عن مالك الجهني قال : إني يوما عند أبي عبد الله عليه السلام وأنا أحدث نفسي بفضل الأئمة من أهل البيت إذ أقبل علي أبو عبد الله عليه السلام فقال يا مالك أنتم والله شيعتنا حقا ـ لا ترى أنك أفرطت في القول وفي فضلنا يا مالك إنه ليس يقدر على صفة الله وكنه قدرته وعظمته « وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى » وكذلك لا يقدر أحد أن يصف حق المؤمن ويقوم به كما أوجب الله له على أخيه المؤمن يا مالك إن المؤمنين ليلتقيان ـ فيصافح كل واحد منهما صاحبه فلا يزال الله ناظرا إليهما بالمحبة والمغفرة وإن الذنوب لتتحات عن وجوههما حتى يفترقا فمن يقدر على صفة من هو هكذا عند الله.
وعن رفاعة بن موسى قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ذات يوم جالسا فأقبل أبو الحسن إلينا فأخذته فوضعته في حجري وقبلت رأسه وضممته إلي فقال لي أبو عبد الله عليه السلام يا رفاعة أما إنه سيصير في يد آل العباس ويتخلص منهم ثم يأخذونه ثانية فيعطب في أيديهم.وعن بكر بن أبي بكر الحضرمي قال : حبس أبو جعفر أبي فخرجت إلى أبي عبد الله عليه السلام فأعلمته ذلك فقال إني مشغول بابني إسماعيل ولكن سأدعو له ـ قال فمكثت أياما بالمدينة فأرسل إلي أن ارحل فإن الله قد كفاك أمر أبيك ـ فأما إسماعيل فقد أبى الله إلا قبضه قال فرحلت وأتيت مدينة ابن هبيرة فصادفت أبا جعفر راكبا فصحت إليه أبي أبو بكر الحضرمي شيخ كبير فقال إن ابنه لا يحفظ لسانه خلوا سبيله.
وعن مرازم قال : قال أبو عبد الله عليه السلام وهو بمكة يا مرازم لو سمعت رجلا يسبني ما كنت صانعا قلت كنت أقتله قال يا مرازم إن سمعت من يسبني فلا تصنع به شيئا قال فخرجت من مكة عند الزوال في يوم حار فألجأني الحر إلى أن عبرت إلى بعض القباب وفيها قوم فنزلت معهم فسمعت بعضهم يسب أبا عبد الله عليه السلام فذكرت قوله فلم أقل شيئا ولولا ذلك لقتلته.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 47 / صفحة [ 144 ]