أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/أهل البيت (عليهم السلام)/ظلامة أهل البيت (عليهم السلام) ومصائبهم والبكاء والحزن عليهم/الإمام الرضا (عليه السلام)
ماجيلويه ، عن
علي ، عن أبيه ، عن الريان بن شبيب قال : دخلت على الرضا عليه السلام في أول يوم
من المحرم فقال لي : يا ابن شبيب أصائم أنت فقلت : لا ، فقال : إن هذا اليوم هو
اليوم الذي دعا فيه زكريا ربه عزوجل فقال : « رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع
الدعاء » فاستجاب الله له وأمر الملائكة فنادت زكريا وهو قائم يصلي في المحراب أن
الله يبشرك بيحيى ، فمن صام هذا اليوم ثم دعا الله عزوجل استجاب الله له كما
استجاب لزكريا عليه السلام.
ثم قال : يا ابن
شبيب إن المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية فيما مضى يحرمون فيه الظلم والقتال
لحرمته ، فما عرفت هذه الامة حرمة شهرها ولا حرمة نبيها ، لقد قتلوا في هذا الشهر
ذريته ، وسبوا نساءه ، وانتهبوا ثقلة ، فلا غفر الله لهم ذلك أبدا.
يا ابن شبيب إن
كنت باكيا لشيء فابك للحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام فانه ذبح كما يذبح
الكبش ، وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا ، مالهم في الارض شبيهون ، ولقد بكت
السماوات السبع والارضين لقتله ، ولقد نزل إلى الارض من الملائكة أربعة آلاف لنصره
، فوجدوه قد قتل ، فهم عند قبره شعث غبر إلى أن يقوم القائم ، فيكونون من أنصاره ،
وشعارهم « يا لثارات الحسين ».
يا ابن شبيب لقد
حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده أنه لما قتل جدي الحسين أمطرت السماء دما وترابا
أحمر ، يا ابن شبيب إن بكيت على الحسين حتى تصير دموعك على خديك غفر الله لك كل
ذنب أذنبته صغيرا كان أو كبيرا ، قليلا كان أو كثيرا.
يا ابن شبيب إن
سرك أن تلقى الله عزوجل ولا ذنب عليك ، فزر الحسين عليه السلام ، يا ابن شبيب إن
سرك أن تسكن الغرف المبنية في الجنة مع النبي صلى الله عليه وآله فالعن قتلة
الحسين.
يا ابن شبيب إن
سرك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين فقل متى ما ذكرته « يا
ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ».
يا ابن شبيب إن
سرك أن تكون معنا في الدرجات العلى من الجنان ، فاحزن لحزننا ، وافرح لفرحنا ،
وعليك بولايتنا ، فلو أن رجلا تولى حجرا لحشره الله معه يوم القيامة.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 44 / صفحة [ 295 ]