أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الفتنة والفقر والابتلاء والامتحان/أشد الناس بلاءً/الإمام الصادق (عليه السلام)
القطان ، عن
السكري ، عن الجوهري ، عن ابن عمارة ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما
السلام قال : إن أيوب عليه السلام ابتلي سبع سنين من غير ذنب وإن الانبياء لا
يذنبون لانهم معصومون مطهرون ، لا يذنبون ولا يزيغون ولا يرتكبون ذنبا صغيرا ولا
كبيرا.
وقال عليه السلام
: إن أيوب عليه السلام من جميع ما ابتلي به لم تنتن له رائحة ولا قبحت له صورة ،
ولا خرجت منه مدة من دم ولا قيح ، ولا استقذره أحد رآه ولا استوحش منه أحد شاهده ،
ولا تدود شيء من جسده وهكذا يصنع الله عزوجل بجميع من يبتليه من أنبيائه وأوليائه
المكرمين عليه وإنما اجتنبه الناس لفقره وضعفه في ظاهر أمره ، بجهلهم بما له عند
ربه تعالى ذكره ، من التأييد والفرج ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : أعظم
الناس بلاء الانبياء ثم الامثل فالأمثل.
وإنما ابتلاه
الله عزوجل بالبلاء العظيم الذي يهون معه على جميع الناس لئلا يدعوا له الربوبية
إذا شاهد واما أراد الله أن يوصله إليه من عظائم نعمه تعالى متى شاهدوه ، ليستدلوا
بذلك على أن الثواب من الله تعالى ذكره على ضربين : استحقاق واختصاص ، ولئلا
يحتقروا ضعيفا لضعفه ، ولا فقيرا لفقره ، ولا مريضا لمرضه ، وليعلموا أنه يسقم من
يشاء ، ويشفي من يشاء ، متى شاء ، كيف شاء بأي سبب شاء ، ويجعل ذلك عبرة لمن شاء ،
وشقاوة لمن شاء ، وسعادة لمن شاء ، وهو عزوجل في جميع ذلك عدل في قضائه ، وحكيم في
أفعاله : لا يفعل بعباده إلا الاصلح لهم ولا قوة لهم إلا به.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 44 / صفحة [ 285 ]