المفيد ، عن علي
بن مالك النحوي ، عن أحمد بن علي المعدل عن عثمان بن سعيد ، عن محمد بن سليمان
الاصفهاني ، عن عمر بن قيس المكي ، عن عكرمة صاحب ابن عباس قال : لما حج معاوية
نزل المدينة فاستؤذن لسعد بن أبي وقاص عليه فقال لجلسائه : إذا أذنت لسعد وجلس
فخذوا عن علي بن أبي طالب فأذن له وجلس معه على السرير.
قال : وشتم
القوم أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله ، فانسكبت عينا سعد بالبكاء ، فقال له
معاوية : ما يبكيك يا سعد أتبكي أن يشتم قاتل أخيك عثمان بن عفان؟ قال : والله ما
أملك البكاء ، خرجنا من مكة مهاجرين حتى نزلنا هذا المسجد يعني مسجد الرسول صلى الله
عليه وآله فكان فيه مبيتنا ومقيلنا ، اذا اخرجنا منه وترك علي بن أبي طالب فيه
فاشتد ذلك علينا وهبنا نبي الله أن نذكر ذلك له ، فأتتنا عائشة فقلنا : يا ام
المؤمنين إن لنا صحبة مثل صحبة علي ، وهجرة مثل هجرته وإنا قد اخرجنا من المسجد
وترك فيه ، فلا ندري من سخط من الله أو من غضب من رسوله؟ فاذكري ذلك له فانا
نهابه.
فذكرت ذلك لرسول
الله (صلى الله عليه وآله) ، فقال لها : يا عائشة لا والله ما أنا أخرجتهم ولا
أنا أسكنته بل الله أخرجهم وأسكنه.
وغزونا خبير
فانهزم عنها من انهزم ، فقال نبي الله صلى الله عليه وآله : لاعطين الراية اليوم
رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، فدعاه وهو أرمد ، فتفل في عينه وأعطاه
الراية ، ففتح الله له.
وغزونا تبوك مع
رسول الله (صلى الله عليه وآله) فودع علي النبي (صلى الله عليه وآله) على
ثنية الوداع وبكى فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) : ما يبكيك؟ فقال : كيف
لا أبكي ولم أتخلف عنك في غزاة منذ بعثك الله تعالى فما بالك تخلفني في هذه
الغزاة؟ فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة
هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ فقال علي عليه السلام : بلى رضيت.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 44 / صفحة [ 122 ]
تاريخ النشر : 2026-08-05