محمد بن عمران
المرزباني ، عن محمد بن الحسين الجوهري ، عن علي بن سليمان ، عن الزبير بن بكار ،
عن على بن صالح ، عن عبد الله بن مصعب عن أبيه قال : حضر عبد الله بن عباس مجلس
معاوية بن أبي سفيان فأقبل عليه معاوية فقال : يا ابن عباس إنكم تريدون أن تحرزوا
الامامة كما اختصصتم بالنبوة ، والله لا يجتمعان أبدا ، إن حجتكم في الخلافة
مشتبهة على الناس ، إنكم تقولون نحن أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله فما بال
خلافة النبوة في غيرنا.
وهذه شبهة لأنها
يشبه الحق وبها مسحة من العدل ، وليس الامر كما تظنون ، إن الخلافة ينقلب في أحياء
قريش برضى العامة وشورى الخاصة ولسنا ند الناس يقولون ليت بني هاشم ولّونا ، ولو
ولونا كان خيرا لنا في دنيانا واخرانا ، ولو كنتم زهدتم فيها أمس كما تقولون ، ما
قاتلتم عليها اليوم ، والله لو ملكتموها يا بني هاشم لما كانت ريح عاد ولا صاعقة
ثمود بأهلك للناس منكم.
فقال ابن عباس
رحمه الله : أما قولك يا معاوية إنا نحتج بالنبوة في استحقاق الخلافة ، فهو والله
كذلك فان لم يستحق الخلافة بالنبوة ، فبم يستحق؟
وأما قولك إن
الخلافة والنبوة لا يجتمعان لاحد ، فأين قول الله عزوجل : « أم يحسدون الناس على
ما آتاهم الله من فضله ، فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما
» فالكتاب هو النبوة ، والحكمة هي السنة والملك هو الخلافة ، فنحن آل إبراهيم ،
والحكم بذلك جار فينا إلى يوم القيامة.
وأما دعواك على
حجتنا أنها مشتبهة ، فليس كذلك وحجتنا أضوء من الشمس وأنور من القمر ، كتاب الله
معنا ، وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) فينا ، وإنك لتعلم ذلك ، ولكن ثنى عطفك
وصعرك قتلنا أخاك وجدك خالك وعمك ، فلاتبك على أعظم حائلة وأرواح في النار هالكة ،
ولا تغضبوا لدماء أراقها الشرك ، وأحلها الكفر ، ووضعها الدين.
وأما ترك تقديم
الناس لنا فيما خلا ، وعدولهم عن الاجماع علينا ، فما حرموا منا أعظم مما حرمنا
منهم ، وكل أمر إذا حصل حاصله ثبت حقه ، وزال باطله.
وأما افتخارك
بالملك الزائل ، الذي توصلت إليه بالمحال الباطل ، فقد ملك فرعون من قبلك فأهلكه
الله ، وما تملكون يوما بنا بني امية إلا ونملك بعدكم يومين ، ولا شهرا إلا ملكنا
شهرين ، ولا حولا إلا ملكنا حولين.
وأما قولك : إنا
لو ملكنا كان ملكنا أهلك للناس من ريح عاد وصاعقة ثمود فقول الله يكذبك في ذلك قال
الله عزوجل : « وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين » فنحن أهل بيته الادنون ، وظاهر
العذاب بتملكك رقاب المسلمين ظاهر للعيان وسيكون من بعدك تملك ولدك وولد أبيك أهلك
للخلق من الريح العقيم ، ثم ينتقم الله بأوليائه ، ويكون العاقبة للمتقين.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 44 / صفحة [ 121 ]
تاريخ النشر : 2026-08-05