من بعض كتب
المناقب القديمة : اختلف الروايات في وقت وفاتها ففي رواية أنها بقيت بعد رسول
الله صلى الله عليه وآله شهرين. وفي رواية ثلاثة أشهر ، وفي رواية مائة يوم ،
وفي رواية ثمانية أشهر.
وعن علي بن أحمد
العاصمي بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام عن علي عليه السلام
فاطمة لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله كانت تقول : وا أبتاه من ربه ما
أدناه ، وا أبتاه جنان الخلد مثواه ، وا أبتاه يكرمه ربه إذا أتاه ، يا أبتاه الرب
والرسل تسلم عليه حين تلقاه.
فلما ماتت فاطمة
عليها السلام قال علي بن أبي طالب يرثيها : « لكل اجتماع من خليلين فرقة »
الابيات.
وذكر الحاكم أن
فاطمة لما ماتت أنشأ علي عليه السلام :
نفسي على
زفراتها محبوسة
يا
ليتها خرجت مع الزفرات
لا خير بعدك في
الحياة وإنما
أبكي
مخافة أن تطول حياتي
وعن سيد الحفاظ
أبي منصور الديلمي بإسناده أن عبد الله بن الحسن دخل على هشام بن عبد الملك وعنده
الكلبي ، فقال هشام لعبد الله بن الحسن : يا أبا محمد! كم بلغت فاطمة بنت رسول
الله من السن؟ فقال : بلغت ثلاثين فقال للكلبي : ما تقول؟ قال : بلغت خمسا وثلاثين
، فقال هشام لعبد الله : ألا تسمع ما يقول الكلبي؟ فقال عبد الله : يا أمير
المؤمنين سلني عن امي فأنا أعلم بها وسل الكلبي عن امه فهو أعلم بها.
وعن العاصمي
بإسناده ، عن محمد بن عمر قال : توفيت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله لثلاث
ليال خلون من شهر رمضان وهي بنت تسع وعشرين أو نحوها.
وذكر أبوعبد
الله بن مندة الاصفهاني في كتاب المعرفة أن عليا تزوج فاطمة بالمدينة بعد سنة من
الهجرة وبنى بها بعد ذلك بنحو من سنة وولدت لعلي الحسن والحسين والمحسن وام كلثوم
الكبرى وزينب الكبرى.
وقال محمد بن
إسحاق : توفيت ولها ثمان وعشرون سنة ، وقيل : سبع وعشرون سنة ، وفي رواية أنها
ولدت على رأس سنة إحدى وأربعين من مولد النبي صلى الله عليه وآله فيكون سنها
على هذا ثلاثا وعشرين ، والاكثر على أنها كانت بنت تسع وعشرين أو ثلاثين عليها السلام.
وذكر وهب بن
منبه ، عن ابن عباس أنها بقيت أربعين يوما بعده ، وفي رواية ستة أشهر وساق ابن
عباس الحديث إلى أن قال : لما توفيت عليها السلام شقت أسماء جيبها وخرجت فتلقاها
الحسن والحسين فقالا : أين امنا؟ فسكتت فدخلا البيت فاذا هي ممتدة فحركها الحسين
فاذا هي ميتة ، فقال : يا أخاه آجرك الله في الوالدة ، وخرجا يناديان : يا محمداه
يا أحمداه اليوم جدد لنا موتك إذ ماتت امنا.
ثم أخبرا عليا
وهو في المسجد فغشي عليه حتى رش عليه الماء ثم أفاق فحملهما حتى أدخلهما بيت فاطمة
وعند رأسها أسماء تبكي وتقول : وا يتامى محمد ، كنا نتعزى بفاطمة بعد موت جدكما
فبمن نتعزى بعدها فكشف علي عن وجهها فاذا برقعة عند رأسها فنظر فيها فإذا فيها : بسم
الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله
أوصت وهي تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق والنار حق وأن
الساعة آتية لاريب فيها وأن الله يبعث من القبور يا علي أنا فاطمة بنت محمد زوجني الله
منك لأكون لك في الدنيا والاخرة أنت أولى بي من غيري حنطني وغسلني وكفني بالليل
وصل علي وادفني بالليل ولا تعلم أحدا وأستودعك الله وأقرء على ولدي السلام إلى يوم
القيامة.
فلما جن الليل
غسلها علي ووضعها على السرير ، وقال للحسن : ادع لي أبا ذر فدعاه فحملاه إلى
المصلى ، فصلى عليها ثم صلى ركعتين ، ورفع يديه إلى السماء فنادى : هذه بنت نبيك
فاطمة أخرجتها من الظلمات إلى النور ، فأضاءت الارض ميلا في ميل فلما أرادوا أن
يدفنوها نودوا من بقعة من البقيع إلي إلي فقد رفع تربتها مني فنظروا فاذا هي بقبر
محفور ، فحملوا السرير إليها فدفنوها فجلس علي على شفير القبر فقال : يا أرض!
استودعتك وديعتي ، هذه بنت رسول الله فنودي منها : يا علي أنا أرفق بها منك فارجع
ولا تهتم فرجع وانسد القبر واستوى بالأرض فلم يعلم أين كان إلى يوم القيامة.
ـ أقول : قال
أبو الفرج في مقاتل الطالبين : كانت وفاة فاطمة عليها السلام بعد وفاة النبي صلى الله
عليه وآله بمدة يختلف في مبلغها فالمكثر يقول : ثمانية أشهر ، والمقلل يقول : أربعين يوما إلا أن الثبت في ذلك ما روي عن أبي
جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنها توفيت بعده بثلاثة أشهر حدثني بذلك الحسن بن
علي ، عن الحارث ، عن ابن سعد ، عن الواقدي ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي جعفر محمد
بن علي عليهما السلام.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 43 / صفحة [ 217 ]
تاريخ النشر : 2026-07-19