أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/إمامة الائمة الاثني عشر عليهم السلام/إمامة أمير المؤمنين علي عليه السلام/الامام الصادق عليه السلام
روي عن الصادق
عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام بلغه عن عمر بن الخطاب أمر، فأرسل
إليه سلمان رضي الله عنه وقال : قل له : قد بلغني عنك كيت وكيت، وكرهت أن أعتب
عليك في وجهك، فينبغي أن لا يقال في إلا الحق، فقد غصبت حقي على القذى وصبرت حتى
تبلغ الكتاب أجله، فنهض سلمان رضي الله عنه وبلغه ذلك وعاتبه، وذكر مناقب أمير
المؤمنين عليه السلام وذكر فضائله وبراهينه فقال عمر : عندي الكثير من فضائل علي
عليه السلام ولست بمنكر فضله إلا أنه يتنفس الصعداء ويظهر البغضاء، فقال له سلمان
رضي الله عنه : حدثني بشيء مما رأيته منه فقال عمر : يا أبا عبد الله نعم خلوت
به ذات يوم في شيء من أمر الجيش، فقطع حديثي وقام من عندي وقال : مكانك حتى أعود
إليك، فقد عرضت لي حاجة، فما كان أسرع أن رجع علي ثانية وعلى ثيابه وعمامته غبار
كثير، فقلت له : ما شأنك؟ فقال : أقبل نفر من الملائكة وفيهم رسول الله صلى الله عليه
وآله يريدون مدينة بالمشرق يريدون مدينة جيحون، فخرجت لأسلم عليه، وهذه الغبرة
ركبتني من سرعة المشي، فقال عمر : فضحكت متعجبا حتى استلقيت على قفائي، وقلت له :
النبي صلى الله عليه وآله قد مات وبلي وتزعم أنك لقيته الساعة وسلمت عليه؟!
فهذا من العجائب ومما لا يكون فغضب علي عليه السلام ونظر إلي وقال : تكذبني يا
ابن الخطاب؟ فقلت : لا تغضب وعد إلى ما كنا فيه فإن هذا مما لا يكون أبدا، قال :
فإن أنت رأيته حتى لا تنكر منه شيئا استغفرت الله مما قلت وأضمرت وأحدثت توبة مما
أنت فيه وتركت حقا لي؟ فقلت : نعم، فقال : قم، فقمت معه فخرجنا إلى طرف المدينة،
وقال لي : غمض عينيك فغمضتهما، فقال : افتحهما ففعلت ذلك، فإذا أنا برسول الله صلى
الله عليه وآله معه نفر من الملائكة، فلما أطلت النظر قال لي : هل رأيته؟ فقلت
: نعم، قال : غمض عينيك فغمضتهما، ثم قال : افتحهما فإذا لا عين ولا أثر.
فقلت له : هل
رأيت من علي عليه السلام غير ذلك؟ قال : نعم إنه استقبلني يوما وأخذ بيدي ومضى بي
إلى الجبانة، وكنا نتحدث في الطريق، وكان بيده قوس فلما صرنا في الجبانة رمى بقوسه
من يده فصار ثعبانا عظيما مثل ثعبان موسى عليه السلام وفتح فاه وأقبل ليبتلعني،
فلما رأيت ذلك طار قلبي من الخوف وتنحيت وضحكت في وجه علي عليه السلام وقلت :
الامان يا علي بن أبي طالب واذكر ما بيني وبينك من الجميل، فلما سمع هذا القول
افتر ضاحكا وقال : لطفت في الكلام ونحن أهل بيت نشكر القليل، فضرب بيده إلى
الثعبان وأخذه بيده فإذا هو قوسه الذي كان بيده.
ثم قال عمر : يا
سلمان إني كتمت ذلك عن كل أحد وأخبرتك به يا أبا عبد الله، فإنهم أهل بيت يتوارثون
هذه الاعجوبة كابر عن كابر، ولقد كان إبراهيم يأتي بمثل ذلك وكان أبو طالب وعبد
الله يأتيان بمثل ذلك في الجاهلية، وأنا لا انكر فضل علي عليه السلام وسابقته
ونجدته وكثرة علمه، فارجع إليه واعتذر عني إليه وأثن عني عليه بالجميل.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 42 / صفحة [ 45 ]
تاريخ النشر : 2026-06-16