روى الحافظ أبو
نعيم بسنده في حليته أن النبي صلى الله عليه وآله قال : يا علي إن الله قد زينك
بزينة لم يزين العباد بزينة أحب إلى الله منها ، هي زينة الابرار عند الله تعالى ،
الزهد في الدنيا فجعلك لا ترزأ من الدنيا شيئا ولا ترزأ منك الدنيا شيئا.
وقال هارون بن
عنترة : حدثني أبي قال : دخلت على علي بن أبي طالب عليه السلام بالخورنق وهو يرعد
تحت سمل قطيفة ، فقلت : يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قد جعل لك ولأهل بيتك في
هذا المال ما يعم ، وأنت تصنع بنفسك ما تصنع؟ فقال : والله ما أرزأكم من أموالكم
شيئا ، وإن هذا لقطيفتي التي خرجت بها من منزلي من المدينة ، ما عندي غيرها.
وخرج عليه
السلام يوما وعليه إزار مرقوع ، فعوتب عليه ، فقال : يخشع القلب بلبسه ، ويقتدي به
المؤمن إذا رآه علي.
واشترى يوما
ثوبين غليظين ، فخير قنبرا فيهما ، فأخذ واحدا ولبس هو الآخر ورأى في كمه طولا عن
أصابعه فقطعه.
وخرج يوما إلى
السوق ومعه سيفه ليبيعه ، فقال : من يشتري مني هذا السيف؟ فوالذي فلق الحبة لطال
ما كشفت به الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ولو كان عندي من إزار
لما بعته.
وكان عليه
السلام قد ولى على عكبرا رجلا من ثقيف قال : قال له علي عليه السلام : إذا صليت
الظهر غدا فعد إلي ، فعدت إليه في الوقت المعين فلم أجد عنده حاجبا يحبسني دونه ،
فوجدته جالسا وعنده قدح وكوز ماء ، فدعا بوعاء مشدود مختوم ، فقلت في نفسي : لقد
أمنني حتى يخرج إلي جوهرا ، فكسر الختم وحله فإذا فيه سويق ، فأخرج منه فصبه في
القدح وصب عليه ماء ، فشرب وسقاني ، فلم أصبر فقلت : يا أمير المؤمنين أتصنع هذا
في العراق وطعامه كما ترى في كثرته؟ فقال : أما والله ما أختم عليه بخلا به ولكني
أبتاع قدر ما يكفيني ، فأخاف أن ينقص فيوضع فيه من غيره ، وأنا أكره أن ادخل بطني
إلا طيبا ، فلذلك أحترز عليه كما ترى ، فاياك وتناول ما لا تعلم حله.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 40 / صفحة [ 338 ]
تاريخ النشر : 2026-05-18