روى علماء أهل
السير أن أربعة نفر شربوا المسكر على عهد أمير المؤمنين عليه السلام فسكروا ،
فتباعجوا بالسكاكين ونال الجراح كل واحد منهم ، ورفع خبرهم إلى أمير المؤمنين عليه
السلام ، فأمر بحبسهم حتى يفيقوا ، فمات في السجن منهم اثنان وبقي اثنان ، فجاء
قوم الاثنين إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا : أقدنا يا أمير المؤمنين من
هذين النفسين فإنهما قتلا صاحبينا ، فقال لهم : وما علمكم بذلك؟ ولعل كل واحد
منهما قتل صاحبه؟ قالوا : لا ندري فاحكم فيها بما علمك الله ، فقال : دية
المقتولين على قبائل الاربعة بعد مقاصة الحيين منهما بدية جراحهما ، وكان ذلك هو
الحكم الذي لا طريق إلى الحق في القضاء سواه ألا ترى أنه لا بينة على القاتل تفرده من
المقتول ولا بينة على العمد في القتل؟ فلذلك كان القضاء فيه على حكم الخطاء في
القتل ، واللبس في القاتل دون المقتول.
وروي أن ستة نفر
نزلوا الفرات فتعاطوا فيه لعبا : فغرق واحد منهم ، فشهد اثنان على ثلاثة منهم أنهم
غرقوه ، وشهد الثلاثة على الاثنين أنهما غرقاه ، فقضى عليه السلام بالدية أخماسا
على الخمسة نفر ، ثلاثة [ أخماس ] منها على الاثنين بحساب الشهادة عليهما ، وخمسان
على الثلاثة بحساب الشهادة أيضا ، ولم يكن في ذلك قضية أحق بالصواب مما قضى به
عليه السلام.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 40 / صفحة [ 268 ]
تاريخ النشر : 2026-05-12