الوضع الليلي
انماط الصفحة الرئيسية

النمط الأول

النمط الثاني

النمط الثالث

0
اليوم : الأثنين ١٦ ذو القعدة ١٤٤٧هـ المصادف ۰٤ آيار۲۰۲٦م

أقوال عامة
أقوال عامة
لو لا علي لهلك عمر...
تاريخ النشر : 2026-05-04
إبانة ابن بظة : كان عمر يقول فيما يسأله عن علي عليه‌ السلام فيفرج عنه : لا أبقاني الله بعدك.
تاريخ البلاذري : لا أبقاني الله لمعظلة ليس لها أبو حسن.
الابانة والفائق : أعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو حسن.
وقد ظهر رجوعه إلى علي عليه‌ السلام في ثلاث وعشرين مسألة ، حتى قال : « لو لا علي لهلك عمر » وقد رواه الخلق [ الكثير ] منهم أبو بكر بن عياش وأبو المظفر السمعاني ، وقد اشتهر عن أبي بكر قوله : فإن استقمت فاتبعوني وإن زغت فقوموني وقوله : أما الفاكهة فأعرفها وأما الاب فالله أعلم. وقوله : في الكلالة : أقول فيها برأيي فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمني ومن الشيطان ، الكلالة ما دون الولد والوالد! وعن عمر سؤال صبيح عن « الذاريات » وقوله : لا تتعجبوا من إمام أخطأ وامرأة أصابت ناضلت أميركم فنظته.
والمسألة الحمارية وآية الكلالة وقضاؤه في الجد وغير ذلك.
وقد شهد له رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله بالعلم ، قوله : « علي عيبة علمي » وقوله : « علي أعلمكم علما وأقدمكم سلما » وقوله : « أعلم امتي من بعدي علي بن أبي طالب » رواه علي بن هاشم وشيرويه الديلمي بإسنادهما إلى سلمان.
النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله : أعطى الله عليا صلوات الله عليه من الفضل جزءا لو قسم على أهل الارض لوسعهم ، وأعطاه من الفهم جزءا لو قسم على أهل الارض لوسعهم.  
حلية الاولياء : سئل النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله عن علي بن أبي طالب عليه‌ السلام فقال : قسمت الحكمة عشرة أجزاء ، فاعطي علي تسعة أجزاء والناس جزءا واحدا.
ربيع بن خثيم : ما رأيت رجلا من يحبه أشد حبا من علي ، ولا من يبغضه أشد بغضا من علي عليه‌ السلام ، ثم التفت فقال : « ومن يؤتى الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا ».
واستدل بالحساب فقالوا : أعلم الامة علي بن أبي طالب » اتفقتا في مائتين وثمانية عشر ، ولقد أجمعوا على أن النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله قال : أقضاكم علي.
وروينا عن سعيد بن أبي الخضيب وغيره أنه قال الصادق عليه‌ السلام لابن أبي ليلى : أتقضي بين الناس يا عبد الرحمن؟ قال : نعم يا ابن رسول الله ، قال : بأي شيء تقضي قال : بكتاب الله ، قال : فما لم تجد في كتاب الله؟ قال : من سنة رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله وما لم أجده فيهما أخذته عن الصحابة بما اجتمعوا عليه ، قال : فإذا اختلفوا فبقول من تأخذ منهم؟ قال : بقول من أردت واخالف الباقين ، قال : فهل تخالف عليا فيما بلغك أنه قضى به؟ قال : ربما خالفته إلى غيره منهم ، قال أبو عبد الله عليه‌ السلام : ما تقول يوم القيامة إذا رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله قال : أي رب إن هذا بلغه عني قول فخالفه؟ قال : وأين خالف قوله يا ابن رسول الله؟ قال : فبلغك أن رسول الله قال : أقضاكم علي؟ قال : نعم ، قال : فإذا خالفت قوله لم تخالف قول رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله؟ فاصفر وجه ابن أبي ليلى وسكت.
الابانة قال أبو أمامة : قال رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله : أعلم بالسنة والقضاء بعدي علي ابن أبي طالب عليه‌ السلام.
كتاب الجلاء والشفاء والاحن والمحن قال الصادق عليه‌ السلام : قضى علي بقضية باليمن ، فأتوا النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله فقالوا : إن عليا عليه‌ السلام ظلمنا ، فقال صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله : إن عليا ليس بظالم ولا يخلق للظلم ، وإن عليا وليكم بعدي ، والحكم حكمه ، والقول قوله ، لا يرد حكمه إلا كافر ، ولا يرضى به إلا مؤمن ، وإذا ثبت ذلك فلا ينبغي لهم أن يتحاكموا بعده إلى
غير علي عليه‌ السلام ، والقضاء يجمع علوم الدين ، فإذا يكون  هو الاعلم فلا يجوز تقديم غيره عليه ، لأنه يقبح تقديم المفضول على الفاضل.
أفلا يكون أعلم الناس وكان مع النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله في البيت والمسجد ، يكتب وحيه ومسائله ويسمع فتاويه ويسأله ، وروي أنه كان النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله إذا نزل عليه الوحي ليلا لم يصبح حتى يخبر به عليا عليه‌ السلام ، وإذا نزل عليه الوحي نهارا لم يمس حتى يخبر به عليا.
ومن المشهور إنفاقه الدينار قبل مناجاة الرسول صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله ، وسأله عن عشر مسائل فتح له منها ألف باب ، فتحت كل باب ألف باب ، وكذا حين وصى النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله قبل وفاته.
أبو نعيم الحافظ بإسناده عن زيد بن علي ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي عليه‌ السلام قال : علمني رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله ألف باب ، يفتح كل باب إلي ألف باب ولقد روى أبو جعفر بن بابويه هذا الخبر في الخصال من أربع وعشرين طريقة ، وسعد بن عبد الله القمي في بصائر الدرجات من ستة وثلاثين طريقة.
أبو عبد الله عليه‌ السلام كان في ذؤابة سيف النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله صحيفة صغيرة ، هي الاحرف التي يفتح كل حرف ألف حرف ، فما خرج منها إلا حرفان حتى الساعة.
وفي رواية : إن عليا عليه‌ السلام دفعها إلى الحسن ، فقرأها أيضا ، ثم أعطى محمدا فلم يقدر على أن يفتحها.
قال أبو القاسم البستي : وذلك نحو أن يقول : « الربا في كل مكيل في العادة أي موضع كان وفي كل موزون » وإذا قال : « يحل من البيض كل ما دق أعلاه وغلظ أسفله » وإذا قال : « يحرم كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير ويحل الباقي ». قول الصادق عليه‌ السلام : كل ما غلب الله عليه من أمره فالله أعذر لعبده.
أبان بن تغلب والحسين بن معاوية وسليمان الجعفري وإسماعيل بن عبد الله بن جعفر كلهم عن أبي عبد الله عليه‌ السلام قال : لما حضر رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله الممات دخل عليه علي عليه‌ السلام فأدخل رأسه معه ، ثم قال : يا علي إذا أنامت فغسلني وكفني ، ثم أقعدني وسائلني واكتب.
تهذيب الاحكام : فخذ بمجامع كفني وأجلسني ، ثم اسألني عما شئت ، فو الله لا تسألني عن شيء إلا أجبتك فيه.
وفي رواية أبي عوانة بإسناده : قال علي : ففعلت فأنبأني بما هو كائن إلى يوم القيامة.
جميع بن عمير التميمي عن عائشة في خبر أنها قالت : وسالت نفس رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله في كفه ثم ردها في فيه.
وبلغني عن الصفواني أنه قال : حدثني أبوبكر بن مهرويه بإسناده إلى ام سلمة في خبر قالت : كنت عند النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله فدفع إلي كتابا فقال : من طلب هذا الكتاب منك ممن يقوم بعدي فادفعيه إليه ، ثم ذكرت قيام أبي بكر وعمر وعثمان وأنهم ما طلبوه ، ثم قالت : فلما بويع علي عليه‌ السلام نزل عن المنبر ومر وقال لي : يا ام سلمة هاتي الكتاب الذي دفع إليك رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله ، فقالت : قلت له : أنت صاحبه؟ فقال : نعم ، فدفعته إليه ، قيل ما كان في الكتاب؟ قالت : كل شيء دون قيام الساعة. وفي رواية ابن عباس : فلما قام علي أتاها وطلب الكتاب ، ففتحه ونظر فيه ثم قال : هذا علم الابد.
قال أبوعبد الله عليه‌ السلام : « يمصون الثماد ويدعون النهر الاعظم » فسئل عن معنى ذلك فقال : علم النبيين بأسره أوحاه الله إلى محمد (ص) فجعل محمد صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله ذلك كله عند علي عليه‌ السلام.
وكان يدعي في العلم دعوى ما سمع قط من أحد ، روى حبيش الكناني أنه سمع عليا عليه‌ السلام يقول : والله لقد علمت بتبليغ الرسالات وتصديق العدات وتمام الكلمات. وقوله : إن بين جنبي لعلما جما لو أصبت له حملة. وقوله : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا.
وروى ابن أبي البختري من ستة طرق وابن المفضل من عشر طرق وإبراهيم الثقفي من أربعة عشر طريقا منهم عدي بن حاتم والاصبغ بن نباتة وعلقمة بن قيس ويحيى بن ام الطويل وزر بن حبيش وعباية بن ربعي وعباية بن رفاعة وأبو الطفيل أن أمير المؤمنين عليه‌ السلام قال بحضرة المهاجرين والانصار وأشار إلى صدره : كيف ملا علما لو وجدت له طالبا ، سلوني قبل أن تفقدوني ، هذا سفط العلم هذا لعاب رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله هذا ما زقني رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله زقا ، فاسألوني فإن عندي علم الاولين والآخرين ، أما والله لو ثنيت لي الوسادة ثم اجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الانجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الزبور بزبورهم ، وبين أهل الفرقان بفرقانهم ، حتى ينادي كل كتاب بأن عليا حكم في بحكم الله في. وفي رواية : حتى ينطق الله التوراة والانجيل. وفي رواية : حتى يزهر كل كتاب من هذه الكتب ويقول : يا رب إن عليا قضى بقضائك ، ثم قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو سألتموني عن آية آية ، في ليلة انزلت أو في نهار انزلت ، مكيها و مدنيها وسفريها وحضريها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها وتأويلها وتنزيلها لأخبرتكم.
وفي غرر الحكم عن الآمدي : سلوني قبل أن تفقدوني ، فإني بطرق السماوات أخبر منكم بطرق الارض.
وفي نهج البلاغة « فو الذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة ولا عن فئة تهدي مائة وتضل مائة إلا نبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها ومناخ ركابها ومحط رحالها ، ومن يقتل من أهلها قتلا ويموت موتا » وفي رواية : لو شئت أخبرت كل واحد منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت.
وعن سلمان أنه قال عليه‌ السلام : عندي علم المنايا والبلايا والوصايا والانساب وفصل الخطاب ، ومولد الاسلام ومولد الكفر ، وأنا صاحب الميسم ، وأنا الفاروق الاكبر ، ودولة الدول ، فسلوني عما يكون إلى يوم القيامة ، وعما كان قبلي وعلى عهدي وإلى أن يعبد الله.
قال ابن المسيب : ما كان في أصحاب رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله أحد يقول : « سلوني » غير علي بن أبي طالب عليه‌ السلام. وقال ابن شبرمة : ما أحد قال على المنبر : « سلوني » غير علي.
وقال الله تعالى : « تبيانا لكل شيء » وقال : « وكل شيء أحصيناه في إمام مبين » وقال : « ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين » فإذا كان لا يوجد في ظاهره فهل يكون موجودا إلا في تأويله؟ كما قال : « وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم » وهو الذي عنى عليه‌ السلام « سلوني قبل أن تفقدوني » ولو كان إنما عنى به ظاهره فكان في الامة كثير يعلم ذلك ولا يخطئ فيه حرفا ، ولم يكن عليه‌ السلام ليقول من ذلك على رؤوس الاشهاد ما يعلم أنه لا يصح من قوله وإن غيره يساويه فيه أو يدعي على شيء منه معه ، فإذا ثبت أنه لا نظير له في العلم صح أنه أولى بالإمامة.
ومن عجب أمره في هذا الباب أنه لا شيء من العلوم إلا وأهله يجعلون عليا قدوة ، فصار قوله قبلة في الشريعة ، فمنه سمع القرآن ، ذكر الشيرازي في نزول القرآن وأبو يوسف يعقوب في تفسيره عن ابن عباس في قوله : « لا تحرك به لسانك » كان النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله يحرك شفتيه عند الوحي ليحفظه ، فقيل له : « لا تحرك به لسانك » يعني بالقرآن « لتعجل به » من قبل أن يفرغ به من قراءته عليك « إن علينا جمعه وقرآنه » قال : ضمن الله محمدا أن يجمع القرآن بعد رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، قال ابن عباس : فجمع الله القرآن في قلب علي وجمعه علي بعد موت رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله بستة أشهر.
وفي أخبار أبي رافع أن النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله قال في مرضه الذي توفي فيه لعلي بن أبي طالب عليه‌ السلام : يا علي هذا كتاب الله خذه إليك ، فجمعه علي عليه‌ السلام في ثوب فمضى إلى منزله ، فلما قبض النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله جلس علي فألفه كما أنزل الله ، وكان به عالما.
وحدثني أبو العلاء العطار والموفق خطيب خوارزم في كتابيهما بالإسناد عن علي بن رباح أن النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله أمر عليا بتأليف القرآن فألفه وكتبه.
جبلة بن سحيم ، عن أبيه ، عن أمير المؤمنين عليه‌ السلام قال : لوثني لي الوسادة وعرف لي حقي لأخرجت لهم مصحفا كتبته وأملاه علي رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله ، ورويتم أيضا أنه إنما أبطأ علي عن بيعة أبي بكر لتأليف القرآن.
أبو نعيم في الحلية والخطيب في الاربعين بالإسناد عن السدي عن عبد خير عن علي عليه‌ السلام قال : لما قبض رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله أقسمت أو حلفت أن لا أضع ردائي عن ظهري حتى أجمع ما بين اللوحين ، فما وضعت ردائي حتى جمعت القرآن.
وفي أخبار أهل البيت عليهم ‌السلام أنه آلى أن لا يضع رداءه على عاتقه إلا للصلاة حتى يؤلف القرآن ويجمعه ، فانقطع عنهم مدة إلى أن جمعه ، ثم خرج إليهم به في إزار يحمله وهم مجتمعون في المسجد ، فأنكروا مصيره بعد انقطاع مع التيه ، فقالوا : لأمر ما جاء أبو الحسن؟ فلما توسطهم وضع الكتاب بينهم ، ثم قال : إن رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله قال : « إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي » وهذا الكتاب وأنا العترة ، فقام إليه الثاني فقال له : إن يكن عندك قرآن فعندنا مثله ، فلا حاجة لنا فيكما! فحمل عليه‌ السلام الكتاب وعاد به بعد أن ألزمهم الحجة. وفي خبر طويل عن الصادق عليه‌ السلام أنه حمله وولى راجعا نحو حجرته وهو يقول : « فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون » ولهذا قرأ ابن مسعود « إن عليا جمعه وقرآنه * فإذا قرأه فاتبعوا قرآنه » فأما ما روي أنه جمعه أبوبكر وعمر وعثمان فإن أبابكر أقر لما التمسوا منه جمع القرآن فقال : كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله ولا أمرني به؟ ذكره البخاري في صحيحه وادعى علي أن النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله أمره بالتأليف ثم إنهم أمروا زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الله بن الزبير بجمعه ، فالقرآن يكون جمع هؤلاء جميعهم.
ومنهم العلماء بالقراءات : أحمد بن حنبل وابن بطة وأبو يعلى في مصنفاتهم عن الاعمش عن أبي بكر بن أبي عياش في خبر طويل أنه قرأ رجلان ثلاثين آية من الاحقاف فاختلفا في قراءتهما ، فقال ابن مسعود : هذا الخلاف ، ما أقرؤه ، فذهبت بهما إلى النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله فغضب وعلي عنده ، فقال علي : رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله يأمركم أن تقرؤوا كما علمتم ، وهذا دليل على علم علي بوجوه القراءات المختلفة.
وروي أن زيدا لما قرأ « التابوه » قال علي عليه‌ السلام اكتبه « التابوت » فكتبه كذلك ، والقراء السبعة إلى قراءته يرجعون ، فأما حمزة والكسائي فيعولان على قراءة علي عليه‌ السلام وابن مسعود ، وليس مصحفهما مصحف ابن مسعود ، فهما  إنما يرجعان إلى علي ويوافقان ابن مسعود فيما يجري مجرى الاعراب ، وقد قال ابن مسعود : ما رأيت أحدا أقرأ من علي بن أبي طالب عليه‌ السلام للقرآن فأما نافع وابن كثير وأبو عمرو فمعظم قراءتهم ترجع إلى ابن عباس ، وابن عباس قرأ على ابي بن كعب وعلي عليه‌ السلام ، والذي قرأه هؤلاء القراء يخالف قراءة ابي ، فهو إذا مأخوذ عن علي عليه‌ السلام.
وأما عاصم فقرأ على أبي عبد الرحمن السلمي ، وقال أبو عبد االرحمن : قرأت القرآن كله على علي بن أبي طالب عليه‌ السلام. فقالوا : أفصح القراآت قراءة عاصم ، لأنه أتى بالأصل ، وذلك أنه يظهر ما أدغمه غيره ، ويحقق من الهمز ما لينه غيره ، ويفتح من الالفات ما أماله غيره.
والعدد الكوفي في القرآن منسوب إلى علي عليه‌ السلام ليس في الصحابة من ينسب إليه العدد غيره ، وإنما كتب عدد ذلك كل مصر عن بعض التابعين.
ومنهم المفسرون كعبد الله بن العباس وعبد الله بن مسعود وابي بن كعب وزيد بن ثابت ، وهم معترفون له بالتقدم. تفسير النقاش قال ابن عباس : جل ما تعلمت من التفسير من علي بن أبي طالب عليه‌ السلام وابن مسعود ، إن القرآن انزل على سبعة أحرف ، ما منها إلا وله ظهر وبطن ، وإن علي بن أبي طالب عليه‌ السلام علم الظاهر والباطن ،
فضائل العكبري : قال الشعبي : ما أحد أعلم بكتاب الله بعد نبي الله من علي ابن أبي طالب عليه‌ السلام.
تاريخ البلاذري وحلية الاولياء : قال علي عليه‌ السلام والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت ، أبليل نزلت أم بنهار نزلت ، في سهل أو جبل إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سؤولا.
قوت القلوب : قال علي عليه‌ السلام لوشيءت لاوقرت سبعين بعيرا في تفسير فاتحة الكتاب ، ولما وجد المفسرون قوله لا يأخذون إلا به.
سأل ابن الكواء وهو على المنبر : ما « الذاريات ذروا »؟ فقال : الرياح ، فقال : وما « الحاملات وقرا »؟ قال : السحاب ، قال : « فالجاريات يسرا »؟ قال : الفك ، قال : « فالمقسمات أمرا »؟ قال : الملائكة. فالمفسرون كلهم على قوله ، وجهلوا تفسير قوله تعالى : « إن أول بيت وضع للناس » فقال له عليه‌ السلام رجل : هو أول بيت؟ قال : لا قد كان قبله بيوت ، ولكنه أول بيت وضع للناس مباركا فيه الهدى والرحمة والبركة ، وأول من بناه إبراهيم ، ثم بناه قوم من العرب من جرهم ، ثم هدم فبنته العمالقة ، ثم هدم فبنته قريش.
وإنما استحسن قول ابن عباس فيه لأنه قد أخذ منه.
أحمد في المسند : لما توفي النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله كان ابن عباس ابن عشر سنين وكان قرأ المحكم يعني المفصل.
ومنهم الفقهاء وهو أفقههم ، فإنه ما ظهر عن جميعهم ما ظهر منه ، ثم إن جميع فقهاء الامصار إليه يرجعون ، ومن بحره يغترفون ، أما أهل الكوفة ففقهاؤهم سفيان الثوري والحسن بن صالح بن حي وشريك بن عبد الله وابن أبي ليلى ، وهؤلاء يفرعون المسائل ويقولون هذا قياس قول علي ، ويترجمون الابواب بذلك وأما أهل البصرة ففقهاؤهم الحسن وابن سيرين ، وكلاهما كانا يأخذان عمن أخذ عن علي ، وابن سيرين يفصح بأنه أخذ عن الكوفيين وعن عبيدة السلماني وهو أخص الناس بعلي ، وأما أهل مكة فإنهم أخذوا عن ابن عباس وعن علي عليه‌ السلام وقد أخذ عبد الله معظم علمه عنه ، وأما أهل المدينة فعنه أخذوا ، وقد صنف الشافعي كتابا مفردا في الدلالة على اتباع أهل المدينة لعلي عليه‌ السلام وعبد الله ، وقال محمد بن الحسن الفقيه : لو لا علي بن أبي طالب عليه‌ السلام ما علمنا حكم أهل البغي ، ولمحمد ابن الحسن كتاب يشتمل على ثلاثمائة مسألة في قتال أهل البغي بناء على فعله.
مسند أبي حنيفة قال هشام بن الحكم : قال الصادق عليه‌ السلام لابي حنيفة : من أين أخذت القياس؟ قال : من قول علي بن أبي طالب عليه‌ السلام وزيد بن ثابت ، حين شاهدهما عمر في الجد مع الاخوة ، فقال له علي عليه‌ السلام : لو أن شجرة انشعب منها غصن وانشعب من الغصن غصنان أيما أقرب إلى أحد الغصنين؟ أصاحبه الذي يخرج معه أم الشجرة؟ فقال زيد : لو أن جدولا انبعث فيه ساقية فانبعث من الساقية ساقيتان أيما أقرب؟ أحد الساقيتين إلى صاحبها أم الجدول؟.
ومنهم الفرضيون وهو أشهرهم فيها ، فضائل أحمد قال عبد الله : إن أعلم أهل المدينة بالفرائض علي بن أبي طالب عليه‌ السلام قال الشعبي : ما رأيت أفرض من علي ولا أحسب منه ، وقد سئل عنه وهو على المنبر يخطب عن رجل مات وترك امرأة وأبوين وابنتين كم نصيب المرأة؟ فقال : صار ثمنها تسعا ، فلقبت بالمسألة المنبرية شرح ذلك : للأبوين السدسان ، وللبنتين الثلثان ، وللمرأة الثمن ، عالت الفريضة فكان لها ثلاث من أربعة وعشرين ثمنها ، فلما صارت إلى سبعة وعشرين صار ثمنها تسعا ، فإن ثلاثة من سبعة وعشرين تسعها ، ويبقى أربعة وعشرون ، للابنتين ستة عشر ، وثمانية للأبوين سواء ، قال هذا على الاستفهام ، أو على قولهم صار ثمنها تسعا ، أو سئل كيف يجي ء الحكم على مذهب من يقول بالعول؟ فبين الجواب والحساب والقسمة والنسبة. ومنه المسألة الدينارية وصورتها.
ومنهم أصحاب الروايات نيف وعشرون رجلا ، منهم ابن عباس وابن مسعود وجابر الانصاري وأبو أيوب وأبو هريرة وأنس وأبو سعيد الخدري وأبو رافع وغيرهم  وهو عليه‌ السلام أكثرهم رواية وأتقنهم حجة ، ومأمون الباطن ، لقوله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله : « علي مع الحق ».
الترمذي والبلاذري قيل لعلي عليه‌ السلام : ما بالك أكثر أصحاب النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله حديثا؟ قال : كنت إذا سألته أنبأني ، وإذا سكت عنه ابتدأني.
كتاب ابن مردويه أنه قال : كنت إذا سألت اعطيت وإذا سكت ابتديت.
ومنهم المتكلمون وهو الاصل في الكلام ، قال النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله : علي رباني هذه الامة.
وفي الاخبار أن أول من سن دعوة المبتدعة بالمجادة إلى الحق علي عليه‌ السلام وقد ناظره الملحدة في مناقضات القرآن ، وأجاب مشكلات مسائل الجاثليق حتى أسلم.
أبو بكر بن مردويه في كتابه عن سفيان أنه قال : ما حاج علي أحدا إلا حجه.
أبو بكر الشيرازي في كتابه ، عن مالك ، عن أنس ، عن ابن شهاب ، وأبو يوسف يعقوب بن سفيان في تفسيره ، وأحمد بن حنبل وأبو يعلى في مسنديهما قال ابن شهاب : أخبرني علي بن الحسين أن أباه الحسين بن علي أخبره أن علي بن ابي طالب عليهم ‌السلام أخبره أن النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله طرقه وفاطمة عليها‌ السلام بنت رسول الله (ص) ، فقال : ألا تصلون فقلت : يا رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا يبعثنا أي يكثر اللطف بنا فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إلي ، ثم سمعته وهو مول يضرب فخذيه يقول : « وكان الانسان » يعني علي بن أبي طالب عليه‌ السلام « أكثر شيء جدلا » يعني متكلما بالحق والصدق.
وقال لرأس الجالوت لما قال له : لم تلبثوا بعد نبيكم إلا ثلاثين سنة حتى ضرب بعضكم وجه بعض بالسيف فقال عليه‌ السلام : وأنتم لم تجف أقدامكم من ماء البحر حتى قلتم لموسى « اجعل لنا إلهاكما لهم آلهة ».
وأرسل إليه أهل البصرة كليبا الجرمي بعد يوم الجمل ليزيل الشبهة عنهم في أمره ، فذكر له علم أنه على الحق ، ثم قال له : بايع ، فقال : إني رسول القوم فلا احدث حدثا حتى أرجع إليهم ، فقال : أرأيت لو أن الذين وراءك بعثوك رائدا تبتغي لهم مساقط الغيث فرجعت إليهم فأخبرتهم عن الكلاء والماء قال : فامدد إذا يدك قال كليب : فو الله ما استطعت أن أمتنع عند قيام الحجة علي فبايعته.
وقوله عليه‌ السلام : أول معرفة الله توحيده ، وأصل توحيده نفي الصفات عنه إلى آخر الخبر ، وما أطنب المتكلمون في الاصول إنما هو زيادة لتلك الجمل وشرح لتلك الاصول ، فالإمامية يرجعون إلى الصادق عليه‌ السلام وهو إلى آبائه ، والمعتزلة والزيدية يرويه لهم القاضي عبدالجبار بن أحمد ، عن أبي عبد الله الحسين البصري وأبي إسحاق عباس ، عن أبي هاشم الجبائي ، عن أبيه أبي علي ، عن أبي يعقوب الشحام ، عن أبي الهذيل العلاف ، عن أبي عثمان الطويل ، عن واصل بن عطاء ، عن أبي هاشم عبد الله بن محمد بن علي ، عن أبيه محمد بن الحنفية ، عنه عليه‌ السلام.  الوراق القمي :
علي لهذا الناس قد بين الذي
    هم اختلفوا فيه ولم يتوجم
علي أعاش الدين وفاه حقه
    ولولاه ما افضي إلى عشر درهم
ومنهم النحاة ، وهو واضع النحو ، لانهم يروونه عن الخليل بن أحمد بن عيسى بن عمرو الثقفي ، عن عبد الله بن إسحاق الحضرمي ، عن أبي عمرو بن العلاء عن ميمون الاقرن ، عن عنبسة الفيل ، عن أبي الاسود الدئلي عنه عليه‌ السلام والسبب في ذلك أن قريشا كانوا يزوجون بالانباط ، فوقع فيما بينهم أولاد ففسد لسانهم ، حتى أن بنتا لخويلد الاسدي كانت متزوجة في الانباط ، فقالت : « إن أبوي مات  وترك علي مال كثير » فلما رأوا فساد لسانها أسس النحو.
وروي أن أعرابيا سمع من سوقي يقرأ : « أن الله برئ من المشركين ورسوله » فشج رأسه ، فخاصمه إلى أمير المؤمنين عليه‌ السلام ، فقال له في ذلك ، فقال إنه كفر بالله في قراءته ، فقال عليه‌ السلام : إنه لم يتعمد بذلك.
وروي أن أبا الاسود كان في بصره سوء وله بنية تقوده إلى علي عليه‌ السلام ، فقالت يا أبتاه ما أشد حر الرمضاء تريد التعجب فنهاها عن مقالها ، فأخبر أمير المؤمنين عليه‌ السلام بذلك فأسس.
وروي أن أبا الاسود كان يمشي خلف جنازة ، فقال له رجل : من المتوفي فقال : الله ، ثم إنه أخبر عليا عليه‌ السلام بذلك فأسس.
فعلى أي وجه كان دفعه إلى أبي الاسود ، وقال : ما أحسن هذا النحواحش له بالمسائل. فسمي نحوا قال ابن سلام : كانت الرقعة : « الكلام ثلاثة أشياء : اسم وفعل وحرف جاء لمعنى ، فالاسم ما أنبأ عن المسمى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى ، والحرف ما أوجد معنى في غيره. وكتب « علي بن أبوطالب » فعجزوا عن ذلك فقالوا : أبوطالب اسمه [ لا ] كنيته ، وقالوا : هذا تركيب مثل حضر موت ، وقال الزمخشري ، في الفائق : ترك في حال الجر على لفظه في حال الرفع ، لانه اشتهر بذلك وعرف ، فجرى مجرى المثل الذي لا يغير
ومنهم الخطباء وهو أخطبهم ، ألا ترى إلى خطبه مثل التوحيد والشقشقية والهداية والملاحم واللؤلؤة والغراء والقاصعة والافتخار والاشباح والدرة اليتيمة  والاقاليم والوسيلة والطالوتية والقصبية والنخيلية والسلمانية والطناطقة والدامغة والفاضحة ، بل إلى نهج البلاغة عن الشريف الرضي ، وكتاب خطب أمير المؤمنين عن إسماعيل بن مهران السكوني عن زيد بن وهب أيضا ، قال الرضي : كان أمير المؤمنين عليه‌ السلام شرح الفصاحة وموردها ، ومنشأ البلاغة ومولدها ، ومنه ظهر مكنونها ، وعنه اخذت قوانينها.
الجاحظ في كتاب الغرة : كتب علي إلى معاوية : غرك عزك ، فصار قصار ذلك ذلك ، فاخش فاحش فعلك فعلك تهدا بهذا.
وقال عليه‌ السلام : من آمن أمن.
وروى الكلبي عن أبي صالح وأبو جعفر بن بابويه بإسناده عن الرضا عن آبائه عليهم ‌السلام أنه اجتمعت الصحابة فتذاكروا أن الالف أكثر دخولا في الكلام فارتجل عليه‌ السلام الخطبة المونقة التي أولها « حمدت من عظمت منته ، وسبغت نعمته وسبقت رحمته ، وتمت كلمته ، ونفذت مشيته ، بلغت قضية » إلى آخرها ، ثم ارتجل [ إلى ] خطبة اخرى من غير النقط التي أولها « الحمد لله أهل الحمد ومأواه وله أوكد الحمد وأحلاه ، وأسرع الحمد وأسراه ، وأطهر الحمد وأسماه ، وأكرم الحمد وأولاه » إلى آخرها ، وقد أوردتهما في المخزون المكنون. ومن كلامه « تخففوا تلحقوا ، فإنما ينتظر بأولكم آخركم » وقوله : « ومن يقبض يده عن عشيرته فإنما يقبض عنهم بيد واجدة ويقبض منهم عنه أيد كثيرة ، ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودة » وقوله : « من جهل شيئا عاداه » مثله « بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه » وقوله : « المرء مخبوء تحت لسانه فإذا تكلم ظهر » مثله « ولتعرفنهم في لحن القول » وقوله : « قيمة كل امرئ ما يحسن » مثله « إن الله  اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم » وقوله : « القتل يقل القتل » مثله « ولكم في القصاص حياة ».
ومنهم الشعراء وهو أشعرهم ، الجاحظ في كتاب البيان والتبيين وفي كتاب فضائل بني هاشم أيضا ، والبلاذري في أنساب الاشراف أن عليا أشعر الصحابة وأفصحهم وأخطبهم وأكتبهم. تاريخ البلاذري : كان أبوبكر يقول الشعر ، وعمر يقول الشعر ، وعثمان يقول الشعر ، وكان علي أشعر الثلاثة.
ومنهم العروضيون ، ومن داره خرجت العروض ، روي أن الخليل بن أحمد أخذ رسم العروض عن رجل من أصحاب محمد بن علي الباقر أو علي بن الحسين عليهما‌ السلام فوضع لذلك اصولا.
ومنهم أصحاب العربية ، وهو أحكمهم ، ابن الحريري البصري في درة الغواص وابن فياض في شرح الاخبار : أن الصحابة قد اختلفوا في « الموؤودة » فقال لهم علي عليه‌ السلام : إنها لا تكون موؤودة حتى يأتي عليها التارات السبع ، فقال له عمر : صدقت أطال الله بقاك ، أراد بذلك المبينة في قوله : « ولقد خلقنا الانسان من سلالة » الآية ، فأشار أنه إذا استهل بعد الولادة ثم دفن فقد وئد.
ومنهم الوعاظ وليس لاحد من الامثال والعبر والمواعظ والزواجر ما له نحو قوله : « من زرع العدوان حصد الخسران ، من ذكر المنية نسي الامنية ، من قعد به العقل قام به الجهل ، يا أهل الغرور ما ألهجكم بدار خيرها زهيد ، وشرها عتيد ، ونعيمها مسلوب ، وعزيزها منكوب ، ومسالمها محروب ، ومالكها مملوك ، وتراثها متروك؟ » وصنف عبدالواحد الآمدي غرر الحكم من كلامه عليه‌ السلام.
ومنهم الفلاسفة وهو أرجحهم ، قال عليه‌ السلام : أنا النقطة أنا الخط أنا الخط أنا النقطة ، أنا النقطة والخط ، فقال جماعة : إن القدرة هي الاصل ، والجسم حجابه ، والصورة حجاب الجسم ، لان النقطة هي الاصل ، والخط حجابه ومقامه والحجاب غير الجسد الناسوتي.
وسئل عليه‌ السلام عن العالم العلوي فقال : صور عارية من المواد ، عالية عن القوة والاستعداد ، تجلى لها فأشرقت ، وطالعها فتلألأت ، والقي في هويتها مثاله فأظهر عنها أفعاله ، وخلق الانسان ذا نفس ناطقة. إن زكاها بالعلم فقد شابهت جواهر أوائل عللها ، وإذا اعتدل مزاجها وفارقت الاضداد فقد شارك بها السبع الشداد. أبو علي سينا : لم يكن شجاعا فيلسوفا قط إلا علي عليه‌ السلام.
الشريف الرضي : من سمع كلامه لا يشك أنه كلام من قبع في كسر بيت أو انقطع في سفح جبل ، لا يسمع إلا حسه ، ولا يرى إلا نفسه ، ولا يكاد يوقن بأنه كلام من ينغمس في الحرب مصلتا سيفه ، فيقط الرقاب ويجدل الابطال ويعود به ينطف دما ويقطر مهجا ، وهو مع ذلك زاهد الزهاد وبدل الابدال وهذه من فضائله العجيبة وخصائصه التي جمع بها بين الاضداد.
ومنهم المهندسون وهو أعلمهم ، حفص بن غالب مرفوعا قال : بينا رجلان جالسان في زمن عمر إذ مر بهما عبد مقيد ، فقال أحدهما : إن لم يكن في قيده كذا وكذا فامرأته طالق ثلاثا ، وحلف الآخر بخلاف مقاله ، فسئل مولى العبد أن يحل قيد حتى يعرف وزنه ، فأبى فارتفعا إلى عمر فقال لهما : اعتزلا نساءكما ، وبعث إلى علي عليه‌ السلام وسأله عن ذلك ، فدعا بإجانة فأمر الغلام أن يجعل رجله فيها ثم أمر أن يصب الماء حتى غمر القيد والرجل ثم علم في الاجانة علامة وأمره أن يرفع قيده عن ساقه ، فنزل الماء عن العلامة ، فدعا بالحديد فوضعه في الاجانة حتى تراجع الماء إلى موضعه ، ثم أمر أن يوزن الماء ، فوزن فكان وزنه بمثل وزن القيد ، واخرج القيد فوزن فكان مثل ذلك ، فعجب عمر.
التهذيب : قال رجل لأمير المؤمنين عليه‌ السلام : إني حلفت أن أزن الفيل.
فقال : لم تحلفون بما لا تطيقون؟ فقال : قد ابتليت ، فأمر عليه‌ السلام بقرقور فيه قصب فاخرج منه قصب كثير ، ثم علم صبغ الماء بقدر ما عرف صيغ الماء قبل أن يخرج القصب ، ثم صير الفيل فيه حتى رجع إلى مقداره الذي كان انتهى إليه صبغ الماء أولا ، ثم أمر بوزن القصب الذي اخرج ، فلما وزن قال : هذا وزن الفيل.
ويقال : وضع كلكا وعمل الجداف وأجرى على الفرات أيام صفين.
ومنهم المنجمون وهو أكيسهم ، سعيد بن جبير أنه استقبل أمير المؤمنين عليه‌ السلام  دهقان وفي رواية قيس بن سعد أنه مرخان بن شاسوا استقبله من المدائن إلى جسر بوزان ، فقال له : يا أمير المؤمنين تناحست النجوم الطالعات وتناحست السعود بالنحوس ، فإذا كان مثل هذا اليوم وجب على الحكيم الاختفاء ، ويومك هذا يوم صعب قد اقترن فيه كوكبان ، وانكفأ فيه الميزان ، وانقدح من برجك النيران وليس الحرب لك بمكان ، فقال أمير المؤمنين عليه‌ السلام : أيها الدهقان المنبئ بالآثار المخوف من الاقدار ما كان البارحة صاحب الميزان؟ وفي أي برج كان صاحب السرطان؟ وكم الطالع من الاسد والساعات في الحركات؟ وكم بين السراري والزراري؟ قال : سأنظر في الاسطلاب فتبسم أمير المؤمنين عليه‌ السلام وقال له : ويلك يا دهقان أنت مسير الثابتات؟ أم كيف تقضي على الجاريات؟ وأين ساعات الأسد من المطالع؟ وما الزهرة من التوابع والجوامع؟ وما دور السراري المحركات؟ وكم قدر شعاع المنيرات؟ وكم التحصيل بالغدوات؟ فقال : لا علم لي بذلك يا أمير المؤمنين ، فقال له : يا دهقان هل نتج علمك أن انتقل بيت ملك الصين ، واحترقت دور بالزنج ، وخمد بيت نار فارس ، وانهدمت منارة الهند ، وغرقت سر انديب ، وانقض حصن الاندلس ، ونتج بترك الروم بالرومية ، وفي رواية : البارحة وقع بيت بالصين ، وانفرج برج ما جين ، وسقط سور سرانديب ، وانهزم بطريق الروم بأرمينية ، وفقد ديان اليهود نايله وهاج النمل بوادي النمل ، وهلك ملك إفريقية ، أكنت عالما بهذا؟ قال : لا يا أمير المؤمنين ، وفي رواية : أظنك حكمت باختلاف المشتري وزحل ، إنما أنارا لك في الشفق ، ولاح لك شعاع المريخ في السحر ، واتصل جرمه بجرم القمر ، ثم قال : البارحة سعد سبعون ألف عالم ، وولد في كل عالم سبعون ألفا ، والليلة يموت مثلهم ، وأومأ بيده إلى سعد بن مسعدة الخارجي وكان جاسوسا للخوارج في عسكره ، فظن الملعون أنه يقول  خذوه ، فأخذ بنفسه فمات ، فخر الدهقان ساجدا ، فلما أفاق قال أمير المؤمنين عليه‌ السلام ألم أروك من عين التوفيق؟ فقال : بلى ، فقال : أنا وصاحبي لا شرقيون ولا غربيون نحن ناشئة القطب وأعلام الفلك ، أما قولك « انقدح من برجك النيران وظهر منه السرطان » فكان الواجب أن تحكم به لي لا علي ، أما نوره وضياؤه فعندي ، وأما حريقه ولهبه فذهب عني ، وهذه مسألة عقيمة احسبها إن كنت حاسبا ، فقال الدهقان : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله رسول الله ، وأنك علي ولي الله.
ومنهم الحساب ، وهو أوفرهم نصيبا ، ابن أبي ليلى : إن رجلين تغذيا في سفر ومع أحدهما خمسة أرغفة ومع الآخر ثلاثة ، وساق الحديث إلى آخر ما سيأتي في باب قضاياه عليه‌ السلام.
ومنهم أصحاب الكيميا. وهو أكثرهم حظا ، سئل أمير المؤمنين عليه‌ السلام عن الصنعة ، فقال : هي اخت النبوة وعصمة المروة ، والناس يتكلمون فيها بالظاهر وإني لأعلم ظاهرها وباطنها ، هي والله ما هي إلا ماء جامد ، وهواء راكد ، ونار جائلة وأرض سائلة.
وسئل عليه‌ السلام في أثناء خطبته : هل الكيميا تكون؟ فقال : الكيميا كان وهو كائن وسيكون ، فقيل : من أي شيء هو؟ فقال : إنه من الزيبق الرجراج ، والاسرب والزاج ، والحديد المزعفر ، وزنجار النحاس الاخضر الحبور الا توقف على عابرهن ، فقيل : فهمنا لا يبلغ إلى ذلك ، فقال : اجعلوا البعض أرضا ، واجعلوا البعض ماء ، وأفلجوا الارض بالماء وقد تم ، فقيل : زدنا يا أمير المؤمنين ، فقال : لا زيادة عليه فإن الحكماء القدماء ما زادوا عليه كيما يتلاعب به الناس.
ومنهم الاطباء وهو أكثرهم فطنة ، أبوعبد الله عليه‌ السلام : كان أمير المؤمنين  عليه‌ السلام يقول : إذا كان الغلام ملتاث الازرة صغير الذكر ساكن النظر فهو ممن يرجى خيره ويؤمن شره ، وإذا كان الغلام شديد الازرة كبير الذكر حاد النظر فهو ممن لا يرجى خيره ولا يؤمن شره.
وعنه عليه‌ السلام أنه قال : يعيش الولد لستة أشهر ولسبعة ولتسعة ، ولا يعيش لثمانية أشهر.
وعنه عليه‌ السلام لبن الجارية وبولها يخرج من مثانة امها ، ولبن الغلام يخرج من العضدين والمنكبين.
وعنه عليه‌ السلام يشب الصبي كل سنة أربع أصابع بأصابع نفسه.
وسأل رجل أمير المؤمنين عليه‌ السلام عن الولد ما باله تارة يشبه أباه وامه وتارة يشبه خاله وعمه؟ وقال للحسن عليه‌ السلام أجبه ، فقال عليه‌ السلام : أما الولد فإن الرجل إذا أتى أهله بنفس ساكنة وجوارح غير مضطربة اعتلجت النطفتان كاعتلاج المتنازعين فإن علت نطفة الرجل نطفة المرأة جاء الولد يشبه أباه ، وإن علت نطفة المرأة نطفة الرجل أشبه امه ، وإذا أتاها بنفس مزعجة وجوارح مضطربة غير ساكنة اضطربت النطفتان فسقطتا عن يمنة الرحم ويسرته فإن سقطت عن يمنة الرحم سقط على عروق الاعمام والعمات فيشبه أعمامه وعماته ، وإن سقطت عن يسرة الرحم سقطت على عروق الاخوال والخالات فشبه أخواله وخالاته ، فقام الرجل وهو يقول : الله أعلم حيث يجعل رسالته ، وروي أنه كان الخضر عليه‌ السلام.
وسئل النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله : كيف تؤنث المرأة وكيف يذكر الرجل؟ قال : يلتقي الماءان ، فإذا علا ماء المرأة ماء الرجل انثت ، وإن علا ماء الرجل ماء المرأة اذكرت.
ومنهم من تكلم في علم المعاملة على طريق الصوفية ، وهم يعترفون أنه الأصل في علومهم ولا يوجد لغيره إلا اليسير ، حتى قالت مشائخهم ، لو تفرغ إلى  إظهار ما علم من علومنا لا غنا في هذا الباب ، ومن فرط حكمته ما روي عن اسامة بن زيد وأبي رافع في خبر أن جبرئيل عليه‌ السلام نزل على النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله فقال : يا محمد ألا ابشرك بخبيئة لذريتك؟ فحدثه بشأن التورأة ، وقد وجدها رهط من أهل اليمن بين حجرين أسودين وسماهم له ، فلما قدموا على رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله قال لهم : كما أنتم حتى اخبركم بأسمائكم وأسماء آبائكم ، وأنكم وجدتم التوراة وقد جئتم بها معكم ، فدفعوها له وأسلموا ، فوضعها النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله عند رأسه ثم دعا الله باسمه فأصبحت عربية ، ففتحها ونظر فيها ، ثم دفعها إلى علي بن أبي طالب عليه‌ السلام وقال : هذا ذكرت لك ولذريتك من بعدي.
أمير المؤمنين عليه‌ السلام في قوله : « ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك » بعث الله نبيا أسود لم يقص علينا قصته.
ومن وفور علمه أنه عبر منطق الطير و الوحوش والداب ، زرارة عن أبي عبد الله عليه‌ السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌ السلام : علمنا منطق الطير كما علمه سليمان بن داود ، كل دابة في بر أو بحر.
ابن عباس قال : قال علي عليه‌ السلام : نقيق الديك : اذكروا الله يا غافلين ، وصهيل الفرس : اللهم انصر عبادك المؤمنين على عبادك الكافرين ، ونهيق الحمار أن يلعن العشارين وينهق في عين الشيطان ، ونقيق الضفدع : سبحان ربي المعبود المسبح في لجج البحار ، وأنين القبرة : اللهم العن مبغضي آل محمد.
وروي عن سعد بن طريف عن الصادق عليه‌ السلام وروى أبو أمامة الباهلي كلاهما عن النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله في خبر طويل واللفظ لابي أمامة أن الناس دخلوا على النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله وهنؤوه بمولوده [ الحسين عليه‌ السلام ] ثم قالم رجل في وسط الناس فقال : بأبي أنت وامي يا رسول الله رأينا من علي عجبا في هذا اليوم ، قال : وما رأيتم؟ قال : أتيناك لنسلم عليك ونهنئك بمولودك الحسين عليه‌ السلام فحجبنا عنك وأعلمنا أنه هبط عليه مائة ألف ملك وأربعة وعشرون ألف ملك ، فعجبنا من إحصائه وعده الملائكة ، فقال النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله وأقبل بوجهه عليه متبسما : ما علمك أنه هبط علي مائة وأربعة وعشرون ألف ملك؟ قال : بأبي أنت وامي يا رسول الله سمعت مائة ألف لغة وأربعة وعشرين ألف لغة ، فعلمت أنهم مائة وأربعة وعشرون ألف ملك ، قال : زادك الله علما وحلما يا أبا الحسن.
الفائق عن الزمخشري أنه سئل شريح عن امرأة طلقت ، فذكرت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر واحد ، فقال شريح : إن شهدت ثلاث نسوة من بطانة أهلها أنها كانت تحيض قبل أن طلقت في كل شهر فالقول قولها ، فقال علي عليه‌ السلام : « قالون » أي أصبت بالرومية ، وهذا إذا اتهمت المرأة.
بصائر الدرجات عن سعد القمي أن أمير المؤمنين عليه‌ السلام حين أتى أهل النهر نزل قطفتا فاجتمع إليه أهل بادوريا ، فشكوا ثقل خراجهم وكلموه بالنبطية وأن لهم جيرانا أوسع أرضا منهم وأقل خراجا. فأجابهم بالنبطية « زعرا وطاته من زعراربا » معناه دخن صغير خير من دخن كبير.
وروي أنه قال عليه‌ السلام : لابنة يزدجرد : ما اسمك؟ قالت : جهان بانويه ، فقال : بل شهر بانويه ، أجابها بالعجمية.
وإنه قد فسر صوت الناقوس ، ذكره صاحب مصباح الواعظ وجمهور أصحابنا عن الحارث الاعور ، وزيد وصعصعة ابني صوحان ، والبراء بن سبرة ، والاصبغ بن نباتة ، وجابر بن شرجيل ومحمود بن الكواء أنه قال عليه‌ السلام : يقول : سبحان الله حقا حقا ، إن المولى صمد يبقى ، يحلم عنا رفقا رفقا ، لو لا حلمه كنا نشقى ، حقا حقا صدقا صدقا ، إن المولى يسائلنا ويوافقنا ويحاسبنا ، يا مولانا لا تهلكنا وتداركنا ، واستخدمنا واستخلصنا ، حلمك عنا فد جرأنا ، يا مولانا عفوك عنا ، إن الدنيا قد غرتنا ، واشتغلتنا واستهوتنا ، واستلهتنا واستغوتنا ، يا ابن الدنيا جمعا جمعا ، يا ابن الدنيا مهلا مهلا ، يا ابن الدنيا دقا دقا ، وزنا وزنا ، تفنى الدنيا قرنا قرنا ، ما من يوم يمضي عنا ، إلا تهوي منا ركنا ، قد ضيعنا دارا تبقى واستوطنا دارا تفنى ، تفنى الدنيا قرنا قرنا قرنا قرنا ، كلا موتا كلا موتا كلا موتا كلا دفنا كلا فيها موتا ، نقلا نقلا دفنا دفنا ، يا ابن الدنيا مهلا مهلا ، زن ما يأتي وزنا وزنا ، لولا جهلي ما إن كانت عندي الدنيا إلا سجنا خيرا خيرا ، شرا شرا ، شيئا شيئا ، حزنا حزنا ، ماذا من ذاكم ذا أم ذا هذا اسنا ، ترجو تنجو تخشى تردى ، عجل قبل الموت الوزنا ، ما من يوم يمضي عنا إلا أوهن منا ركنا إن المولى قد أنذرنا ، إنا نحشر غرلا بهما.
قال : ثم انقطع صوت الناقوس ، فسمع الديراني ذلك وأسلم وقال : إني وجدت في الكتاب أن في آخر الانبياء من يفسر ما يقول الناقوس.
أجمعوا على أن خيرة الله من خلقه هم المتقون لقوله : « إن أكرمكم عند الله أتقاكم » ثم أجمعوا على أن خيرة المتقين الخاشعون لقوله : « وازلفت الجنة  للمتقين غير بعيد  » إلى قوله : « منيب » ثم أجمعوا على أن أعظم الناس خشية العلماء لقوله : « إنما يخشى الله من عباده العلماء » وأجمعوا على أن أعلم الناس أهداهم إلى الحق وأحقهم أن يكون متبعا ، ولا يكون تابعا لقوله : « يحكم به ذوا عدل منكم » وأجمعوا على أن أعلم الناس بالعدل أدلهم عليه وأحقهم أن يكون متبعا ولا يكون تابعا لقوله : « أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى » فدل كتاب الله وسنة نبيه وإجماع الامة على أن أفضل هذه الامة بعد نبيها علي عليه‌ السلام.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 40 / صفحة [ 150 ]
تاريخ النشر : 2026-05-04


Untitled Document
دعاء يوم الأثنين
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يُشْهِدْ أَحَداً حِينَ فَطَرَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ، وَلا اتَّخَذَ مُعِيناً حِينَ بَرَأَ النَّسَماتِ، لَمْ يُشارَكْ فِي الاِلهِيَّةِ، وَلَمْ يُظاهَرْ فِي الوَحْدانِيَّةِ. كَلَّتِ الأَلْسُنُ عَنْ غَايَةِ صِفَتِهِ، وَالعُقُولُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِهِ، وَتَواضَعَتِ الجَبابِرَةُ لِهَيْبَتِهِ، وَعَنَتِ الوُجُوهُ لِخَشْيَتِهِ، وَانْقادَ كُلُّ عَظِيمٍ لِعَظَمَتِهِ، فَلَكَ الحَمْدُ مُتَواتِراً مُتَّسِقاً ومُتَوالِياً مُسْتَوْسِقاً، وَصَلَواتُهُ عَلى رَسُولِهِ أَبَداً وَسَلامُهُ دائِماً سَرْمَداً، اللّهُمَّ اجْعَلْ أَوَّلَ يَوْمِي هذا صَلاحاً وَأَوْسَطَهُ فَلاحاً وَآخِرَهُ نَجاحاً، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ يَوْمٍ أَوَّلُهُ فَزَعٌ، وَأَوْسَطُهُ جَزَعٌ، وَآخِرُهُ وَجَعٌ. اللّهُمَّ إِنِّي أسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ نَذْرٍ نَذَرْتُهُ، وَكُلِّ وَعْدٍ وَعَدْتُهُ، وَكُلِّ عَهْدٍ عاهَدْتُهُ ثُمَّ لَمْ أَفِ بِهِ، وَأَسأَلُكَ فِي مَظالِمِ عِبادِكَ عِنْدِي، فَأَيُّما عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِكَ أَو أَمَةٍ مِنْ إِمائِكَ كانَتْ لَهُ قِبَلِي مَظْلِمَةٌ ظَلَمْتُها إِيّاهُ فِي نَفْسِهِ، أَوْ فِي عِرْضِهِ أَوْ فِي مالِهِ أَوْ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، أَوْ غيْبَةٌ اغْتَبْتُهُ بِها، أَوْ تَحامُلٌ عَلَيْهِ بِمَيْلٍ أَوْ هَوَىً أَوْ أَنَفَةٍ أَوْ حَمِيَّةٍ أَوْ رِياءٍ أَوْ عَصَبِيَّةٍ غائِباً كانَ أَوْ شاهِداً، وَحَيّاً كانَ أَوْ مَيِّتاً، فَقَصُرَتْ يَدِي وَضاقَ وُسْعِي عَنْ رَدِّها إِلَيْهِ والتَحَلُّلِ مِنْهُ، فَأَسْأَلُكَ يا مَنْ يَمْلِكُ الحاجاتِ وَهِي مُسْتَجِيبَةٌ لِمَشِيئَتِهِ وَمُسْرِعَةٌ إِلى إِرادَتِهِ، أَنْ تُصَلِّيَّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تُرْضِيَهُ عَنِّي بِما شِئْتَ، وَتَهَبَ لِي مِنْ عِنْدِكَ رَحْمَةً، إِنَّهُ لا تَنْقُصُكَ المَغْفِرَةُ ولا تَضُرُّكَ المَوْهِبَةُ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللّهُمَّ أَوْلِنِي فِي كُلِّ يَوْمِ اثْنِينِ نِعْمَتَيْنِ مِنْكَ ثِنْتَيْنِ: سَعادَةً فِي أَوَّلِهِ بِطاعَتِكَ، وَنِعْمَةً فِي آخِرِهِ بِمَغْفِرَتِكَ، يامَنْ هُوَ الإِلهُ وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ سِواهُ.

زيارات الأيام
زيارة الحسن والحسين (عليهما السلام) يوم الإثنين
زِيارةُ الحَسَنِ (عليه السلام): اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ رَبِّ الْعالَمينَ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حَبيبَ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا صِفْوَةَ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَمينَ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا صِراطَ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا بَيانَ حُكْمِ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا ناصِرَ دينِ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا السَّيِدُ الزَّكِيُّ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْبَرُّ الْوَفِيُّ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْقائِمُ الْاَمينُ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْعالِمُ بِالتَّأْويلِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْهادِي الْمَهْديُّ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الطّاهِرُ الزَّكِيُّ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ السَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْحَقُّ الْحَقيقُ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الشَّهيدُ الصِّدّيقُ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا مُحَمَّد الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ. زِيارة الحُسَينِ (عليه السلام) : اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمينَ اَشْهَدُ اَنـَّكَ اَقَمْتَ الصلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكوةَ وَاَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَعَبَدْتَ اللهَ مُخْلِصاً وَجاهَدْتَ فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ حَتّى أتاكَ الْيَقينُ فَعَلَيْكَ السَّلامُ مِنّي ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَعَلى آلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ، اَنَا يا مَوْلايَ مَوْلىً لَكَ وَلاِلِ بَيْتِكَ سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَجَهْرِكُمْ وَظاهِرِكُمْ وَباطِنِكُمْ لَعَنَ اللهُ اَعْداءَكُمْ مِنَ الْاَوَّلينَ وَالاْخِرينَ وَاَنـَا أبْرَأُ اِلَى اللهِ تَعالى مِنْهُمْ يا مَوْلايَ يا اَبا مُحَمَّد يا مَوْلايَ يا اَبا عَبْدِ اللهِ هذا يَوْمُ الْاِثْنَيْنِ وَهُوَ يَوْمُكُما وَبِاسْمـِكُما وَاَنـَا فيهِ ضَيْفُكُما فَاَضيفانى وَاَحْسِنا ضِيافَتي فَنِعْمَ مَنِ اسْتُضيفَ بِهِ اَنْتُما وَاَنـَا فيهِ مِنْ جِوارِكُما فَاَجيرانى فَاِنَّكُما مَأْمُورانِ بِالضِّيافَةِ وَالْاِجارَةِ فَصَلَّى اللهُ عَلَيْكُما وَآلِكُمَا الطَّيِّبينَ.

 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+