مما رواه ابن
مسعود قال : دخلت يوما على رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت : يا رسول الله
عليك السلام أرني الحق لأنظر إليه ، فقال : يا عبد الله لج المخدع ، فولجت المخدع
وعلي بن أبي طالب عليه السلام يصلي وهو يقول في سجوده وركوعه : « اللهم بحق محمد
عبدك اغفر للخاطئين من شيعتي » فخرجت حتى اجتزت برسول الله صلى الله عليه وآله
فرأيته يصلي وهو يقول : « اللهم بحق علي عبدك اغفر للخاطئين من امتي » قال :
فأخذني من ذلك الهلع العظيم ، فأوجز النبي صلى الله عليه وآله : في صلاته وقال
: يا ابن مسعود أكفر بعد إيمان؟ فقلت : حاشا وكلا يا رسول الله ولكن رأيت عليا
يسأل الله بك ورأيتك تسأل الله بعلي فلا أعلم أيكما أفضل عند الله عز وجل؟ قال :
اجلس يا ابن مسعود ، فجلست بين يديه فقال لي : اعلم أن الله خلقني وعليا من نور
قدرته قبل أن يخلق الخلق بألفي عام إذ لا تسبيح ولا تقديس ، ففتق نوري فخلق منه
السماوات والارضين ، وأنا والله أجل من السماوات والارضين ، وفتق نور علي بن أبي
طالب فخلق منه العرش والكرسي ، وعلي بن أبي طالب والله أفضل من العرش والكرسي ،
وفتق نور الحسن فخلق منه اللوح والقلم والحسن والله أفضل من اللوح والقلم ، وفتق
نور الحسين فخلق منه الجنان والحور العين والحسين والله أفضل من الحور العين ، ثم
أظلمت المشارق والمغارب ، فشكت الملائكة إلى الله تعالى أن يكشف عنهم تلك الظلمة ،
فتكلم الله جل جلاله كلمة فخلق منها روحا ، ثم تكلم بكلمة فخلق من تلك الكلمة نورا
، فأضاف النور إلى تلك الروح وأقامها مقام العرش فزهرت المشارق والمغارب ، فهي
فاطمة الزهراء ولذلك سميت الزهراء لان نورها زهرت به السماوات ، يا ابن مسعود إذا
كان يوم القيامة يقول الله جل جلاله لي ولعلي : أدخلا الجنة من شئتما وأدخلا النار
من شئتما ، وذلك قوله تعالى : « ألقيا في جهنم كل كفار عنيد » فالكافر من جحد
نبوتي والعنيد من جحد بولاية علي بن أبي طالب وعترته ، والجنة لشيعته ولمحبيه.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 40 / صفحة [ 44 ]
تاريخ النشر : 2026-04-25