أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/أهل البيت (عليهم السلام)/محبة أهل البيت (عليهم السلام)/النبي محمد (صلى الله عليه وآله)
بإسناده عن أبي
بصير ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي إن الله وهب لك حب المساكين والمستضعفين
في الارض ، فرضيت بهم إخوانا ورضوا بك إماما ، فطوبى لمن أحبك وصدق عليك ، وويل
لمن أبغضك وكذب عليك ، يا علي أنت العالم بهذه الامة ، من أحبك فاز ومن أبغضك هلك
، يا علي أنا المدينة وأنت بابها ، فهل تؤتى المدينة إلا من بابها؟ يا علي أهل
مودتك كل أواب حفيظ وكل ذي طمر ، لو أقسم على الله لبر قسمه ، يا علي إخوانك كل
طاو وزاك مجتهد ، يحب فيك ويبغض فيك محتقر عند الخلق عظيم المنزلة عند الله ، يا
علي محبوك جيران الله في دار الفردوس لا يتأسفون على ما خلفوا من الدنيا ، يا علي
أنا ولي لمن واليت وأنا عدو لمن عاديت يا علي من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد
أبغضني. يا علي إخوانك الذبل الشفاه تعرف الرهبانية في وجوههم. يا علي إخوانك
يفرحون في ثلاثة مواطن عند خروج أنفسهم وأنا شاهدهم وأنت ، وعند المسألة في قبورهم
، وعند العرض ، وعند الصراط ، إذ سئل سائر الخلق عن إيمانهم فلم يجيبوا. يا علي
حربك حربي وسلمك سلمي وحربي حرب الله ، من سالمك فقد سالم الله عزوجل. يا علي بشر إخوانك
بأن الله قد رضي عنهم إذ رضيك لهم قائدا ورضوا بك وليا. يا علي أنت أمير المؤمنين
وقائد الغر المحجلين.
يا علي شيعتك
المنتجبون ، ولولا أنت وشيعتك ما قام لله دين ، ولولا من في الارض منكم لما أنزلت
السماء قطرها. يا علي لك كنز في الجنة وأنت ذو قرنيها شيعتك تعرف بحزب الله.
يا علي أنت
وشيعتك القائمون بالقسط وخيرة الله من خلقه يا علي أنا أول من ينفض التراب عن رأسه
وأنت معي ثم سائر الخلق.
يا علي أنت وشيعتك
على الحوض تسقون من أحببتم وتمنعون من كرهتم ، وأنتم الآمنون يوم الفزع الاكبر في
ظل العرش ، يفزع الناس ولا تفزعون ، ويحزن الناس ولا تحزنون فيكم نزلت هذه الآية :
« إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون * لا يسمعون حسيسها وهم فيما
اشتهت أنفسهم خالدون * لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي
كنتم توعدون ».
يا علي أنت
وشيعتك تطلبون في الموقف ، وأنتم في الجنان تتنعمون.
يا علي إن
الملائكة والخزان يشتاقون إليكم ، وإن حملة العرش والملائكة المقربين ليخصونكم
بالدعاء ، ويسألون الله لمحبيكم ويفرحون لمن قدم عليهم منهم كما يفرح الاهل
بالغائب القادم بعد طول الغيبة. يا علي شيعتك الذين يخافون الله في السر وينصحونه
في العلانية. يا علي شيعتك الذين يتنافسون في الدرجات ، لانهم يلقون الله وما
عليهم من ذنب. يا علي إن أعمال شيعتك تعرض علي كل يوم جمعة فأفرح بصالح ما يبلغني
من أعمالهم وأستغفر لسيئاتهم. يا علي ذكرك في التوراة وذكر شيعتك قبل أن يخلقوا
بكل خير ، وكذلك في الانجيل ، فاسأل أهل الانجيل وأهل الكتاب يخبروك عن « إليا »
مع علمك بالتوراة والانجيل وما أعطاك الله عزوجل من علم الكتاب ، وإن أهل الانجيل
ليتعاظمون « إليا » وما يعرفون شيعته وإنما يعرفونهم بما يجدونه في كتبهم.
يا علي إن
أصحابك ذكرهم في السماء أعظم من ذكر أهل الارض لهم بالخير فليفرحوا بذلك وليزدادوا
اجتهادا. يا علي أرواح شيعتك تصعد إلى السماء في رقادهم ، فتنظر الملائكة إليها
كما ينظر الناس إلى الهلال ، شوقا إليهم ولما يرون من منزلتهم عند الله عزوجل. يا
علي قل لأصحابك العارفين بك يتنزهون عن الاعمال التي تعرفها يفارقها عدوهم ، فما
من يوم ولا ليلة إلا ورحمة من الله تغشاهم فليجتنبوا الدنس. يا علي اشتد غضب الله
على من قلاهم وبرئ منك ومنهم ، واستبدل بك وبهم ، ومال إلى عدوك ، وتركك وشيعتك ،
واختار الضلال ، ونصب الحرب لك ولشيعتك ، وأبغضنا أهل البيت وأبغض من والاك ونصرك
واختارك وبذل مهجته وماله فينا ، ياعلي اقرأهم مني السلام من رآني منهم ومن لم
يرني ، وأعلمهم أنهم إخواني الذين أشتاق إليهم ، فليلقوا علمي إلى من يبلغ القرون
من بعدي ، وليتمسكوا بحبل الله وليعتصموا به وليجتهدوا في العمل ، فإنا لا نخرجهم
من هدى إلى ضلالة ، وأخبرهم أن الله عنهم راض وأنهم يباهي بهم ملائكته ، وينظر
إليهم في كل جمعة برحمة ، ويأمر الملائكة أن يستغفروا لهم.
يا علي لا ترغب
عن نصر قوم يبلغهم أو يسمعون أني أحبك فأحبوك لحبي إياك ودانوا الله عزوجل بذلك ،
وأعطوك صفوا المودة من قلوبهم واختاروك على الآباء والاخوة والاولاد ، وسلكوا
طريقك وقد حملوا على المكاره فينا فأبوا إلا نصرنا وبذلوا المهج فينا مع الاذى
وسوء القول وما يقاسونه من مضاضة ذلك ، فكن بهم رحيما واقنع بهم ، فإن الله
اختارهم بعلمه لنا من بين الخلق وخلقهم من طينتنا واستودعهم سرنا ، وألزم قلوبهم
معرفة حقنا ، وشرح صدورهم وجعلهم متمسكين بحبلنا ، لا يؤثرون علينا من خالفنا مع
ما يزول من الدنيا عنهم وميل الشيطان بالمكاره عليهم ، أيدهم الله وسلك بهم طريق
الهدى فاعتصموا به والناس في غمرة الضلال متحيرين في الاهواء ، عموا عن المحجة وما
جاء من عند الله ، فهم يمسون ويصبحون في سخط الله ، وشيعتك على منهاج الحق
والاستقامة ، لا يستأنسون إلى من خالفهم ، ليست الدنيا منهم وليسوا منها ، أولئك
مصابيح الدجى أولئك مصابيح الدجى أولئك مصابيح الدجى.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 39 / صفحة [ 325 ]
تاريخ النشر : 2026-04-16