روى أبو بكر بن
مردويه في المناقب ، وأبو إسحاق الثعلبي في تفسيره ، وأبو عبد الله بن منده في
المعرفة ، وأبو عبد الله النطنزي في الخصائص ، والخطيب في الاربعين ، وأبو أحمد
الجرجاني في تاريخ جرجان : رد الشمس لعلي عليه السلام ، ولابي بكر الوراق كتاب
طرق من روى رد الشمس ، ولابي عبد الله الجعل مصنف في جواز رد الشمس ولابي القاسم
الحسكاني مسألة في تصحيح رد الشمس وترغيم النواصب الشمس ولابي الحسن شاذان كتاب
بيان رد الشمس على أمير المؤمنين عليه السلام وذكر أبو بكر الشيرازي في كتابه بالإسناد
عن شعبة ، عن قتادة عن الحسن البصري ، عن أم هانيء هذا الحديث مستوفى ثم قال : قال
الحسن عقيب هذا الخبر : وأنزل الله عزوجل آيتين في ذلك : قوله تعالى : « وهو الذي
جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا » يعني هذا يخلف هذا لمن
أراد أن يذكر فرضا نسيه أو نام عليه أو أراد شكورا ، وأنزل أيضا « يكور الليل على النهار
ويكور النهار على الليل » وذكر أن الشمس ردت عليه مرارا : الذي رواه سلمان ، ويوم
البساط ، ويوم الخندق ، ويوم حنين ، ويوم خيبر ، ويوم قرقيسينا ويوم ببراثا ، ويوم
الغاضرية ، ويوم النهروان ، ويوم بيعة الرضوان ، ويوم صفين وفي النجف ، وفي بني
مازر ، وبوادي العقيق ، وبعد أحد ، وروى الكليني في الكافي أنها رجعت بمسجد الفضيح
من المدينة؟ وأما المعروف فمرتان في حياة النبي صلى الله عليه وآله بكراع
الغميم وبعد وفاته ببابل.
فأما في حال
حياته صلى الله عليه وآله فما روته أم سلمة وأسماء بنت عميس وجابر الانصاري
وأبو ذر وابن عباس والخدري وأبو هريرة والصادق عليه السلام أن رسول الله صلى الله
عليه وآله صلى بكراع الغميم ، فلما سلم نزل عليه الوحي وجاء علي عليه السلام وهو
على ذلك الحال ، فأسنده إلى ظهره ، فلم يزل على تلك الحال حتى غابت الشمس ،
والقرآن أن ينزل على النبي صلى الله عليه وآله ، فلما تم الوحي قال : يا علي
صليت؟ قال : لا ، وقص عليه ، فقال : ادع ليرد الله عليك الشمس ، فسأل الله فردت
عليه الشمس بيضاء نقية. وفي رواية أبي جعفر الطحاوي أن النبي صلى الله عليه وآله
قال : اللهم إن عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس ، فردت ، فقام
وصلى علي عليه السلام ، فما فرغ من صلاته وقعت الشمس وبدت الكواكب.
وفي رواية أبي
بكر مهرويه قالت أسماء : أم والله لقد سمعنا لها عند غروبها صريرا كصرير المنشار
في الخشب. قال : وذلك بالضهيا في غزاة خيبر ، وروي أنه صلى إيماء ، فلما ردت الشمس
أعاد الصلاة بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله.
وأما بعد وفاته
صلى الله عليه وآله ما روى جويرية بن مسهر وأبو رافع والحسين بن علي عليهما السلام
أن أمير المؤمنين عليه السلام لما عبر الفرات ببابل صلى بنفسه في طائفة معه العصر
، ثم لم يفرغ الناس من عبورهم حتى غربت الشمس وفات صلاة العصر الجمهور ، فتكلموا
في ذلك ، فسأل الله تعالى رد الشمس عليه فردها عليه ، فكانت في الافق ، فلما سلم
القوم غابت ، فسمع لها وجيب شديد هال الناس ذلك ، وأكثروا التهليل والتسبيح
والتكبير ، ومسجد الشمس بالصاعدية من أرض بابل شائع ذائع.
وعن ابن عباس
بطرق كثيرة أنه لم ترد الشمس إلا لسليمان وصي داود ، وليوشع وصي موسى ، ولعلي بن
أبي طالب وصي محمد صلوات الله عليهم أجمعين. وأما طعن الملاحدة أن ذلك يبطل الحساب
والحركات فمجاب بأن الله تعالى ردها ورد معها
الفلك ، فلا يختلف الحساب والحركات ونقول بردها ثم يحدث فيها من السير ما يظهر
وتلحق بموضعها ولا يظهر على الفلك ، وذلك مبني على حدوث العالم وإثبات المحدث ،
وأما اعتراض ابن فورك في كتاب الفصول من تعليق الاصول أنه لو كان ذلك صحيحا لرآه
جميع الناس في جميع الاقطار فالانفصال منه بما أجيب عنه من اعترض على انشقاق القمر
للنبي صلى الله عليه وآله.
محمد بن مسلم عن
أبي جعفر عن جابر قال : كلمت الشمس علي بن أبي طالب عليه السلام سبع مرات ، فأول
مرة قال له : يا إمام المسلمين اشفع لي إلى ربي أن لا يعذبني ، والثانية قالت :
مرني أحرق مبغضيك فإني أعرفهم بسيماهم ، والثالثة ببابل وقد فاتته العصر ، فكلمها
وقال لها : ارجعي إلى موضعك ، فأجابته بالتلبية ، والرابعة قال : يا أيتها الشمس
هل تعرفين لي خطيئة؟ قالت : وعزة ربي لو خلق الله الخلق مثلك لم يخلق النار ،
والخامسة فإنهم اختلفوا في الصلاة في خلافة أبي بكر فخالفوا عليا ، فتكلمت الشمس
ظاهرة فقالت : « الحق له و بيده ومعه » سمعته قريش ومن حضره ، والسادسة حين دعاها
فأتته بسطل من ماء الحياة فتوضأ للصلاة فقال لها : من أنت؟ فقالت : أنا الشمس
المضيئة ، والسابعة عند وفاته حين جاءت وسلمت عليه وعهد إليها وعهدت إليه.
وحدثني شيرويه
الديلمي وعبدوس الهمداني والخطيب الخوارزمي من كتبهم وأجازني جدي الكيا شهر آشوب
ومحمد الفتال من كتب أصحابنا نحو ابن قولويه والكشي والعبدكي وعن سلمان وأبي ذر
وابن عباس وعلي بن أبي طالب عليه السلام أنه لما فتح مكة وانتهيا إلى هوازن قال
النبي صلى الله عليه وآله : قم يا علي وانظر كرامتك على الله ، كلم الشمس إذا
طلعت ، فقام علي عليه السلام وقال : السلام عليك أيتها العبد الدائب في طاعة الله
ربه ، فأجابته الشمس وهي تقول : وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيه وحجة الله
على خلقه ، فانكب علي ساجدا شكرا لله تعالى ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله
يقيمه ويمسح وجهه ويقول : قم حبيبي فقد أبكيت أهل السماء من بكائك ، وباهى الله بك
حملة عرشه ، ثم قال : الحمد لله الذي فضلني على سائر الانبياء وأيدني بوصية سيد
الاوصياء ، ثم قرأ « وله أسلم من في السماوات والارض طوعا وكرها » الآية.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 41 / صفحة [ 183 ]
تاريخ النشر : 2026-06-01