أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/إمامة الائمة الاثني عشر عليهم السلام/إمامة أمير المؤمنين علي عليه السلام/الامام علي عليه السلام
علي بن محمد ،
عن عبد الله بن إسحاق ، عن الحسن بن علي بن سليمان عن محمد بن عمران ، عن أبي عبد
الله عليه السلام قال : اتي أمير المؤمنين عليه السلام وهو جالس في المسجد
بالكوفة بقوم وجدوهم يأكلون بالنهار في شهر رمضان ، فقال لهم أمير المؤمنين عليه
السلام : أكلتم وأنتم مفطرون؟ قالوا : نعم ، قال : أيهود أنتم؟ قالوا : لا ، قال :
فنصارى؟ قالوا : لا قال : فعلى شيء من هذه الاديان المخالفين للإسلام؟ قالوا : بل
مسلمون ، قال : فسفر أنتم؟ قالوا : لا ، قال : فيكم علة استوجبتم الافطار ولا نشعر
بها فإنكم أبصر بأنفسكم منا؟ لان الله عزوجل يقول : « بل الانسان على نفسه بصيرة »
قالوا : بل أصبحنا ما بنا من علة ، قال : فضحك أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال
: تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ قالوا : لا نعرفه بذلك إنما هو
أعرابي دعا إلى نفسه : فقال : إن أقررتم وإلا قتلتكم ، قالوا : وإن فعلت ، فوكل
بهم شرطة الخميس وخرج بهم إلى الظهر ظهر الكوفة ، وأمر أن يحفر حفرتين وحفر
إحداهما إلى جنب الاخرى ، ثم خرق فيما بينهما كوة ضخمة شبه الخوخة فقال لهم : إني
واضعكم في أحد هذين القليبين واوقد في الآخر النار فأقتلكم بالدخان ، قالوا : وإن
فعلت فإنما تقضي هذه الحياة الدنيا ، فوضعهم في أحد الجبين وضعا رفيقا ، ثم أمر
بالنار فاوقدت في الجب الآخر ، ثم جعل يناديهم مرة بعد مرة : ما تقولون؟ فيجيبون :
فاقض ما أنت قاض ، حتى ماتوا.
قال : ثم انصرف
فسار بفعله الركبان وتحدث به الناس ، فبينما هو ذات يوم في المسجد إذ قدم عليه
يهودي من أهل يثرب ، قد أقر له من في يثرب من اليهود أنه أعلمهم وكذلك كانت آباؤه
من قبل ، قال : وقدم على أمير المؤمنين عليه السلام في عدة من أهل بيته ، فلما
انتهوا إلى المسجد الاعظم بالكوفة أناخوا رواحلهم ، ثم وقفوا على باب المسجد وأرسلوا
إلى أمير المؤمنين عليه السلام : إنا قوم من اليهود قدمنا من الحجاز ولنا إليك
حاجة فهل تخرج إلينا أم ندخل إليك؟ قال : فخرج إليهم وهو يقول : سيدخلون ويستأنفون
باليمين ، فما حاجتكم؟ فقال له عظيمهم : يا ابن أبي طالب ما هذه البدعة التي أحدثت
في دين محمد؟ فقال له : وأية بدعة؟ فقال له اليهودي : زعم قوم من أهل الحجاز أنك
عمدت إلى قوم شهدوا أن لا إله إلا الله ولم يقروا أن محمدا رسوله فقتلتهم بالدخان
، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : فنشدتك بالتسع الآيات التي انزلت على موسى
عليه السلام بطور سيناء وبحق الكنائس الخمس القدس وبحق السمت الديان هل تعلم أن
يوشع بن نون أتي بقوم بعد وفاة موسى شهدوا أن لا إله إلا الله ولم يقروا أن موسى
رسول الله فقتلهم بمثل هذه القتلة؟ فقال له اليهودي : نعم أشهد أنك ناموس موسى ،
قال ، ثم أخرج من قبائه كتابا فدفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام ففضه ونظر فيه
وبكى ، فقال له اليهودي : ما يبكيك يا ابن أبي طالب؟ إنما نظرت في هذا الكتاب وهو
كتاب سرياني وأنت رجل عربي فهل تدري ما هو؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام :
نعم هذا اسمي مثبت ، فقال له اليهودي فأرني اسمك في هذا الكتاب وأخبرني ما اسمك
بالسريانية ، قال : فأراه أمير المؤمنين اسمه في الصحيفة وقال : اسمى إليا ، فقال
اليهودي : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأشهد أنك وصي محمد
وأشهد أنك أولى الناس بالناس بعد محمد صلى الله عليه وآله ، وبايعوا أمير المؤمنين
عليه السلام ودخل المسجد فقال أمير المؤمنين عليه السلام : الحمد لله الذي لم
أكن عنده منسيا ، الحمد لله الذي أثبتني عنده في صحيفة الابرار.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 38 / صفحة [ 68 ]
تاريخ النشر : 2026-02-24