كتب التفسير/تفسير فرات بن إبراهيم/الولاية الامامة
علي بن حمدون ،
عن فرج بن فروة ، عن مسعدة ، عن صالح بن ميثم ، عن أبيه قال : بينا أنا في السوق
إذ أتاني الاصبغ بن نباتة فقال لي : ويحك يا ميثم لقد سمعت عن أمير المؤمنين علي
بن أبي طالب عليه السلام آنفا حديثا صعبا شديدا أن يكون كما ذكر؟ قلت : وما هو؟
قال : سمعت يقول : إن حديثنا أهل البيت صعب مستصعب ، لا يحتمله إلا ملك مقرب أو
نبي مرسل أو مؤمن قد امتحن الله قلبه للإيمان ، قال : فقمت من فوري فأتيت أمير
المؤمنين عليه السلام فقلت. يا أمير المؤمنين جعلت فداك حديث أخبرني به الاصبغ
عنك قد ضقت به ذرعا ، قال : فما هو؟ فأخبرته به ، قال لي : اجلس يا ميثم أوكل علم
العلماء يحتمل؟ قال الله لملائكته : « إني جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل فيها
من يفسد فيها ويسفك الدماء » إلى آخر الآية ، فهل رأيت الملائكة احتملوا العلم؟
قال : قلت : هذه والله أعظم من تلك ، قال : والاخرى عن موسى أنزل الله عليه
التوراة فظن أن لا أحد في الارض أعلم منه ، فأخبره الله تعالى أن في خلقي من هو
أعلم منك ، وذاك إذ خاف على نبيه العجب ، قال : فدعا ربه أن يرشده إلى العالم ، قال
: فجمع الله بينه وبين الخضر عليهما السلام فخرق السفينة فلم يحتمل ذلك موسى ،
وقتل الغلام فلم يحتمله ، وأقام الجدار فلم يحتمل ذلك ، وأما المؤمن فنبينا محمد
رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ بيدي يوم الغدير فقال صلى الله عليه وآله
: من كنت مولاه فعلي مولاه ، فهل رأيت المؤمنين احتملوا ذلك إلا من عصمهم الله
منهم؟ ألا فابشروا ثم ابشروا فإن الله قد خصكم بما لم يخص به الملائكة والنبيين
والمؤمنين بما احتملتم من أمر رسول الله.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 37 / صفحة [ 334 ]
تاريخ النشر : 2026-02-12