أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/إمامة الائمة الاثني عشر عليهم السلام/إمامة أمير المؤمنين علي عليه السلام/النبي محمد صلى الله عليه واله
الحافظ ، عن
محمد بن عبيد الله ، عن محمد بن علي بن بسام ، عن معلل بن نفيل ، عن أيوب بن سلمة
، عن بسام ، عن عطية ، عن أبي سعيد قال : قال النبي (ص) من كنت وليه فعلي وليه ،
ومن كنت إمامه فعلي إمامه ، ومن كنت أميره فعلي أميره ، ومن كنت نذيره فعلي نذيره
، ومن كنت هاديه فعلي هاديه ، ومن كنت وسيلته إلى الله تعالى فعلي وسيلته إلى الله
عزوجل ، فالله سبحانه يحكم بينه وبين عدوه.
قال الصدوق رحمه
الله في كتاب معاني الاخبار بعد نقل الاخبار في معنى « من كنت مولاه فعلي مولاه »
: نحن نستدل على أن النبي صلى الله عليه وآله قد نص على علي بن أبي طالب عليه السلام
واستخلفه وأوجب فرض طاعته على الخلق بالأخبار الصحيحة ، وهي قسمان : قسم قد جامعنا
عليه خصومنا في نقله وخالفونا في تأويله ، وقسم قد خالفونا في نقله ، فالذي يجب
علينا فيما وافقونا في نقله أن نريهم بتقسيم الكلام وروده إلى مشهور اللغات والاستعمال
المعروف ، أن معناه هو ما ذهبنا إليه من النص والاستخلاف دون ما ذهبوا ـ هم ـ إليه
من خلاف ذلك ، والذي يجب علينا فيما خالفونا في نقله أن نبين أنه ورد ورودا يقطع مثله
العذر ، وأنه نظير ما قد قبلوه وقطع عذرهم واحتجوا به على مخالفيهم من الاخبار التي
تفردوا ـ هم ـ بنقلها دون مخالفيهم ، وجعلوها مع ذلك قاطعة للعذر وحجة على من
خالفهم فنقول وبالله نستعين : إنا ومخالفينا قد روينا عن النبي صلى الله عليه
وآله أنه قام يوم غدير خم وقد جمع المسلمين فقال : أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين
من أنفسهم؟ فقالوا : اللهم بلى ، قال صلى الله عليه وآله : فمن كنت مولاه فعلي
مولاه ، فقال : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه و انصر من نصره واخذل من خذله ،
ثم نظرنا في معنى قول النبي صلى الله عليه وآله : « ألست أولى بالمؤمنين من
أنفسهم » ثم في معنى قوله صلى الله عليه وآله : « فمن كنت مولاه فعلي مولاه »
فوجدنا ذلك ينقسم في اللغة على وجوه لا يعلم في اللغة غيرها ، أنا ذاكرها إن شاء
الله تعالى ، ونظرنا فيما يجمع له النبي صلى الله عليه وآله الناس ويخطب به
ويعظم الشأن فيه فاذا هو شيء لا يجوز أن يكونوا علموه فكرره عليهم ، ولا شيء لا
يفيدهم بالقول فيه معنى ، لان ذلك في صفة العابث ، والعبث عن رسول الله صلى الله
عليه وآله منفي ، فنرجع إلى ما يحتمله لفظة المولى في اللغة.
يحتمل أن يكون
المولى مالك الرق كما يملك المولى عبده ، وله أن يبيعه ويهبه ، ويحتمل أن يكون
المولى المعتق من الرق ، ويحتمل أن يكون المولى المعتق ، وهذه الثلاثة الاوجه
مشهورة عند الخاصة والعامة ، فهي ساقطة في قول النبي صلى الله عليه وآله لأنه
لا يجوز أن يكون عنى بقوله : « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » واحدة منها ، لأنه لا
يملك بيع المسلمين ولا عتقهم من رق العبودية ولا أعتقوه ، ويحتمل أيضا أن يكون
المولى ابن العم قال الشاعر.
مهلا بني عمنا
مهلا موالينا
لا تنبشوا بيننا
ما كان مدفونا
ويحتمل أن يكون
المولى العاقبة قال الله عزوجل : « مأواكم النار هي مولاكم » أي عاقبتكم وما يؤول
بكم الحال إليه ، ويحتمل أن يكون المولى ما يلي الشيء مثل خلفه ، وقدامه ، قال
الشاعر :
فغدت ، كلا
الفرجين تحسب أنه
مولى المخافة
خلفها وأمامها
ولم نجد
أيضا شيئا من هذه الاوجه يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم عناه
بقوله : « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » لانه لا يجوز أن يقول : من كنت ابن عمه فعلي
ابن عمه ، لان ذلك معروف معلوم وتكريره على المسلمين عبث بلا فائدة ، وليس يجوز أن
يعني به عاقبة أمرهم ولا خلف ولا قدام لأنه لا معنى له ولا فائدة ، ووجدنا اللغة
تجيز أن يقول الرجل : « فلان مولاي » إذا كان مالك طاعته ، فكان هذا هو المعنى
الذي عناه النبي صلى الله عليه وآله بقول : « من كنت مولاه فعلي مولاه » لان
الاقسام التي يحتملها اللغة لم يجز أن يعنيها بما بيناه ، ولم يبق قسم غير هذا ،
فوجب أن يكون هو الذي عناه بقوله : « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » ومما يؤكد ذلك
قوله صلى الله عليه وآله : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » ثم قال : « فمن
كنت مولاه فعلي مولاه » فدل ذلك على أن معنى « مولى » هو أنه أولى بهم من أنفسهم ،
لان المشهور في اللغة والعرف أن الرجل إذا قال لرجل : إنك أولى بي من نفسي فقد
جعله مطاعا آمر عليه ، ولا يجوز أن يعصيه ، وأنا لو أخذنا بيعة على رجل وأقر بأنا
أولى به من نفسه لم يكن له أن يخالفنا في شيء نأمره به ، لأنه إن خالفنا بطل معنى
إقراره بأنا أولى به من نفسه ، ولان العرب أيضا إذا أمر منهم إنسان إنسانا بشيء
وأخذه بالعمل به وكان له أن يعصيه فعصاه قال له : يا هذا أنا أولى بنفسي منك إن لي
أن أفعل بها ما اريد وليس ذلك لك مني ، فإذا كان قول الانسان : « أنا أولى بنفسي
منك » يوجب له أن يفعل بنفسه ما يشاء إذا كان في الحقيقة أولى بنفسه من غيره ، وجب
لمن هو أولى بنفسه منه أن يفعل به ما يشاء ولا يكون له أن يخالفه ولا يعصيه إذا
كان ذلك كذلك.
ثم قال النبي
صلى الله عليه وآله « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » فأقروا له بذلك ، ثم قال
متبعا لقوله الاول بلا فصل « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » فقد علم أن قوله : «
مولاه » عبارة عن المعنى الذي أقروا له
بأنه أولى بهم من أنفسهم ، فإذا كان إنما عنى صلى الله عليه وآله بقوله : « من
كنت مولاه » أني أولى به فقد جعل ذلك لعلي بن أبي طالب عليه السلام بقوله صلى
الله عليه وآله : « فعلي مولاه » لأنه لا يصلح أن يكون عنى بقوله : « فعلي مولاه
» قسما من الأقسام التي أحلنا أن يكون النبي عناها في نفسه ، لان الاقسام هي أن
يكون مالك رق أو معتِقا أو معتَقا أو ابن عم أو عاقبة أو خلفا أو قداما ، فإذا لم
يكن لهذه الوجوه فيه صلى الله عليه وآله معنى لم يكن لها في علي عليه السلام
أيضا معنى ، وبقي ملك الطاعة فثبت أنه عناه ، وإذا وجب ملك طاعة المسلمين لعلي
عليه السلام فهو معنى الامامة ، لان الامامة إنما هي مشتقة من الائتمام بالإنسان
، والائتمام هو الاتباع والاقتداء ، والعمل بعمله والقول بقوله ، وأصل ذلك في
اللغة ، سهم يكون مثالا يعمل عليه السهام ، ويتبع بصنعه صنعها وبمقداره مقدارها ،
فإذا وجبت طاعة علي عليه السلام على الخلق استحق معنى الامامة.
فإن قالوا : إن
النبي صلى الله عليه وآله إنما جعل لعلي عليه السلام بهذا القول فضيلة شريفة وإنها
ليست الامامة ، قيل هم هذا في أول تأدي الخبر إلينا قد كانت النفوس تذهب إليه ،
فأما تقسيم الكلام وتبين ما يحتمله وجوه لفظة المولى في اللغة حتى يحصل المعنى الذي
جعله لعلي عليه السلام بها فلا يجوز ذلك ، لانا قد رأينا أن اللغة تجيز في لفظة المولى
وجوها كلها لم يعنها النبي صلى الله عليه وآله بقوله في نفسه ولا في علي عليه السلام
وبقي معنى واحد فوجب أنه الذي عناه في نفسه وفي علي عليه السلام وهو ملك الطاعة.
فإن قالوا :
فلعله قد عنى معنى لم نعرفه لاننا لا نحيط باللغة ، قيل لهم : لو جاز ذلك لجاز لنا
في كل ما نقل عن النبي صلى الله عليه وآله وكل ما في القرآن أن نقول لعله عني به
ما لم يستعمل في اللغة ونشكك فيه ، وذلك تعليل خروج من التفهم ، ونظير قول النبي
صلى الله عليه وآله : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » فلما أقروا له بذلك
قال : « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » ، قول رجل لجماعة : أليس هذا المتاع بيني وبينكم
نبيعه والربح بيننا نصفان والوضيعة كذلك؟ فقالوا له : نعم ، قال : فمن كنت شريكه
فزيد شريكه ،فقد أعلم أن ما عناه بقوله : « فمن كنت شريكه » إنما عنى أنه المعنى
الذي قررهم به بدءا من بيع المتاع واقسام الربح والوضيعة ، ثم جعل ذلك المعنى الذي
هو الشركة لزيد بقوله : « فزيد شريكه » وكذلك قول النبي صلى الله عليه وآله : «
ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » وإقرارهم له بذلك ثم قوله صلى الله عليه وآله
: « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » إنما هو إعلام أنه عنى بقوله المعنى الذي أقروا به
بدءا وكذلك جعله لعلي عليه السلام بقوله : « فعلي مولاه » كما جعل ذلك الرجل
الشركة لزيد بقوله : « فزيد شريكه » ولا فرق في ذلك ، فإن ادعى مدع أنه يجوز في
اللغة غير ما بيناه فليأت به ولن يجده. فإن
اعترضوا بما يدعونه من زيد بن حارثة وغيره من الاخبار التي يختصون بها لم يكن ذلك
لهم ، لانهم راموا أن يخصوا معنى خبر ورد بإجماع بخبر رووه دوننا ، وهذا ظلم ، لان
لنا أخبارا كثيرة تؤكد معنى « من كنت مولاه فعلي مولاه » وتدل على أنه إنما
استخلفه بذلك فرض طاعته ، هكذا يروى نصا في هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه
وآله وعن علي عليه السلام فيكون خبرنا المخصوص بإزاء خبرهم المخصوص ، ويبقى الخبر
على عمومه نحتج به نحن وهم بما توجبه اللغة والاستعمال فيها وتقسيم الكلام ورده
إلى الصحيح منه ، ولا يكون لخصومنا من الخبر المجموع عليه ولا من دلالته مالنا. وبإزاء ما يروونه من خبر زيد بن حارثة أخبار قد
جاءت على ألسنتهم شهدت بأن زيدا اصيب في غزوة مؤتة مع جعفر بن أبي طالب وذلك قبل
يوم غدير خم بمدة طويلة ، لان يوم الغدير كان بعد حجة الوداع ، ولم يبق النبي صلى
الله عليه وآله بعده إلا أقل من ثلاثة أشهر ، فإذا كان بإزاء خبركم في زيد ما قد
رويتموه في نقضه لم يكن ذلك لكم حجة على الخبر المجمع عليه ، ولو أن زيدا كان
حاضرا قول النبي صلى الله عليه وآله يوم غدير لم يكن حضوره بحجة لكم أيضا ، لان
جميع العرب عالمون بأن مولى النبي مولى أهل بيته وبني عمه ، مشهور ذلك في لغتهم
وتعارفهم ، فلم يكن لقول النبي صلى الله عليه وآله للناس اعرفوا ما قد عرفتموه
وشهر بينكم ، لأنه لو جاز ذلك لجاز أن يقول قائل : ابن أخي أبي النبي ليس بابن عمه
، فيقوم النبي صلى الله عليه وآله فيقول : فمن كان ابن أخي أبي فهو ابن عمي ،
وذلك فاسد لأنه عبث وما لا يفعله إلا اللاعب السفيه ، وذلك منفي عن النبي صلى
الله عليه وآله.
فإن قال قائل :
إن لنا أن نروي في كل خبر نقلته فوقبت ما يدل على معنى « من كنت مولاه فعلي مولاه
» قيل له : هذا غلط في النظر ، لان عليك أن تروي من أخبارنا أيضا ما يدل على معنى
الخبر مثل ما جعلته لنفسك في ذلك ، فيكون خبرنا الذي نخص به مقاوما لخبرك الذي
تختص به ، ويبقى « من كنت مولاه فعلي مولاه » من حيث أجمعنا على نقله حجة لنا
عليكم ، موجبا ما أوجبناه به من الولاية على النص ، وهذا كلا لا زيادة فيه.
فإن قال قائل :
فهلا أفصح النبي صلى الله عليه وآله باستخلاف علي عليه السلام إن كان كما تقولون؟
وما الذي دعاه إلى أن يقول فيه قولا يحتاج فيه إلى تأويل وتقع فيه المجادلة؟ قيل
له : لو لزم أن يكون الخبر باطلا أو لم يرد به النبي صلى الله عليه وآله المعنى
الذي هو الاستخلاف وإيجاب فرض الطاعة لعلي عليه السلام لأنه يحتمل التأويل أو لان
غيره عندك أبين وأفصح عن المعنى للزمك إن كنت معتزليا أن الله عزوجل لم يرد بقوله
في كتابه : « لا تدركه الابصار » أي لا يرى لان قولك « لا يرى » يحتمل التأويل ،
وإن الله عزوجل لم يرد بقوله في كتابه : « والله خلقكم وما تعملون » أنه خلق
الاجسام التي يعمل فيها العباد دون أفعالهم ، فإنه لو أراد ذلك لأوضحه بأن يقول
قولا لا يقع فيه التأويل ، وأن يكون الله عزوجل لم يرد بقوله : « ومن يقتل مؤمنا
متعمدا فجزاؤه جهنم » أن كل قاتل المؤمن ففي جهنم ، كانت معه أعمال صالحة أم لا ، لأنه
لم يبين ذلك بقول لا يحتمل التأويل ، وإن كنت أشعريا لزمك ما لزم المعتزلة بما
ذكرناه كله ، لأنه لم يبين ذلك بلفظ يفصح عن معناه الذي هو عندك بالحق.
وإن كان من
أصحاب الحديث قيل له : يلزمك أن لا يكون قال النبي صلى الله عليه وآله « إنكم
ترون ربكم كما ترون القمر في ليلة البدر لا تضامون في رؤيته » لأنه قال قولا يحتمل
التأويل ولم يفصح به ، وهو لا يقول : ترونه بعيونكم لا بقلوبكم ، ولما كان هذا
الخبر يحتمل التأويل ولم يكن مفصحا علمنا أن النبي صلى الله عليه وآله لم يعن
به الرؤية التي ادعيتموها ، وهذا اختلاط شديد ، لان أكثر الكلام في القرآن وأخبار
النبي صلى الله عليه وآله بلسان عربي ومخاطبة لقوم فصحاء على أحوال تدل على
مراد النبي صلى الله عليه وآله.
وربما وكل علم
المعنى إلى العقول أن يتأمل الكلام ، ولا أعلم عبارة عن معنى فرض الطاعة أوكد من
قول النبي صلى الله عليه وآله : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » ثم قوله : «
فمن كنت مولاه فعلي مولاه » لانه كلام مرتب على إقرار المسلمين للنبي صلى الله
عليه وآله يعني الطاعة وأنه أولى بهم من أنفسهم ، ثم قال : « فمن كنت أولى به من
نفسه فعلي أولى به من نفسه » لان معنى « فمن كنت مولاه » هو « فمن كنت أولى به من
نفسه » لأنها عبارة عن ذلك بعينه ، إذ كان
لا يجوز في اللغة غير ذلك ، ألا ترى أن قائلا لو قال لجماعة : أليس هذا المتاع بيننا نبيعه
ونقتسم الربح والوضيعة فيه؟ فقالوا له : نعم ، فقال : فمن كنت شريكه فزيد شريكه
كان كلاما صحيحا؟ والعلة في ذلك أن الشركة هي عبارة عن معنى قول القائل : هذا
المتاع بيننا نقتسم الربح والوضيعة ، فلذلك صح بعد قول القائل : فمن كنت شريكه
فزيد شريكه ، وكذا صح بعد قول النبي صلى الله عليه وآله : « ألست أولى بكم من
أنفسكم » ، « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » لان مولاه عبارة عن قوله : « ألست أولى
بكم من أنفسكم » وإلا فمتى لم تكن اللفظة التي جاءت مع الفاء الاولى عبارة عن
المعنى الاول لم يكن الكلام منتظما أبدا ولا مفهوما ولا صوابا ، بل يكون داخلا في
الهذيان ، ومن أضاف ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله كفر بالله العظيم ، وإذا
كانت لفظة « فمن كنت مولاه » تدل على « من كنت أولى به من نفسه » على ما أريناه وقد
جعلها بعينها لعلي عليه السلام فقد جعل أن يكون علي عليه السلام أولى بالمؤمنين
من أنفسهم ، وذلك هو الطاعة لعلي عليه السلام كما بينا بدءا.
ومما يزيد ذلك
بيانا أن قوله صلى الله عليه وآله : « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » لو كان لم
يرد بهذا أنه أولى بكم من أنفسكم جاز أن يكون لم يرد بقوله : « فمن كنت مولاه » أي من كنت أولى به من نفسه ، وإن جاز ذلك لزم
الكلام الذي من قبل هذا أنه يكون كلاما مختلفا فاسدا غير منتظم ولا مفهم معنى ولا
مما يلفظ به حكيم ولا عاقل ، فقد لزم بما مر من كلامنا وبينا أن معنى قول النبي
صلى الله عليه وآله « ألست أولى بكم من أنفسكم » أنه يملك طاعتهم ، ولزم أن
قوله صلى الله عليه وآله : « فمن كنت مولاه » إنما أراد به : فمن كنت أملك
طاعته ، فعلي عليه السلام يملك طاعته بقوله : « فعلي مولاه » وهذا واضح ، والحمد
لله على معونته وتوفيقه.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 37 / صفحة [ 319 ]
تاريخ النشر : 2026-02-12