أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/إمامة الائمة الاثني عشر عليهم السلام/إمامة أمير المؤمنين علي عليه السلام/الامام الصادق عليه السلام
أخبرنا علي بن
عبد الله الزيادي ، عن جعفر بن محمد الدوريستي ، عن أبيه ، عن الصدوق ، عن أبيه ،
عن سعد ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن زرارة
قال : سمعت الصادق عليه السلام قال : لما خرج رسول الله (ص) إلى مكة في حجة
الوداع فلما انصرف منها ـ وفي خبر آخر : وقد شيعه من مكة اثنا عشر ألف رجل من
اليمن وخمسة ألف رجل من المدينة ـ جاءه جبرئيل في الطريق فقال له : يا رسول الله
إن الله تعالى يقرؤك السلام ، وقرأ هذه الآية « يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك
من ربك » فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جبرئيل إن الناس حديثو عهد
بالإسلام فأخشى أن يضطربوا ولا يطيعوا ، فعرج جبرئيل عليه السلام إلى مكانه ونزل
عليه في يوم الثاني ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نازلا بغدير ، فقال له :
يا محمد « يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته »
فقال له : يا جبرئيل أخشى من أصحابي أن يخالفوني ، فعرج جبرئيل ونزل عليه في اليوم
الثالث وكان رسول الله صلى الله عليه وآله بموضع يقال له غدير خم وقال له : «
يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك
من الناس » فلما سمع رسول الله هذه المقالة قال للناس : أنيخوا ناقتي فوالله ما
أبرح من هذا المكان حتى ابلغ رسالة ربي ، وأمر أن ينصب له منبر من أقتاب الابل ،
وصعدها وأخرج معه عليا عليه السلام وقام قائما وخطب خطبة بليغة وعظ فيها وزجر ،
ثم قال في آخر كلامه : يا أيها الناس ألست أولى بكم منكم؟ فقالوا : بلى يا رسول
الله ثم قال : قم يا علي ، فقام علي عليه السلام فأخذ بيده فرفعها حتى رئي بياض
إبطيهما ، ثم قال : ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من
عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ، ثم نزل من المنبر ، وجاء أصحابه إلى أمير
المؤمنين عليه السلام وهنأوه بالولاية ، وأول من قال له عمر بن الخطاب ، فقال له
: يا علي أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، ونزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية
« اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا » سئل الصادق
عليه السلام عن قول الله عزوجل : « يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها » قال : يعرفون يوم
الغدير وينكرونها يوم السقيفة! فاستأذن حسان بن ثابت أن يقول أبياتا في ذلك اليوم
فأذن له ، فأنشأ يقول :
« يناديهم يوم
الغدير نبيهم » إلى قوله :
رضيتك من بعدي
إماما وهاديا
هناك دعا اللهم
وال وليه
وكن للذي عادى
عليا معاديا
فخص بها دون
البرية كلها
عليا وسماه
العزيز المواخيا
فقال له
رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك
، فلما كان بعد ثلاثة وجلس النبي صلى الله عليه وآله مجلسه أتاه رجل من بني
مخزوم يسمى عمر بن عتبة ـ وفي خبر آخر حارث بن النعمان الفهري ـ فقال : يا محمد
أسألك عن ثلاث مسائل ، فقال : سل عما بدالك ، فقال : أخبرني عن شهادة أن لا إلا
الله وأن محمدا رسول الله أمنك أم من ربك؟ قال النبي صلى الله عليه وآله : اوحي
إلي من الله والسفير جبرئيل والمؤذن أنا ، وما آذنت إلا من أمر ربي ، قال :
فأخبرني عن الصلاة والزكاة والحج والجهاد أمنك أم من ربك؟ قال النبي صلى الله
عليه وآله مثل ذلك ، قال : فأخبرني عن هذا الرجل ـ يعني علي بن أبي طالب عليه السلام
ـ وقولك فيه : من كنت مولاه فهذا علي مولاه إلى آخره أمنك أم من ربك؟ قال النبي
صلى الله عليه وآله : الوحي إلي من الله والسفير جبرئيل والمؤذن أنا وما آذنت
إلا ما أمرني ، فرفع المخزومي رأسه إلى السماء فقال : اللهم إن كان محمد صادقا
فيما يقول فأرسل علي شواظا من نار ـ وفي خبر آخر في التفسير : فقال : اللهم إن كان
هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ـ وولى ، فوالله ما سار غير بعيد
حتى أظلته سحابة سوداء فأرعدت وأبرقت فأصعقت ، فأصابته الصاعقة فأحرقته النار ،
فهبط جبرئيل وهو يقول : اقرء يا محمد « سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع
» السائل عمر ، والمحترق عمر ، فقال النبي صلى الله عليه وآله لأصحابه : رأيتم؟
قالوا : نعم ، وسمعتم؟ قالوا : نعم ، قال : طوبى لمن والاه والويل لمن عاداه ،
كأني أنظر إلى علي وشيعته يوم القيامة يزفون على نوق من رياض الجنة شباب متوجون
مكحلون لأخوف عليهم ولاهم يحزنون ، قد ايدوا برضوان من الله أكبر ، ذلك هو الفوز
العظيم ، حتى سكنوا حظيرة القدس من جوار رب العالمين ، لهم فيها ما تشتهي الانفس
وتلذ الاعين وهم فيها خالدون ، ويقول لهم الملائكة : « سلام عليكم بما صبرتم فنعم
عقبى الدار ».
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 37 / صفحة [ 225 ]
تاريخ النشر : 2026-02-09