وجدت في كتاب
سليم بن قيس الهلالي : عن أبان بن أبي عياش عنه قال : حدثني علي بن أبي طالب عليه السلام
وسلمان وأبو ذر والمقداد ، وحدثني أبو الجحاف داود بن أبي عوف العوفي يروي عن أبي
سعيد الخدري قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على ابنته فاطمة عليها
السلام وهي توقد تحت قدر لها تطبخ طعاما لأهلها ، وعلي عليه السلام في ناحية
البيت نائم والحسن والحسين عليهما السلام نائمان إلى جنبه ، فقعد رسول الله صلى
الله عليه وآله مع ابنته يحدثها ـ وفي رواية اخرى مع فاطمة يحدثها ـ وهي توقد
تحت قدرها ليس لها خادم ، فإذا استيقظ الحسن عليه السلام فأقبل على رسول الله (ص)
فقال : يا أبت اسقني ـ وفي رواية اخرى يا جداه اسقني ـ فأخذه رسول الله صلى الله
عليه وآله ثم قام إلى نعجة كانت له فاحتلبها بيده ، ثم جاء به وعلى اللبن رغوة
ليناوله الحسن فاستيقظ الحسين عليه السلام فقال : يا أبت اسقني ، فقال النبي صلى
الله عليه وآله : يا بني أخوك وهو أكبر منك قد استسقاني ، فقال الحسين عليه السلام
: اسقني قبله ، فجعل رسول الله يلين له ويطلب إليه أن يدع أخاه يشرب ، والحسين
يأبى ، فقالت فاطمة عليها السلام : يا أبت كأن الحسن أحبهما إليك؟ قال صلى الله
عليه وآله وسلم : ما هو بأبحهما إلي وإنهما عندي لسواء ، غير أن الحسن استسقاني
أول مرة ، وإني وإياك وإياهما وهذا الراقد في الجنة لفي منزل واحد ودرجة واحدة ،
قال : وعلي عليه السلام نائم لا يدري بشيء من ذلك.
قال : ومر بهما
رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وهما يلعبان ، فأخذهما رسول الله صلى
الله عليه وآله فاحتملهما ووضع كل واحد منها على عاتقه ، فاستقبله رجل قال : وفي
رواية اخرى فوضع أحدهما على منكبه الايمن والآخر على منكبه الايسر ثم أقبل بهما فاستقبله
أبوبكر ، فقال : لنعم الراحلة أنت ، وفي رواية اخرى : نعم المركب ركبتما يا غلامين؟!
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ونعم الراكبان هما ، إن هذين الغلامين
ريحانتاي من الدنيا ، قال : فلما أتى بهما منزل فاطمة أقبلا يصطرعان ، فجعل رسول
الله صلى الله عليه وآله يقول : إيه يا حسن ، فقالت فاطمة عليها السلام : يا
رسول الله أتقول : إيه يا حسن وهو أكبر منه؟ فقال : هذا جبرئيل عليه السلام يقول
: إيه يا حسين ، فصرع الحسين الحسن.
قال : ونظر رسول
الله صلى الله عليه وآله إليهما يوما وقد أقبلا فقال : هذا والله سيدا شباب أهل
الجنة ، وأبوهما خير منهما ، إن أخير الناس عندي وأحبهم إلي وأكرمهم علي أبوكما ثم
امكما ، وليس عند الله أحد أفضل مني ، وأخي ووزيري وخليفتي في امتي وولي كل مؤمن
بعدي علي بن أبي طالب ، ألا أنه خليلي ووزيري وصفيي وخليفتي من بعدي ، وولي كل
مؤمن ومؤمنة بعدي ، فإذا هلك فابني الحسن من بعده ، فإذا هلك فابني الحسين من بعده
، ثم الائمة من عقب الحسين ـ وفي رواية اخرى : ثم الائمة التسعة من عقب الحسين ـ
الهداة المهتدون. هم مع الحق والحق معهم ، لا يفارقونه ولا يفارقهم إلى يوم
القيامة ، وهم زر الارض الذين تسكن إليهم الارض ، وهم حبل الله المتين ، وهم عروة
الله الوثقى التي لا انفصام لها ، وهم حجج الله في أرضه وشهداؤه على خلقه ومعادن
حكمته ، وهم بمنزلة سفينة نوح من ركبها نجا ومن تركها غرق ، وهم بمنزلة باب حطة في
بني إسرائيل من دخله كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا ، فرض الله في الكتاب طاعتهم
وأمر فيه بولايتهم ، من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله.
قال : وكان
الحسين عليه السلام يجئ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ساجد ، فيتخطا الصفوف
حتى يأتي النبي فيركب ظهره ، فيقوم رسول الله صلى الله عليه وآله وقد وضع يده على
ظهر الحسين ويده الاخرى على ركبته حتى يفرغ من صلاته ، وكان الحسين يأتيه وهو على
المنبر يخطب ، فيصعد إليه فيركب على عاتق النبي صلى الله عليه وآله ويدلي رجليه
على صدره حتى يرى بريق خلخاله ورسول الله صلى الله عليه وآله يخطب ، فيمسكه
كذلك حتى يفرغ من خطبته.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 37 / صفحة [ 111 ]
تاريخ النشر : 2026-02-04