أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/مواضيع متفرقة
حدثنا أحمد بن
الحسن القطان وعلي بن أحمد بن موسى الدقاق ومحمد بن أحمد السناني وعبد الله بن
محمد الصائغ رضي الله عنهم ، قالوا : حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا
القطان ، قال : حدثنا أبو محمد بكر بن عبد الله بن حبيب ، قال : حدثني علي بن محمد
، قال : حدثنا الفضل بن عباس ، قال : حدثنا عبدالقدوس الوراق ، قال : حدثنا محمد
بن كثير ، عن الاعمش ، وحدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد المكتب ، قال : حدثنا
أحمد بن يحيى القطان ، قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب ، قال : حدثني عبد
الله بن يحيى محمد بن باطويه ، قال : حدثنا محمد بن كثير ، عن الاعمش ، وأخبرنا
سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي فيما كتب إلينا من إصبهان ، قال : حدثنا أحمد بن
القاسم بن مساور الجوهري سنة ست وثمانين ومائتين ، قال : حدثنا الوليد بن الفضل
العنزي ، قال : حدثنا مندل بن علي العنزي ، عن الامش ، وحدثنا محمد بن إبراهيم بن
إسحاق الطالقاني ، قال : حدثني أبوسعيد الحسن بن علي العدوي ، قال : حدثنا علي بن
عيسى الكوفي ، قال : حدثنا جرير بن عبدالحميد ، عن الاعمش ، وزاد بعضهم على بعض في
اللفظ وقال بعضهم مالم يقل بعض ، وسياق الحديث لمندل بن علي العنزي عن الاعمش قال
: بعث إلي أبو جعفر الدوانيقي في جوف الليل أن أجب ، قال : فقمت متفكرا فيما بيني
وبين نفسي وقلت : ما بعث إلى أمير المؤمنين في هذه الساعة إلا ليسألني عن فضائل
علي عليه السلام ولعلي إن أخبرته قتلني ، قال : فكتبت وصيتي ولبست كفني ودخلت [
فيه ] عليه ، فقال : ادن ، فدنوت وعنده عمرو بن عبيد ، فلما رأيته طابت نفسي شيئا.
ثم قال : ادن ، فدنوت حتى كادت تمس ركبتي ركبته ، قال : فوجد مني رائحة الحنوط
فقال : والله لتصدقني أو لأصلبنك ، قلت : ما حاجتك يا أمير المؤمنين؟ قال : ما
شأنك متحنطا؟ قلت ، أتاني رسولك في جوف الليل أن أجب ، فقلت : عسى أن يكون أمير
المؤمنين بعث إلي في هذه الساعة ليسألني عن فضائل علي عليه السلام ، فلعلي إن
أخبرته قتلني ، فكتبت وصيتي ولبست كفني ، قال : وكان متكئا فاستوى قاعدا فقال : لا
حول ولا قوة إلا بالله ، سألتك بالله يا سليمان كم حديثا ترويه في فضائل علي عليه السلام؟
قال : فقلت : يسيرا يا أمير المؤمنين ، قال : كم؟ قلت عشرة آلاف حديث وما زاد ،
فقال : يا سليمان والله لأحدثنك بحديث في فضائل علي عليه السلام تنسى كل حديث
سمعته ، قال : قلت : حدثني يا أمير المؤمنين ، قال : نعم كنت هاربا من بني امية
وكنت أتردد في البلدان فأتقرب إلى الناس بفضائل علي عليه السلام ، وكانوا يطعموني
ويزودوني حتى وردت بلاد الشام ، وإني لفي كساء خلق ما علي غيره ، فسمعت الاقامة
وأنا جائع فدخلت المسجد لأصلي وفي نفسي أن اكلم الناس في عشاء يعشوني ، فلما سلم
الامام دخل المسجد صبيان ، فالتفت الامام إليهما وقال : مرحبا بكما ومرحبا بمن
اسمكما على اسمهما ، فكان إلى جنبي شاب فقلت : يا شاب ما الصبيان من الشيخ؟ قال :
هو جدهما ، وليس بالمدينة أحد يحب عليا غير هذا الشيخ ، فلذلك سمى أحدهما الحسن
والآخر الحسين ، فقمت فرحا فقلت للشيخ. هل كل في حديث اقر به عينك؟ فقال : إن
أقررت عيني أقررت عينك.
قال : فقلت :
حدثني والدي عن أبيه عن جده قال : كنا قعودا عند رسول الله صلى الله عليه وآله
إذ جاءت فاطمة عليها السلام تبكي ، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله : ما
يبكيك يا فاطمة؟ قالت : يا أبت خرج الحسن والحسين فما أدري أين باتا ، فقال لهما
النبي صلى الله عليه وآله : يا فاطمة لا تبكين فالله الذي خلقهما هو ألطف بهما
منك ، ورفع النبي يده إلى السماء فقال : اللهم إن كانا أخذا برا أو بحرا فاحفظهما
وسلمهما ، فنزل جبرئيل من السماء فقال : يا محمد إن الله يقرؤك السلام وهو يقول :
لا تحزن ولا تغتم لهما فإنهما فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة وأبوهما خير
منهما ، هما نائمان في حظيرة بني النجار ، وقد وكل الله بهما ملكا ، قال : فقام
النبي صلى الله عليه وآله فرحا ومعه أصحابه حتى أتوا حظيرة بني النجار ، فإذا
هم بالحسن معانق للحسين ، وإذا الملك الموكل بهما قد افترش أحد جناحيه تحتهما
وغطاهما بالآخر ، قال : فمكث النبي صلى الله عليه وآله يقبلهما حتى انتبها ،
فلما استيقظا حمل النبي صلى الله عليه وآله الحسن وحمل جبرئيل الحسين ، فخرج من
الحظيرة وهو يقول والله لأشرفنكما كما شرفكم الله عزوجل.
فقال له أبو بكر
: ناولني أحد الصبيين اخفف عنك ، فقال : يابا بكر نعم الحاملان ونعم الراكبان
وأبوهما أفضل منهما ، فخرج حتى أتى باب المسجد فقال : يا بلال هلم علي بالناس ،
فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وآله في المدينة فاجتمع الناس عند رسول
الله في المسجد ، فقام على قدميه فقال : يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس جدا
وجدة؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : الحسن والحسين فإن جدهما محمد وجدتهما خديجة
بنت خويلد ، يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس أبا واما؟ قالوا بلى يا رسول
الله ، قال : الحسن والحسين فإن أباهما يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وامهما
فاطمة بنت رسول الله ، يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس عما وعمة؟ قالوا :
بلى يا رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : الحسن والحسين فإن عمهما جعفر بن
أبي طالب الطيار في الجنة مع الملائكة وعمتهما ام هاني بنت أبي طالب ، يا معشر
الناس ألا أدلكم على خير الناس خالا وخالة؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال :
الحسن والحسين فإن خالهما القاسم بن رسول الله صلى الله عليه وآله وخالتهما
زينب بنت رسول الله ، ثم قال بيده : هكذا يحشرنا الله ، ثم قال : اللهم إنك تعلم
أن الحسن في الجنة والحسين في الجنة ، وجدهما في الجنة وجدتهما في الجنة ، وأباهما
في الجنة وامهما في الجنة ، وعمهما في الجنة وعمتهما في الجنة ، وخالهما في الجنة
وخالتهما في الجنة ، اللهم إنك تعلم أن من يحبهما في الجنة ومن يبغضهما في النار.
قال : فلما قلت
ذلك للشيخ قال : من أنت يا فتى؟ قلت : من أهل الكوفة ، قال : أعربي أنت أم مولى؟
قال قلت : بل عربي ، قال : فأنت تحدث بهذا الحديث وأنت في هذا الكساء؟! فكساني
خلعته وحملني على بغلته فبعتهما بمائة دينار ، فقال : يا شاب أقررت عيني فوالله لأقرن
عينك ولأرشدنك إلى شاب يقر عينك اليوم ، قال : فقلت : أرشدني ، قال : لي أخوان
أحدهما إمام والآخر مؤذن ، أما الامام فإنه يحب عليا منذ خرج من بطن امه ، وأما
المؤذن فانه يبغض عليا منذ خرج من بطن امه ، قال : قلت : أرشدني ، فأخذ بيدي حتى
اتى باب الامام ، فاذا أنا برجل قد خرج إلي فقال : أما البغلة والكسوة فأعرفهما ،
والله ما كان فلا يحملك ويكسوك إلا أنك تحب الله عزوجل ورسوله ، فحدثني بحديث في
فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : فقلت : أخبرني أبي عن أبيه عن جده ،
قال : كنا قعودا عند النبي صلى الله عليه وآله إذ جاءت فاطمة عليها السلام
تبكي بكاء شديدا ، فقال لها رسول الله (ص) : ما يبكيك يا فاطمة؟ قالت : يا أبت
عيرتني نساء قريش وقلن : إن أباك وزوجك من معدم لا مال له ، فقال لها النبي صلى
الله عليه وآله : لا تبكين فوالله ما زوجتك حتى زوجل الله من فوق عرشه ، وأشهد
بذلك جبرئيل وميكائيل ، وإن الله عزوجل اطلع على أهل الدنيا فاختار من الخلائق
أباك فبعثه نبيا ، ثم اطلع الثانية فاختار من الخلائق عليا فزوجك إياه واتخذه وصيا
، فعلي أشجع الناس قلبا ، وأحلم الناس حلما ، وأسمح الناس كفا ، وأقدم الناس سلما
، وأعلم الناس علما ، والحسن والحسين ابناه وهما سيدا شباب أهل الجنة ، واسمهما في
التوراة شبر وشبير ، لكرامتهما على الله عزوجل ، يا فاطمة لا تبكين فوالله إنه إذا
كان يوم القيامة يكسى أبوك حلتين وعلي حلتين ولواء الحمد بيدي ، فأناوله عليا
لكرامته على الله عزوجل ، يا فاطمة لا تبكين فإني إذا دعيت إلى رب العالمين يجئ
علي معي ، وإذا شفعني الله عزوجل شفع عليا معي ، يا فاطمة لا تبكين إذا كان يوم
القيامة ينادي مناد في أهوال ذلك اليوم : يا محمد نعم الجد جدك إبراهيم خليل
الرحمان ، ونعم الاخ أخوك علي بن أبي طالب ، يا فاطمة علي يعينني على مفايتح الجنة
، وشيعته هم الفائزون يوم القيامة غدا في الجنة.
فلما قلت ذلك
قال : يا بني ممن أنت؟ قلت : من أهل الكوفة ، قال : أعربي أم مولى؟ قلت : بل عربي
، قال : فكساني ثلاثين ثوبا وأعطاني عشرة آلاف درهم ، ثم قال : يا شاب قد أقررت
عيني ولي إليك حاجة ، قلت : قضيت إن شاء الله ، قال : فاذا كان غدا فائت مسجد آل
فلان كيما ترى أخي المبغض لعلي عليه السلام قال : فطالت علي تلك الليلة ، فلما
أصبحت أتيت المسجد الذي وصف لي فقمت في الصف ، فإذا إلى جانبي شاب متعمم ، فذهب
ليركع فسقطت عمامته ، فنظرت في وجهه فإذا رأسه رأس خنزير ووجهه وجه خنزير ، فوالله
ما علمت ما تكلمت به في صلاتي حتى سلم الامام ، فقلت : يا ويحك ما الذي أرى بك؟
فبكى وقال لي : انظر إلى هذه الدار ، فنظرت فقال لي : كنت مؤذنا لآل فلان ، كلما
أصبحت لعنت عليا ألف مرة بين الاذان والاقامة ، وكلما كان يوم الجمعة لعنته أربعة
آلاف مرة ، فخرجت من منزلي فأتيت داري فاتكأت على هذا الدكان الذي ترى ، فرأيت في
منامي كأني بالجنة وفيها رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي فرحين ، ورأيت كأن
النبي عن يمينه الحسن وعن يساره الحسين ومعه كأس ، فقال : يا حسين اسقني ، فسقاه ،
ثم قال : اسق الجماعة ، فشربوا ، ثم رأيته كأنه قال : اسق المتكئ على هذا الدكان ،
فقال له الحسن : يا جد اتأمرني أن أسقي هذا وهو يلعن والدي في كل يوم ألف مرة بين
الاذان والاقامة وقد لعنه في هذا اليوم أربعة آلاف مرة؟ فأتاني النبي صلى الله
عليه وآله فقال لي : مالك عليك لعنة الله تلعن عليا وعلي مني وتشتم عليا وعلي مني؟
فرأيته كأنه تفل في وجهي وضربني برجله وقال : قم غير الله ما بك من نعمة ، فانتبهت
من نومي فإذا رأسي رأس خنزير ووجهي وجه خنزير.
ثم قال لي أبو
الجعفر أمير المؤمنين : أهذان الحديثان في يدك؟ فقلت : لا ، فقال : يا سليمان حب
علي إيمان وبغضه نفاق ، والله لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق ، قال : قلت :
الامان يا أمير المؤمنين ، قال : لك الامان ، قلت : فما تقول : في قاتل الحسين عليه
السلام؟ قال : إلى النار وفي النار ، قلت : وكذلك من قتل ولد رسول الله إلى النار
وفي النار؟ قال : الملك عقيم يا سليمان! اخرج فحدث بما سمعت.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 37 / صفحة [ 115 ]
تاريخ النشر : 2026-02-04