عقِم النساء عن يأتين بمثل أمير المؤمنين
المؤلف:
ابي جعفر محمد بن ابي القاسم الطبري
المصدر:
بشارة المصطفى "ص" لشيعة المرتضى "ع"
الجزء والصفحة:
ج3,ص222-224.
29-01-2015
4146
أخبرنا الشيخ العفيف أبو البقاء إبراهيم بن الحسن البصري ( رحمه الله ) ، قراءة عليه في صفر سنة عشرة وخمسمئة بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال : حدّثني الشيخ أبو طالب محمد بن الحسين بن عتبة ، قال : حدّثني أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن خالد المداري ، قال : حدّثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني في شعبان سنة ست وثمانين وثلاثمئة ببغداد في نهر الدجاج في دار الصيداوي المنشد ، قال : حدّثنا محمد بن محمد بن معقل العجلي القرميسني بشهرزور ، قال : حدّثنا محمد بن أبي الصهبان الباهلي ، قال : حدّثنا أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان الأحمر ، عن أبان بن تغلب ( رحمه الله ) ، عن عكرمة مولى عبد الله بن عباس ، عن عبد الله بن عباس ( رضي الله عنه ) قال : عقِم النساء أن يأتين بمثل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ما كشفت النساء ذيولهنّ عن مثله ، لا والله ما رأيت فارساً محدّثاً يوزن به لرأيته يوماً ونحن معه بصفّين وعلى رأسه عمامة سوداء وكأنّ عينيه سراجاً سليط تتوقّدان من تحتهما يقف على شرذمة يخطبهم ، حتى انتهى إلى نفر أنا فيهم وطلعت خيل لمعاوية لعنه الله تُدعى بالكتيبة الشهباء عشرة آلاف دارع على عشرة آلاف أشهب ، فاقشعر الناس لها لمّا رأوها وانحاز بعضهم إلى بعض .
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فيما النَّخع والخَنع يا أهل العراق ، هل هي إلاّ أشخاص مائلة فيها قلوب طائرة لو مسّتها سيوف أهل الحقّ لرأيتموها كجراد بقيعة سفته الريح في يوم عاصف ، ألا فاستشعروا الخشية وتجلببوا السكينة وادرعوا الصبر ، وغضّوا الأصوات وقلقوا الأسياف في الأغماد قبل السلّة ، وانظروا الخزر واطعنوا الشزر وكافحوا بالضبا ، وصلوا السيوف بالخطى والنبال بالرماح ، وعاودوا الكرّ واستحيوا من الفرّ ، فإنّه عار في الأعقاب ونار يوم الحساب ، فطيّبوا عن أنفسكم نفساً وامشوا إلى الموت مشية سجحاً فإنّكم بعين الله عزّ وجلّ ومع أخي رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، وعليكم بهذا السرادق الأدلم والرواق المظلم واضربوا بثجّة ، فإنّ الشيطان راقد في كسره ناقش حضينه مفترش ذراعيه قد قدّم للوثبة يداً وأخّر للنكوص رجلاً ، فصمداً صمداً حتى ينجلي لكم عمود الحقّ وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم ، ها أنا شادّ فشدّوا ، بسم الله الرحمن الرحيم حم لا يبصرون .
ثمّ حمل عليهم أمير المؤمنين (عليه السلام) حملة وتبعته خويلة لم تبلغ المئة فارس فأجالهم فيها جولان الرحى المسرحة بثقالها ، فارتفعت عجاجة منعتني النظر ثمّ انجلت ، فأثبت النظر فلم نرَ إلاّ رأساً نادراً ويداً طايحة فيما كان بأسرع من أن ولّوا مدبرين كأنّهم حُمر مستنفرة ، فرّت من قسورة ، فإذا أمير المؤمنين قد أقبل وسيفه ينطف ووجهه كشقّة القمر وهو يقول : قاتلوا أئمة الكفر إنّهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون .
قال عكرمة : وكان ابن عباس ( رضي الله عنه ) يحدّث فيقول : أمر رسول الله علياً ( عليه السلام ) بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، وقال ( صلّى الله عليه وآله ) : يا علي ، إنّك لمقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام)
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة