القروض المجمعة Syndicated Loans
يعتبر اسلوب التجمع في القروض من الطرق الحديثة للتزود بالأموال بفعالية وكفاية عالية، والقرض المجمع هو قرض كبير نسبياً يتم تأمينه بالنيابة عن المقترض وذلك عن طريق مجموعة من البنوك المقرضة، وعادة ما تكون مبالغ هذه القروض كما ذكرنا كبيرة، فمتوسط هذه القروض في السوق الاوروبي يبلغ حوالي (100) مليون دولار. كما ان أكبر قرض تجمعي تم حتى الان كان في حدود الخمسة بلايين دولار. ولكون المبلغ المراد اقتراضه كبيراً فيكون من الصعب على بنك واحد ان يتحمل عبء كامل العملية من ميزانيته الخاصة فيقوم هذا البنك ببيع المشاركات الى مقرضين آخرين لتوزيع المخاطرة والمشاكل المحتملة، وغالباً ما يعين المقترض بنكاً واحداً او أكثر وحسب حجم القرض لإدارة العملية بحيث يكون من مسؤولية هذا الاخير تجميع القرض وتوزيعه بين البنوك الاخرى.
وغالباً ما تكون القروض المجمعة بالدولار على الرغم من وجود قروض مجمعة بعملات اخرى مثل اليورو والدولار الكندي والفرنك السويسري، ويعتبر سوق القروض بعملات غير الدولار سوقاً محدوداً وكفاءة المشتركين فيه محدودة ايضاً، وقد يتم منح قرض بالدولار الامريكي بحيث يعطي هذا القرض للمقترض فرصة اختيار سحب القرض بعملات اخرى بدلاً من الدولار اذا كانت مثل هذه العملات متوفرة للمقترضين، وهذا ما يعرف بخيار تعدد العملات -Multi Currency Option وان مثل هذا الخيار خاضع لتوفر العملة المطلوبة لجميع المقرضين، فاذا توفرت هذه العملات فانه يتم تحويلها في بداية كل فترة فائدة بالسعر الاني المعادل للدولار، واذا ما تقرر ابقاء القرض بنفس هذه العملة لفترة الفائدة التالية فسيكون هناك سعر معدل يعتمد على درجة التذبذب للسعر الاني عن السعر الذي استعمل للفترة السابقة، وعادة ما يسمح بان تكون هذه القروض بثلاث او خمسة عملات على الاكثر، وخيار تعدد العملات مفيد للمقترضين مثل الشركات متعددة الجنسيات التي لديها تدفقات بعملات اخرى غير الدولار حيث يتيح لها فرصة الاستفادة من تغير اسعار العملات الاجنبية وتغير الفوائد عليها وتوزيع مخاطر تقلبات العملة.
وحيث ان معظم عمليات الاقتراض الاجنبي تتم باليورو دولار (Eurodollar) اي بالدولارات الحرة التي يتم التعامل بها خارج الولايات المتحدة الامريكية، فان حديثنا عن القروض المجمعة سيتركز على هذا النوع من القروض حيث سنتناول كل الامور المرتبطة بها.
ميزات القروض المجمعة
يتم في العادة اختيار القروض المجمعة كمصدر تمويلي للأسباب التالية:
1 - تنويع مصادر الاقتراض (Diversification of debt sources)
تعطي القروض المجمعة البديل للمدير المالي الذي يريد ان يوازن مصادر الاموال المختلفة مع الحاجات المالية للمشروع، فهذا النوع من القروض يمنح مصادر اضافية للاقتراض بالاضافة الى انه يخلق مزيداً من العلاقات البنكية بين المشروع والبنوك التي يتعامل معها.
2- الدعاية المالية (Financial Publicity)
تعتبر القروض المجمعة من الوسائل الممتازة التي تعطي الدعاية والترويج في الاسواق المالية، حيث يمكن لكثير من الشركات ان تعرف في السوق وبالتالي تعطى دعاية قوية عن طريق هذه القروض.
3- السرعة (Speed)
يمكن عن طريق القروض المجمعة الحصول وبسرعة على كمية كبيرة من الاموال اللازمة، وقد كان لتوفر وسائل الاتصال الممتازة والموظفين الذين لديهم خبرة، الاثر الكبير في ذلك.
4- التكلفة (Cost)
ان تكلفة القروض المجمعة تقاس عادة بسعر الفائدة الاساسي المعوّم والهامش الذي يعطى فوق هذا السعر، ولتقدير الكلفة التي يجب على المقترض ان يتحملها على القرض يجب عليه مقارنة كل من السعر الاساسي والهامش مع تكلفة مصادر التمويل الأخرى المتاحة له.
اما بالنسبة للسعر الاساسي (Base Rate) فتجدر الاشارة هنا الى ان سعر اقراض البنوك الامريكية لأفضل عملائها U.S. Prime Rate)) لا يعتبر سعراً سوقياً مثل سعر الاقراض بين بنوك لندن (LIBOR) ذلك لان حركة الاخير لا تخضع لأية مراقبة او قيود خلال دورة اسعار الفائدة كما هي الحال في حركة الاول كما وان السعر الأمريكي الأساسي يزيد كثيراً عن سعر اللايبور. اما الهامش فانه يعتمد على مركز المقترض المالي وسمعته وسقف الاقتراض الممنوح له، ويشكل السعر الاساسي والهامش مضافاً اليهما المصاريف الاخرى الكلفة الكاملة بالنسبة للمقترض والميزة هنا هي ان اعتماد القروض المجمعة سعر Libor يحقق لها وفراً جيداً في التكلفة قياساً بالسعر الأساسي المشار اليه.
5- المبلغ (Amount)
يمكن من خلال القروض المجمعة تدبير مبالغ كبيرة بسرعة وبكفاية عالية من مقرضين متعددين ومن خلال قرض مجمع واحد لا يستطيع بنك واحد بمفرده تدبيره.