تأثير العوامل البيئية فى مقاومة النباتات للأمراض
تتأثر مقاومة النباتات للأمراض بعديد من العوامل البيئية سواء أكانت جوية (مثل: الحرارة، والرطوبة، والضوء) أم أرضية (مثل: درجة حرارة التربة، والرطوبة الأرضية، وقوام التربة، والعناصر الغذائية). كما يدخل موعد الزراعة ضمن العوامل البيئية المؤثرة فى المقاومة، لما لموعد الزراعة من علاقة مباشرة بمختلف العوامل البيئية. ويلزم التمييز بين تأثير العوامل البيئية السابقة للعدوى والإصابة المرضية، وتأثير العوامل أثناء حدوث الإصابة المرضية.
أولاً: تأثير العوامل البيئية السابقة للعدوى في المقاومة
تؤثر الظروف البيئية السابقة للعدوى على قابلية النباتات للإصابة بالأمراض، وهو ما يعرف باسم redisposition كما يلي :
1- درجة الحرارة
تتأثر قابلية النباتات للإصابة بالأمراض - كثيرًا - بدرجة الحرارة التي تتعرض لها النباتات قبل العدوى، ومن أمثلة ذلك ما يلى :
أ- يؤدى غمس جذور الطماطم فى الماء الساخن قبل العدوى بفطر الفيوزاريم إلى تقليل الإصابة بالذبول .
ب- يؤدى تعريض أوراق الفاصوليا لدرجة حرارة 55 م لمدة 10 ثوان إلى خفض إصابتها بفيرس موزايك التبغ .
ج- يؤدى تعريض نباتات الفول الرومي والخس للصقيع إلى زيادة أضرار الإصابة بفطر Botrytis.
د- وجد أن تعرض النباتات لدرجة حرارة 36 م - لمدة تتراوح من يوم إلى يومين - يزيد من قابليتها للإصابة بالفيروسات التي تنتقل ميكانيكيا (arwood 1959).
2- شدة الضوء والفترة الضوئية :
يؤدى تظليل النباتات أو تعريضها للظلام إلى زيادة قابليتها للإصابة بالفيروسات التي تنقل إليها بالطرق الميكانيكية. وبرغم أن التظليل يقلل من سمك طبقة الأديم بخلايا البشرة مما يجعلها أكثر قابلية للتجريح والإصابة بالطرق الميكانيكية، إلا أن الأمر ليس بهذه البساطة؛ إذ إن التعريض للظلام لمدة يوم واحد يكون فعالاً أيضا في زيادة القابلية للإصابة، بينما لا تكفى تلك الفترة لإحداث تغيرات أساسية في أنسجة الورقة.
كذلك وجد أن خفض شدة الإضاءة قبل العدوى يزيد من قابلية الطماطم للإصابة بالذبول الفيوزارى، وقابلية الخس والطماطم للإصابة بالفطر Botrytis.
كما وجد أن تعريض نباتات الطماطم لنهار قصير قبل العدوى يزيد من قابليتها للإصابة بالذبول الفيوزارى .
3- العناصر السمادية :
تؤثر جميع العناصر الغذائية – سواء أكانت عناصر كبرى، أم صغرى – في قابلية النباتات للإصابة بالأمراض وأهمها عناصر النيتروجين والفوسفور، والبوتاسيوم، التي يمكن إيجاز تأثيرها - السابق للعدوى - فيما يلى :
أ- تؤدى زيادة النيتروجين إلى زيادة القابلية للإصابة بالأمراض بصورة عامة، إلا أنها تقلل القابلية للإصابة بأمراض معينة ؛ كما في الذبول الفيوزاري في الطماطم.
ب- تؤدى زيادة الفوسفور إلى زيادة القابلية للإصابة فى بعض الحالات، مثل: فيرس موزايك الخيار في الخيار، وفيرس موزايك التبغ فى الفاصوليا، كما أنها تؤدى إلى ضعف القابلية للإصابة في حالات أخرى ؛ كما في الذبول الفيوزاري في الطماطم.
ج- تؤدى زيادة البوتاسيوم إلى خفض القابلية للإصابة بالأمراض بصورة عامة، إلا أنها تزيد القابلية للإصابة بأمراض معينة ؛ كما في الذبول الفيوزاري في الطماطم.
ثانياً: تأثير العوامل البيئية السائدة أثناء وبعد العدوى في المقاومة
من أهم العوامل البيئية المؤثرة فى المقاومة للأمراض في النباتات ما يلى:
درجة الحرارة
لدرجة الحرارة تأثير في مقاومة الأمراض في النباتات ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما يلي:
1- المقاومة للإصفرار (الذبول الفيوزارى) في الكرنب
يتوفر نوعان من المقاومة للفطر Fusarium oxysporum f. conglutinans المسبب المرض الاصفرار فى الكرنب إحداهما كمية (طراز B) وتمثلها المقاومة التى توجد فى الصنف Wisconsin Hollander ، والأخرى بسيطة (طراز A ) وهى توجد - مصاحبة للمقاومة الكمية - في الصنف Wisconsin. All Seasons .
ويمكن التمييز بسهولة بين نوعى المقاومة بالتحكم في درجة حرارة التربة أثناء اختبار المقاومة فى مرحلة نمو البادرة. ففى حرارة ثابتة مقدارها 24 م .. تصاب جميع النباتات القابلة للإصابة، وكذلك جميع النباتات التي تحمل المقاومة الكمية، بينما لا تصاب النباتات التى تحمل المقاومة البسيطة، سواء أكانت أصيلة أم خليطة. وإذا ارتفعت الحرارة إلى أكثر من 28 م .. فإن جميع التراكيب الوراثية تصاب بالمرض، بما في ذلك النباتات الحاملة للمقاومة البسيطة، ولا تكون المقاومة الكمية فعالة إذا ارتفعت حرارة التربة عن 22 م، بينما إذا انخفضت الحرارة عن 22 م .. فإنه لا تصاب سوى النباتات القابلة - وراثيا - للإصابة، أى التى لا تحمل أيا من طرازى المقاومة. وإذا استمر انخفاض الحرارة إلى 18 م .. تتوقف إصابة النباتات القابلة للإصابة كذلك.
ويمكن التمييز بين النباتات القابلة للإصابة والنباتات ذات المقاومة الكمية بإجراء اختبار المقاومة فى حرارة مقدارها 24 م (عن Walker 1957).
وقد احتفظت أصناف الكرنب المقاومة (التي أنتجها J. C. Walker ومعاونوه) بمقاومتها لأكثر من 70 عامًا. واستخدمت تلك الأصناف كمصدر لمقاومة المرض في عديد من برامج التربية. ولكن اكتشفت فيما بعد سلالة جديدة من الفطر في كاليفورنيا (السلالة رقم 2) كانت قادرة على إصابة النباتات الحاملة لطراز المقاومة البسيطة طراز حتى عند انخفاض حرارة التربة إلى 14 م، بينما لم تكن السلالة الأولى قادرة على إحداث الإصابة فى تلك الظروف (Bosland & Williams 1987).
وقد درس Bosland وآخرون (1988) تأثير درجة حرارة التربة - عندما تراوحت من 10 - 24 م - على أعراض المرض، مع استخدام خمس سلالات فسيولوجية من الفطر المسبب للاصفرار. أجريت الدراسة فى أحواض زراعة خاصة temperature soil tanks كما اختبرت عدة أصناف من الكرنب تحت الظروف الطبيعية في كاليفورنيا فى حقول مصابة بالسلالة رقم 2 من الفطر.
وقد أوضحت هذه الدراسة أن جميع السلالات المستعملة زادت قدرتها على إحداث الإصابة جوهريا - فى عوائلها القابلة للإصابة - بارتفاع درجة حرارة التربة. وعند 10 م. أحدثت السلالة رقم 2 من الفطر F. oxysporum f. conglutinans إصابة طفيفة في صنف الكرنب Golden Acre وأحدث الفطر Faysporum f.raphani إصابة طفيفة كذلك فى صنف الفجل .White cicle وكانت المقاومة البسيطة (طراز A) في الكرنب عالية الكفاءة ضد السلالة رقم 1 من الفطر المسبب للاصفرار، إلا أن كفاءة تلك المقاومة ضعفت ضد السلالة رقم 2 مع ارتفاع حرارة التربة من 14م إلى 20 م، وفقدت المقاومة فاعليتها تماماً فى حرارة 22 م ، و 24 م. أما المقاومة الكمية (طراز B).. فقد كانت عالية الكفاءة ضد السلالة رقم 1 من الفطر في حرارة 20 م، والأقل منها، بينما لم تكن فعالة ضد السلالة رقم 2 إلا في حرارة 10، و12م فقط.
2- مقاومة نيماتووا تعقد الجذور في الطماطم
تعد السلالة 1128657 من S. peruvianum هي مصدر المقاومة الأصلى لكل من M., incognita و M. javanica ، و M. arenaria . وقد نقل منها الجين Mi الذي يتحكم فى المقاومة لهذه الأنواع إلى جميع أصناف الطماطم التجارية المعروفة بمقاومتها للنيماتودا.
وقد أوضحت نتائج الدراسات التي قورنت فيها مقاومة هذه السلالة بمقاومة الصنف التجارى في إف إن VFN8 8 أن مستوى تكاثر السلالة رقم 1 من M. incognita لم يختلف بينهما، سواء أكان الاختبار على 25 م، أم 32 م؛ مما يدل على أن الخلفية الوراثية للطماطم لم تؤثر فى المقاومة. كان كل من السلالة والصنف مقاوما للنيماتودا في حرارة 25 م ، ولكنهما كانا قابلين للإصابة في 32 م.
أما السلالة رقم PI126443 من النوع S. glandulosum والسلالة رقم PI270435
من النوع S. peruvianum (وكلاهما مقاوم لكل من M. hapla و M.incognita) والسلالتان أرقام PI129152، و LA2157 من S. peruvianum (وكلاهما مقاوم للنوع M. incognita فقط) فقد كانت جميعها على درجة عالية من المقاومة للسلالة رقم 1 من M. incognita في كل من درجتي الحرارة 25 م و 32 م. كما وجد أن سلالتين خضريتين (هما 5-MH , 1-MH) من السلالة PI126440 للنوع S. glandulosum (وكلاهما مقاوم للنوع M. hapla) كانتا متوسطتين في قابليتهما للإصابة بالنوع M. javanica في 25 م وشديدتى القابلية للإصابة في حرارة 32 م. وتدل هذه النتائج على وجود جين أو جينات أخرى غير الجين Mi تعطى مقاومة في درجات الحرارة المرتفعة ( Ammati وآخرون 1986).
3- المقاومة لفيرس موزايك الفاصوليا الأصفر في البسلة
يتحكم في مقاومة فيرس موزايك الفاصوليا الأصفر Yellow Bean Mosaic virus في البسلة عامل وراثى واحد يتأثر كثيرًا بدرجة الحرارة فعند اختبار نباتات الجيل الثاني فى حرارة 18 م أو أقل.. تظهر أعراض المرض على النباتات الأصيلة القابلة للإصابة فقط وبذا تكون المقاومة سائدة. ولكن إذا اختبرت نباتات الجيل الثاني في حرارة 27 م.. فإن أعراض المرض تظهر على جميع النباتات ما عدا النباتات الأصيلة في صفة المقاومة فقط، وبذا.. تكون المقاومة متنحية أى إنه يمكن عن طريق التحكم في درجة الحرارة التمييز بين النباتات الأصيلة والنباتات الخليطة في صفة المقاومة (1966 Walker) .
4- المقاومة الفيرس موزايك الخيار في السبانغ
إن نباتات السبانخ المقاومة لفيرس موزايك الخيار فى حرارة 20-16 م تظهر عليها أعراض جهازيه للمرض في حرارة 28 م (عن Kiraly وآخرين 1974).
الرطوبة الأرضية
ترتبط المستويات المرتفعة من الرطوبة الأرضية -عادة- بزيادة شدة الإصابة بالأمراض، وربما يرجع ذلك إلى أن توفر أغشية من الرطوبة يساعد على تحرك الجراثيم المتحركة وبالنسبة لصفة المقاومة فإن التربة الغدقة تضعف المجموع الجذري بالاختناق، مما يضعف مقاومته للأمراض.