مفهوم الجفاف وتأثيره على نباتات المحاصيل
يقصد بالجفاف Drought، تعرض النبات لظروف نقص الماء إلى الحد الذي يكون فيه مقدار الماء الممتص عن طريق الجذور أقل من المفقود عن طريق النتح. وعلى ذلك، فهو الحالة التي يكون فيها الجهد المائي للنبات وامتلاء الخلايا منخفض إلى درجة تؤثر على سير العمليات الحيوية والفسيولوجية، مما يستتبعه نقص معدل إنتاج المادة الجافة وتجزئتها في صورة محصول اقتصادي ويرجع الجفاف إلى نقص رطوبة التربة أو إلى عدم قدرة النبات على الحصول على احتياجاته من الماء. وعموماً يمكن حصر التأثيرات الضارة للجفاف على نباتات المحاصيل في النقاط الآتية :
1- التأثير السلبي على نمو وتطور النباتات من خلال التأثير على فسيولوجيا النبات من الإنبات وحتى تمام النضج.
2- إحداث ضرر للكلوروبلاست وفقد بروتين الكلوروفيل والتأثير على نشاط التمثيل الضوئي نتيجة زيادة معدل التنفس عن معدل التمثيل الضوئي.
3- ابيضاض الأوراق Bleaching إلى جانب نقص عدد ومساحة الأوراق الخضراء والتفافها واحتراق قممها وحوافها، ومن ثم نقص كفاءة التمثيل الضوئي .
4- لفحة النورات وتساقط الأزهار ونقص حجم التراكيب الزهرية ونقص امتلاء الحبوب.
5- الشيخوخة المبكرة (النضج المبتسر) للأوراق والسيقان وانخفاض أحجام الحبوب بسبب عدم كفاية المواد الممثلة الميسرة لاكتمال عملية الامتلاء وهو الحال عند قاعدة النورات في محصول مثل الذرة الرفيعة.
6- انخفاض نشاط الانزيمات المتحكمة في مسارات التخليق الحيوي لأيض الكربوهيدرات والبروتين والدهون.
7- تراكم بعض المواد الاسموزية مثل البرولين والجلايسين بيتاين والبنيتول وبعض السكريات مثل الفركتور.
8- زيادة محتوى النبات من حمض الابسيسيك والايثيلين في عديد من المحاصيل مثل القمح والشعير والقطن وغيرها.
9- اضطراب عملية الفسفرة الضوئية وانتفال الالكترونات في تفاعلات الضوء ونقص مركبات الطاقة ADP و ATP .
10- تثبيط نشاط الحمض النووي الريبوزي - الرسول mRNA ووقف تخليق البروتين وزيادة معدل هدم الحمض النووي الريبوزي ر. ن . أ والحمض النووي الديوكسي الريبوزي د. ن . أ.
11- حدوث تغيرات وراثية وطفور في التركيب الوراثي للنبات مع شدة الاجهاد الرطوبي.
12- حدوث نقص في معدلات تمثيل وانتفال العناصر الغذائية ومن ثم نقص معنوي في المحصول ومكوناته والتأثير على صفات الجودة.
ويوضح الشكل التالي التأثيرات المختلفة للإجهاد المائي على حالة النبات.

شكل يبين العلاقة بين الاجهاد المائي المؤدي إلى الجفاف والأضرار غير المباشرة الناتجة على النبات
وتتوقف حدة الجفاف وتأثيره على النبات على كمية الأمطار ونظام توزيعها.. فعند هطول كمية كافية من مياه الأمطار موزعة خلال موسم النمو، يكون تأثير الجفاف محدوداً، فيؤدي تيسر المحتوى الرطوبي للتربة بقدر متوازن لفترة كافية خلال مراحل نمو النبات إلى تحسين مستويات المحصول. ويمكن القول إن أي سنتيمتر إضافي من الماء الأرضي الميسر عن المطلوب للمحافظة على حياة النبات Plant maintenance ، يمكن أن يزيد محصول الذرة الشامية مثلاً بمقدار 18 - 44 كجم / هكتار، وفول الصويا بـ 11 - 20 كجم / هكتار ومحصول القطن الشعر بـ 2 - 4 كجم / هكتار. ومن ثم فإن مقدار التحسين المطلوب في كفاءة استخدام الماء ليس بالضرورة أن يكون كبيراً لتحقيق تأثير جوهري على إنتاجية الصنف المحصولي (عن : Quizenberry1982)
أما في حالة عدم تيسر الماء بالقدر الكافي للنبات، فإن الوسيلة البديلة هي إنتاج أصناف أو هجن تتحمل الجفاف، ذات كفاءة في توظيف ماء النتح في عملية التمثيل الضوئي تعطى مستويات محصول مرضية تحت هذه الظروف مع إتباع بعض العمليات الزراعية التي من شأنها زيادة تيسر رطوبة التربة المخزنة وتحسين نمو النبات.
ولقد أثمر التعاون بين مربى النبات وعلماء الوراثة وفسيولوجيا النبات وعلوم الأراضي والمحاصيل عن الكثير من الأصناف التي جمعت بين تحمل الجفاف والصفات الزراعية المرغوبة.