0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

فن التعامل مع المراهقين / التعامل مع غضب المراهق

المؤلف:  مياسة شبع

المصدر:  فن التعامل مع المراهقين

الجزء والصفحة:  ص101 ــ 107

2026-10-17

27

+

-

20

يُعد التعامل مع المراهقين فنا تربويا يحتاج إلى مهارات وأساليب متوازنة، تساهم في بناء علاقة قائمة على الفهم، والثقة، والتوجيه السليم. ومن خلال هذه المهارات، يتمكن المربي من تحقيق تواصل فعال، وتوجيه سلوك المراهق دون صدام أو قمع مما يساعد في تكوين شخصيته بشكل إيجابي ومتزن.

وهناك العديد من المهارات التي ينبغي إتقانها في هذا المجال نذكر منها الآتي:

ـ التعامل مع غضب المراهق

التعامل مع غضب المراهق وانفعالاته العاطفية هو فن امتصاص ثورته العاطفية وتوجيه مشاعره بطرق صحية، بدلاً من مواجهته بالصراخ أو العقاب الفوري. فالمراهق يمر بتغيرات هرمونية ونفسية تجعله أكثر حساسية وسرعة في الانفعال، وإذا لم يجد تفهّمًا وتوجيهاً حكيمًا، فقد تتحول هذه الانفعالات إلى سلوكيات مدمرة أو عزلة نفسية.

إن المراهق في هذه المرحلة لا يمتلك النضج الكافي للتحكم بمشاعره بالكامل، لذلك فإن أسلوب تعامل المربي مع غضبه يحدد مدى قدرته على السيطرة على انفعالاته في المستقبل. (ويجب عدم مقابلة ثورة المراهق بثورة مقابلة من المشرفين على تربيته لأن ذلك يؤدي إلى روح التحدي والانتقام والكثير مما يعبر عنه ذلك بالكلام العالي والألفاظ السمجة والحركات الهستيرية وعلى الكبار في هذه الحالة أن لا يقابلوه بالاحتقار والعقاب والإذلال بل من الأفضل أن يتركوا له مجال التعبير الكامل عن ثورته وانفعالات وعندئذ يتمكنون من إيصال توجيهاتهم إليه)(1).

إن المربي المتقن لهذه المهارة المهمة يترتب عليه آثار إيجابية عديدة، منها:

* تعزيز العلاقة بين المراهق وأهله، مما يجعله أكثر انفتاحًا في التعبير عن مشاعره.

* مساعدته على تعلم أساليب ضبط النفس والتعبير الصحي عن الغضب، مما ينعكس إيجابا على شخصيته في المستقبل.

* تجنب الصدامات العنيفة التي تؤدي إلى اتساع الفجوة بين الأهل والمراهق.

وأما إذا لم يتقن المربي هذه المهارة فسيترتب عليها آثار سلبية، منها:

* زيادة عناد المراهق، مما يجعله أكثر تمردا أو انعزالاً.

* فقدانه القدرة على التحكم بمشاعره، مما قد يدفعه إلى اتخاذ قرارات انفعالية مدمرة.

* نشوء مشاعر الكراهية والرفض تجاه الأهل بسبب أسلوب التعامل القاسي معه.

رب تساؤل يرد: كيف يكتسب المربي هذه المهارة؟

الجواب: باتباع النقاط الآتية:

1- ضبط النفس والهدوء في مواجهة انفعالات المراهق

المراهق يبالغ أحيانًا في ردود أفعاله، ولكن إذا قابله الأهل بنفس الطريقة ستتصاعد المشكلة الأفضل أن يتحلى المربي بالهدوء ويؤجل النقاش حتى يهدأ المراهق.

مثال تطبيقي: إذا غضب المراهق ورفع صوته، يمكن للأب أن يقول بهدوء: ((أنت غاضب الآن لنناقش الأمر عندما تهدأ))، هذا يعطي المراهق فرصة للتفكير، ويمنعه من التصعيد.

2- تفهم أسباب غضب المراهق بدلا من التركيز على ردة فعله

بدلا من التركيز على الصراخ أو الحدة، يجب البحث عن السبب وراء انفعاله، فقد يكون الغضب ناتجا عن إحباط أو ضغوط نفسية.

مثال تطبيقي: مراهق يرفض أداء واجباته المدرسية، وعندما يُطلب منه ذلك، ينفجر غضباً. فبدلاً من توبيخه، يمكن للأم أن تسأله: ((أشعر أنك متوتر بسبب الدراسة، هل هناك شيء يزعجك؟)).

3ـ تعليمه أساليب صحية للتعبير عن الغضب

يحتاج المراهق إلى منافذ صحية لتفريغ مشاعره بدلا من اللجوء إلى العنف أو الصراخ. نذكر منها:

* ممارسة الرياضة أو المشي عندما يشعر بالغضب.

* الكتابة عن مشاعره في دفتر يوميات.

* الاستماع إلى القرآن أو بعض الأدعية أو ممارسة تمارين التنفس العميق.

4ـ عدم التعامل مع غضبه كجريمة تستوجب العقاب فورا.

المراهق لا يزال في طور التعلم، لذلك من الخطأ معاقبته كلما انفعل العقاب الفوري قد يجعله يخفي مشاعره بدلا من معالجتها بطريقة صحيحة.

مثال تطبيقي: إذا كسر المراهق شيئًا أثناء غضبه، يمكن للأب أن يقول له بعد أن يهدأ: ((أتفهم أنك كنت غاضبًا، لكن تحطيم الأشياء ليس الحل كيف يمكننا حل المشكلة بطريقة أفضل في المستقبل؟)). وبعد أن يهدأ عليه أن يقوم بإصلاح ما كسره أو تغريمه ثمنه من مصروفه.

5ـ الحزم عند الحاجة دون قسوة

في بعض الحالات، قد يتجاوز المراهق حدوده، كأن يصرخ على والديه أو يتعامل بعدوانية. في هذه الحالات، لا بد من وضع حدود واضحة، ولكن دون إهانته أو إذلاله.

مثال تطبيقي: إذا تحدث المراهق مع والديه بلهجة غير محترمة يمكن للأب أن يقول: ((أقبل أن تكون غاضبًا، لكن لا أقبل أن تتحدث معي بهذه الطريقة. دعنا نناقش الأمر بأسلوب محترم)).

6ـ التوجيه غير المباشر بدلاً من فرض السيطرة

التعليم غير المباشر أكثر تأثيرًا من إعطاء الأوامر. يمكن للأهل أن يكونوا قدوة في التحكم بانفعالاتهم، لأن المراهق يتعلم بالملاحظة أكثر من الاستماع للنصائح.

مثال تطبيقي: إذا رأى المراهق والده يواجه موقفا صعبا دون أن ينفعل أو يصرخ، فسيتعلم منه كيفية التحكم في مشاعره.

أمثلة واقعية على التعامل الصحيح مع غضب المراهق

المثال الأول: أحمد، 16 عاما، كان يستخدم هاتفه لساعات طويلة، وعندما طلبت منه والدته إغلاقه، صرخ قائلا: لا: ((لماذا تتدخلين دائما في حياتي؟!)).

الرد الخاطئ: أن تصرخ الأم أيضًا قائلة: ((لا ترفع صوتك علي، وإلا سأمنعك من الهاتف نهائيا!)).

الرد الصحيح: أن ترد بهدوء: ((أفهم أنك مستمتع باستخدام الهاتف، لكنك تعلم أن لدينا في المنزل نظاما يحدد أوقات استخدامه، لأن الإدمان عليه سينعكس سلبا على صحتك ونفسيتك وعلاقاتك. فكر معي كيف سيؤثر انشغالك بالمحتوى التافه على بناء شخصيتك ومستقبلك؟ من الجيد أن تبحث بنفسك عن آثار الاستخدام المفرط للإنترنت، لتدرك أهمية التوازن وتقديم ما ينفعك على ما يستهلك وقتك بلا فائدة)).

المثال الثاني: في أحد الأيام، عاد خالد من المدرسة وهو غاضب بسبب مشكلة مع زملائه، وعندما سأله والده عن يومه، رد بحدة: ((اتركني وشأني!)).

الرد الخاطئ: أن يغضب الأب ويقول: ((كيف تكلمني بهذه الطريقة؟ احترمني وإلا ستعاقب!)).

الرد الصحيح: أن يتحلى الأب بالحلم ويقول: ((يبدو أنك مررت بیوم سيئ، سأتركك الآن، لكنني هنا إذا أردت التحدث)).

نستنتج من هذه المهارة: أن التعامل مع غضب المراهق لا يعني الاستسلام له، بل يعني فهم أسبابه وإرشاده لكيفية التعبير عن مشاعره بشكل سليم. عندما يدرك المراهق أن مشاعره مفهومة ومقبولة، سيكون أكثر قدرة على التحكم بها، مما يجعله أكثر نضجا واستقرارًا في المستقبل. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد