0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

التوازن الإجرائي كمبدأ قانوني

المؤلف:  يقين كريم محيبس

المصدر:  التزام المحكم بضمان التوازن الاجرائي بين الخصوم في أطار العلاقات الخاصة الدولية

الجزء والصفحة:  ص34-38

2026-10-14

36

+

-

20

يكتسب التوازن الإجرائي قيمته القانونية من كونه أحد المبادئ العامة للقانون التي تسمو على القواعد الإجرائية التفصيلية، وسواء كان مصدر التحكيم عقداً أو معاهدة دولية، فأنّ هذا المبدأ يفرض نفسه كإطار حاكم لا تملك إرادة الأطراف الاتفاق على مخالفته.
فالتوازن الإجرائي هنا ليس مجرد توصية تنظيمية، بل هو واجب قانوني يستمد قوته من اعتبارات النظام العام الإجرائي، ويهدف إلى ضمان أنّ تكون الخصومة التحكيمية "محاكمة عادلة" بالمعنى الدقيق للكلمة، تتوفر فيها ضمانات الدفاع والمواجهة.
ولا يقتصر مفهوم التوازن الإجرائي على تحقيق مساواة شكلية بين أطراف الخصومة، وإنما يستهدف تحقيق مساواة فعلية تضمن لكل طرف فرصة حقيقية ومتكافئة لعرض ادعاءاته وأدلته والرد على ما يقدمه خصمه بما يكفل عدالة الخصومة وسلامة نتائجها (1).
ويكتسب التوازن الإجرائي طبيعته القانونية بوصفه مبدأ عاما من كونه سابقًا على القواعد الإجرائية التفصيلية ومهيمنا عليها، إذ يعمل كإطار قانوني حاكم يوجّه تفسير هذه القواعد وتطبيقها سواء كانت مستمدة من اتفاق الخصوم أو من تشريع وطني أو من قواعد تحكيم مؤسسية أو دولية(2). وتزداد أهمية هذا المبدأ في مجال التحكيم، نظرًا لما يتمتع به هذا النظام من مرونة إجرائية واسعة قد تؤدي، إذا أُسيء استعمالها إلى اختلال المراكز الإجرائية للخصوم(3).
وقد اختلفت التشريعات في أسلوب معالجتها للتوازن الإجرائي فمنها ما نص عليه صراحة وألزم هيئة التحكيم باحترامه ومنها ما اكتفى بإقراره ضمنيًا من خلال القواعد العامة للخصومة غير أن النتيجة القانونية واحدة وهي خضوع المحكَّم لالتزام يفرض عليه ضمان التوازن الإجرائي بوصفه شرطًا لازمًا لمشروعية الإجراءات التحكيمية وصحة الحكم الصادر فيها.
فيما يتعلق بمشروع قانون التحكيم العراقي، فأنّه لم ينص صراحة على مصطلح "التوازن الإجرائي"، كما لم يقرر هذا المفهوم بوصفه مبدأ قانونياعامًا يحكم سير الخصومة التحكيمية، وإنما اكتفى بالنص على بعض الضمانات الإجرائية في مواضع متفرقة، دون أن يجمعها في إطار مبدأ عام يلتزم المحكّم باحترامه في جميع مراحل الخصومة. ومن ثم، فأنّ التوازن الإجرائي في المشروع يستفاد بطريق الاستنباط من مجموع هذه الضمانات لا من نص تشريعي صريح يكرسه كمبدأ قانوني مستقل. أما بالنسبة لقانون المرافعات المدنية العراقي رقم (83) لسنة 1969 النافذ والمعدل، فيلاحظ أن المشرع العراقي لم يورد فيه نصا صريحًا يستخدم اصطلاح "التوازن الإجرائي"، كما لم ينص صراحة على التزام المحكّم بتحقيقه ومع ذلك، فأنّ هذا المبدأ يستفاد ضمنا من القواعد العامة التي تحكم الخصومة، والتي توجب احترام حقوق الدفاع، ومبدأ المواجهة، وسماع الخصوم، بوصفها ضمانات إجرائية أساسية لا يجوز الإخلال بها.
ولا يقتصر الأساس القانوني لهذا المبدأ في العراق على التشريع الداخلي فحسب، بل يتعزز أيضًا بالاتفاقيات الدولية التي انضم إليها العراق، إذ ألزمت هذه الاتفاقيات باحترام الضمانات الأساسية للخصومة التحكيمية. فقد قررت اتفاقية نيويورك لعام 1958 في المادة (5/1/ب) جواز رفض الاعتراف بحكم التحكيم أو تنفيذه إذا حرم أحد الخصوم من عرض دفاعه، وهو ما يجسد أحد أهم تطبيقات التوازن الإجرائي. كما كرست اتفاقية واشنطن لعام 1965 الخاصة بتسوية منازعات الاستثمار بين الدول ورعايا الدول الأخرى الضمانات الأساسية للخصومة التحكيمية من خلال كفالة تمكين الأطراف من عرض طلباتهم ودفوعهم أمام هيئة التحكيم. وبذلك، وأن لم ينص المشرع العراقي صراحة على التوازن الإجرائي بوصفه مبداً قانونيا عامًا، فأنّ الالتزام باحترامه يجد سنده في القواعد العامة للتقاضي، ويتعزز بالالتزامات الدولية التي ارتضاها العراق بانضمامه إلى هذه الاتفاقية.
على النقيض من ذلك اتخذ المشرع المصري في قانون التحكيم المصري رقم (27) لسنة 1994، موقفا أكثر وضوحًا وصراحة في تكريس التوازن الإجرائي، حيث تبنى المبدأ صراحة فلم يكتف بالإشارة إلى المساواة الشكلية، بل ألزم هيئة التحكيم بتمكين كل طرف من عرض قضيته عرضاً كاملاً، الأمر الذي يعكس تبنياً تشريعياً لمفهوم المساواة الفعلية ويتجسد ذلك في نص المادة 30". معاملة طرفي التحكيم على قدم المساواة، وتمكين كل منهما من عرض قضيته عرضا كاملا".
ويترتب على الإخلال بهذا الالتزام أثر قانوني جسيم، إذ يعد المساس بالمساواة أو بحق الدفاع سببا من أسباب بطلان حكم التحكيم، الأمر الذي يؤكد أنّ التوازن الإجرائي في القانون المصري مبدأ قانوني ملزم يخضع لرقابة القضاء، كما نص قانون التحكيم المصري على الإجراءات التي يجب على المحكم الالتزام بها أيضا، حيث تجسدت ذلك في المادة 25" لطرفي التحكيم الاتفاق على الإجراءات التي تتبعها هيئة التحكيم بما في ذلك حقهما في إخضاع هذه الإجراءات للقواعد النافذة في أي منظمة أو مركز تحكيم في جمهورية مصر العربية أو خارجها فإذا لم يوجد مثل هذا الاتفاق كان لهيئة التحكيم مع مراعاة أحكام هذا القانون أن تختار إجراءات التحكيم التي تراها مناسبة".
أما في القانون الفرنسي، فأنّ المشرع لم يستخدم اصطلاح التوازن الإجرائي، كما لم يقرره صراحة بوصفه مبدأ قانونيا عامًا مستقلاً، إلا أنّه كرّس مضمونه من خلال القواعد الحاكمة للخصومة التحكيمية ولا سيما الزام هيئة التحكيم بضمان المساواة بين الأطراف واحترام مبدأ المواجهة.
فقد نصت المادة (1510) من قانون الإجراءات المدنية الفرنسي على أنه: " أَيا كانت الإجراءات المختارة، تضمن هيئة التحكيم المساواة بين الأطراف وتحترم مبدأ المواجهة" (4).
كما جعلت المادة (1520/4) عدم احترام مبدأ المواجهة سببًا للطعن ببطلان حكم التحكيم، فضلا عن ارتباط ذلك بالنظام العام الدولي عند الاعتراف بالحكم أو تنفيذه. ومن ثم، فأنّ التوازن الإجرائي في القانون الفرنسي لا يظهر كمصطلح تشريعي مستقل، وإنما يستفاد بوصفه مبدأ ضمنيًا حاكمًا من اجتماع المساواة والمواجهة وحقوق الدفاع داخل الخصومة التحكيمية (5).
وفي الإطار الدولي، أكد قانون الأونسيترال (اليونسترال) النموذجي (6) للتحكيم التجاري الدولي الطبيعة القانونية الملزمة للتوازن الإجرائي ويُعدّ هذا النص من أكثر النصوص وضوحًا في تكريس التوازن الإجرائي كمبدأ قانوني عام في التحكيم لما يتمتع به القانون النموذجي من طابع دولي وتأثير واسع في التشريعات الوطنية المعاصرة.
ويترتب على مخالفة هذا النص تمكين القضاء الوطني من التدخل سواء في مرحلة دعوى بطلان حكم التحكيم أو في مرحلة الاعتراف بالحكم وتنفيذه الامر الذي يجعل احترام التوازن الإجرائي شرطًا لازما لمشروعية الحكم التحكيمي على المستوى الدولي.
كما كرست قواعد التحكيم لغرفة التجارة الدولية (ICC) هذا المبدأ بنصوص صريحة، ولا سيما المادة (22/4)، التي أوجبت على هيئة التحكيم أن تتصرف بصورة عادلة ونزيهة، وأن تكفل معاملة الأطراف على قدم المساواة وتتيح لكل طرف فرصة معقولة لعرض قضيته.
ويستفاد من هذا النص أنّ قواعد الـ ICC لا تكتفي بإقرار المساواة الشكلية، بل تلزم هيئة التحكيم بضمان توازن إجرائي فعلي يراعي ظروف الخصوم وإمكاناتهم ويعدّ هذا الالتزام من المبادئ الحاكمة لإجراءات التحكيم المؤسسي ويخضع احترامه لرقابة كل من محكمة غرفة التجارة الدولية والقضاء الوطني المختص.
كما يتبين من الفقه والاجتهاد القضائي في مجال التحكيم الدولي (7)، أن التوازن الإجرائي بين الخصوم لا يندرج في إطار الالتزامات الإجرائية العادية؛ بل يرتقي إلى مصاف المبادئ القانونية العامة التي تحكم سير الخصومة التحكيمية فهذا المبدأ يستمد وجوده من متطلبات العدالة الإجرائية ويُفرض على المحكم بصرف النظر عن القانون الوطني الواجب التطبيق أو اتفاق الأطراف بما يوجب عليه السهر على تحقيق المساواة بين الخصوم وضمان حق الدفاع لكل طرف.
وقد كرّست الاجتهادات القضائية، ولاسيما الفرنسية هذا الاتجاه من خلال بسط رقابتها على احترام التوازن الإجرائي واعتباره شرطًا جوهريا لصحة الحكم التحكيمي بما يؤكد طبيعته كمبدأ قانوني عام لا كمجرد التزام إجرائي تنظيمي.
ويتأكد الطابع المبدئي للتوازن الإجرائي بين الخصوم إذا ما نظر إليه في ضوء الطبيعة القانونية الخاصة لعمل المحكم(8)، كما تقررها نظرية الطبيعة المستقلة للتحكيم والتي ترى أن التحكيم لا يُعد عقدًا محضا ولا قضاء تقليديًا وإنما نظاما قانونيا مستقلاً يؤدي وظيفة الفصل في النزاع وفق مقتضيات العدالة.
ووفقًا لهذه النظرية، فأنّ استقلال التحكيم عن القضاء (9)، لا يعني تحرره من المبادئ الأساسية التي تحكم الخصومة بل يظل خاضعًا للحد الأدنى من الضمانات الإجرائية التي تفرضها طبيعة العمل القضائي ذاته.
ومن ثم، فأن التوازن الإجرائي لا يستمد من إرادة الأطراف ولا من القواعد الإجرائية التفصيلية فحسب وإنما يقوم كمبدأ قانوني آمر يفرض نفسه على هيئة التحكيم باعتباره من مقتضيات النظام العام الإجرائي، ويحد من سلطتها في إدارة الخصومة ويبرر رقابة القضاء على الحكم التحكيمي عند الإخلال به ضمانا لعدالة الإجراءات وسلامة الحكم الصادر فيها.
ويتبين أن النتيجة الجوهرية المترتبة على اعتبار التوازن الإجرائي مبدأ قانونيا عامًا تتمثل في أنه لم يعد مجرد وصف جامع لضمانات المساواة وحق الدفاع والمواجهة، وإنما أصبح مصدرًا قانونيا مستقلا تستمد منه هذه الضمانات مشروعيتها، الأمر الذي يرتب التزاما مباشرًا على عاتق المحكم بتحقيقه حتى في الحالات التي يخلو فيها القانون أو اتفاق التحكيم من نص صريح. ويترتب على ذلك أن سلطة المحكم في إدارة الخصومة لم تعد سلطة تقديرية مطلقة، وإنما أصبحت مقيدة بوجوب المحافظة على التوازن الإجرائي بين الخصوم، بحيث يغدو هذا المبدأ معيارا قانونيا أعلى تُقاس على أساسه مشروعية الإجراءات التحكيمية وصحة الحكم الصادر فيها، وليس مجرد قاعدة إجرائية يجوز تجاوزها أو الاتفاق على مخالفتها.
____________
1- مصطفى محمد الجمال، عكاشة محمد عبد العال التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية والداخلية، ج 1، ط، منشاة المعارف، الإسكندرية، 1998 ص219 الی ص 225.
2- برتولد جولدمان، أدارة الأطراف ودور المحكّم في التحكيم الدولي، ندوة عن أصلاح التحكيم الدولي في فرنسا، مجلة التحكيم، 1991، من ص 469 الى ص 475.
3- عبد الحميد الاحدب، موسوعة التحكيم الدولي، ج2، ط3،منشورات الحلبي الحقوقية 2008 ، ص 371 الی ص 373.
4- Quelle que soit la procédure choisie, le tribunal arbitral garantit l'égalité des parties et respecte le principe de la contradictio.
5-"Le principe de la contradiction n'a pas été respecté"
6- المادة 18: "يجب معاملة الأطراف على قدم المساواة، وأن تُتاح لكل طرف فرصة كاملة لعرض قضيته".
7- عبد الحميد الاحدب، موسوعة التحكيم الدولي، مصدر سابق، ص379 الى ص 382.
8- هدى محمد مجدي عبد الرحمان دور المحكّم في خصومة التحكيم وحدود سلطاته، جامعة الإسكندرية، كلية الآداب اقتصاد 1997، ص39.
9- راجع تفصيلا وجدي راغب، بحث منشور بمجلة الكويت عنوانه "هل التحكيم نوع من القضاء"، العدد الثاني، مارس - يونيو 1993، ص 150،1534 .

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد