0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

تأثير العلاقات مع الأرحام والمجتمع في سلامة البيئة النفسية

المؤلف:  الشيخ عبد الله الجوادي الآملي

المصدر:  الإسلام والبيئة

الجزء والصفحة:  ص279ــ288

2026-10-01

16

+

-

20

لقد عنى الإسلام لتأمين سلامة البيئة علاوة على أبعادها المادية بالبعد المعنوي أيضاً معتبراً أصل الود والإخاء والعلاقة الحسنة بين جميع أبناء البشر مفيداً في بعد العلاقات الاجتماعية وقد بالغ في الاهتمام لهذا الأمر بإيجاد الأواصر بين أفراد العائلة والأرحام والمجتمع الإسلامي. فمن جانب وصـى بتعزيز هذه الأواصر ومن جانب آخر نهى بشدة عن قطعها: {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [البقرة: 27].

فإن لـ «القطع» مفهوم شامل تختلف مصاديقه بتعدد مواطنه فقد يرد القطع بمعنى طي الطريق الذي يمهد السبيل للوصل وهو قطع ممدوح وقد نسبه القرآن الكريم للمجاهدين حيث يقول: {وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [التوبة: 121]، وقد يرد القطع بمعنى فصل الشيء عما أمر الله بوصله وهو قطع مذموم.

وقد ربط الله سبحانه العبد بمولاه فإن قطع عبد رابطة العبوديـة هـذه فقط قطع بهذا العمل {مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} [البقرة: 27] كما أنه مصداق كامل لنقض العهد

الإلهي.

وكذلك بما أن الله قد جعل الإنسان موجوداً اجتماعياً، فقد أمره بالترابط مع أفراد عائلته وأرحامه وإخوته في الدين وجيرته والأمة الإسلامية وإمام المسلمين وكذا الترابط الإنساني مع المجتمعات غير الإسلامية في ضوء الأمر بالعلاقات الدولية في الإسلام وقد تم تبيان جميع هذه الموارد بالإجمال والتفصيل في آيات القرآن الكريم وسنة المعصومين (عليهم السلام) ومن قطع هذه الأواصر فقد نقض العهد الإلهي وقطع ما أمر الله به أن يوصل. وفيما يلي نـقــوم بشرح الموارد المذكورة:

1- النهي عن قطيعة الأرحام

إن قطيعة الإنسان لأبيه وأمه وأولاده من المصاديق البارزة لقطع {مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} [البقرة: 27]. فإن القرآن الكريم يقول في شأن الوالدين: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} [العنكبوت: 8] ويتعرض لاحترام الأم بمزيـد من التأكيد قائلاً: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14] ولبيان أهمية احترام الأبوين ذكر في بادئ الأمر اسم الله المبارك ثم أردفه باسم الأب والأم لتظهر أهمية المسألة من خلال وحدة السياق، لأن الوالدين هم مجری فیض الخالق وعقوقهما من المصاديق البارزة لقطيعة الرحم ومن الذنوب الكبيرة.

وإن قطيعة الأرحام والأقرباء أيضاً من مصاديق قطع {مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} [البقرة: 27] حيث يقول القرآن الكريم: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} [النساء: 1]، والمراد بالأرحام هم الأقرباء عبر النسب والسبب حيث ذكـر الأقرباء بالسبب في بعض النصوص وخطب العقد أيضاً في حكم الأرحام بالنسب، فعلى سبيل المثال يظهر من كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مراسيم زواج فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) وعلي بن أبي طالب (سلام الله عليه) أو مـن الخطبة التي تم إيرادها في مراسيم زواج الإمام الجواد (عليه السلام) بأن الله يعتبر المصاهرة نسباً لاحقاً: ((جعل المصاهرة نسباً لاحقاً))(1)، فعلى الإنسان أن لا يقاطع الأرحام بالسبب أيضاً.

إن بعض الأحكام التي شرعت في الشريعة الإسلامية مشروطة صحتها بالإسلام كالصلاة والصوم، فإن غير المسلم وإن وجبت عليه الصلاة بيد أنهـا باطلة من دون اعتناق الإسلام وبعضها الآخر غير مشروطة صحتها بالإسلام وهي من قوانين الإسلام الدولية ومراعاة حقوق الوالدين من هذا الصنف، فإن كان الأبوان ملحدين أو من أهل الكتاب أيضاً يجب على الولد احترامهما وقضاء حوائجهما؛ {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15].

وإن صلة الرحم لا تقتصر على زيارة الأقرباء وتفقدهم بل مصداقها الكامل هو قضاء حوائجهم وإدخال السرور عليهم قبل الآخرين.

وإن القرآن الكريم بالنسبة للمرأة والرجل اللذين يمثلان محور العائلة أيضاً قد أمر بالوصل حيث يقول: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19]، فمن لم يتصرف في البيت مع زوجته تصرفاً معقولاً يكون قد قطع {مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} [البقرة: 27]، كما وجعل للطرفين حقوقاً مشتركة: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228]، وعدم مراعاة أي منها يؤدي إلى قطع {مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} [البقرة: 27] لأن أساس تشكيل العائلة و تحكيمها إنما هو بأمر من الله سبحانه.

وإن الصلة التي أمر الله سبحانه بها للبعض في نطاق العائلة وإن لم يكونوا من أهل الدين تمتد إلى حيث لا تضر بسائر الأحكـام الدينيـة وأما إذا تزلزلت الأحكام الدينية الأخرى بسبب هذه الصلة مع غير المتدينين فهي لم تعد غير ضرورية فحسب بل تحرم أيضاً، كما إذا أراد الأبوان غير المسلمين أن يجروا ولدهم إلى الشرك: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا} [لقمان: 15] فلا يبقى هنا مجال لصلة الرحم ومن كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي يعد من جوامع الكلم والأصول الحاكمة على جميع الأحكام الشرعية هي قوله: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»(2)، أي لا يتأتى لأحد أن يعتبر نفسه معذوراً في طاعة مخلوق وإن كان أعلى منه مرتبة في إطار ما يخالف الشرع، وإن العبارة المعروفة ((المأمور معذور)) لابد وأن تكون محكومة لهذا الأصل الكلي والجامع النبوي.

2- النهي عن قطيعة الإخوة في الدين

إن المؤمنين إخوة فيما بينهم؛ {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] ومن لم يراع حرمة أخيه المسلم فهو قاطع لـ {مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} [البقرة: 27].

وقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: ((صحبة عشرين سنة قرابة))(3) فتترتب آثار القرابة على مثل هذه الصحبة ولا يحق لأحد إيذاء صاحبه لعشرين سنة والقطيعة معه.

كما أن العلاقة بالجيران أيضاً إلى شعاع أربعين بيتاً توجـب بـروز حـق الجوار(4) وقد أمر الله سبحانه بمراعاة حقوق الجيرة ومن لم يراع هذه الحقوق فيسكون بمقداره مشمولاً لـ {وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} [البقرة: 27]. علماً بأن شعاع أربعين بيتاً لا يختص بالجوار الأفقي والحدود الأربعة المعهودة بل يشمل الجوار العمودي لسكان العمارات، أي أن الاتجاه الأعلى والأسفل أيضاً يُضاف إلى الاتجاهات الأربعة المعروفة.

3- النهي عن قطيعة الأمة الإسلامية

إن من ينفصل عن صفّ المسلمين يكون مشمولاً لقطع {مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} [البقرة: 27]. إذ يقول الله سبحانه في مسألة الترابط بين الأمة الإسلامية: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]. فمـن تمسّك لوحده بحبل الله وانفصل عن الأمة الإسلامية وتفرد بعمله واستبد برأيه يكون مشمولاً للقطع المذكور، لأن الله سبحاته دعا الأمة الإسلامية إلى توحيد الصفوف وأمرهم بالتمسك بحبل الله جميعاً. ولذا لا يحق لأحد الاستبداد بالرأي والانفصال عن جماعة المسلمين لأن رسالة الآية المذكورة تكمن في أمرين؛ الأول الاعتصام والتمسك بحبل الله المتين والثاني ((الاجتماع في الاعتصام)) و ((المعيـة فـي التمسك))، كصلاة الجماعة حيث تضم في مكنونها بالإضافة إلى أصل الصلاة، الاجتماع والمعية في إقامة الصلاة.

فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: ((فإن الشاذ من الناس للشيطان كما أن الشاذ من الغنم للذئب))(5)، فكما أن الشاة المتخلفة عن قطيع الغنم تكـون محرومة من صيانة الراعي وتقع طعمة بيد الذئب، كذلك الشخص المتخلف عن الأمة الإسلامية المستبد برأيه المتفرد بعمله يقع طعمة بيد الشيطان أيضاً. ولـذا يقول الله سبحانه: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] ويذمّ الذين يبثّون التفرقة قائلاً: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ * فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: 52، 53] ويعتبر الاختلاف الباطل علامة على الجهل ويصف المختلفين والمخالفين بلا سبب بفقدان العقل: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ} [الحشر: 14].

4- النهي عن قطيعة القائد الإسلامي

إن أهم مصداق لقطع {مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} [البقرة: 27] هـو قطع العلاقة والارتباط مع إمام المسلمين حيث يقول القرآن الكريم في هذا الشأن: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 62]، فالمؤمنون الصادقون علاوة على الاعتقاد بالله والنبي لم يتركوا القائد في المسائل الاجتماعية التي لابد من تواجد الجميع فيها كالحرب أيضاً. وأما الذين لم يحضروا من الأساس فهم محكومون منذ الخطوة الأولى والذين حضروا بادئ الأمر ثم أرادوا ترك الساحة عليهم الاستئذان من ولي المسلمين ولابد أن يكونوا معذورين حقيقة لأن من يترك الساحة من دون إذن يكون قد قطع {مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} [البقرة: 27].

فقد أمر الله سبحانه رسوله في هذه الكريمة أن يجبر حرمان الشخص المأذون له بترك الساحة بالاستغفار لأنه قد حُرم من فيض الحضور بين يدي الإمام كما أنه لا يتحتّم على القائد الإذن بالرحيل لكل من يستأذنه بل إن زمام الأمور بيده وبإمكانه الإذن لمن شاء منهم بما يراه موافقاً للحكمة والصلاح.

ويقول القرآن الكريم في الذين ينتظرون النبي (صلى الله عليه وآله) بتربّص وارتياب حين يدعوهم للحضور في المواطن الاجتماعية المهمة كالحرب أن يدير بوجهه الشريف أو أن يدخل أو يخرج شخص فيختبئون خلفه للفرار من الساحة: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63]، فلو لم يرتدع هؤلاء عن مخالفتهم سيصيبهم أحد الخطرين إما الفتنة أو العذاب الأليم. كما يقول الله سبحانه للذين كانوا مع النبي في جميع المراحل بأن لا يتركوا خط الدفاع فيصاب القائد بضرر: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ} [التوبة: 120]، ومضمون هذه الآية هو التحذير من «الاستيثار» والترغيـب بـ «إيثار» الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) على النفس.

والحاصل أن قطع العلاقة مع ما أمر الله بوصله يكون مشمولاً لآيــة {وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} [البقرة: 27]. بيد أن بعض مصاديق القطـع بـارزة ومحددة وقد مُنيت بمزيد من العناية والتوجه كترك صلة الرحم وعقوق الوالدين وبعض مصاديقها غير بارزة ولا تتبادر إلى الذهن بسرعة.

________________________________

(1) بحار الأنوار، ج 43، ص 119.

(2) نهج البلاغة، الحكمة 165.

(3) بحار الأنوار، ج 71، ص 157.

(4) الكافي، ج 2، ص 6694 قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ((كل أربعين داراً جيران من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله)).

(5) نهج البلاغة، الخطبة 127. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد