1. مصاديق القسم اللغوي: عن أبي الصباح قال: سألت أباعبد الله عليه السلام عن قول الله (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) [المائدة: 89]؟ قال: هو (لا والله) و(بلى والله) و(كلا والله) لا يعقد عليها أو لا يعقد على شيء[1].
تنويه: الاقسام اللغوية التي لا مؤاخذة على التخلف عنها هي تلك التي أشارت الرواية الى تعابيرها وهي التي لا ينعقد بها القسم لعدم اقترانها بالعقد القلبي ومن الواضح أن الحديث المذكور ليس في صدد حصر الأقسام اللغوية في التعابير المذكورة.
2. أنواع الأيمان الجدية: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الأيمان ثلاث: يمين ليس فيها كفارة ويمين فيها كفارة ويمين غموس توجب النار فاليمين التي ليس فيها كفارة: الرجل يحلف بالله على باب بر أن لا يفعله فكفارته أن يفعله واليمين التي تجب فيها الكفارة الرجل يحلف على باب معصية أن لا يفعله فيفعله فتجب عليه الكفارة واليمين الغموس التي توجب النار: الرجل يحلف على حق أمرئ مسلم على حبس ماله[2].
تنويه: جاءت (المعصية) في هذا الحديث من باب المثال وإلا فالرواية تشمل المكروهات أيضا كما أن فعل (تجب) هو بمعنى (تثبت).
واليمين الأولى التي ذكرت الرواية عدم وجود الكفارة فيها هي تلك التي أشارت اليها الآية السابقة.
أما اليمين الثانية التي أشارت الرواية اليها فيمكن أن تكون من باب التمثيل لا التعيين لان الشخص إذا أقسم على فعل وجب ثم ترك ذلك الفعل عمدا لترتب عليه حكم وضعي هو الكفارة إضافة الى الحرمة التكليفية.
أما اليمين الغموس فهي أن يحلف المرء قاصدا بذلك منع حق أحد المسلمين.
3. حقيقة اليمين الكاذبة: قال أبو عبد الله عليه السلام: من حلف على يمين وهو يعلم أنه كاذب فقد بارز الله عز وجل[3].
تنويه: المراد من (اليمين) هو (المقسم عليه) أي إن الشخص الذي يقسم من باب العلم والعمد قسما كاذبا فقد تجرأ على مبارزة الله عز وجل.
والذنب الكبير هو بمنزلة الحرب أو المبارزة مع مبدأ تدوين القانون الالهي. وقد ورد التعبير عن التجاسر وانتهاك الحرمة هذا أحيانا بـ(الحرب) مثل آية (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ) [البقرة: 279] وآية (الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) [المائدة: 33] وأحيانا أخرى بـ(المبارزة) كما في الحديث المذكور.
[1] تفسير العياشي ج1 ص112 الكافي ج7 ص443 بتفاوت بسيط