0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

فن التعامل مع المراهقين / تقديم الحب غير المشروط

المؤلف:  مياسة شبع

المصدر:  فن التعامل مع المراهقين

الجزء والصفحة:  ص124 ــ 130

2026-09-26

22

+

-

20

يُعد التعامل مع المراهقين فنا تربويا يحتاج إلى مهارات وأساليب متوازنة، تساهم في بناء علاقة قائمة على الفهم، والثقة، والتوجيه السليم. ومن خلال هذه المهارات، يتمكن المربي من تحقيق تواصل فعال، وتوجيه سلوك المراهق دون صدام أو قمع مما يساعد في تكوين شخصيته بشكل إيجابي ومتزن.

وهناك العديد من المهارات التي ينبغي إتقانها في هذا المجال نذكر منها الآتي:

ـ تقديم الحب غير المشروط

تقديم الحب غير المشروط للمراهق يعني إشعاره بأنه محبوب ومقبول كما هو، بغض النظر عن إنجازاته أو أخطائه، بحيث لا يكون حب الأهل والمربين مشروطًا بتفوقه أو سلوكه الجيد فقط، بل هو حب ثابت لا يتغير، حتى عند وقوع الأخطاء. هذا النوع من الحب يخلق بيئة آمنة للمراهق، تجعله أكثر اتزانا نفسيا وأكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة بثقة واطمئنان.

إذا تأملنا في رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده، نجد أنها لا تقتصر على الصالحين فقط، بل تشمل الجميع، المؤمن، والكافر، الطائع والعاصي. فهو يرزق من يطيعه ومن يعصيه، ويرحم الجميع ويفتح لهم باب التوبة في كل لحظة. وقد ورد في الدعاء: ((خَيْرُكَ إِلَيْنَا نَازِلَ وَشَرُّنَا إِلَيْكَ صَاعِدٌ))(1).

أي أن الله يغدق على عباده النعم رغم ذنوبهم، ولا يمنعهم فضله بسبب أخطائهم. وهكذا يجب أن تكون محبة الوالدين لأبنائهم، فهم يحبونهم لطبيعة كونهم أبناءهم، وليس فقط لأنهم جيدون أو ملتزمون بالسلوك الصحيح.

أن التعبير عن المحبة للأولاد تارة يكون على المستوى العاطفي مثل: الكلمات الطيبة، التقبيل، الاحتضان، وأخرى على المستوى المادي كإهداء الهدايا. والشريعة أمرتنا أن نعدل فيما بينهم، ففي الحديث المروي عنه (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ): ((إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم، كما أن لك من الحق أن يبروك))(2).

هذا الحديث يؤكد على ضرورة العدل بين الأبناء في المعاملة والعطايا والمشاعر. العدل هنا يعني عدم التمييز في الحقوق الأساسية مثل المأكل، المشرب، الرعاية، العطف، والاهتمام، حتى لا يشعر أحد الأبناء بالظلم أو التفرقة، مما قد يؤدي إلى مشاعر الغيرة والحقد بين الإخوة.

ومع ذلك، التعبير عن الحب لا يعني التغاضي عن تأديب المسيء، بل يُمكن الجمع بين المحبة والتربية الحازمة، كما قال أمير المؤمنين (عَلَيْهِ السَّلَامُ): ((أزجر المسيء بثواب المحسن))(3).

المقصود من الحديث ليس حرمان المسيء من الحب أو إنكاره، بل تربيته بطريقة تجعله يفهم عواقب أفعاله دون أن يشعر بأنه مرفوض أو مكروه، كأن تقول لولدك المسيء: ((أنا أحبك، ولأنني أحبك، يجب أن أؤدبك بحرمانك من الهدايا حتى تستقيم))، فالتأديب لا يعني القطيعة، بل هو أسلوب تقويمي يجمع بين الحزم والرحمة، وصدق تعالى حينما قال: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 179].

السؤال المطروح: كيف يمكن اكتساب مهارة تقديم الحب غير المشروط؟

الجواب: لكي يكتسب الأهل والمربون هذه المهارة، عليهم اتباع طرق وأساليب عملية تشعر المراهق بأنه محبوب في جميع الأحوال، وليس فقط عند تحقيق التوقعات المرجوة منه، نذكر منها الآتي:

1ـ التعبير عن الحب بالكلمات والأفعال

منح المراهق الحب غير المشروط يتطلب أن يسمع ويرى ذلك في تصرفات والديه، وليس فقط أن يفترض أنه يعرف ذلك.

مثال: بدلا من قول: ((أنا أحبك لأنك نجحت في الامتحان))، يمكن للوالد أن يقول: ((أنا أحبك دائما، وأفتخر بك سواء نجحت أو لم تحقق العلامة الكاملة، الأهم أنك اجتهدت)).

2ـ الاستماع إليه دون إصدار الأحكام

المراهق يحتاج إلى مساحة آمنة للتعبير عن أفكاره ومشاعره دون الخوف من الرفض أو الغضب، فالحب غير المشروط يعني تفهم مشاعره وليس مجرد الحكم على أفعاله.

مثال: إذا عبّر المراهق عن مشاعر الحزن أو الإحباط، بدلا من الرد عليه بجمل مثل: ((لماذا تبالغ؟))، يمكن الاستماع له وقول: ((أنا هنا لأسمعك وأفهم ما تشعر به)).

3ـ تقبل المراهق رغم أخطائه وعدم ربط الحب بأدائه

يجب أن يدرك المراهق أن الحب الأسري ليس مكافأة على السلوك الجيد، بل هو أمر ثابت لا يتغير حتى إن أخطأ.

مثال: عندما يقع المراهق في خطأ ما، بدلا من معاقبته بحرمانه من عاطفة الأهل أو معاملته بجفاء، يمكن القول: ((نحن نحبك، لكن هذا التصرف لم يكن صحيحًا، وسنساعدك على تصحيحه)).

4ـ عدم استخدام الحب وسيلة للضغط أو العقاب

يجب تجنب استخدام العاطفة كأداة للتأثير على المراهق أو معاقبته بحرمانه من المشاعر.

مثال: بدلاً من قول: ((لن أتحدث معك حتى تعتذر))، يمكن قول: ((أنا غاضب مما حدث، لكنني أحبك وسنتحدث عن الأمر عندما تهدأ)).

مثال: بدلاً من قول: ((إذا حصلت على درجات عالية، سأكون فخورا بك وسأحبك أكثر، يمكن قول: ((أنا فخور بك دائما، وأدعمك مهما كانت نتائجك، وأثق بقدرتك على التحسن)).

5ـ دعمه عاطفيًا حتى في الأوقات الصعبة

المراهق قد يمر بتجارب صعبة، ومنحه الدعم دون انتقاد يجعله يشعر بأن حب والديه له لا يتغير بتغير الظروف.

مثال: إذا فشل المراهق في مسابقة رياضية، فإن قول الوالدة: ((لا بأس، المهم أنك حاولت وسنكون دائما فخورين بك))، يعزز ثقته بنفسه أكثر من التوبيخ أو اللوم.

إن الآثار الإيجابية لتطبيق مهارة الحب غير المشروط عديدة، منها:

* تعزيز ثقة المراهق بنفسه، إذ يدرك أنه محبوب لشخصه وليس فقط لأفعاله.

* تحسين العلاقة بين المراهق ووالديه، حيث يشعر بالأمان العاطفي معهم.

* تقليل القلق والخوف من الفشل، لأنه يعلم أن حب والديه له لا يتأثر بأخطائه.

* تحفيزه على تطوير نفسه بإرادته، بدلاً من أن يسعى لإرضاء الآخرين فقط.

* جعله أكثر قدرة على مواجهة الصعوبات العاطفية، لأنه يمتلك دعما نفسيا قويا.

أما الآثار السلبية لإهمال هذه المهارة وتهميشها، فهي كالآتي:

* شعور المراهق بعدم الأمان العاطفي، مما يجعله يبحث عن القبول في أماكن أخرى.

* ضعف ثقته بنفسه، حيث يربط قيمته بإنجازاته وليس بذاته.

* الخوف الدائم من الفشل أو خذلان والديه، مما قد يجعله مترددًا في اتخاذ القرارات.

* زيادة احتمالية التمرد أو الانعزال، حيث يشعر أن محبة والديه غير مستقرة.

* البحث عن الحب المشروط في العلاقات الخارجية، مما قد يجعله عرضة للاستغلال العاطفي.

نستنتج مما تقدم: أن تقديم الحب غير المشروط للمراهق لا يعني التغاضي عن أخطائه، بل يعني إشعاره بأنه محبوب دائما، مع تقديم التوجيه والإرشاد بحب واحترام. فالمراهق الذي ينشأ في بيئة عاطفية مستقرة، يصبح أكثر ثقة بنفسه، وأكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة، وأكثر استقرارًا نفسيا وعاطفيا. وعلى الأهل أن يتذكروا أن الحب الحقيقي لا يكون مكافأة على السلوك الجيد، بل هو القاعدة الثابتة التي ينطلق منها الأبناء ليصبحوا أقوياء ومستقلين في حياتهم.

__________________________

(1) الصحيفة السجادية (ابطحي) - الإمام زين العابدين (ع) – ص220.

(2) مسند أحمد - ج 4 - ص 270.

(3) نهج البلاغة: الحكمة 177. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد