0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

هل تريد المرأة العاملة العودة الى المنزل؟

المؤلف:  ماري الياس الاشقر

المصدر:  وقاية طفل وقاية وطن

الجزء والصفحة:  ج2، ص 138 ــ 144

2026-08-02

72

+

-

20

هل صحيح أن بعض النساء العاملات لا يردن العودة الى المنزل؟ قبل الزواج تحلم الفتاة بالزواج والعمل معا، لكنها عندما تحقق الأول قد تفاجأ بأن ما كانت تحلم به ليس سهل التحقيق، أو أن ثمن هذا الحلم مرتفع ولا يمكنها دفعه. ولأن البيت والأسرة لهما قدسية خاصة في المجتمع، تضطر احيانا الى التضحية مكرهة بالعمل. هذا كثيرا ما يحدث، بينما يمكن في الواقع الجمع بين الاثنين ببعض التفاهم والجهد الذي يجب أن يشترك فيه الزوجان وعلى الرغم من أن القضية تبدو في ظاهرها حالة فردية حسب ظروف كل امرأة، إلا أنها في مجموعها تصبح قضية عامة... تهم المجتمع بأكمله.

وهل صحيح أن المرأة التي نالت حق العمل خارج منزلها اصبحت تضيق بهذا الحق، لعجزها عن تحقيق التوازن الصعب بين عملها وأعبائها الأسرية بحيث صار عليها الاختيار بين العمل والبيت؟

ليست هناك اجابة قطعية على هذه الاسئلة. لكن الاشكالية موجودة فعلا. فبعض النساء العاملات يفضلن العودة الى المنزل، بينما ترفض أخريات ذلك الأمر قطعياً. والفريقان متفقان على أن العمل حق، ولكن الراغبات بالعودة يؤمّن بأن الأولاد والزوج أهم، وترى النساء العاملات أن الجمع بين العمل والبيت ممكن.

وعلى الرغم من التفاوت بالآراء تظل القضية شخصية. فالعمل أو عدمه يخضع لمعايير ذاتية.. وأحيانا عامة ...

لقد حصلت المرأة على بعض ما تتمناه من حقوقها، فدرست وتثقفت ونالت الشهادات العلمية وصولا إلى الماجستير والدكتوراه، وفي عملها وكفاحها تفوقت. ولكن هل كان نجاحها على حساب بيتها وأولادها؟ وأيهما تفضل البيت أم العمل؟

تقول السيدة باتريسيا صادر: إن العمل الآن أصبح شيئاً رئيسياً في حياة المرأة، فبدونه تعيش حالة من القلق وعدم الراحة. بل إن الفتاة التي تخرجت من الجامعة ولا تعمل تبحث عن العمل بشتى الطرق. فالفتاة تتعب وتسهر الليالي للحصول على الشهادة، ثم الوظيفة التي تستطيع أن تبرز دورها في خدمة المجتمع أن العمل بالنسبة الى الفتاة ليس تجربة جديدة، بل قديمة قدم المجتمع البشري. فالنساء في الماضي أتين دورهن في البيت، وفي خارج البيت وجدنا المرأة الى جانب زوجها تساعده وتقف معه، ولم نسمع أحدا نادى بأن تجلس المرأة في البيت لأنها سبب الغلاء أو سبب عدم وجود وظائف للشبان. ولا شك في أن هناك العديد من المشكلات يحلها انتظام المرأة في العمل والاستفادة من وقتها في عمل مفيد يرجع عليها بالمال والخير.

وتضيف إن التنظيم الجيد للوقت يحول دون التقصير في جانب من اعبائها، سواء أكان تقصيراً في عملها أم بيتها كما أن استغلال وقت الفراغ مهم جداً، كذلك الابتعاد قدر الامكان عن تضييع الوقت.

وفي حديثها عن المرأة العاملة تقول: اعتبر عملي جزءاً مني، وأحرص كل الحرص على إنجازه على أكمل وجه. والمرأة بدخولها میدان العمل ومشاركتها للرجل واحتكاكها بالناس استفادت الكثير من الخبرة واستطاعت تنمية شخصيتها ومعرفتها بنواحي الحياة، حيث اطلعت على ثقافات الآخرين. فالمجال العلمي لا يقف عند حد معين، بل هو مجال خصب ومتنوع.

وتضيف لا يمكن إنكار العبء الواقع على المرأة بعد خروجها من العمل الى البيت. وإذا استطاعت المرأة أن توفق بين هذه الأعباء فاستمرارها في عملها أفضل.

ويمكن بشيء من التنظيم السليم التغلب على اعباء المنزلية وأرى أن أغلبية نساء اليوم تسمح ظروفهن بالعمل، مع وجود وسائل التكنولوجيا المنزلية الحديثة التي وفرت الوقت وخففت الاعباء على عكس ما كانت عليه الحال في الماضي.

دنيز فاضل (مدرّسة) ترى أن المرأة خسرت كثيراً بخروجها إلى العمل وتقول: من الصعب عليها أن تحارب في جبهات عدة، لذا خسرت استقرار بيتها وذاتها. بينما الرجل له جبهة واحدة فقط.

المرأة الى جانب عملها فهي زوجة، وأولادها في حاجة الى رعايتها والى جلوسها معهم. وعلى الرغم من كل هذا التعب فهي مدانة من الزوج ومن الجميع، وزوجها أقرب الناس اليها يتهمها بالإخفاق إذا أخطأت ولا يغفر لها.

ورأيي الخاص إنه إذا كانت هناك ضرورة للعمل في حال ضعف دخل الزوج، أو أن المطالب الخاصة بها كثيرة، أو أن ظروفاً أسرية خاصة جعلت المرأة تعمل.. فلا مانع. ولولا حاجتي الى العمل لجلست في البيت أرعى أطفالي. فالمرأة تعطي لأولادها الدفء والحنان والاطمئنان والسعادة، ولكنها الآن تعامل أولادها بخشونة لما تعانيه من التعب والارهاق اللذين يصيبانها من جراء العمل. وبالتالي مع مرور الوقت لا تجد الحنان في أولادها. وقد علمتني التجربة المريرة أن الجلوس في البيت وتربية الأولاد هما أفضل من أي شيء آخر.

السيدة فاطمة شمس الدين: لا تعمل ولا تريد أن تعمل لكي تتفرغ لتربية أطفالها. فتقول: العمل لا يتيح للمرأة الفرصة لتربية أولادها والقيام بدورها الذي أعطاه الله لها ولم يعطه لغيرها.

وتقول عائشة شمص (ربة منزل): تخرجت من كلية الآداب وتزوجت وأنجبت ابناً وبنتاً، فآثرت تربيتهم ورعايتهم على العمل. وزوجي يعمل في مركز مرموق ومرتبه والحمد لله يكفينا، وأنا سعيدة جدا في حياتي مع أولادي.

وتؤكد سناء بلوط (خريجة كلية التجارة): بعد تخرجي عملت فترة في أحد المصارف وبعد ثلاث سنوات أنجبت طفلي الأول، فلم أستطع التوفيق بين العمل ورعاية الصغير، فطلب مني زوجي أن أتفرغ لتربية ابننا ورعايته لأنه يحتاج إلي في هذا الوقت. ولقد أقنعني بذلك فأخذت إجازة مفتوحة، والآن لا أدري هل أذهب الى العمل أم أجلس في البيت؟

وأخاف أن أترك الطفل مع خادمة، لمعرفتي بالسلبيات الخطيرة التي حدثت في المجتمع وأثرت في الاطفال وفي الاسرة.

وتقول السيدة ميرفت سالم: أريد العودة الى الحياة الحقيقية، حياة الأسرة البسيطة مع الأبناء والبنات لكي أستطيع تربيتهم بالأسلوب الصحيح، وتزويدهم بالنصائح التي تجعلهم نافعين لمجتمعهم ووطنهم. فالأم في البيت دعامة أساسية من دعائم الأمن النفسي وصمام أمان للبيت من الانهيار.

وعلى خلاف المطالبات بالعودة الى البيت، تتمسك بعض الفتيات والنساء بحقهن في العمل، ويرفضن العودة واسبابهن كثيرة.

تقول هنادي عبد الله: أنا لم أدرس وأتعب في سنوات الدراسة الجامعية لكي أمكث في البيت. فالعمل بالنسبة إلي تجربة حياة جديدة لخدمة نفسي.

ميزة العمل أن يحتك الانسان بالناس، وتكون له علاقات انسانية واجتماعية من خلال التعامل مع أناس أكبر منه و(أنضج) سناً يستفيد من خبراتهم دائماً، أنا بذلك أصقل شخصيتي.

وتعبّر دينا عن سعادتها بالعمل بقولها: صحيح أن الفتاة العاملة تعاني كثيرا في عملها، إلا أن هناك متعة لا تعادلها فرحة أخرى عند القيام بالعمل وإنجازه على أكمل وجه. ومن الصعب أن تعود المرأة الى البيت.

ان هناك نساء كثيرات يشاركن الرجل في مصروف المنزل وتحمّل بعض الأعباء المادية، وأنا أرى أن التفاهم المشترك بين الزوجين سوف يحل الكثير من المشكلات والسلبيات التي تظهر من جراء عملها. وعلى الرغم من صعوبة عملية التوازن إلا أنه بقدر المستطاع يجب أن تقوم المرأة بذلك لتستطيع تجنب النتائج السلبية ولا أرى داعياً للجلوس في المنزل ما دامت هناك حلول.

إما الآنسة هيام لطفي فتصرح: في الحقيقة ظروفي لا تسمح لي بالجلوس في البيت، فأنا أعمل حتى أساعد والدي الذي تعب من أجلنا، اضافة الى اثبات وجودي، وأحب العمل في دور العجزة كي أخدم وأرعى المسنين.

وتقول زينب عبد الباقي: أحب العمل، فطموحاتي كبيرة، فأنا أدرس في الجامعة لكي أعد نفسي للنجاح في عملي.

وتقول فريال اسعد: من تعود العمل لا يستطيع أن يبقى في المنزل. فلا بد للأنسان من أن يكون له دور في المجتمع يستطيع أن يفيده ويستفيد من تجارب الحياة مهما يواجه من صعوبات مختلفة. والعمل بطبعه يختلف جذرياً عن تربية الاطفال فقط.

تقول جوسلين الأسمر: المرأة تعمل من أجل المساعدة في أعباء المنزل وتحسين مستوى الدخل، الى جانب مسؤوليتها الكاملة عن البيت والزوج والأولاد. وعلى الرغم من ذلك، فإنها تتعرض في العمل الى ضغوط نفسية وعدم التقدير في بعض الاحيان، حيث لا توجد ترقيات ولا زيادة المرتب. وهذا يسبب إحباطاً كبيراً لها. لقد وفقت كثيراً في الموازنة بين أعمال البيت والعمل، فكنت لأولادي الأب والأم، وكل هذا على حساب أعصابي والعلاقات الاجتماعية، وكان لا بد من التنازل عن زيارات العائلة والأقرباء والراحة الحقيقية هي الاجازة الصيفية فالكل يرتاح من مجهود سنة كاملة.. الأولاد من المذاكرة والزوج من العمل. وعندما كبر الأولاد وزعت مسؤوليات البيت عليهم، كل واحد منهم له عمل لا بد من أن يقوم به. وفعلت ذلك كي أجعلهم يعتمدون على أنفسهم في كل شيء، إضافة الى أن توزيع الأعباء يريح جميع الأطراف.

وتؤكد ليلى منصور: أن المرأة أثبتت وجودها في مجال عملها، وذلك على الرغم من المسؤوليات الأخرى الملقاة على عاتقها من جهة الأولاد والبيت. ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون خروجها للعمل مجرد مضيعة للوقت، بل هو شيء اساسي وضروري في حياتنا المعاصرة. والمرأة اليوم تقف جنبا الى جنب مع الرجل تسانده وتساعده على تحمل أعباء الحياة وتحمل بعضاً من المصاريف. وفي حقيقة الأمر لقد لمست بنفسي أن عملية الموازنة والتوفيق بين مسؤوليات البيت والعمل أمر صعب جداً، إلا أن الزمن تغير وعجلة الحياة تدور بسرعة، ولا بد من الالتحاق بركب التقدم والتطور في كل المجالات. لقد وازنت بين عملي وبين أمور البيت وتربية الأولاد، وقد ساعدتني الوالدة على رعاية الأولاد، خلال وقت الدوام. ولكي تستطيع المرأة تحقيق التوازن بين مسؤولياتها، فمن المهم تحقيق التكامل بين الوالدين. فمن واجب الرجل أن يتفهم ظروف المرأة اليوم وليس كالأمس، لأن عليها أعباء كبيرة، وهذه الأعباء تحتاج بالضرورة الى الوالدين معا لتنشئتهم بالطريقة السليمة نفسياً وثقافيا وتعليميا بعض الأسر تحسب أن الأم هي المعنية وحدها بهذا الدور وان هذا العبء يقع عليها وحدها. إلا أن الواقع يكشف أن دور الأب مهم جدا وفي كل الفترات والمراحل التي يمر بها الأولاد، كالجلوس معهم ومناقشة أمورهم الدراسية ومشكلاتهم الخاصة والعمل على حلها. ولقد كنت لأبنائي، على الرغم من مسؤولياتي الصديقة والأخت وأكثر من أم، وهم يحبون أن أكون دائما الى جانبهم. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد