0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

طبيعة القصد الجرمي في جريمة التعسف في استعمال السلطة

المؤلف:  محمد سامي نعمان

المصدر:  التعسف في استعمال السلطة واثره في المسؤولية الجزائية في التشريع العراقي

الجزء والصفحة:  ص 178-183

2026-09-17

19

+

-

20

بداية هذا الموضوع يمكننا طرح تساؤلاً مهماً وهو هل إن جريمة التعسف في استعمال السلطة تتطلب قصداً خاصاً ام يكتفي لقيامها وجود القصد العام؟
قد يستلزم القانون الجنائي في بعض الجرائم إلى جانب وجود القصد العام أن تتجه إرادة الجاني أتجاه تحقيق وقائع بعيدة عن الركن المادي وهو ما يعبر عنه بالباعث الذي يدفع الجاني نحو ارتكاب الجريمة، فهنا يعتد القانون بالباعث ويجعله عنصراً في القصد الجنائي وهو ما يعبر عنه بالقصد الخاص (1) .
وفي هذه الحالة لا يكفي وجود القصد العام لقيام الجريمة، وإنما ضرورة أن يضاف إليه نية الجاني في السعي نحو تحقيق هذه الغاية الذي نص عليها القانون ويقال أن هذه العناصر الباعث والغاية تخصص القصد فيقال له القصد الخاص (2).
وإن الكلام عن وجود القصد الخاص يتطلب في البدء وجود القصد العام لدى الجاني، وبعبارة أخرى إن الجريمة التي يطلب المشرع فيها وجود القصد الخاص ينبغي تواجد فيها أولاً العلم والارادة عنصرا القصد العام، بعدها يضاف إليها الغاية المنصوص عليها ، وبالنتيجة فإن القصد العام هو القاعدة المقررة لكافة الجرائم العمدية، في حين القصد الخاص هو القاعدة الفرعية أو الإضافية لقسم من الجرائم المنصوص عليها على وجه الحصر (3).
وبالنتيجة فإن القصد الخاص يتألف من عناصر القصد العام فضلاً عن عنصر الباعث أو الغاية، وعلى هذه الحال لا نكون أمام قصدين في حالة القصد الخاص، وإنما قصد واحد هو القصد العام، مضاف اليه وصف زائد أو ركن جديد، فسمى لأجل ذلك بالقصد الخاص(4).
وان الحديث عن الفرق بين القصد الخاص والقصد العام لا يرتبط بالطبيعة الخاصة لكل منهما، فكلاهما علم ،وارادة وإنما يرتبط بالموضوع الذي ينصرف إليه كل من عنصر العلم والارادة فالقصد الخاص يكون أوسع من القصد العام(5).
وتتضح تلك التفرقة في مثال السرقة، كما لو قام شخص بسرقة سيارة ملكيتها تعود للغير، فإن القصد الجنائي العام يتحقق بمجرد وقوع فعل الاختلاس، والذي هو قيام الجاني بسرقة السيارة، أما القصد الجنائي الخاص فيظهر في سبب السرقة وهو نية التملك أما إذا كان فقط لأجل الاستعمال, ومن ثم إعادتها فينتفي هنا القصد الخاص(6).
وبالرغم مما ذكر هناك قسم من الفقه الجنائي انتقد فكرة القصد الجنائي الخاص ونادى بطرح الفكرة جانباً، ومن ثم ضرورة إبعاد هذا المصطلح من القاموس القانوني، مستندين في ذلك بأن القصد الخاص ينضوي تحت القصد العام، فالقصد العام يتألف من عنصرين هما العلم والارادة المتجهة نحو السلوك الإجرامي والنتيجة بحيث يحتوي هذا القصد ما يستلزمه المشرع الجنائي من تخصيص النتيجة كغاية محددة (7).
وبالرجوع إلى التساؤل المطروح في بداية الفرع، ومن خلال استقراء نص المادة (329/ثالثاً) من قانون العقوبات العراقي، نذهب وفق رأينا أن المشرع العراقي اشترط لقيام هذه الجريمة توافر القصد الخاص، بمعنى أن القانون جعل قيام القصد الجرمي بحق الجاني مشروطاً بوجود غاية محددة لدى شخص الجاني تكون أبعد من ماديات الجريمة والعناصر العامة لها، ومن ثم إذا انعدمت هذه الغاية امتنع معها قيام الجريمة، ويتمثل القصد الخاص في هذه الجريمة (بسوء النية) الذي يتوفر لدى الموظف أو الوكيل الرسمي والذي تتمثل بانصراف إرادة الموظف أو الوكيل الرسمي إلى معاقبة الموظف أو الشخص العادي نتيجة تعاونه أو تبليغه عن حالات الفساد وإساءة التصرف، بمعنى انصراف إرادته بشكل مباشر أو غير مباشر على تفضيل المصالح الخاصة والمتمثلة بحماية الفاسدين أو المتعسفين على حساب المصالح العامة المتمثلة بالوظيفة فالقصد الخاص تمثل بنية الإضرار والإساءة للمجنى عليه أو منع المجنى عليه من القيام بدوره في الابلاغ عن الحالات التي أشار إليها نص المادة، بمعنى أن تكون الغاية التي يسعى اليها الجاني (الموظف أو الوكيل الرسمي من جراء ارتكابه للسلوكيات الإجرامية بحق المجنى عليه المشار إليها بنص المادة أعلاه من حيث فعل التسريح، النقل، تنزيل درجة، التهديد، الترهيب، التمييز الانتقام المضايقة هي بقصد الانتقام من ذلك الشخص المتعاون مع الجهات المعنية بمكافحة الفساد أو بقصد الاضرار بالشخص الذي تعاون مع تلك الجهات لكشف حالات التعسف في السلطة واستغلال السلطة.
وبالنتيجة إذا انعدم القصد الخاص، تنعدم الصفة الإجرامية عن فعل الموظف أو ذلك الوكيل، وقد نكون أمام حسن نية في اتخاذ ذلك القرار وضمن نطاق الغاية التي من أجلها منح هذا الحق. ويمكن القول إن اشتراط المشرع القصد الخاص للجريمة ينتج عنه تضييق مجال انطباق النص الجنائي، ومن ثم تكون الحماية للموظف والمواطن حماية جزئية وهو أمر يتنافى مع السياسة الجنائية الحديثة التي تسعى إلى اطلاق الحماية للمواطن، لذلك كان من الافضل الاكتفاء بالقصد العام واطلاق النص.
وخلاصة ما تقدم وبما أن جريمة التعسف في استعمال السلطة من الجرائم الخطيرة كما أشرنا، وقد تطلب فيها المشرع القصد الجرمي العام فضلاً عن القصد الجرمي الخاص، رغم إننا نعتقد بضرورة الاكتفاء بالقصد الجرمي العام، لأن القصد الخاص قد يضيق من نطاقها. ومن ثم يمكن طرح التساؤل فيما يتعلق بكفاية العقوبة التي قررها المشرع العراقي لهذا النوع من الجرائم، كما يمكننا التساؤل عن كيفية إثباتها ؟
إن العقوبة التي يعاقب بها الموظف أو الوكيل الرسمي الذي يرتكب جريمة التعسف في استعمال هي الحبس والغرامة أو إحدى العقوبتين (8). فالجريمة تعد ،جنحة، وللمحكمة أن تحكم بالحد الادنى وهو ثلاثة أشهر والحد الأعلى خمس سنوات.
ومن وجهة نظر الباحث أن العقوبة المشار اليها لا تنسجم مع الخطورة الإجرامية للجاني، كون الجاني لا يحترم الصفة الوظيفية التي يتمتع بها هذا من جهة أما من جهة أخرى أن الجاني يرتكب الجريمة مستنداً إلى السلطة التي يتمتع بها، وكان الانسب أن تأتي العقوبة بالحبس مع الغرامة، بمعنى لا يكون هنالك مجال لفرض أحداهما دون الأخرى.
وقد اتجه المشرع العراقي في مشروع قانون العقوبات الجديد لسنة 2021 بتشديد العقوبة عندما أشارت المادة (315/ ثانياً) بالنص يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين، كل مسؤول في دائرة رسمية أو من دوائر القطاع العام والمختلط سرح، نزل درجة، نقل...". ونحن بدورنا نميل الى اتجاه المشرع العراقي في المشروع الجديد لقانون العقوبات العراقي لسنة 2021 لكون الاتجاه الجديد يتلاءم مع خطورة هذه الجريمة.
أما عن كيفية إثبات جريمة التعسف في استعمال السلطة فإن موضوع الاثبات في القانون الجنائي يكتسب أهمية كبيرة وقصوى، وذلك لكون من الاستحالة قانوناً أن ندين شخصاً من غير أن تثبت مساهمته في السلوك الجرمي وسواء كان مساهماً اصلياً أم فاعلاً معنوياً أم تبعياً في ارتكابه، وكذلك اثبات توفر سائر العناصر والشروط التي منها تتكون الجريمة المسندة اليه(9).
والاثبات بطبيعة الحال يتكون من أمرين الأول يسمى بوسائل الاثبات ويراد بها كل عمل يتجه نحو كشف حالة أو واقعة أو شخص أو شيء ما يفيد في إثبات الحقيقة"، أما الثاني فيسمى بعناصر الاثبات ويراد بها الأدلة وتتمثل بالوقائع أو الاشياء أو غيرها التي تكشف عنها إجراءات الاثبات وتنقلها إلى مجال الدعوى التي من خلالها يتم اثبات الجريمة(10).
سبق وأن تطرقنا إلى أن القرار الإداري أو التصرف الإداري الصادر من الادارة والمشوب بعيب التعسف في استعمال السلطة يتصل اتصالاً وثيقاً بركن الغاية، بمعنى يتصل بالباعث الكامن لدى مصدر القرار أو التصرف الإداري.
وبذلك يمكن القول إن التعسف في استعمال السلطة يتميز بطبيعة شخصية، مما يعني هنالك صعوبة في إثباته، والسبب في تلك الصعوبة ترجع إلى كون أن رجل الادارة يتستر خلف القانون، فهو عيب خفي، فهو وان كان مطابقاً للقانون إلا أنه يأتي مخالفاً لروح القانون (11).
وبالنتيجة فإن القضاء في سبيل إثبات هذا العيب له أن يطلع على القرائن والظروف المحيطة بصدور القرار المطعون فيه وملابساته، كالمكاتبات المتبادلة والتعليمات والمناقشات وغيرها (12). وفيما يتعلق بجريمة التعسف في استعمال السلطة المشار اليها في نص المادة (329/ ثالثاً) عقوبات، فإن لها قوام نفسي أو معنوي والمتمثل بسوء النية (13) ، وفي هذا المعنى عبرت محكمة استئناف بغداد بقرار لها بالقول .... إن تحديد النية أو القصد يعدان من مكنونات النفس البشرية عندما لا يظهر ذلك للعالم الخارجي...(14) ، وتثار هنا صعوبة في إثباته غير أنه يمكن التوصل إليه من خلال الوقائع التي تحيط بعملية إصدار التصرف الإداري، والتحري عن الغاية الاجتماعية التي من أجلها شرع الحق فإذا حاد عن هذه الغاية توفرت سوء النية، كذلك يمكن ملاحظة تزامن صدور الفعل التعسفي مع تعاون الموظف أو المواطن لكشف حالات الفساد وإساءة التصرف، ويمكن الركون إلى وقائع لاحقة وسابقة على التعسف، وكل هذا متروك لتقدير محكمة الموضوع (15) ، وسوء النية لا يمكن أن يكون مفترضاً، فالأصل في الفطرة الانسانية حسن النية، ويعني ذلك أن القاضي يكون ملزماً أن يبين في حكمه بشكل صريح " سوء النية" والا كانت التهمة غير وافية البيان (16) ، وفي هذا المنوال ذهبت محكمة التمييز الاتحادية بالقول .... وإذ إن سمة الحكم الجزائي هو اليقين والجزم لا الظن والشك الذي يفسر لمصلحة المتهم ....(17).
____________
1- عبد العزيز بن محمد العبيد المسئولية الجنائية في الإعلانات التجارية ( دراسة مقارنة) ط 1 ، مكتبة القانون والاقتصاد الرياض، 2016، ص 380.
2- د. عبد المهيمن بكر سالم القصد الجنائي في القانون المصري والمقارن اطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، مصر، 1959 ، ص269.
3- أستاذنا د غازي حنون خلف الدراجي استظهار القصد الجنائي في جريمة القتل العمد، رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة بغداد العراق، 2004 ، ص 23-24.
4- د. عبد المهيمن بكر سالم القصد الجنائي في القانون المصري والمقارن اطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، مصر، 1959 ،ص 269.
5- د د. منال عمر البريزات الاحكام الناظمة لجرائم الانتخابات في ضوء التشريعين الاردني والجزائري، ط1، دار الخليج للنشر والتوزيع، عمان، 2023، ص53.
6- د. بخاري جميل علي جريمة الإرهاب الدولي ومشروعية نضال حركات التحرر الوطني (اقليم كوردستان نموذجا) مرجع سابق، ص 357
7- واذا ايدنا موقف المنادين باشتراط القصد الخاص في بعض الجرائم كما في جريمة السرقة والقتل والاتلاف والتزوير فإن من شأن ذلك ان يؤدي الى نتيجة شاذة وغريبة وهي ان يتعدد القصد الخاص بقدر عدد هذه الجرائم. للمزيد ينظر: د. نبيه صالح النظرية العامة للقصد الجنائي، ط1 ، دار الثقافة للنشر، عمان، 2004، ص 365.
8- المادة (329/ ثالثا) من عقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل.
9- د. محمد زكي ابو عامر، الإثبات في المواد الجنائية (محاولة فقهية وعملية لإرساء نظرية عامة)، الفنية للطباعة والنشر، الاسكندرية، 1985، ص 12.
10- هاني يونس احمد الجوادي رقابة محكمة التمييز على سلطة القاضي الجنائي في تقدير الأدلة (دراسة مقارنة)، رسالة ماجستير، جامعة الموصل، كلية القانون العراق 2005، ص 20-21.
11- د. فؤاد العطار، القضاء الاداري دار النهضة العربية، مصر، 1963، ص 574 وما بعدها.
12- د. فؤاد العطار، القضاء الاداري، مرجع سابق، ص 576.
13- ان سوء النية عكس حسن النية، وبراد بحسن النية عدم وجود الرغبة النفسية في مخالفة القانون، فمدلول حسن النية في قانون العقوبات هو انتفاء القصد الجنائي. للمزيد ينظر: د. محمد محمد مصباح القاضي، مبدأ حسن النية في قانون العقوبات ( دراسة تحليلية لفكرة حسن النية في القانون المصري والقانون المقارن )، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001، ص31-32.
14- قرار محكمة استئناف بغداد الرصافة الاتحادية بالعدد /263/ جزاء / اعلام 2020/255، (غير منشور).
15- في هذا المعنى: د. هلالي عبد اللاه ،أحمد تجريم فكرة التعسف كوسيلة لحماية المجني عليه في مجال استعمال الحق دار النهضة العربية، القاهرة، 2002 ص238.
16- د. محمد محمد مصباح القاضي، مبدأ حسن النية في قانون العقوبات ( دراسة تحليلية لفكرة حسن النية في القانون المصري والقانون المقارن )، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001، ص33.
17- ينظر: قرار محكمة التمييز الاتحادية العراقية بالعدد 13828 / هـ . ج / 2022 المؤرخ في 2022/7/24 منشور في الموقع الالكتروني http ://iraqld.e-sic-services.iq تاريخ الزيارة 2024/2/24 الساعة 10:53:24 صباحاً؛ قرار محكمة التمييز الاتحادية العراقية بالعدد 2012/1197 المؤرخ في 2012/2/7 (غير منشور)؛ قرار محكمة التمييز الاتحادية بالعدد 2011/168/ منشور على الموقع الالكتروني http://www.sirwanlawyer.com تاريخ الزيارة 2024/2/24 الساعة 11:00 صباحاً.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد