0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

قطع الرحم وأثره على المجتمع

المؤلف:  موفق هاشم الرحال

المصدر:  صلة الرحم

الجزء والصفحة:  ص 27 ــ 30

2026-09-16

23

+

-

20

ان المتأمل في آيات القرآن الكريم يجد في كثير منها تحذيرا شديدا وعاقبة خطيرة لقاطع الرحم ففي آية يقول جل وعلا: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [الرعد: 25]، إِن عطف القطيعة على نقض عهد الله بعد الميثاق لبيان صريح على عظم محرومية قطيعة الرحم! وشدة مكروهيتها عند الله تعالى! كما أنه سبحانه قدمها على الذين يفسدون في الارض والذين كان كثير منهم من الامم السابقة المنحرفة عن سبل الحق والذين وقفوا بوجه أنبيائهم وحاربوهم أشد الحروب! فيا له من ذنب عظيم!

ولو ذهبنا الى آية أخرى لوجدنا النتيجة نفسها، قال تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد: 22، 23]، فقد استحقوا لذلك اللعنة الإلهية وفوق ذلك أصمهم وأعمى أبصارهم!

أما التأمل في السنة الشريفة فإننا نجد فيها الهول الكثير مما ينتج ويترتب على قطيعة الرحم فالرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) مثلا يقول: (إن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم) (1)، فأي عاقبة تلك؟ وأي عقوبة استحقها القوم على شيء لم يقترفوه هم بأنفسهم؟ وهل ذلك في الظاهر - إلا نقض للقرآن الكريم الذي يقول: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164]؟ قد يعتقد البعض أنهم إذا قاموا بما أمروا به وآتوه بوجهه الذي يرتضيه الله سبحانه وتعالى فإن ذلك كاف في خلاصهم من واقع الحكم الإلهي الدنيوي وأنهم في مأمن من أي أذى أو عقاب دنيوي قد يقدره الله لمعاقبة أولئك المجموعة البشرية التي تعيش ضمن رقعة جغرافية مشتركة بين الجميع؛ نتيجة لأعمال الأكثرية من الذين طغوا في البلاد، وأصبحت الاقلية صامته لا تقوم بدورها التنويري أو التبليغي، وممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والواقع أن ذلك خیال وسراب! لأن مصير المجتمع نفسه مصير الفرد! ولا يستطيع أحد أن يحيد عن السنن التاريخية التي قدرها الله سبحانه وارتضاها قانونا تكوينيا تحدث عنه في قرآنه الكريم فقال: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 25]، ولعل ذلك كما نعتقد - ما كان إلا دفعا للناس وتوجيههم الى رفض الباطل ونبذه اجتماعيا؛ لكي يجتنبوه ويرجعوا الى الحق، ولعل ذلك عين ما أراده الله ورسوله في عدم نزول الرحمة على قوم فيهم قاطع رحم! فالقاطع إذا وجد من يردعه عن ذلك ويزجره، بل ويقاطعه إن لم يرتدع فإنه سوف يحيد عن غيه وجرمه لا محال! ومن ثم يتواصل مع ارحامه ويداريهم!

وهذا التفسير نفسه مع قوله (صلى الله عليه وآله): (ان الملائكة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم (2)، فكيف تأتي الرحمة والرزق والبركة قوماً قد منعت الملائكة من النزول عندهم؟! وقد أكد الوصي المرتضى (عليه السلام) هذا الشيء عندما قال: (حلول النقم في قطيعة الرحم) (3).

وهذه القطيعة إما أن تكون ناشئة عن أسباب وأحداث، أو أنها ناتجة عن الاستهتار وقلة الاهتمام بالأخلاق والآداب العامة التي أمرنا بها الله! لكن الامام السجاد (عليه السلام) في دعائه المعروف بدعاء مكارم الاخلاق يرفض العقوق رفضا قاطعا ولا مجال فيه للتبرير والأعذار وبغض النظر عن أي سبب كان حيث يقول: (اللهم صل على محمد وآل محمد وأبدلني من... ومن عداوة الأدنين الولاية، ومن عقوق ذوي الأرحام المبرة)، فكثير من أسباب الخصام والعداء تافهة لا تستحق ذلك الاهتمام وتلك الضجة النفسية لكن الكثرة الكاثرة منا نجده يعطيها الأهمية التي لا تستحق، ويبني عليها مواقف كثيرا ما تكون قاسية! إن هذا العداء ربما قد يتسبب من خلال كلمة واحدة أو موقف بسيط جدا.. كنقل لحديث ما بطريقة متهورة غير منضبطة وعديمة الشعور بالمسؤولية، أو عدم مجاراة في اتجاه ما، أو عدم مبالاة في قضية معينة، وعدم تقديم أي مساعدة أو مواساة أو زيارة عند المرض والفاقة، مع أننا لا ننكر ما يترتب على هذه الاسباب من كدر وضنك وحسرة! لكنها لا تستدعي هذه المبالغة من الإبعاد والتضاد وزرع البغض بين الأقارب والأرحام وأفراد العائلة الواحدة! إن مقابلة العداء بمثله يزيد من الهوة والشرخ، ويفرق بين المؤمنين، ويهدم العلاقات، ويقطع الوشائج الاجتماعية.

إن اسلامنا العظيم يوجهنا ويأمرنا أن نبادر الى تجاوز الخلافات مهما كانت كبيرة؛ لإعادة اللحمة الى المجتمع وتجسيدها فيه بتهذيب مجموعاته وأجزائه ووحداته التي من خلالها تتوحد الأمة وتنبذ التشرذم والفرقة التي نهانا الله عنها وأراد لنا الوحدة والوئام والاعتصام بحبله المتين حبل الاسلام فقال جل اسمه: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]، فوحدتنا سر قوتنا! ولابد من القول بأن الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) قد حثنا على أن نجعل سقفا زمنيا محددا لحلحلة الإشكال الحاصل مع ذوي الأرحام والقرابة على أن لا يتجاوز ذلك ثلاثة أيام حيث قال: (لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه المؤمن فوق ثلاث) (4).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ كنز العمال: 6978.

2ـ المصدر السابق: ص 6974.

3ـ غرر الحكم: ص 4930.

4ـ من لا يحضره الفقيه، للصدوق، ج 4، ص 380. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد