0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين

اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة

العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات

الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور

العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون

احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام

مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة

التاريخ الاسلامي

السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام

الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان

علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)

الدولة الاموية

الدولة الاموية *

الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد

الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية

الدولة العباسية

الدولة العباسية *

خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل

خلفاء بني العباس المرحلة الثانية

عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله

عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله

عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية

التاريخ الحديث والمعاصر

التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا

تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر

تاريخ حضارات شرق اسيا

تاريخ الحضارة الصينية

تاريخ الحضارة اليابانية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

أين موميائي؟ (مصر خلال الأسرة الحادية والعشرين)

المؤلف:  إرﻳﻚ إﺗﺶ ﻛﻼﻳﻦ

المصدر:  ما بعد 1177ق.م، نجاة الحضارات

الجزء والصفحة:  ص 58-63

2026-09-14

46

+

-

20

حكَمَ رمسيس الحادي عشر مصر ثلاثين عامًا تقريبًا في بداية القرن الحادي عشر قبل الميلاد، من حوالي 1098 إلى 1070 قبل الميلاد. كانت فترة حُكمه هي الأطول على الإطلاق مقارنةً بأي فرعون خلال الأسرة العشرين. كانت سنواته التسع عشرة الأولى سلميةً نسبيًّا، على الرغم من استمرار عمليات سرقة المقابر والمجاعة. تذكُر إحدى البرديات امرأةً تمتلك ذهبًا نُهِبَ من قبرٍ، ادَّعَت أنها كانت قد حصلَت عليه مقابل بيع بعض الطعام خلال «عام الضباع، عندما كان الرجال جياعًا». ولكنَّ الأسوأ لم يكن قد أتى بعدُ، فقد اتَّسم النصف الثاني من حُكمه بالتشرذُم وبحربٍ أهلية داخل مصر، وانتهى بحكامٍ مُتنافِسين (1).

كانت مصر قد تمكنَت من الاحتفاظ بمُعظم بِنيتها الإدارية حتى هذه النقطة، لكنَّ النظام بدأ الآن في التفكُّك عندما بدأ كبار كهنة آمون في طِيبة في التنافُس مع الملوك على حُكم البلاد. أعلن كبيرُ كهنة آمون المدعو حريحور، الذي ورد ذِكره في «حكاية وِن آمون»، والتي سأناقشها في الفصل الثالث، فرْضَ سيطرته على النوبة وصعيد مصر ومنَحَ نفسَه لقبَ نائب الملك في كوش وكذلك وزير الفرعون. وبحلول السنة التاسعة عشرة من حُكم رمسيس الحادي عشر، كان حريحور يحكم صعيد مصر والنوبة حتى طِيبة. وأصبح هذا يُعرَف الآن بالسنة الأُولى من «النهضة» (من الكلمة المصرية «وحم مسوت» والتي تعني «تجديد الولادات»)، رغم أنه لم يكن نهضةً بالمعنى الذي نفهم به المصطلح الآن (2).

وفي الوقت نفسه، تولَّى مسْئُولٌ يُدعى سمندس السيطرةَ في الشمال، أي مصر السفلى، وتحديدًا في منطقة بر-رمسيس في دلتا النيل. وهو أيضًا مذكور في «حكاية وِن آمون»، إلى جانب زوجته تانيت آمون، التي ربما كانت ابنةَ رمسيس الحادي عشر. وظلَّ رمسيس نفسه فرعونًا، ولكن انحدر به الحال في الأساس إلى مجرد حاكمٍ صوري. ومن ثَم، انقسم حُكم مصر، في تلك المرحلة، بين الرجال الثلاثة — رمسيس الحادي عشر، وحريحور، وسمندس — حيث كان حريحور، وسمندس يَدينان بالولاء لرمسيس الحادي عشر ظاهريًّا ولكنَّهما في الواقع يعملان بشكلٍ مُستقل (3).

لم تساعد تجزئة مصر البلادَ على التجاوُب مع أزماتِ العصر. ظلَّت سرقة المقابر مشكلةً كبيرةً لدرجة أن حريحور والكهنة الآخرين نقلوا بعض الجثث الملَكية من مقابرها الأصلية في وادي الملوك. على سبيل المثال، وُضِعَت مومياء رمسيس الثاني مؤقتًا في مقبرةِ سيتي الأول في السنة الخامسة عشرة من حُكم سمندس. ولاحقًا نُقِلَت المومياوان مجددًا، حيث انتهى بهما المطاف إلى خبيئةِ الدير البحري، في أواخر القرن العاشر (4).

بعد وفاة رمسيس الحادي عشر مباشرةً في عام 1070 قبل الميلاد، أصبح سمندس فرعونًا، ومن ثَم أسَّس أسرةً ملكية جديدة، هي الأسرة الحادية والعشرين، وحكَمَ على مدار الخمسة والعشرين عامًا التالية. ويُمثِّل هذا بدايةَ الفترة الانتقالية الثالثة، التي كانت في مُجملها فترةَ اضطراب، تخلَّلَتها فتراتٌ من الفوضى، وقليل من الرخاء النسبي. وحكَمَ هو وخلفاؤه المباشرون من العاصمة الجديدة تانيس في منطقة دلتا النيل على مدى القرن التالي وأكثر، حتى حوالي عام 945 قبل الميلاد (5).

ومن جانبه، استمرَّ حريحور في حُكم صعيد مصر من طِيبة، مما كان يعني أن البلاد انقسمَت حينئذٍ إلى قسمَين. ويبدو أن الوضع استمرَّ حتى عهد خليفة حريحور، بينوزم الأول، الذي رُقِّي من منصب رئيس الكهنة إلى المَلك بعد وفاة حريحور. كان على الأرجح متزوجًا من حنت تاوي، التي ربما كانت حفيدة رمسيس الحادي عشر، وبذلك ربط كلتا العائلتَين الحاكمتَين الجديدتَين بالسلالة السابقة، وبدأ إعادة توحيد مصر العُليا والسُّفلى (6).

واستمرَّت أعمال حماية المدافن في وادي الملوك بنقل عشر مومياوات ملَكية إلى غرفةٍ جانبية داخل مقبرة أمنحتب الثاني. وكان من بين هذه المومياوات جثامين تحتمس الرابع وأمنحتب الثالث ومرنبتاح وسبتاح وسيتي الثاني ورمسيس الرابع والخامس والسادس. وفي عام 1898، اكتشف عالِم المصريات الفرنسي فيكتور لوريه، الذي كان قد عُيِّن للتوِّ مديرًا لمصلحة الآثار المصرية، المقبرةَ وجميعَ مومياواتها المَلَكية، ومن ضِمنها رمسيس السادس المذكور أعلاه. وعلى الرغم من أنه حفر المقبرة بعناية ودوَّن يومياتٍ في ذلك الوقت، فإنه لم يُنشَر سوى تقريرٍ أوَّلي عن نتائجه. ومن عجيب المُفارقات أنه بعد فترةٍ طويلة من وفاة بينوزم، نُقِلَت مومياؤه إلى خبيئة الدير البحري لحفظها (7).

•••

 

من جهةٍ أخرى، عندما تُوفي سمندس في حوالي عام 1043 قبل الميلاد، ربما يكون قد دُفنَ في تانيس في أول سلسلة من المدافن من الأسرة الحادية والعشرين. وبعد حوالي خمس سنوات من وفاة سمندس، وبعد حُكمٍ قصير لملكٍ آخَر، اعتلى العرشَ ابنٌ لبينوزم الأول يُدعى بسوسنس الأول واستمرَّ في الحكم مدةً تقرب من خمسين عامًا (من حوالي 1039 إلى 991 قبل الميلاد). ومع اعتلائه العرش، أُعيد توحيد مصر العُليا والسُّفلى. وقد يمثِّل حكمه أيضًا أولَ حالة من التدخُّل المصري مع بلاد الشام منذ ما يقرب من قرنٍ من الزمان (8).

تأتي الأدلة جزئيًّا من الأوعية الذهبية والفضية، إضافةً إلى أشياء أخرى، منها تماثيل «الأوشبتي» (تماثيل صغيرة على شكل إنسانٍ توضَع في القبور لمرافقة الشخص المدفون إلى الحياة الآخرة)، والتي عُثر عليها في مقبرة بسوسنس في تانيس. اكتشف عالِم المصريات الفرنسي بيير مونتيه المقبرة في عامي 1939 و1940، في الفترة الزمنية نفسها التي شهدَت بدايةَ الحرب العالمية الثانية. كان ما وجدَه في المقبرة غيرَ مُتوقَّع؛ فقد وُصِف بأنه أحد أغنى المدافن التي عُثر عليها على الإطلاق في مصر القديمة، ولم يتفوَّق عليه سوى مقبرةِ الملك توت عنخ آمون (9).

عندما دخل مونتيه حجرة الدفن لأول مرة، رأى تابوتًا من الفضة الصُّلبة في منتصف الغرفة، محاطًا بأوانٍ برونزية وأشياء أخرى، مع المزيد من الأغراض قبالة الجدران. وقد أكدَت الزخارف الجدارية أن هذه المقبرة هي مقبرة بسوسنس الأول. وقد أخطر مونتيه الملك فاروق، الذي كان يحكم مصر الحديثة في ذلك الوقت، وانتظر حتى وصل الملك إلى الموقع قبل فتح التابوت. يروي عالم المصريات بوب براير القصة، قائلًا: «عندما فُتِحَ التابوت في 23 مارس 1939 … كُشفَ عن قناعٍ ذهبيٍّ يُغطي الفرعون الميت منذ زمنٍ طويل.» ومع ذلك، لم يكن بسوسنس. بل أشارت النقوش الهيروغليفية إلى أن المومياء الموجودة في التابوت كانت مومياءَ ملكٍ غير معروفٍ سابقًا، هو شيشنق الثاني. وكان هذا غريبًا للغاية؛ لأنه بناءً على اسم هذا الملك، كان ينتمي إلى الأسرة التي تلَتْ سلالة بسوسنس، والتي ربما حكَمَت بعد قرنٍ من الزمان، خلال الأسرة الثانية والعشرين. وعلاوةً على ذلك، لم يكن شيشنق وحدَه في الغرفة الأمامية، حيث عُثِر هناك أيضًا على مومياوَي آخِر ملِكَين من الأسرة الحادية والعشرين: سي آمون وبسوسنس الثاني؛ وقد وُضِع نعشُ شيشنق بينهما (10).

وكما يذكر براير، إذا كان شيشنق الثاني موجودًا في مقبرة بسوسنس الأول، فأين كان بسوسنس إذن؟ هل كانت هذه حالةً أخرى من حالات نقْلِ مومياء ملكية أو إخفائها في العصور القديمة؟ كما اتضح، لم تكن المومياء قد ذهبَت بعيدًا جدًّا، ولم يستغرق الأمر من مونتيه وقتًا طويلًا لتحديد هذه الحقيقة؛ ففي العام التالي، بدءًا من منتصف يناير 1940، حين استمرَّ مونتيه في إخلاء ما كان في الواقع الغرفة الأمامية للمقبرة من مختلف الأغراض الجنائزية، لاحظ وجود بابَين مَخفيَّين، يكادان لا يُرَيان في الجدار الغربي. وكما كتب لاحقًا: «بدأنا بالفتحة الشمالية. أمكن إزالة الكُتَل الصغيرة بسهولة، ولكننا وجدنا أنفسنا مُتوقِّفين عند كتلةٍ كبيرة من الجرانيت كانت تملأ الممرَّ بالكامل، لدرجة أننا لم نُصدِّق — بعض الوقت — أنه من الممكن استخراجها. وعندما انبعث ضوء مصباح كهربائي من خلال الشقِّ الضيق للغاية، رأينا بالداخل جسمَين معدنيَّين، أحدُهما لامع والآخر أخضر اللون بسبب الأكسيد، وحجرًا ضخمًا» (11).

وعندما تمكن مونتيه أخيرًا من إزالة الحجر الذي كان يسدُّ الممر، بِلَفِّ كابلٍ حوله ستَّ مراتٍ وسحْبِه من مكانه بواسطة رافعة، واستمر في السير في الممر، وجد نفسه في غرفةٍ ضيقة. كانت إحدى حجرتَي الدفن في المقبرة، وبها ناووس ضخم من الجرانيت الوردي مُحاط بأوانٍ من الذهب والفضة، إضافةً إلى جِرار كانوبية (كانت تحتوي على أحشاء المومياء المحفوظة) وأشياء أخرى. حتى هذه اللحظة، كان قد مرَّ ما يقرُب من عامٍ منذ أن عثر مونتيه على المقبرة لأول مرة، ولكنْ هل كان قد وجَدَ أخيرًا الفرعون الميت منذ أمدٍ بعيد؟ وكما وصف مونتيه الأمر: «أنبأتنا النقوش التي كانت تُحيط به على اليمين واليسار، وتلك التي كانت منقوشة على الوجه الشرقي؛ أننا كنَّا هذه المرة في مقبرةِ بسوسنس» (12).

ومع ذلك، كان من الواضح أن الناووس كان في الأصل مُخصصًا للفرعون مرنبتاح وأنه كان قد وُضِع فيه، وهو أول فرعون يُحارب شعوب البحر ويذكر «إسرائيل»، في عام 1207 قبل الميلاد. كانت جميع الخراطيش قد مُحِيَت واستُبدِلَت بها خراطيش بسوسنس، على الرغم من بقاء آثارٍ كافية لجعل القراءات الأصلية مؤكدة. كانت مومياء مرنبتاح قد نُقِلَت مؤخرًا إلى مقبرة أمنحتب الثاني قبل ذلك بفترةٍ وجيزة، وبذلك أصبح هذا الناووس (أعمقُ الثلاثة) متاحًا الآن لاستخدامه مرة أخرى. ولذلك نُقِلَ الناووس، على ما يبدو، من مكانه الأصلي في وادي الملوك إلى هذه المقبرة في تانيس (13).

وفي أواخر شهر فبراير، أزاح مونتيه الغطاءَ الثقيل للناووس الوردي. وفي الداخل، كما كتب لاحقًا، كان هناك «ناووس ثانٍ من الجرانيت الأسْوَد على شكل مومياء.» وحسب طرازه، كان هذا الناووس يخصُّ يومًا ما أحدَ نُبلاء الأسرة التاسعة عشرة. ودون مزيدِ انتظار، فتَحَ مونتيه التابوت الثاني. وفي داخله كان تابوتٌ ثالث، مصنوع من الفضة الصُّلبة. وعندما فُتح غطاؤه، لم يكن هناك أيُّ توابيت إضافية؛ فقط قناع من الذهب ولوح مومياء مُذهَّب. وقد غطَّى القناع ولوح المومياء جثمانَ المَلِك، الذي كانت كلُّ أغلفته متحلِّلة تمامًا وكذلك لحمه، حتى إنه كان هيكلًا عظميًّا عاريًا، لكنَّه مُزيَّن بمجوهراتٍ ذهبية. وأكَّدَت نقوش الكتابة الهيروغليفية أنه قد عُثر أخيرًا على بسوسنس الأول، الذي لُقِّب منذ ذلك الحين ﺑ «الفرعون الفضي». استغرق الأمر من مونتيه عشرة أيام أخرى ليُزيل بعناية القناع الذهبي ثم عِظام بسوسنس؛ وفي النهاية نُقِل كلُّ ذلك مع قطعٍ أثرية أخرى من المقبرة إلى متحف القاهرة في شاحنةٍ عسكرية (14).

وفي الوقت نفسه، كانت توجَد غرفة دفنٍ أخرى خلف الباب المخفي الآخَر. كانت مُخصَّصة في الأصل لزوجة بسوسنس الأول، موت نِجِمِت، ولكنَّ جسدها كان قد أُزيل في مرحلةٍ ما واستُبدِل به جسد خليفةِ بسوسنس المباشِر، آمون-إم-أوبت. ليس واضحًا لماذا حدَثَ هذا التبادُل، وليس واضحًا أيضًا لماذا كان سي آمون وبسوسنس الثاني وشيشنق الثاني جميعًا في الغرفة الأمامية لمقبرة بسوسنس الأول بدلًا من مقابرهم الخاصة. ربما يكون سي آمون وبسوسنس الثاني قد دُفِنا في المقبرة منذ البداية، لكنَّ عالِم المصريات أيدان دودسون لاحظ أن بقايا النباتات التي وُجِدَت على مومياء شيشنق «يبدو أنها نمَت خلال العِظام حين كان التابوت مُستقرًّا في مياه راكدة»؛ ممَّا يُشير إلى أنَّ مقبرة شيشنق الأصلية ربما تكون قد غمرَتها المياه، ولذلك استلزم الأمر إعادة دفنه هنا في غرفة بسوسنس الأمامية (15).

على الرغم من أنَّ مونتيه كان قد وجَدَ مقبرةَ فرعون سليمةً، مع بعض المواد المُذهلة، مثل تلك التي عُثِر عليها في قبر توت عنخ آمون، فقد كان اهتمام وسائل الإعلام العالمية بالحرب العالمية، التي كانت تدور رحاها في ذلك الوقت، أكثر من اهتمامها بفرعون ميِّت منذ أمدٍ بعيد. ونتيجةً لذلك، لم يحظَ هذا الاكتشاف المذهل بالاهتمام والثناء اللَّذَين كان ينبغي أن يحظى بهما، على الرغم من أن الكنوز عُرِضَت في غرفةٍ خاصة داخل متحف القاهرة، وقد أُعيد عرضها حاليًّا في غُرف كانت جميعها تُستخدَم سابقًا لعرضِ كنوز توت عنخ آمون (16).

•••

 

كما عثر مونتيه على مئاتٍ من تماثيل الأوشبتي في مقبرة بسوسنس، كما ذكرنا. وهي مُتناثرةٌ الآن في متاحفَ مختلفة ومجموعاتٍ خاصة، وفقًا لشيرلي بِن-دور إيفيان، التي عملَت أمينةً للآثار المصرية في متحف إسرائيل في القدس (17). يحتوي المتحف على أربعةٍ منها في مجموعته، حيث عُثِر على ثلاثةٍ منها في مقبرة بسوسنس؛ وربما يأتي تمثال الأوشبتي الآخر من مقبرةٍ منهوبة تقع في مكان قريب. كل تماثيل الأوشبتي مصنوعةٌ من النحاس. واحد منها منقوشٌ عليه اسم «بسوسنس»؛ وآخَر يحمل اسم زوجته موت نِجِمِت؛ واثنان آخَران يحملان اسم الجنرال وِنجِباو إنجدِت، الذي دُفِن في غرفةٍ فرعية من مقبرة بسوسنس.

أخضعَت بن-دور إيفيان وزملاؤها تماثيلَ الأوشبتي الأربعة لتحليل نظائر الرصاص، وهي تقنيةٌ يمكن أن تساعد في تحديد مصدر النحاس المُستخدَم في صُنع هذه الأشياء. ومن المُثير للاهتمام أن النحاس في كلٍّ منها يأتي من منطقة وادي عربة في مرتفعات النقب، على الحدود بين الأردن المُعاصِرة وسيناء. وهذا هو المكان الذي تقع فيه مناجم النحاس في وادي تمناع (في سيناء)، والتي تُسمَّى أحيانًا «مناجم الملك سليمان»، وفي وادي فينان (في الأردن). ومن الواضح أن مصر، التي كانت قد تلقَّت الكثير من النحاس المستورَد من قبرص خلال العصر البرونزي، كانت تحصل على بعضه على الأقل من هذه المنطقة. هذا جزء من الأدلة التي تُشير إلى استئناف التجارة الدولية بين مصر وجنوب بلاد الشام بعد فجوةٍ سبَّبها الانهيار (18)

................................................

(1) Eyre 2012: 139. Mushett Cole 2017: 7-8 presents a slightly alternate translation: “year of hyenas when there was a famine.” See also Grimal 1988: 291; Snape 2012: 426; Koch 2021: 71-72.

(2) Kitchen 1973: 248; Grimal 1988: 292; Clayton 1994: 171, 175; Snape 2012: 427; Mushett Cole 2016: 63; Dodson 2019: 16, 18-19, 21–24.

(3) Kitchen 1973: 250; Grimal 1988: 291-92, 314; Clayton 1994: 171; Snape 2012: 427; Mushett Cole 2016: 64-65; Dodson 2019: 17-18, 24–29; Koch 2021: 72.

(4) See now Reeves 1990: 186, 191-92, with further references; Reeves and Wilkinson 1996: 188–207; Aston 2020: 31–68; also Grimal 1988: 290; Snape 2012: 428; Dodson 2019: 42.

(5) Kitchen 1973: 249-50, 254, 256–59; Grimal 1988: 292, 311; Clayton 1994: 178-79; Hallo and Simpson 1998: 283-84; Mushett Cole 2016: 64–66.

(6) Kitchen 1973: 248–50, 257–59, 262; Grimal 1988: 292; Clayton 1994: 172, 176; Snape 2012: 428; Mushett Cole 2016: 64–66; Dodson 2019: 24–32, 39.

(7) Grimal 1988: 290; Clayton 1994: 177-78; Snape 1996: 190; Reeves and Wilkinson 1996: 68-69, 101–3, 198-99; Reeves 2000: 101–4. Other royal bodies that apparently received Panedjems attention, in terms of being repaired though not necessarily moved, included Thutmose II, Amenhotep I, and Ramses III; see Dodson 2019: 42.

(8) See, e.g., Kitchen 1973: 261, 271, 274-75; Grimal 1988: 314-15, 317–19; Clayton 1994: 179–81; Hallo and Simpson 1998: 284; Mushett Cole 2016: 66-67, 2017: 8; now Muhs 2022: 195, 204.

(9) For the following, I am indebted to the original publication by Montet 1951: see esp. 19–21; Dodson 2019: 42, 66-67, 95-96, 101-2, figs. 24, 47, and 79; and the recent discussion in Brier 2023: 282-83. See also Kitchen 1973: 271; Grimal 1988: 317-18; Clayton 1994: 180-81; and the recounting of the discovery by McDowall 2014 and the PBS documentary Secrets of the Dead: The Silver Pharaoh (broadcast November 2, 2010).

(10) Montet 1951: 19–21; Brier 2023: 282-83. See also Dodson 2019: 42, 95-96, 101-2, fig. 79.

(11) Montet 1951: 21; translated from the French by E. H. Cline.

(12) Montet 1951: 21-22; translated from the French by E. H. Cline.

(13) Montet 1951: 21-22; translated from the French by E. H. Cline. On the translation and identification with Merneptah, see Montet 1951: 111-12.

(14) Montet 1951: 22, also plate 95; translated from the French by E. H. Cline. Regarding the inscription on the black sarcophagus, see Montet 1951: 126–30; for the inscription on the silver coffin, see Montet 1951: 130–32. See also the discussion in Dodson 2019: 66-67, fig. 47.

(15) Montet 1951: 22; Dodson 2019: 66-67, fig. 24.

(16) Montet 1951: 22. Note again, for all of this, the further discussions in Brier 2023 and Dodson 2019. For the photographs and drawings of the three nested coffins and the gold mask, see Montet 1951: esp. plates 75–82, 95–105.

(17) Ben-Dor Evian et al. 2021: 3; see also David 2021b for the reporting of this story in the popular media.

(18) Ben-Dor Evian et al. 2021; cf. also previously Kassianidou 2014: 263–67; Yahalom-Mack et al. 2014: 174; Ben-Dor Evian 2017: 36. The area of the Timna mines was also the focus of media stories earlier in 2021, not for copper or turquoise, but because analysis of a piece of cloth dating back to the late eleventh or early tenth century B.C. was shown to have been dyed with the royal purple color perfected by the Phoenicians; see Sukenik et al. 2021 and media reports such as Borschel-Dan 2021; David 2021a; and Tercatin 2021.

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد