

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين


اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة


العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات


الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور


العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون


احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام


مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة


التاريخ الاسلامي


السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام


الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان


علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)


الدولة الاموية

الدولة الاموية *


الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد


الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية


الدولة العباسية

الدولة العباسية *


خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل


خلفاء بني العباس المرحلة الثانية


عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله


عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله


عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية


التاريخ الحديث والمعاصر


التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا


تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر
قصة سياحة ونأمون
المؤلف:
سليم حسن
المصدر:
موسوعة مصر القديمة
الجزء والصفحة:
ج17 ص 183 ــ 194
2026-01-30
38
كان القارب الرسمي المشهور المسمى «وسرحات» الذي كان يستعمله «آمون» طيبة في حاجة إلى خشب من أرز لبنان، وكان ذلك سهلًا ما دامت مصر قوية، ولكن حوالي سنة 1100ق.م كانت مصر ضعيفة، فلم يكن لديها المال ولا النقود لجلب ما يلزم لإعادة بناء القارب من الخشب، ومع ذلك فقد جُمِع المال بطريق التبرع، واتفق على إرسال آمون نفسه إلى «ببلوس» «جبيل»، وقد اختير لهذا الغرض تمثال للإله يُسمَّى «آمون الطريق» وصاحبه «ونأمون» أحد موظفي المعبد (أسَن رجال القاعة)، وأخذ معه خطابات توصية «لسمندس»، و«تنتامون» لمدِّه بما يحتاج إليه في طريقه إلى ببلوس «جبيل».
وصل ونأمون إلى «تانيس» مقر «سمندس» و«تنتامون»، وفي الشهر الرابع وصل إلى «دور» في بحر سوريا العظيم، وهناك سُرِقت نقوده فشكا إلى أميرها فلم يُنصِفه، فاستمر في سياحته إلى «زاكار بعل» أمير «جبيل»، وقد قابل بعض الأهالي فسلبهم كيس نقود تعويضًا عما سُلِبَه، فغضب أمير «جبيل» لما حدث وأمر بطرده من ثغره، ولكن «ونأمون» لم ينفذ الأمر، ودار حوار بينهما حول السفر والإقامة وسبب المجيء إلى بلاده، وطلب ثمنًا لما يراد منه، وانتهى الأمر بإرسال سبع قطع من الخشب إلى مصر، وأرسل «سمندس» «وتنتامون» هدايا كثيرة فرح لها الأمير، وحشد جمعًا من الرجال والثيران لإعداد الخشب المطلوب، وبعد أن جُهِّزَ الخشب على شاطئ البحر جاءت سفن من «زاكار» للقبض على «ونأمون» وسجنه، وللحيلولة دون سفر الخشب إلى مصر، فأبى الأمير أن يُقبَض عليه في أرضه وأرسله بعيدًا عن بلاده، فساقت الريح سفينته إلى أرض «إرسا» وخرج أهلها ليقتلوه، فلجأ إلى ملكتها، ثم كُسِرت البردية بعد ذلك، فلم يُعلَم كيف نجا «ونأمون» من أخطاره؟ وهل حقَّقَ الغرض من رحلته أم رجع كما ذهَبَ.
(ب) دراسة القصة
هذه القصة تُعَدُّ من أدب الدولة الحديثة الراقي، وإذا قستها بغيرها من قصص الدولة الوسطى كقصة «سنوهيت» الراقية المغزى والتعبير، أو قصة «الغريق» السهلة التناول العذبة الأسلوب، وجدت أهم ميزة لقصتنا هذه الوصفَ الحيَّ الذي تضعه أمامنا، والحوار الحاد الممتع الذي تعرضه على أسماعنا، وأهم من هذا وذاك البيئة التي أظهرها القاص فيها، والجو الذي نقل القارئ إليه، والنواحي النفسية التي تناولها؛ كإبراز أخلاق «ونأمون» أهم شخصية فيها، وبيان أن الأسرة العشرين التي انحطت قوتها أعجز من أن تجلب لمصر ما اعتادت الأسر القوية أن تفعله؛ فلم يكن في مقدور حاكمها أن يصدر أمرًا في مصر لينفذ في لبنان. ولقد سرد الكاتب قصته بطريقة جميلة حتى لترسخ في ذهنك صورة أمير «جبيل» في حجرته العليا، وظهره مستند إلى شرفتها، وأمواج البحر السوري تتلاطم من خلفه، وحتى تشارك ونأمون أساه لهروب أحد أتباعه بما كان عنده من ذهب وفضة، وحتى لترثى لخذلانه عندما طُولِبَ بإبراز ما يتسلح به من توصية أو عدة، وحتى لتبكي معه سوءَ طالِعِه عندما رأى الطيور تنزح للمرة الثانية إلى مصر وهو على حاله من الخيبة والفشل في سوريا مقيم.
وقد وضع الكاتب أمام أعيننا صورة مدهشة لتدهور الدولة المصرية وسقوطها، مشربة باعتقاد رقيق مؤثر في قوة آمون، وقدرته على انتشالها من وهدتها وإعادتها لما كانت عليه في غابر الأزمان.
وهذه القصة جديرة بأن تُوضَع جنبًا لجنب مع بعض أحسن القصص التي وردت في التوراة، مثل قصة «يونس ورسالته» أو «قصة راعوت في وسط القمح»، مع فارق واحد هو أن قصتنا قد سبقت كلًّا منهما بنحو خمسة قرون، كما أنها تقدِّم لنا صورةً حيةً عن السياحة وعن التجارة في شرقي البحر الأبيض المتوسط، وتساعدنا على تصور ذلك العالم على حقيقته كما كان، ذلك العالم الذي لا تزال صورته نتمتع بها في قصة «الأوديسا» بأسلوبها البسيط الخالي من المحسنات العميقة القديمة، هذا إلى أن القاص يستميلنا أكثر من هذا بنكاته الدقيقة التي تجري على لسانه من غير تكلُّف أو اصطناع.
(ﺟ) المصادر
عثَرَ على هذه البردية الأستاذُ جولنيشف الروسي، وهي الآن في موسكو، وقد ترجمها وعلَّقَ عليها سنة 1899 وأهم مَن ترجمها أو كتب عنها:
(1) Erman, Zeitschrift für Aegyptische Sprache, XXXVIII, P.P. 1. f.f.
(2) Erman, “The Literature of the Ancient Egyptians”, (translated by Blackman), P. 174.
(3) Eric Peet, “A comparative study of the Literature of Egypt, Palestine and Mesopotamia”, P. 47. f.f.
(4) Maspero, “Popular Stories of Ancient Egypt”, P. 202.
(5) Wiedmann, Altagptische Sagen und Märchen, (Leipzig, 1906). P.P. 94–113.
(6) Breasted, “Ancient Records of Egypt”، Vol. IV, P.P. 274 f.f.
(د) متن القصة
في اليوم السادس عشر من الشهر الثالث من فصل الصيف سنة خمس، سافَرَ في هذا اليوم «ونأمون» أكبر رجال قاعة إدارة «آمون» الكرنك؛ ليُحضِر الخشب للسفينة الكبرى المعظمة الخاصة «بأمون رع» ملك الآلهة، وهي التي على النهر وتُسمَّى «وسرحات آمون». ففي اليوم الذي وصلت فيه إلى «تانيس» مقر «سمندس» و«تنتامون» أعطيتهما خطابات «آمون رع» ملك الآلهة، وقد قُرِئت في حضرتيهما وقالَا: «نعم، سنفعل كما قال سيدنا «آمون رع» ملك الآلهة، وقد مكثت إلى الشهر الرابع من الصيف في «تانيس»، ثم أرسلني «سمندس» و«تنتانون» مع قائد المركب «منجبت»(1)، وفي اليوم الأول من الشهر الرابع من فصل الصيف، نزلت في بحر سوريا العظيم، وقد وصلت إلى «دور» وهي مدينة «للزكار»(2)، وقد أمر «بدر» أميرها بإحضار (؟) رغيف لي وإناء من النبيذ وساق ثور(3)، وقد ولى الأدبار أحد رجال سفينتي سارقًا أوانيَ من الذهب … يبلغ مقدارها خمسة دبن(4)، وأوانيَ فضة أربعًا يبلغ مقدارها عشرين دبنًا، وفضة في كيس يبلغ مقدارها 11 دبنًا، فمجموع ما سُرِق خمسة دبن من الذهب وواحد وثلاثون دبنًا من الفضة، وكان في الكيس قِطَع من الفضة كانت تُستعمَل للتعامل زيادة على الأواني (هذا مبلغ عظيم كان لا بد أن يستعمل معظمه لشراء الخشب).
وفي الصباح نفسه (؟) استيقظت وذهبت إلى حيث كان الأمير، وقلت له: «لقد سُرِقت في ثغرك، ولما كنتَ أمير هذه الأرض وشرطيها فابحث عن نقودي، وفي الحق أن المال ملك «آمون رع» ملك الآلهة ورب الممالك، وهو ملك سمندس وملك «حرحور» سيدي، وملك عظماء مصر الآخرين (5)، ومن ملكك أنت ومن مال «ورت» ملك «مكمر» و«زاكار بعل» أمير «جبيل» (6). فقال لي: أأنت مؤذٍ أم مسالمٌ؟ (7) انظر، أنا لا أفهم شيئًا في هذا الموضوع الذي حدَّثتني عنه؛ لأنه لو كان اللص الذي دخل السفينة وسرق المال من بلادي، حينئذٍ كنت أدفعه لك ثانيةً من خزانتي إلى أن يُعرَف اللص المذكور، ولكن الذي سرقك هو منك وتابع لسفينتك، فانتظر هنا بضعة أيام حتى أبحث عنه.
وقضيت تسعة أيام مقيمًا في ثغره، ثم ذهبت إليه وقلت: «انظر، إنك لم تجد نقودي (فسأقلع أنا) مع القائد ومَن سيسافرون.»
وفي الكسر الكبير الذي في الورقة البردية في هذا المكان يمكن أن نقدِّر أن عبارة كالآتية قد قِيلت، قامت مناقشة حادة بين «ونأمون» وأمير «دور»؛ إذ قال له: «الزم الصمت.» وقد أساء له إنسان النصيحة بأن يعمل مثل غيره على أن يسترد ماله ثانية بنفسه — أي يذهبون ليبحثوا عن سارقهم — ومن ثَمَّ أتى إلى «صور».
وأتيت في الفجر من صور (واستمر في سياحته إلى زاكار بعل أمير «جبيل»، ولسوء الطالع قابَلَ بعض أهالي «زاكار» في خلال سياحته وظنَّ أنه محقٌّ في أن يعوِّض على نفسه السرقة التي كان هو فريستها في مدينتهم من متاعهم، فسلب منهم كيسًا) (؟) وَجَدْتُ فيه ثلاثين دبنًا من الفضة، فأخذتها، فاشتكوا ولكنه أجاب: (حقًّا إنها) نقودكم غير أنها ستبقى معي إلى أن توجد نقودي. وعلى ذلك أوجد لنفسه أعداءً من أهالي «زاكار» ثم ذهبوا، ووصل هو إلى ثغر «جبيل»، وهناك بحث لنفسه عن مكان أمين: وقد خبَّأت فيه «آمون الطريق» ووضعت فيه متاعه (8)، ولكن أمير «جبيل» لم يُظهِر ارتياحه لزيارة رجل لم يكن على وئام مع «الزاكاريين»، فأرسل إليَّ أمير جبيل وقال: «اخرج من ثغري.» (لم يَبْقَ من جواب «ونأمون» على هذا الطلب إلا الكلمات الأخيرة): «إذا كان هنا أناس على سفر، فدَعْهم يأخذوني إلى مصر.» (والظاهر أن «ونأمون» نفسه كان مستعدًّا تمامًا ليتخلى عن هذه الرحلة الفاشلة، غير أنه لم يكن لديه أي فرصة ليسافر آمنًا إلى وطنه إذا لم يضمن له أمير «جبيل» مكانًا أمينًا على ظهر مركب مسافر إلى مصر. ثم يستمر المتن) وأمضيت تسعة عشر يومًا في ثغره، ولكنه استمر يبعث إليَّ كل يوم قائلًا: «اخرج من ثغري.» وبينما كان يُقدِّم القرابين لآلهته أصاب الإله أحد شبانه النبلاء (9)، فصار مخبولًا وقال: «احضر الإله هنا؟ أحضر الرسول الذي معه، إنه آمون الذي أرسله، إنه هو الذي جعله (10) يأتي.»
وهكذا استمر الشاب المخبول في خبله طول الليل، في حين أني وجدت سفينة مقلعة إلى مصر، وكنت أنقل كل ما عندي على ظهرها، وكنت أرقب الظلام حتى إذا أسدل ستاره أنزل الإله حتى لا تراه عين أخرى، وأتى إليَّ رئيس الثغر قائلًا: «امكث إلى الصباح تحت تصرُّف الأمير.» فقلت له: ألستَ الذي لا يفتأ يأتيني كل يوم قائلًا: اخرج من ثغري، ولم تقل قطُّ «ابقَ»؟ والآن سيدع الأمير المركب التي وجدتها تسافر، ثم تأتي أنت إليَّ ثانيةً قائلًا: «فَلْتذهب»؟
فذهب وأخبر الأمير بذلك، ولكن الأمير أرسل إلى قائد المركب قائلًا: «امكث إلى الصباح تحت تصرُّف الأمير.»
ولما جاء الصباح أرسل إليَّ وأحضرني أمامه والإله بقي في … الذي كان فيه على ساحل البحر، فوجدته قاعدًا في حجرته العليا، وظهره متَّكِئ على النافذة، وأمواج بحر سوريا العظيم تتلاطم من خلفه، فقلت له: «رحمة (؟) آمون!» فقال لي: ما المدة التي قضيتها منذ أتيت من مقر آمون (11) إلى الآن؟ فقلت له: خمسة شهور كاملة إلى الآن … فقال لي: «أحقًّا تتكلم الصدق؟ وأين إذًا مكتوب رئيس كهنة آمون الذي يجب أن يكون معك.» فقلت له: أعطيتها «سمندس» و«تنتامون». فغضب جدًّا وقال لي: «انظر، ليس لديك كتابة ولا خطاب، فأين على (أقل) تقدير سفينة خشب الأرز التي أعطاها إياك «سمندس»؟ وأين نواتيها السوريون؟ حقًّا إنه لم يسلمك لربان هذه السفينة لتُذبَح وتُلقَى في البحر، فمن أين إذًا أتوا؟ بالإله، وأنت أخبرني من أين أتوا بك؟» وهكذا تكلَّمَ إليَّ، وقد قلت له: «ولكنها سفينة مصرية ونواتيها مصريون يسيحون «لسمندس»، وليس لديه ملاحون سوريون.» (12) فقال لي: «ولكن يوجد في ثغري عشرون سفينة مشتركة مع «سمندس»، وفي «صيدا» التي مررتُ بها سائحًا أيضًا خمسون مركبًا مشتركة مع «بركات أيل» (13)، وهي تسافر إلى بيته.»
وقد كنتُ صامتًا في تلك اللحظة الرهيبة، فأجاب قائلًا: «لأي داعٍ أتيتَ إلى هنا؟» فقلتُ له: «أتيتُ من أجل الخشب اللازم للسفينة العظيمة الشأن مِلك «آمون» ملك الآلهة، وقد كان والدك وجدك معتادين أن يفعَلَا ذلك، وأنت ستفعل كما فعَلَا أيضًا.»
وهكذا تكلَّمتُ معه، فقال لي: «حقيقة قد فعَلَا ذلك، وإذا أعطيتني شيئًا مقابل تنفيذ هذه الرغبة فعلتها. وفي الحق إن قومي قد أنجزوا هذا الأمر، ولكن الفرعون قد أرسل ستَّ مراكب هنا محمَّلة بسلع مصر، وقد أفرغوها في مخازنهم، فعليك إذًا أن تحضر لي أنت بعض الشيء أيضًا.» ثم ذهب وأحضر سجلات والده اليومية وأمر بقراءتها بصوت عالٍ في حضرتي، وقد وجد أن ما دخل في سجله يبلغ ألف دبن من كل أنواع الفضة (14).
وقال لي: «إذا كان حاكم مصر سيد أملاكي، وكنتُ أنا خادمه أيضًا، لم يكن لزامًا عليه أن يرسل فضة ولا ذهبًا حينما يقول «نفذ أمر آمون» على أنها لم تكن هدية ملك (15)، التي أعطوها والدي، وأنا لذلك لستُ خادمك ولا خادم مَن أرسلك (16)، وإذا بعثتُ إلى لبنان، فإن السماء تفتح وتكون الأشجار ملقاة هنا على شاطئ البحر (17). أعطني القلاع التي أحضرتها معك لتقلع بسفنك التي تعود بالخشب إلى مصر. أعطني كذلك الحبال التي أحضرتها معك لتربط بها بإحكام (18). اﻟ … شجر الذي سأقطعه حتى أصنعها … لك … لأنك من غير كل هذا لا يمكنك أن تسافر بالخشب، وإذا صنعتها لك قلاعًا لسفنك فإن أطرافها ستكون ثقيلة أكثر من اللازم وتنكسر إلى قِطَع، وتهلك أنت في وسط البحر. وتأمل إن آمون يرعد في السماء ويجعل «سوتخ» (19) يثور (؟) في وقته؛ لأن آمون (20) قد أمَدَّ كل البلاد، وقد أمدهم كما أمَدَّ أرض مصر التي أتيت منها فقد أمدها أولًا؛ لأن الشغل الدقيق قد أتى منها إلى مقري، وكذلك التعليم أتى منها ليصل إلى مقري، فما هذه السياحات الصبيانية التي جعلوك تقوم بها!» فقلتُ له: صه. إنها ليست سياحات صبيانية مطلقًا التي أقوم بها، فليست هناك سفينة على الماء إلا وهي ملك لآمون، فإنه هو البحر، ولبنان ملكه، وهي التي تقول عنها «إنها ملكي»؛ لأنها مزرعة للسفينة «وسرحات آمون» رب كل سفينة. وفي الحق هكذا تكلَّمَ «آمون رع» ملك الآلهة قائلًا «لحارحور» سيدي: أرسلني (21) واجعلني أسافر مع هذا الإله العظيم، ولكن تأمل، لقد جعلت هذا الإله العظيم يمضي 29 يومًا، وبعد ذلك إلى ثغرك وأنت تعلم تمامًا أنه كان هنا! وهو لا يزال على ما كان عليه أبديًّا، وأنت تقف الآن وتريد أن تساوم عن لبنان مع ربها آمون. أما من جهة قولك إن الملوك السالفين أرسلوا فضة وذهبًا، فإذا كانوا قد قدموا الحياة والصحة فإنهم كانوا في غنى عن إرسال هذه الأشياء، وقد فضَّلوا أن يرسلوا إلى آبائك هذه الأشياء بدلًا من الحياة والصحة (22).
والآن من جهة «آمون رع» ملك الآلهة، فإنه هو رب الحياة والصحة، وقد كان رب آبائك الذين قضوا مدة حياتهم يقدِّمون القربان لآمون، وأنت كذلك خادم لآمون، والآن إذا قلت: نعم، سأفعلها ونفذت أمره، فإنك ستعيش وتفلح وتكون في صحة جيدة، وستكون محسنًا إلى كل الأرض وإلى قومك، ولكن لا تأخذ شرها لنفسك أي شيء خاص «بآمون رع» ملك الآلهة، حقًّا إن السبع يحب متاعه!
دَعْ كاتبك يحضر إليَّ حتى أرسله إلى «سمندس» و«تنتامون» قائدي الأرض، وهما اللذان قد منحهما آمون الجزء الشمالي من أرضه، وسيرسلان كل ما يحتاج إليه، وسأكتب أنا إليهما قائلًا: أرسلها (أي الأشياء) حتى أعود للجنوب وأرسل لك كل ما أنا مدين به لك.» وهكذا تحدثت له. وقد سلم خطابي إلى يد رسوله، ثم حمل خشب قعر المركب والمقدمة والمؤخرة وكذلك أربع قطع أخرى، أي إن المجموع كان سبع قطع، وأمر بإرسالها إلى مصر، وقد ذهب رسوله إلى مصر وعاد إليَّ في سوريا في أول شهر من الشتاء، وأرسل إلى «سمندس» و«تنتامون».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عدد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أباريق وإناء كاكمنت 4 ذهب
أباريق 5 فضة
ملابس من الكتان الملكي عشر قطع
كتان جيد من الوجه القبلي 10 خرد
بردي جميل 500 خرد
جلود ثيران 500 خرد
حبال 500 خرد
جولق عدس 20 خردًا
سلة سمك 30 خردًا
وكذلك أحضروا لي (23): ملابس من كتان الوجه القبلي الجيدة: 5 قطع، وكتانًا جديدًا من الوجه القبلي: 5 خرد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
عدد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عدس 1 جولق
سمك 5 سلات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ففرح الأمير وخصَّص ثلاثمائة رجل وثلاثمائة ثور على رأسها ملاحظون لقطع الأخشاب، وقد قطعوها وبقيت ملقاة طول الشتاء، وفي الشهر الثالث من الصيف جُرَّت إلى شاطئ البحر.
وأتى الأمير ووقف عليها (أي الأشجار المقطوعة)، وأرسل إليَّ قائلًا: تعالَ. ولما أُحضرت بالقرب منه سقط ظل مروحته عليَّ، ولكن بنأمون (24) ساقيه وضع نفسه بيني وبينه قائلًا: «إن ظل فرعون ربك قد سقط عليك.» وقد غضب (الأمير) قائلًا: «دعه وهذه.» وأُحضِرتُ بالقرب منه وأجاب قائلًا لي: «تأمل، إن الأمر الذي قد أدَّاه آبائي في الزمن الماضي قد أدَّيته أيضًا، وإن كنت أنت من ناحيتك لم تفعل لي ما فعله آباؤك لي. انظر، إن آخِر قطعة من خشبك قد وصلت الآن، وها هي قد كُوِّمت، والآن افعل كما أريد وتعالَ لشحنها؛ لأنها في الحقيقة أعطيت لك، ولكن لا تأتِ لتشاهد أهوال البحر (25)، فإذا كنتَ ستشاهد هول البحر فشاهِدْ هولي أيضًا، وفي الحق لم أفعل معك ما فعلوه مع رسل «خاموس» (26) حينما قضوا 17 سنة في هذه الأرض، وقد ماتوا حيث كانوا.
ثم قال لساقيه: «خذه وأَرِه قبورهم حيث يرقدون.» وقلت له: «لا تُرني إياها! أما عن «خاموس» فإنه أرسل لك رجالًا رسلًا وكان هو نفسه رجلًا، وأنا ليس معي أحد من رسله، ومع ذلك تقول: «اذهب وانظر إلى زملائك»! (27) ألا يحسن بك أن تفرح وتأمر بعمل لوح تذكاري لك وتنقش عليه «آمون رع» الإله أرسل إليَّ رسوله «آمون الطريق»، ومعه «ونأمون» رسوله من البشر من أجل الخشب اللازم لسفينة «آمون رع» ملك الآلهة العظيمة الفاخرة، وإني قطعتها وشحنتها وأرسلتها في سفني المجهزة بملاحي، وقد أرسلتهم إلى مصر ليلتمسوا لي حياة عشرة آلاف سنة من آمون، أكثر مما هو مقدَّر لي وسيحقِّق ذلك. وحينئذٍ عندما يأتي رسول من أرض مصر في الزمن المقبل عالم بالكتابة ويقرأ اسمك على اللوحة التذكارية، فإنه سيقرب لك ماءً في الغرب مثل الآلهة (28) الذين هنا، فقال: «إنها لشاهدة عظمى على ما قد قصصته علي.» فقلت له: أما من جهة الأشياء العدة التي قلتها لي، فإني لو وصلت إلى مقر كهنة آمون، ونظر إلى ما وصيت (29) به، فحينئذٍ سيجيبك إلى هذه التوصية بعض الشيء (30). وذهبت إلى ساحل البحر حيث كان الخشب محزومًا، ولمحت إحدى عشرة سفينة تقترب في البحر وهي من متاع «زاكار»، وقد أتت بالأمر: خذوه سجينًا، ولا تسمحوا لسفينة له أن تذهب إلى أرض مصر. وعند ذلك قعدت وبكيت، ثم أتى كاتب خطابات الأمير إليَّ وقال لي: «ماذا يؤلمك؟» فقلت له: «لا ريب أنك ترى الطيور التي تذهب إلى مصر للمرة الثانية (31). انظر إليها! إنها تذهب إلى البرك الباردة، ولكن إلى أي وقت سأُترَك هنا؟ ولا شك أنك ترى هؤلاء الذين أتوا ثانيةً ليأخذوني سجينًا.» فذهب وأخبر الأمير بذلك، فأخذ الأمير يبكي بسبب الأخبار المحزنة جدًّا التي قيلت له، وأرسل إلى كاتب خطاباته، وأحضر إليَّ قدحين من النبيذ وكبشًا، وزيادة على ذلك أحضر لي «تنتنوت» وهي مغنية مصرية كانت معه قائلًا لها: «غني له ولا تجعلي قلبه تسكنه الهموم.» وأرسل إليَّ قائلًا: «كل واشرب، ولا تجعل قلبك مسكنًا للهموم، وستسمع كل ما أقوله غدًا.» وعند الصباح أمر … ينادى ووقف في وسطهم، وقال لرجال «زاكار»: «ما معنى مجيئكم هذا؟» فقالوا له: «قد أتينا وبحثنا وراء السفن التي يجب أن تُحطَّم، وهي التي ترسلها إلى مصر مع … زملائنا.» فقال لهم: «أنا لا يمكنني أن آخذ رسول آمون سجينًا في أرضي، دعوني أرسله بعيدًا، وعندئذٍ اقتفوا أثرَه لتأخذوه سجينًا (يظهر أن هذا كان نص القانون الدولي وقتئذٍ).
فوضعني على ظهر السفينة وأرسلني بعيدًا عنه … إلى ثغر البحر، فساقتني الريح إلى أرض «إرسا» (32)، وخرج أهل المدينة ليقتلوني وقد ساقوني بينهم إلى مكان سكن «حتب» ملكة المدينة، وقد وجدتها حينما كانت آتية من أحد بيوتها داخلة إلى بيت آخَر لها (33)، وقد حييتها وقلت للناس الذين وقفوا بجانبها: «يوجد من غير شك واحد من بينكم يفهم المصرية.» فقال أحدهم: «أنا أفهمها.» فقلت له: «قُلْ لسيدتي: لقد سمعتُ أنه يقال من أول طيبة حتى إلى مكان «آمون»، إن الظلم يفعل في كل مدينة، ولكن الحق يفعل في أرض «إرسا»، والآن كذلك يفعل الظلم كل يوم هنا.» فقالت لي: «ولكن ما الذي تعنيه بما تقول؟» فقلتُ لها: «إذا كان البحر قد هاج وساقتني الريح إلى الأرض التي تسكنينها، فإنك لن تسمحي لهم أن يقبضوا عليَّ ليذبحوني، مع العلم بأني رسول «آمون»، فتدبَّرِي الأمر جيدًا، إني فرد سيجري البحث عنه باستمرار (34). أما من جهة «ملاحي» أمير «جبيل» الذين يبحثون عنهم ليقتلوهم، فإن سيدهم لو عثر على عشرة من ملاحيك كذلك سيقتلهم.» وعلى ذلك أمرت بإحضار الناس فأحضروا أمامها وقالت لي: «ارقد ونم.» وهنا كُسِرت ورقة البردي، ولا نعلم كيف هرب «ونأمون» من هذه الأخطار الجديدة، وهل أفلح في إحضار الخشب إلى مصر؟ وهل دفع ثمنه؟ وهل «آمون الطريق» الذي لم يستفد منه شيئًا قطُّ في السياحة رجع سالمًا ثانيةً إلى الكرنك (35)، أو لم يرجع؟
..................................................
1- كما سيتضح بعدُ: هو اسم قائد سوري أي فينيقي.
2- شعب كان قد غزا ساحل فلسطين منذ ثماني سنوات مضت.
3- هدية له.
4- الدبن 91 جرامًا.
5- الذين جمعوها.
6- هؤلاء هم الأمراء الفينيقيون الذين سيزورهم، والذين سيكون لهم نصيب من النقود عندما يجدها ثانيةً.
7- يحتمل أنه يريد أن يقول: يمكنك أن تغضب لجوابي، غير أن هذا الأمر لا يعنيني؛ لأن السارق ليس من رعاياي.
8- نقود زاكار ومتاع ونأمون.
9- يقصد بالشبان الوصفاء أو مَن على شاكلتهم.
10- وقد كان نبأ حضور تمثال الإله أخذ ينتشر بين حاشية الملك.
11- الأسئلة الآتية كلها ترمي إلى اعتبار ونأمون محتالًا.
12- أسئلة لا قيمة لها، فما دام صاحب السفينة مصريًّا، فالبحَّارة الفينيقيون يمكن اعتبارهم مصريين كذلك.
13- ومعنى هذا الاسم «نعمة الله».
14- يقصد أواني وقطعًا فنية.
15- يريد أن يعلق أهمية على أن النقود كانت مقصورة على ثمن شراء الخشب فقط.
16- فهو بكل احتقار يعين بالذات الكاهن الأعلى.
17- ولما كانت هذه الأشجار نامية على جبال عالية، فإن تساقطها من أعلى يدفع بنا إلى الظن أنها ساقطة من السماء.
18- أحمال من الخشب، إذا لم تكن مربوطة بإحكام تكون خطرًا على السفينة.
19- يعتبر «سوتخ» إله العاصفة، وهو إله آسيوي الأصل.
20- يتكلم عن آمون «كالإله الأعلى»، وشعبه يجب أن يُنظَر إليه بعين الاحترام؛ مراعاةً للإله ولمصر.
21- نأمون نفسه هو الذي أمر بسفر تمثاله بوساطة الوحي.
22- الحياة والصحة هي البركة التي يمنحها الآلهة، وهذا ما أحضر لك بوساطة تمثال الإله، وهذه بلا شك أفضل من المال الذي كنتَ تتسلمه في الزمن الماضي.
23- أرسل هذا «تنتامان» له شخصيًّا.
24- رجل مصري، غير أنَّا لا نعرف كيف نحدِّد خبث هذه الحركة.
25- أي أسرِعْ وسافِرْ ولا تجعل رداءة جو الفصل سببًا في بقائك هنا.
26- يحتمل أن يكون رعمسيس التاسع. ونحن هنا لسنا في موقف يمكننا أن نخمِّن فيه ما حدث بالضبط، ولكن على أية حال فإن هناك إشارة إلى تهديد في هذه الحادثة.
27- ومعنى ذلك أن مهمتي لها صبغة إلهية.
28- أي الملوك الأموات الذين في الغرب (أي الآخرة).
29- الخشب الذي تسلمه.
30- أي سندفع حمولة الخشب الثانية.
31- لقد مضى عام كامل منذ مغادرته طيبة، وبعد ذلك يقول بشيء من المبالغة: إنه يرى الطيور المسافرة للمرة الثانية تسافر إلى مصر.
32- إرسا هي «قبرص»، ولكن لا نعلم كيف تخلَّص من «زاكار» سليمًا.
33- أي كانت في الشارع.
34- لأنه شخصية كبيرة.
35 «الكرنك» هو معبد الإله آمون العظيم في «طيبة»، والظاهر أن هذه الكلمة محرَّفة عن لفظة «الخورنق» وهو القصر المشهور. وقد جاءت هذه التسمية عن طريق العرب عند فتح مصر، لِمَا بين البناءين من التشابه. واسم معبد «آمون» بالمصرية هو «إبت-سوت».
الاكثر قراءة في العصور القديمة في مصر
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)