0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

من مبادئ الادارة / واشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم(1)

المؤلف:  السيد أحمد الصافي

المصدر:  نظرة خاطفة في الإدارة

الجزء والصفحة:  ص30 ــ 36

2026-09-09

21

+

-

20

قبل أن أدخل في بيان هذا المبدء لا بدَّ من التنبيه إلى شيءٍ وهو: أن بعض الأمور والمبادئ العامة مهمة في حياتنا اليومية، وقد تكون من الأمور الضرورية لنا، سواء كنَّا في الإدارة أو في غيرها، لكن في الإدارة تكون الحاجة لها أكثر؛ لأنَّها محل للاختبارات، فكثير من الأحوال الإنسان يُختبر بها، وقد يرى نفسهُ على خيرٍ، لكن عندما تُعرض له الدنيا ومغرياتها سواء كانت مادية أو مواقع حساسة، فبقاء الإنسان على مبادئه غير ثابت.

وهناك مجموعة من الموارد، الإنسان لو تعوَّدَ عليها والتزم بها في حياته ستعينه أكثر على حصانة نفسه، خاصة إذا تسلَّمَ موقعًا رفيعا؛ لأنَّها قضيةٌ حساسة ومحط للاختبارات في عوامل مختلفة، وهذه العوامل يستفيد منها الشخص في تهذيب نفسه، وفطنته، وذكائه، ودقة تفكيره.

ومن المبادئ العامة أيضًا والمهمة للإداري: الاتزان في الشخصية وعدم الثرثرة في الكلام، كون الثرثرة غير محمودة - بشكل عام - وهي من الصفات المذمومة، وهي لا تتناسب مع الإدارة، فالإنسان المثرثر لا يصلح أن يكون مديرًا؛ لأنَّ الإدارة مبنية على الدقة، وكتمان الأسرار، ومبنية على الفهم، وكثرة التفكير وقلّة الكلام في بعض الحالات، والثرثرة تُناهض كل تلك الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها المدير!

وبعد بيان بعض المبادئ العامة، ندخل إلى المبدأ الرابع من خلال مقولة أمير المؤمنين (عليه السلام) لمالك الأشتر(2)، ونحن لا نريد أن نختزل ما ذكره الإمام لمالك في مسألة إدارية بسيطة، وإنَّما نريد أن نستفيد منه في المقام، فما دمْتَ مديرًا وبمعيتك مجموعة من الأفراد كثروا أو قلُّوا، أو تُدير مؤسسة، فذهنك لا بدَّ أن يكون شغّالًا(3)، سواء كان لهدف المؤسسة أو للعاملين معك.

وكلام الإمام (عليه السلام) لمالك يتحدّث به عن قيادة المجموعة التي معك، وإن لم يكونوا شركاءَك، لكنهم تحت مسؤوليتك، ولذا قال له:

(وَأَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ وَالمَحَبَّةَ لَهُمْ وَاللُّطْفَ بِهِمْ)(4)، تعبير الإمام (عليه السلام): (وأشعر قلبك الرحمة)، أشعر: جاءت بصيغة (أمر وتكليف)، أي بإشعار القلب بالرحمة لمن حولك، وتعبيرنا بأنَّه أمر من الإمام وتكليف، أي أنت تستطيع أن تفعل وأن تأمر هذا القلب وأن تجعل فيه هذه الرحمة للرعية، و(الرحمة) مقابل الغضب والسخط، وتقدم في بيان بعض الأدعية السابقة أنَّه: (يَا مَنْ سَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَه)(5).

فالإمام يطلب من مالك كإداري لهذه الدولة ومن أي مدير والذي تحته أشبه بالرعية، أن يتعامل معهم بطريقة غير مألوفة إلا عند أمير المؤمنين (عليه السلام)، وما هي؟ قال: (أشعر قلبك الرحمة) وهذه الكلمة كأنَّ فيها حالةٌ من ديمومة الشعورِ وبقاءِ القلبِ دائمًا ينبض بالرحمة تجاه الرعية، فلا يستعجل ولا يسخط عليهم ابتداءً، وإذا خرج أحدهم عن الخط أو خالف فذاك مطلب آخر.

فعلى الإنسان وخصوصًا المسؤول أن يحاسب نفسه ويرى هل فعلًا أنَّه رحيم بمن هم تحت رعايته أو لا؟ ومراجعة النفس لا تحتاج إلى أن يستنزفها ويستغرقها بالتفاصيل بحيث لا يسعه مجال أن يفكر، بل التفكير المطلوب هو في الأمور العامة والكلية والظاهرة للعيان والتي يُلتفت إليها بأدنى تأمل وتوجه، وهو عين التفكير المذكور في الآيات الكريمة {أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} [الأنعام: 50] و {يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة: 179].

والاستدلال على حاجة من هم بمعيتي إلى الرحمة سهل ويسير، وذلك لأني لو تأملت قليلًا مع نفسي، وماذا أريد من الأعلى مني؟ بالتأكيد أريد منه أن يرحمني أي أن يتعامل معي بالرحمة، إذن لا بدَّ عليَ أن أرحم الآخرين؛ فمن المهم أن نضع أنفسَنا موضع الطرف المقابل؛ وبهذه الطريقة ستتكشف لنا الكثير من الأمور الغير ملتفت إليها من قبل، وإلى هذا أشار أمير المؤمنين (عليه السلام) بوصيته إلى الإمام الحسن (عليه السلام) بقوله: ((فَأَحْبِبْ لِغَيْرِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ واكره له ما تكره لها، ولا تَظْلِم كما لا تُحب أن تُظلَم، وأحسن كما تُحب أن يُحسن إليك، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك، وارضَ من الناس ما ترضاه لهم من نفسك ..))(6)، وهذا هو الميزان الدقيق الذي تستقر وتستقيم به تعاملاتنا مع الآخرين.

ولأهمية المحبة للآخرين، يدعو الإمام السجاد (عليه السلام) كما ورد في الصحيفة السجادية بدعائه: ((اللهُمَّ حَبِّبْ إِلَيَّ صُحْبَةَ الْفُقَرَاء))(7)، صحيح أنه دعاء وطلب واستعانة بالله تعالى بـ(بالتحبيب) ولكنَّه أيضًا ينبغي أن يُمهد له من قبلنا بفعل أو قول لين يقع منا إزاء الآخرين، نعم الطباع مختلفة لكن أنت كمسؤول وراعٍ لا بدَّ أن تتوفّر فيك صفات تختلف عن الآخرين، وضروري أن تتكلَّفها حتى وإن لم تكن فيك؛ لأنَّك سترى منها النتائج المرجوة، وتكلُّفُ الحال لا يكون إلا بترويض النفس والتكرار كما في قوله تعالى عن الصلاة: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه: 132]، فهي حالة من التكلف، وبالتكرار تصبح صفة دائمة لديك، وكذلك اللطف بهم؛ سواء كان بالفعل أو القول، وكل منها لابد أن يكونا مناسبين لواقع الحال، حيث لا يخفى عليكم أنَّ كل مناسبة لها ألفاظها الخاصة، كما جرت عليه السيرة العقلائية وكذا العرفية فمثلًا: إذا فرغت من الصلاة وبجنبك أحد المصلين ماذا تقول له؟ تقبل الله، ومثال آخر: جاء فلان من الحج فالمناسب أن تقول له: حجًا مبرورًا، وعندما تذهب إلى مناسبة زواج أيضًا تقول كلمات مناسبة للزواج: بالرفاه والبنين، وكذلك لو ذهبْتَ إلى تعزية أحد أقربائك فتقول له: آجرك الله وهكذا الحال وأنت مسؤولًا وراعيًا لمن هم في دائرة عملك عليك أن تختار الألفاظ المناسبة والتي بها تُبيّن أنَّك فعًلا أشعرْتُ قلبك الرحمة والمحبة واللّطف بالموظفين.

ولكن البعض - للأسف - يبخل في استعمال الألفاظ التي تحبّبه إلى الآخرين، ولا يتعلّم، ولا يستفيد، وعنده من الغرور ما يجعله مجبولاً على عدم الاكتراث بالآخرين، ومثل هكذا شخص وبهذه الصفات، إن أصبح مسؤولًا ستؤثر هذه الصفات سلبًا على إدارته، وسيعاني مَن هم بمعيته كثيراً من سلوكياته وعدم التلطف عليهم بأقواله، ولا محال ستؤول إدارته إلى الفشل نتيجة ذلك.

فلا بدَّ - وأنت المسؤول - أن تتصرّف بما يتناسب مع الموقع المناط بك؛ فكل موقع له التزامات وحسابات، والشخص الذي لا يفهم استحقاق الموقع ويتصرّف كما كان يتصرّف ما قبل تصديه لذلك الموقع، سيُقحم نفسه بمشاكل كثيرة لا قِبل له في حلها؛ وعليه لا بدَّ لمن يتصدى للمسؤولية أن يتصف بالصفات الحميدة ودماثة الأخلاق التي تؤهله لذلك التصدي، وهنا تخطر في بالي قصة حدثت لمالك الأشتر رضوان الله تعالى عليه تُبيّن عظيم صفاته وكرم أخلاقه، وكيف لا وهو ربيب أمير المؤمنين (عليه السلام) وتأثر بحسن صفاته ولين عريكته حيث جاء: (حُكِيَ أَنَّ مَالِكاً الْأَشْتَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ مُجْتَازاً بِسُوقِ الْكُوفَةِ وَعَلَيْهِ قَمِيصُ خَامٍ وَعِمَامَةٌ مِنْهُ، فَرَآهُ بَعْضُ السُّوقَةِ فَازْدَرَى بِزِيِّهِ فَرَمَاهُ بِبُنْدُقَةٍ تَهَاوُناً بِهِ، فَمَضَى وَلَمْ يَلْتَفِتْ، فَقِيلَ لَهُ: وَيْلَكَ أَتَدْرِي بِمَنْ رَمَيْتَ، فَقَالَ: لَا، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، فَارْتَعَدَ الرَّجُلُ وَمَضَى إِلَيْهِ لِيَعْتَذِرَ مِنْهُ، فَرَآهُ وَقَدْ دَخَلَ مَسْجِداً وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَلَمَّا انْفَتَلَ أَكَبَّ الرَّجُلُ عَلَى قَدَمَيْهِ يُقَبِّلُهُمَا، فَقَالَ: مَا هَذَا الْأَمْرُ، فَقَالَ: أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعْتُ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ فَوَ اللهِ مَا دَخَلْتُ المَسْجِدَ إِلَّا لِأَسْتَغْفِرَنَّ لَك)(8)، ‏فمالك كان قد أدَب نفسه قبل أن يبعثه أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى مصر ليكون واليًا عليها. فهذا الموقع يحتاج إلى رجل يتحلى بصفات تتحمل مسؤولياته الجسام، ولذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام) بحقه: ((لقد كان‏ لي‏، كما كنت‏ لرسول‏ الله صلى الله عليه وآله))(9).

إذًا المسؤولية تستند على موارد وصفات لا بدَّ أن تتوفّر في المتصدي لها وإن كانت عن تكلّف؛ حتى يستطيع أن يُحقق ما سيُطلب منه من قبل الآخرين، لأن المقابل يتوقّع منه الكثير، حيث يراه بموقع المسؤولية التي تُتيح له القدرة على توفير حاجاتهم وما يرغبون به بكل يُسر.

ومن أهم الصفات - كما تمت الإشارة لها - أن تُشعر الموظفين في قسمك بالرحمة تجاههم واللطف بهم حتى وإن لم تميزهم بأسمائهم، فالموظف يعتقد أنَّه بمجرد أن انتسب لك دخل إلى حريم قلبك، فيتوقع الرحمة واللطف منك تجاهه، وإذا لم تشعره بذلك فقد خيّبْتَ ظنَّه، وسيدُبُّ الفشل والكسل بين صفوف كوادر ذلك القسم.

____________________________

(1) نهج البلاغة: ص427.

(2) رغم أن مالكاً أميرٌ لكن لم يستلم ولاية مصر، فهو قُتِلَ واستشهد في الطريق، والكتاب الذي أخذ به من أمير المؤمنين (العهد) هو من أنفس الكتب في هذا العلم، وهو ما يصطلح عليه اليوم بعلم السياسة.

(3) شغّال: صيغة فعّال للمبالغة، رجل شغّال: كثير الشغل؛ وكذلك من يعمل بكفاءة واقتدار؛ مجدّ في عمله.

(4) نهج البلاغة: ص427.

(5) مصباح المتهجد وسلاح المتعبد: ج2، ص696.

(6) نهج البلاغة: ص397.

(7) الصحيفة السجادية: ص138.

(8) تنبيه الخواطر ونزهة الناظر (مجموعة ورّام): ج1، ص2.

(9) رجال العلامة الحلي: ص169.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد