0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

اساسيات الاعلام

الاعلام

اللغة الاعلامية

اخلاقيات الاعلام

اقتصاديات الاعلام

التربية الاعلامية

الادارة والتخطيط الاعلامي

الاعلام المتخصص

الاعلام الدولي

الرأي العام

الدعاية والحرب النفسية

التصوير

المعلوماتية

الإخراج

الإخراج الاذاعي والتلفزيوني

الإخراج الصحفي

مناهج البحث الاعلامي

وسائل الاتصال الجماهيري

علم النفس الاعلامي

مصطلحات أعلامية

الإعلان

السمعية والمرئية

التلفزيون

الاذاعة

اعداد وتقديم البرامج

الاستديو

الدراما

صوت والقاء

تحرير اذاعي

تقنيات اذاعية وتلفزيونية

صحافة اذاعية

فن المقابلة

فن المراسلة

سيناريو

الاعلام الرقمي

الخبر الاذاعي

الصحافة

الصحف

المجلات

وكالات الأنباء

التحرير الصحفي

فن الخبر

التقرير الصحفي

التحرير

تاريخ الصحافة

الصحافة الالكترونية

المقال الصحفي

التحقيقات الصحفية

صحافة عربية

العلاقات العامة

استراتيجيات العلاقات العامة وبرامجها

التطبيقات الميدانية للعلاقات العامة

العلاقات العامة التسويقية

العلاقات العامة الدولية

العلاقات العامة النوعية

العلاقات العامة الرقمية

الكتابة للعلاقات العامة

حملات العلاقات العامة

ادارة العلاقات العامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

مفهوم التحرير الصحفي

المؤلف:  د. حامد عبد القادر الرحاب

المصدر:  فن التحرير الصحفي

الجزء والصفحة:  ص 15- 26

2026-09-01

30

+

-

20

مفهوم التحرير الصحفي:

حتى نسعى لتوضيح مفهوم التحرير الصحفي، لا بد من الإجابة أولاً عن سؤالين أساسيين ينحصران في: ماذا نقول؟ وكيف نقول؟ وحتى يتضح المفهوم عمليا أكثر، لا بد للمحرر أن يحلل المادة الصحفية في ضوء المعايير والمؤشرات التي تعنى بصقل النص الصحفي فكريًا وفنيا، وتأسيسا على ذلك تتكشف عملية التحرير الصحفي، فيصبح المحرر - وفقًا لذلك - محرراً ناجحا، بتلك الكيفية التي اكتسبها، وبات يوظفها في صياغة الرسائل الإعلامية.

وتأسيسا على هذا الفهم، فإننا نسعى ابتداءً هنا إلى التعرف على ماهية التحرير الإعلامي وليس بخاف علاقة التحرير بالإعلام، حيث يختلف مفهوم التحرير الإعلامي عن مفهوم التحرير الصحفي التقليدي، فمنذ الحرب العالمية الثانية أعطى التغيير التكنولوجي والاجتماعي معنى جديدا لتعبير قديم، ألا وهو "وسائل الإعلام". ففي وقت من الأوقات كانت كلمة صحافة كافية لتعريف وسائل الاتصال ووصفها. ويعد قاموس (ويبستر) من المصادر الأساسية التي عرفت «الصحافة» بأنها: عملية الإدارة والتحرير، أو الكتابة للدوريات، أو الصحف، وهي أيضا الدوريات، أو الصحف بالمعنى الجمعي. أما اليوم فإننا نستطيع أن نتحدث عن وسائل الاتصال أو وسائل الإعلام وهما اصطلاحان أكثر دقة من اصطلاح «الصحافة» حينما نشير إلى الوسائل الأخرى غير الصحف والمجلات. وكل اتصال - بطبيعة الحال - يستخدم وسيلة؛ أي أنه يلتزم باستعمال قناة للإرسال، فالأوراق أو المذكرات ذات العناوين المستخدمة في المراسلة، والموجات الصوتية المستخدمة في المحادثة تعد قنوات أو وسائل، غير أنه في الإعلام، تصبح المؤسسة بأكملها حاملة للرسالة كالصحيفة أو المجلة، أو محطة الإذاعة، وهي تستطيع حمل رسائلها إلى الآلاف والملايين من الناس في وقت واحد تقريباً. وهي تتعرض أيضاً للمشكلات التي تجابهها بوصفها مؤسسة اجتماعية والقيود الحكومية والدعم الاقتصادي وغيرها.

وعليه ترتبط ماهية التحرير الإعلامي باصطلاح الإعلام، الذي يمكن تعريفه بطريقتين: «الاتصال عن طريق الوسائل والاتصال بالجماهير...» ومع ذلك فالإعلام لا يعني الاتصال بكل شخص، فالوسائل تتجه نحو اختيار جماهيرها، مثلما أن الجماهير تختار من بين الوسائل، وعلى ذلك فإن التحرير الإعلامي يعني «إعداد رسائل واقعية موحدة تبث لتصل إلى أعداد كبيرة من الناس يختلفون فيما بينهم من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، وينتشرون في مناطق متفرقة» ويعنى بالرسائل الواقعية في التحرير الإعلامي، وهي مجموعة الأخبار والمعلومات والتعليمات التي تدور حول الأحداث، وتنشرها الصحف.

وحتى لا تختلط المفاهيم القريبة من بعضها، ونحن في معرض تعريف مفهوم التحرير الصحفي، نود أن نشير إلى نقطتين مهمتين في توضيح مفهوم التحرير الصحفي، وما يختلف مفهومه تارة عن التحرير الإعلامي، وتارة أخرى عن مفهوم الكتابة الصحفي بما يأتي:

1. الاختلاف بين مفهوم التحرير الصحفي والإعلامي:

يشمل التحرير الإعلامي على كافة وسائل الإعلام، بينما يختص التحرير الصحفي بالصحف والمجلات فقط، ولذلك يرى الدكتور عبد العزيز شرف أن التحرير الإعلامي يعني إعداد رسائل واقعية موحدة تبث لتصل إلى أعداد كبيرة من الناس، ومن أهم الخصائص المميزة للتحرير الإعلامي أنه ذو اتجاه واحد غالبا، وقلما يكون هنالك طريق سهل، أو سريع للقارئ، أو المشاهد أو المستمع؛ لكي يرد أو يسأل أسئلة، أو يتلقى إيضاحات إذا احتاج إليها، ومن أهم هذه الخصائص المميزة للتحرير الإعلامي أنه يتضمن قسطًا كبيرًا من الأخبار، فالوسيلة مثلاً تختار الجمهور الذي ترغب في الوصول إليه.

2. الاختلاف بين مفهوم التحرير الصحفي والكتابة الصحفية:

يرى الدكتور فاروق أبو زيد أن فن الكتابة الصحفية أكثر تحديدا ووضوحا من اصطلاح فن التحرير الصحفي، وأعطى دليلاً على ذلك، وهو أن الباحثين في الفن الإذاعي والفن التلفزيوني عندما أرادوا استخدام مصطلح يشير إلى الكتابة الإذاعية والكتابة التلفزيونية، استخدموا اصطلاح فن الكتابة الإذاعية للإشارة إلى الكتابة، الإذاعية، وكذلك الأمر بالنسبة للكتابة التلفزيونية، ولم يستخدم أي منهم اصطلاح فن التحرير الإذاعي، أو فن التحرير التلفزيوني وكذلك الأمر نفسه بالنسبة لبقية المجالات الأخرى مثل الكتابة الأدبية أو المسرحية أو السينمائية.

وإذا أراد القارئ أن يبحث عن معنى كلمة تحرير، فيجدها في اللغة الإنجليزية مترجمة عن كلمة Edit، ومعناها يعد كتابات الآخرين للنشر، والشخص الذي يعد كلمات الآخرين للنشر يسمى في الإنجليزية Editor، وفي العربية يطلق عليها المحرر، وقد تطلق أيضا على رئيس التحرير في الصحيفة، وهذا يعني أن عملية الإعداد تنفصل عن عملية الكتابة، فكتابة الحديث الصحفي أو التحقيق الصحفي أو كتابة المقال شيء، وإعدادها لتنشر في الصحيفة شيء آخر، فعملية الكتابة الصحفية يقوم بها كاتب التحقيق أو الحديث أو المقال الخ، في حين أن عملية الإعداد للنشر فيقوم بها رئيس التحرير، أو قسم المراجعة بالصحيفة، أو ما يسمى في الصحافة بالمطبخ الصحفي.

تعد عملية التحرير الإعلامي في جوهرها طريقة في التفكير والتعبير فعملية التحرير هي التي تشمل مجالات التفكير من جهة، وطرق التعبير عن هذه الأفكار من جهة أخرى، وهو على ذلك يعد رؤية خاصة متميزة للحياة.

يبدو مما سبق توضيحه أن كلمة التحرير تختلف عن المعنى اللغوي الذي يجانس بينها وبين الكتابة، فكتابة الخبر مثلاً هي إفراغه في القالب الكتابي، ومحاولة نقله من باب الفكرة إلى باب التدوين على الورق؛ وفقا لأساليب الصياغة الإعلامية والفكرة هنا تعني الموضوع الجديد الذي يطرقه الصحفي، فتكون المادة أو العنصر الأساسي، الذي يقيم عليه جميع العناصر الأخرى، أما تحرير الخبر فيعني مراجعته مع احتمال إعادة كتابته، ووضع العناوين الملائمة له، وإعداده للنشر في المكان الملائم له في الصحيفة، أو نشرة الأخبار، ويرى الدكتور عبد العزيز شرف أن عملية التحرير الإعلامي تشمل الكتابة كعنصر من عناصرها، وجزئية من جزيئات الكل؛ لإبراز معطيات الشكل والمضمون في الكيان التحريري كرؤية واتصال، وهذه العملية التحريرية يتداخل فيها التفسير والتحليل والتقويم وهذه العوامل الثلاثة هي السبيل الذي يسلكه المحرر الإعلامي في طريقه للاستكشاف.

والعلاقة بين التحرير والكتابة هي علاقة الكل بالجزء وهي تشبه من قريب علاقة التفكير بالكلمات، فإن الإعلام لا يتم بدون تحرير الرسالة الإعلامية المقصود نقلها وتلقينها، كما أن التفكير لا يتم من غير استخدام للرموز فالتحرير كعملية تشمل التفكير والتعبير، يعني بصياغة الأفكار من خلال الرموز وصولا إلى الرسالة التي تنقل الأفكار والمعلومات والحقائق من خلال الرموز ليتلقاها الآخرون.

وعلى أية حال، فإننا حين نبحث عن مفهوم لفظة التحرير في معاجم اللغة فإننا نجد فيها أن "تحرير الشيء" أي كتابته، ومعنى التحرير أي الكتابة، ويقولون تحرير صحفي يعني الكتابة في الصحيفة، والمعنى فن الكتابة للصحف، حيث إنه باستطاعة أي إنسان أن يكتب ويحرر موضوعات، ولكن كل ما تم تحريره أو كتابته يصلح للعمل الصحفي. وقد وردت معاني كثيرة في كتب اللغة لكلمة «تحرير» وبالذات في قاموس المعاني، فكلمة تحرير مصدر من حرر، وحرر هذه الرسالة من تحريره أي من إنشائه، وتولى إدارة تحرير المجلة؛ أي من يشرف عليها أدبيا وراقب معاملاتها ويحررها رئيس التحرير وتحرير النص؛ أي مراجعته مراجعة دقيقة في قدرته على نقل محتوى الرسالة للجمهور بلغة سهلة وجذابة، وأفكار واضحة ومفهومة لدى العدد الهائل من الجمهور المتلقي.

واستنادًا إلى ذلك يرى صلاح عبد الحميد أن مفهوم التحرير الصحفي يمكن أن يعرّف على أنه: فن نقل الوقائع والأحداث المهمة على صفحات الجريدة، حيث لا ترصد الصحف إلا كل ما هو مهم، ومثير، ويترجم الأحداث اليومية بصورة أقرب إلى الموضوعية، على الرغم من أن الموضوعية تعد من القيم النسبية في الكتابة للصحف والمجلات، فليست في تحرير الصحف أخبار أو موضوعات يتم تحريرها بموضوعية كاملة، دون حذف أو إضافة بعيدا عن تدخلات المحرر الصحفي نفسه، أو رئيس القسم المباشر التابع له المحرر الصحفي، أو حتى السياسة التحريرية، والتي تمثل مجموعة المبادئ والقيم والقوانين والتشريعات التي تحكم عملية الكتابة، لكل العاملين بالصحيفة، بما فيهم رئيس التحرير نفسه، وكتاب المقالات التي تستعين بهم الصحيفة ضمن أبوابها المختلفة.

يفهم من هذا التعريف أن نقل الوقائع والأحداث لا يتم في الصحيفة بموضوعية تنطبق على الواقع كما هو، بل يتم النقل وترجمة الأحداث بصورة أقرب إلى الموضوعية نتيجة للتدخلات المتعددة التي يتعرض لها النص، تلك التدخلات التي يصعب على المحرر أن يتنصل منها، كسياسة الصحيفة التحريرية التي تلزم المحرر ببعض الشروط في تحريره للنص مثلاً، وهكذا في متغيرات أخرى تقف حاجزا على أن يأتي النص بموضوعية تامة.

وعند الوقوف على تعريف مانع جامع للتحرير الصحفي، لا يجد الباحث ذلك التعريف الجامع؛ لأن التعريف يعتمد على التصور والفهم ووجهة النظر، وهذه القدرات تمثل كل منها قدرات نسبية لدى الأفراد، بحيث تتنوع التعريفات، وربما تتكامل في التصور، لكن بأي صورة من الصور لا نكاد نعثر على تعريف جامع مانع للتحرير الصحفي، وقد نسأل أنفسنا هل هو فن أم علم؟ وقد يكون من المؤكد أنه بدأ فنا ثم انتهى إلى العلم الذي يتضمن القواعد التي يوظفها المحرر ليحول الأفكار والأحداث إلى مادة صحفية مقروءة ومفهومة بطريقة شائقة.

ويختلف التحرير الصحفي باختلاف الموضوعات التي تعالجها الصحيفة، ويتأثر بدوريتها وسياسة هذه الدورية، ومدى تخصصها، والهدف من إصدارها، وشخصية المحرر وخبرته والظروف المصاحبة.

وفيما يأتي نورد بعض التعريفات لمفهوم التحرير الصحفي؛ لتتكشف عملية التحرير الصحفي في أبعادها، وأهميتها في العمل على صقل النص الصحفي ليبدو في أجمل حلة، فيكون قادرًا على نقل الأحداث والوقائع والاتجاهات إلى الجمهور المتلقي بأبسط لغة وبلغة جاذبة للقارئ ليقبل على قراءة النص الصحفي ومن أهم التعريفات:

فهذا محمود أدهم يعرف التحرير الصحفي، بأنه طريقة الكتابة الفنية، التي تتيح للمحرر الصحفي استنادًا إلى فكر متميز، ومن خلال قيامه بمسؤوليات وظيفته، تسجيل الأحداث المهمة الحالية والمتجددة، ونقل الوقائع والتفصيلات والصور والمشاهد المرتبطة بها، والتعريف بما أسفر عنه البحث وراء عللها وأسبابها الظاهرة والخفية، وتقديم المعلومات والبيانات المفيدة وتثبيت ظواهر الأنشطة والمشكلات المختلفة، والمؤثرة وعرض الأقوال والتصريحات والأفكار والآراء والاتجاهات والمواقف والقضايا والحلول ذات الجدارة والنفع، وتفسير كل ما سبق، ومناقشتها وتناول ما يستحق من تطوراتها ونتائجها المتاحة والمتتابعة ، والتعبير عن ذلك كله، تعبيرًا دقيقا وموضوعيًا في أغلب الأحوال في عبارات قصيرة متماسكة، وبواسطة لغة صحيحة سهلة وواضحة وجذابة، في شكل عمل فني صحفي، يمثل رسالة إعلامية موجهة للقراء تكون صالحة للطبع والنشر والتوزيع في الوقت المناسب على صفحة أو صفحات جريدة أو مجلة.

أما محمود علم الدين فقد عرّف التحرير الصحفي بأنه عملية اتصال جماهيرية Process Communication Mass متكاملة الأطراف ومستمرة يقوم فيها القائم بالاتصالCommunicto r  أو المرسل Sender، وهـو هنــا المحرر الصحفي بجمع محتوى Content صحفي معين، سياسي أو اقتصادي أو رياضي، أو نص صحفي Copy في شكل أو قالب صحفي مناسب قد يكون حديثا أو خبرا أو مقالاً، ثم يرسل أو يبث Transmit، هذه الرسالة أو المضمون الصحفي من خلال وسيلة اتصال جماهيرية هي الصحيفة جريدة كانت أو مجلة إلى المستقيل Receiver أو الجمهور Audience القارئ للصحيفة، لتحقيق الأهداف التي تسعى الصحيفة لأجل تحقيقها كوسيلة اتصال جماهيرية، والمرتبطة بسياستها التحريرية كالإعلام أو التفسير، أو التركيز على محور اجتماعي أو اقتصادي أو سياسي معين؛ بغية المساهمة في تشكيل الرأي العام في أسلوب واتجاه معين، ومن خلال ردود الفعل أو رجع الصدى Feed back الذي يحصل عليه المحرر الصحفي من وسائل التقويم الصحفي العديدة، التي تستعين بها الصحيفة بدءًا من رسائل القراء التقليدية واتصالاتها الهاتفية، حتى بحوث الجمهور واستطلاعات الرأي العام يتم تقويم الرسالة الاتصالية ومعرفة ردود فعلها، وعلى ذلك يعدل المحرر من رسالته وأسلوبه أو يستمر في أسلوبه الحالي؛ والتحرير الصحفي هو العملية اليومية، أو الأسبوعية بحسب طبيعة الإصدار، والتي يقوم المحرر الصحفي فيها بالصياغة الفنية، والكتابة الصحفية أو المعالجة لمضمون المادة الصحفية، أو المعلومات التي جمعها من المصادر المختلفة في الأشكال أو القوالب الصحفية المناسبة، والمتعارف عليها ، كقوالب فنية تحريرية للجريدة ، ثم المراجعة الدقيقة، وإعادة الصياغة لها، وعملية التحرير تبدأ فور بداية عملية الكتابة الصحفية، فالمحرر يكتب المادة في الشكل الذي اختاره بنفسه، وقد يكتب المحرر، ويراجعه المحرر المسؤول؛ أي يحرر ما كتبه.

والتحرير الصحفي بهذه المفاهيم لم يعد بناء كلمات ذات نظم بديعي مثلما يظن بعض الصحفيين حين يحررون رسائلهم الصحفية، بل إن التحرير الصحفي قد أصبح علمًا له أصوله وقواعده تماماً كغيره من العلوم التطبيقية الأخرى، كالزراعة والهندسة والطب وما إليها، بل إن علم التحرير يتقدمها في الأهمية؛ ذلك لأن أي علم من العلوم التطبيقية يعنى بتقدم جانب مهم من جوانب الحياة؛ لكن علم التحرير الصحفي يؤدي إلى تطور الفرد، الذي يعد المحور الأساسي في تقدم الحياة بكل ما تشتمل عليه من مظاهر.

وعليه يغدو التحرير الصحفي بمثابة العملية، التي يجري خلالها إعادة كتابة المعلومات والبيانات، بحيث يمكن - كما أسلفنا - نشرها في الجريدة أو المجلة، وعليه يصبح التحرير الصحفي أيضًا الأداة أو الأسلوب الذي يمكن المحرر من عرض أي مضمون بشكل صحفي، جذاب وبسيط وسهل ومقروء، والتحرير الصحفي أيضاً هو العملية، التي تعنى بالمادة التي تكتب، وتنشر في الصحف والمجلات، وتهتم بالمعاني والبناء اللغوي والصياغة والقوة والسلامة، وعملية التحرير تعد العمود الفقري لأي وسيلة إعلامية، والأساس الأول في بنائها، بحيث إذا لزمت معايير البناء نجحت تلك الوسيلة الإعلامية، وإذا لم تلتزم تكون نتيجتها الفشل في نقل رسالتها الصحفية.

إن الإجراءات التي يقوم عليها التحرير الصحفي هي التي تكشف عن جانب كبير من مفهومه، فإعادة كتابة المعلومات والبيانات، ضمن قوالب فنية تحريرية ثم المراجعة الدقيقة، وإعادة الصياغة لها بلغة جاذبة وبسيطة، كلها إجراءات يقف عندها المحرر ويلتزم بها، وعليه تكون الإجراءات التي يلتزم بها المحرر أثناء تحريره للرسائل الصحفية هي الطريق الذي من خلاله يقف الدارس على مفهوم التحرير الصحفي.

وفي عملية التحرير يبرز دور المحرر، الذي يتولى وضع رسالته الصحفية في شكلها المعين، أو صيغتها المحددة من الرموز أو الكلمات؛ لكي تنشر في الصحيفة أو المجلة، لتحقق عملية التواصل مع الجمهور المتلقي لها عن طريق القراءة، ومن هنا يتضح لنا موقع التحرير الصحفي من عملية التواصل مع الجمهور.

والصحف كي تنشر؛ لا بد لها أن تحرص وتحقق نجاحها في التواصل الفعّال مع الجمهور القارئ، ويتوقف التواصل الفعّال ابتداءً على مدى التفاهم والإفهام في العلاقة القائمة بين المحرر من جهة والقارئ من جهة أخرى، فإذا كان المحرر ضعيفاً؛ أي تنقصه مهارات نقل الرسالة الصحفية، وقدرته في الصياغة محدودة بحيث لا يستطيع نقل المعلومات لتنساب إلى عقول الجمهور، وتكثر ملابساته وأخطاؤه، فإن ذلك يؤثر على عملية التواصل بينهما؛ أي بين المحرر وجمهوره المتلقي وفي هذا يرى إبراهيم إمام أن الرسالة الصحفية إذا لم تكن محررة بالطريقة الفعّالة فإنها تقف حاجزا في طريق التواصل بين كل من المحرر والمتلقي، إذ إن عنصر الرسالة في التحرير الإعلامي بشكل عام، وفي التحرير الصحفي بشكل خاص تعد العنصر المحوري في دراسة التحرير الصحفي.

ويدل أسلوب التحرير الصحفي، مثلما يفهم من المصطلح على المعاونة التي يقدمها المحرر لجمهوره؛ ليذلل عليهم صعوبة الفهم عندما يمارسون عملية قراءة الرسائل الصحفية في نقلها للوقائع والمعلومات والآراء.

على أن اللغة في نظرية التحليل الصحفي لا تنفصل عن عناصر عملية الاتصال، ولا بد من اختيار مفردات اللغة بدقة لنقل الأحداث والوقائع بطريقة عالية الجودة، من شأنها أن تحقق الارتباط الوثيق بين معطيات النص الصحفي المحرر بطريقة فائقة، وبين قدرات المتلقي في تواصله مع النص الصحفي، وضرورة التناغم والمشاركة بينهم، بحيث يتلقى الجمهور رموز التحرير ويفهم ما تتضمنه من معلومات وآراء.

ينطلق المحرر في عملية تحريره للنص الصحفي ابتداءً من تصوره لجمهور يقرأ ما يُحرر له في النصوص، والجمهور أو الشخص المتلقي كطرف آخر في العملية التحريرية، الذي يمكن أن تستعير له من علم الاتصال اصطلاح المستقبل، الذي يمثل بدوره الهدف في عملية التحرير والمستقبل أو المتلقي هو واحد من الجمهور الذي يختلف أفراده في جوانب عدة، يتصل بعضها بالقدرات والمهارات التي يكتسبها الفرد بطريقة طبيعية تلبي احتياجاته في الحياة التي يعيشها وأخرى يكتسبها عن طريق التعلم، فيوظف مكتسباتها فيما يحتاج من أمور. وقد يختلف أفراد الجمهور المتلقي في مظاهر عدة أخرى كالمظاهر الاجتماعية، فمنهم من هو في تفاعل مستمر مع أبناء عصره، مؤثراً ومتأثراً، ومنهم من يرضى العزلة فينقطع عن الفعاليات التي تحدث في محيط مجتمعة، فتشكل له سلبية في التواصل مع أبناء جيله.

وعليه يمكن أن نوضح عملية التحرير الصحفي ومفهومها عن طريق كونها عملية اتصال، وفقا للشكل الآتي:

وتأسيساً على هذا الفهما مثلما يرى عبد العزيز شرف فإن التحرير الصحفي يمثل صلب العملي الإعلامية الاتصالية والرسالة الإعلامية هي جوهر التحرير الصحفي، التي تتكون منها الرسالة ثم يأتي بعد ذلك البناء او التركيب الخاص بوضع هذه العناصر معا؛ لتتيح لنا رسالة معينة مطلوب توصيلها إلى جمهور القراء.

ونحن حين نتأمل مفهوم التحرير الصحفي، ونحاول أن نعرفه عن طريق عملية التواصل مع الجمهور المتلقي، مثلما يبدو للقارئ المتابع لما سبق توضيحه، فإن محاولة أخرى قد تتمم هذا التعريف حين تكون وسائل الاتصال الصحفي تمثل الوجه الآخر للاتصال بالجماهير، وعلى ذلك يصبح التحرير الصحفي ذا وجهين الوجه الأول وقد فرغنا من دراسته في الفقرات السابقة، والوجه الآخر الذي يعنينا هنا هو محاولة التعرف على ماهيته عن طريق الأجناس الإعلامية.

فالتحرير الصحفي هو وسيلة يجعل الرسالة الصحفية ميدانا لتطبيق الكلام في نصوص تخاطب القراء على مختلف مستوياتهم بلغة جاذبة وواضحة وسهلة، بحيث يصبح التحرير الصحفي عبارة عن إجراءات يقوم بها المحرر ليغدو النص الصحفي نصاً ناجحاً بمعايير بنائه، وفقًا لموضوع الرسالة الصحفية، ولجنسها الإعلامي؛ ذلك لأن التحرير في وسائل الإعلام بعامة وفي الصحافة بخاصة ينطبع بطابع الوسيلة، الذي يوجه المحرر لاختيار اللغة والأسلوب، فطبيعة الجنس الإعلامي، هو الذي يحدد طريقة المعالجة الفكرية في رموز تتفق وخصائص الوسيلة الصحفية، والتي ترتبط بدورها بقدرات المتلقي وقدرات المصور في آن واحد.

وتأسيسا على ما سبق فإنه يمكن القول: أن التحرير في الجنس الصحفي يختلف عنه في الجنس الإذاعي المسموع مثلاً، وليس ثمة تعارض بين الأجناس الإعلامية، فالجنس الإذاعي المسموع، لم يقض على الجنس الصحفي. وقد أثبتت دراسات عديدة أن الاستماع إلى المذياع، لا ينافس بالضرورة مع قراءة المادة المطبوعة، ولكنه يتكامل معها.

فالتحرير عن طريق وسيلة الإعلام، يعني أن نظرية التحرير العامة تتفرع إلى فروع تطبيقية، في كل جنس إعلامي على حدة، وتشير الأبحاث العلمية إلى أن المقدرة الاقناعية تختلف باختلاف الأجناس الإعلامية، كما تشير إلى أن لكل جنس إمكاناته وخصائصه ومميزاته فيذكر الباحث الأمريكي "ستوفر" مثلاً أن المطبوع يصل إلى جمهور يرتفع مستواه التعليمي عن مستوى جمهور الجنس الإذاعي المسموع، بشكل عام، وإن كان الواقع يشير إلى أن الجماهير تقسم الوقت بين الأجناس الإعلامية للحصول على الإعلام والترفيه والتثقيف والتوجيه، وفقا لإمكانات كل جنس إعلامي، ورغبات كل متلقي.

وفي معرض تعريف مفهوم التحرير الصحفي ترفض "جان كرم" لفظ تحرير أصلاً من مدخل لغوي، فإذا كانت اللغة تنظيما معينًا من الإشارات، ومن أهدافه الممكنة تأمين الاتصال والصحيفة هي اتصال بواسطة الكلمات، وأن للغة في هذه الحالة سماتها المميزة بارتباطها بهذه الوسيلة، ومن هنا فإن هذه اللغة الإعلامية تسمى إنشاء إعلاميًا، أو كتابة إعلامية، وهذا من منطلق أن لفظ حرر يعني حسن أو أصلح، أما أنشأ إنشاءً؛ أي رياه، أحدثه وضعه أوجده، ومن ثم فالإنشاء اصطلاحا صياغة الإشارات والرموز في الرسالة اللغوية لتكون اتصال ذا أهداف بين المرسل والمتلقي. وهناك من يجمل تعريفات للتحرير دون مناقشتها، مثل:

فن الكتابة للصحف والمجلات ووكالات الأنباء بأنواعها، أو وضع المادة التي جمعها المحرر من مختلف المصادر في قالب تعبيري فني ولغة مناسبة؛ لكي تصل إلى القراء في سهولة ويسر.

وتعريف آخر هو فن التعبير عن الأحداث والأفكار والآراء والمواقف، وألوان النشاط المهم، ومظاهر الكون والحياة والعمران البشري في لغة مناسبة للنشر على صفحات جريدة أو مجلة.

وهذا «ناصر المعايطة» يرى أن مبادئ التحرير تعتمد على ثلاثة أسس هي: البساطة، والواقعية، والحيوية؛ وذلك لأن هدف الصحفي يمكن القارئ من رؤية الحدث والسماع به وإحساسه، وهذا ما يتحقق من الدقة والموضوعية والواقعية أما البساطة فإنها تعطي الأسلوب حيوية على جذب اهتمام القارئ؛ لأن الحشو يضيع القارئ ويبعده عن الموضوع الأساسي.

 

 

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد