وهكذا، فإنه بعد أن علَّم الدهرُ المشيخة الرومانية ضعفها وعجزها عن تنظيم العالم الروماني وإحكام إدارته، قلَّدت أوغوسطوس قيادة الجيش، وولَّته حكم أهم الولايات، وأعطته حقوق التربنة وتفسير القوانين، واعتبرته حامي دين الجدود، وأبا موطن الآباء، وكثرت ألقابه وتعددت، ولكنه آثر منها خمسة كان يستعملها في بياناته الرسمية وأحكامه القانونية، وهي ما يلي:
(1) «الحبر الأعظم Pontifex Maximus»: والأصل في اﻟ Pontifex أنه حاذق في السحر لبناء الجسور (1)، ثم أطلق هذا اللفظ Pontifex على الكهنة، الذين برعوا في إقامة الطقوس الدينية (2)، ثم انتظم بعضهم «كلية collegium»؛ ليعاونوا الحكام في خدمة الطقوس الدينية، ويدبروا أمورها، فأمسى «عظيمهم maximus» رئيس كهنة الدولة وحبر أحبارها (3).
(2) «القنصل Consul»: وهو ذو السلطان الأعظم في رومة في عهد جمهوريتها في الشئون المدنية والعسكرية، ويلاحظ أن أوغوسطوس اتخذ اللقب قنصل في المناسبات الرسمية، وأهمل اللقب بروقنصل تحاشيًا.
(3) «الإمبراطور Imperator»: وهو غير «الاسم الأول praenomen» «إمبراطور Imperatoris». وأهمية اللقب إمبراطور أن الجنود حيوا حامله إمبراطورًا. وبالتالي، فإنه أشار إلى السلطة البروقنصلية العسكرية العظيمة (4).
(4) «صاحب السلطة التريبونية Tribunicia Potestas»: وقد سبقت الإشارة إليها، وإلى أهميتها.
(5) «أبو موطن الآباء Pater Patriae»: وهو لقب أطلقه السناتوس عليه في السنة الثانية قبل الميلاد. وكان شيشرون قد حمل هذا اللقب منذ السنة 63ق.م.، وكذلك يوليوس قيصر (5).
.......................................
(1) CIUFFRIDA-RUGGERI, Journ. Roy. Anthrop. Inst., 1918, 180.
(2) CICERO, Har., 18.
(3) MOMMSEN, Th., Staatsr., II, 22 ff.
(4) MCFAYDEN, D., Hist. of the Title Imperator under the Rom. Emp., (1920) ; CARCOPINO, J., Point de Vue sur l’Implrialisme Romain, (1934) , 127; PREMERSTEIN, von A., Vom Werden und Wesen des Prinzipaths, (1937) , 245.
(5) BALSDON, J., Pater Patrias, Ox. Class. Dict.