وكان السناتوس قد تولى سك النقود في عهد الجمهورية، وفوض أمرها لثلاثة من أعضائه، عُرفوا ﺑ «الرجال الثلاثة III viri»، وأجاز سكها في الولايات لكبار القادة الولاة. وكان أوغوسطوس قد مارس هذه الصلاحية يومئذٍ، فلما استتب له الأمر حل هو محل السناتوس، وتولى إصدار جميع النقود الفضية والذهبية. أما البرونزية، فإنها ظلت تصدر باسم السناتوس، وكانت نقود أوغوسطوس الذهبية تُسك في «لوغدونم Lugdunum» للغرب والشرق معًا. أما الفضية، فإنها كانت تُضرب للشرق في أنطاكية وللغرب في لوغدونم (1).
وظل السناتوس يشرف على أمور «الخزينة العامة aerarium Saturni»، التي كانت تحفظ في هيكل ساتورنوس إله الزراعة، وأشرف أوغوسطوس على «الخزينة العسكرية aerarium militare»، وعلى «سلات fisci» الولايات التي كانت تنقل إلى رومة مختومة، حاملة الأموال الأميرية. وأموال السلال هذه كانت أموالًا عمومية لا علاقة لها ﺑ «دخل أوغوسطوس الشخصي Patrimonium Caesaris».
وتغذَّت الخزينة العامة بالضرائب، التي كانت تُجبى من سكان الولايات الخاضعة للسناتوس ومن ضرائب أخرى محلية. أما الخزينة العسكرية، فإنها كانت تستوفي ضريبتين واحدًا في المائة من المبيعات وخمسة في المائة من التركات. وكانت أموال «السلال fisci» التي تُجبى من سكان الولايات الخاضعة لأوغوسطوس تعتبر مالًا له، ولكنه كان يتوجب عليه أن يبين كيفية إنفاقها.
وتحملت الخزينة العامة نفقات الإنشاءات العمومية والطرق والهياكل، وخصصت أموال الخزينة العسكرية لرواتب التقاعد التي كان يتقاضاها رجال الجيش، أما أموال السلال، فإنها كانت تخصَّص لنفقات الجيش والأسطول، ولتموين العاصمة بالحبوب، ولتزيينها والترفيه عن سكانها.
ولم تتمكن الخزينة العامة من القيام بجميع النفقات المتوجبة عليها، فلجأت في غالب الأحيان إلى أموال سلال أوغوسطوس، فخضعت بطبيعة الحال إلى المشرف على هذه الأموال، أي إلى أوغسطوس الإمبراطور (2).
............................................
(1) GRANT, M., A Hist., Study of Aes Coinage in the Rom. Empire, 49 B.C.–A.D. 14, (1946); MATTINGLY-SYDENHAM-SUTHERLAND, Roman Imperial Coinage, II, Augustus to Pupienus.
(2) HIRSCHFELD, O., Die Kaiserlichen Verwaltungsbeamter, (1905) , 8 ff.: MATTINGLY, H., The Imperial Civil Service of Rome, (1910) ; LAST, H., Journ. Rom. Studies, 1944, 51 ff.