مقارنة الطفل بنفسه لا بغيره
المؤلف:
ماري الياس الاشقر
المصدر:
وقاية طفل وقاية وطن
الجزء والصفحة:
ج2، ص 301 ــ 303
2026-08-05
36
أكدت الابحاث والدراسات أن معظم الاضطرابات النفسية في سن الطفولة تؤدي إلى اضطرابات نفسية في مرحلة تالية من العمر إذا لم تعالج في حينها، وأن معظم مشاكل الطفولة يكون سببها الكبار الذين يعيشون في محيط الطفل، ويرجع ذلك إلى عدم وعي الكبار بنفسية الطفل في مراحل عمره المختلفة. فعدم مراعاة مشاعر الطفل والعمل دائما على ذكر مساوئه وعيوبه، ومعايرته بنقاط ضعفه وما يعانيه من نقص - سواء في البيت أو في المدرسة - يولد لديه الإحساس بالنقص والقلق والخوف بل والحقد والكراهية، وعدم الإحساس بالأمان والأمن الداخلي.. الأمر الذي يؤدي الى عدم تكيف الطفل مع بيئته، ويجعله فريسة سهلة للاكتئاب، ويسوقه منكسرا الى دنيا القلق والاضطراب وفقدان الشهية، أو التبول اللاإرادي، أو عيوب النطق، أو البكاء كثيرا بلا سبب واضح.. أي يؤدي ذلك الى تشكيل طفل فائق مهزوز دائما وعدواني، بل قد يؤدي به أيضاً، الى الاقدام على السرقة أو الجنوح والخروج على معايير المجتمع بشكل أو بآخر، وذلك كراهية منه لهذا المجتمع ورغبة في الانتقام منه - وهذا كله - كما اشارت تلك الابحاث نتيجة لعدم إدراك الكبار كيف يتعاملون مع مشاعر الطفل الرقيقة في مقتبل حياته. ومن هنا تنصح الدراسات بضرورة مراعاة طبيعة تعاملنا مع الأطفال، واختيار الكلمات التي نخاطبهم بها، ولا سيما أن الكلمات تغوص سريعا في اعماقهم.
كما لا بد من مساعدة الطفل على التفوق والتميز في مجالات متعددة بأن تشعره بقدره الاجتماعي، مما يعطيه الثقة في قدراته واستعداداته الشخصية، بأن نذكر حسناته وما يتميز به من صفات طيبة، وان كانت قليلة. فذلك مما يشجعه ويروي عطشه لإثبات الذات ويمنحه الثقة بالنفس، مما ينتشله من مشاعر الخوف والقلق، وبالتالي يشعر بأهميته وقدرته على التكيف وحسن التعامل مع البيئة التي يعيش فيها. كما تنصح تلك الدراسات أيضا بأهمية تشجيع الطفل على تنمية هواياته، حيث أن لكل طفل موهبة وقدرات خاصة تحتاج من الكبار الى المساعدة على تنميتها وإظهارها، وتلك جزئية هامة تؤدي إلى إعادة الثقة في نفسه ونسيان نقاط ضعفه وحذرت الدراسات والابحاث من مقارنة الطفل بغيره، وانه بدلا من ذلك فإنه يحسن مقارنته بنفسه في مواقف مختلفة، لأن هذا يبعث في الأمل المفقود والإحساس الضائع، وبالتالي يعطيه الرغبة في التقدم وتحقيق امال اسرته او مدرسته، فقد تبين ان الطفل يتأثر ويظل يقارن نفسه بالآخرين، واذا انهارت ثقته بنفسه فمن الصعب إعادتها بمجرد كلمات.. أنه يظل يتألم، بل ويشعر بمرارة تجاه الكبار - أمه أو أبيه، أو غيرهما - وتظل معه تلك المرارة حتى بعد أن يكبر ...
فعلى سبيل المثال ترجع أسباب اضطراب العلاقة بين الشقيقات الى تلك الحزازات الجاهلة المتعلقة بالمقارنة في الشكل أو في الجمال، ورويداً رويدا تحل البرودة مكان حرارة المودة والتفاهم بين الأختين. كما أن وصف الطفلة بالدمامة - مثلا - قد يكون دافعاً لها لسلوك منحرف لتؤكد ذاتها، ولتشعر بأنها مرغوبة دائماً. حيث أن أكثر ما يحزن أية طفلة هو أن توصف بالدمامة، أو أن يقارن بينها وبين طفلة أخرى، وخاصة شقيقتها.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الطفولة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة