إذا أردنا أن نعطى صورة لها فهل نعطيها لرعاة البقر في مرتفعات سويسرا أو في براري أمريكا الشمالية أو فى، بمبا، الارجنتين، أو نعطيها لرعاة الإبل في شبه الجزيرة العربية أو لرعاة الخيول في سهوب القرعيز أو لرعاة الجاموس في اهوار العراق، ولكن الذي ينطبق على حياة رعي معينة ليس من الضروري مثلاً أن ينطبق على غيره من الرعاة لاختلاف الصور الاجتماعية باختلاف ظروف كل بيئة.
ونحن حين ندرس الصور البشرية يجب علينا أن نستوفى النواحي الآتية:
1ـ دراسة البيئة الطبيعية لعناصرها المختلفة من تضاريس وصخور وثروات معدنية ومناخ وغطاء نباتي طبيعي وتوزيع الحيوان ولن نتناولها بالتفصيل فهذا ميدان الجغرافيا الطبيعية ولكن سنتناول منها ما يلائم استخدامها في تفسير الظاهرات البشرية في دراسة التضاريس ومظاهر السطح سنحاول أن نبين مدى تعقد التضاريس وأثره في معيشة السكان وأثره في صعوبة المواصلات وسهولتها وفي المناخ والعوامل المناخية سنتناول منها بوجه خاص ظاهرات التساقط Precipitation وأثرها في السكان والانتاج الاقتصادي ، وفي دراسة الصخور والثروات المعدنية سنتناول أثرها في قيام الحضارة الصناعية وحرف السكان وفي قيام التجارة وتغيير المظهر العام للإقليم وفي دراسة الغطاء النباتي سنوضح أثره في نوع التربة وعلى المواصلات وعلى استغلال الارض وستجد أن مساحات كبيرة من العالم قد تغير نباتها الاصلي بفضل الإنسان سواء في اعداده الأرض للزراعة وقطعه الاخشاب وحرفة المراعي أو نتيجة لإهمالها فتحرق مساحات كبيرة من الغابات أو يسرف في تدبير موارد الثروة الغابية أما توزيع الحيوان الطبيعي فهو الان أقل هذه العوامل اثرا ولم تبق هناك مساحات كبيرة يرتع فيها الحيوان الطبيعى فى مأمن من الإنسان فيما عدا الجهات الكائنة في حوض الامزون وبعض جهات الكنغو واحراش الهند أو الجهات التي تخصصها حكومات شرق وجنوب افريقيا كمعازل للحيوان Reserves ويحول فيها الصيد بقيود شديدة ، وتعد بمثابة متاحف للحيوان خوفا من انقراضها.
2 - دراسة الموقع الجغرافي وعلاقته المكاتبة وفيها نتناول دراسة الموقع من عدة أوجه الموقع الفلكي وهذا يحدد مكان الاقليم بالنسبة لخطوط العرض والطول ومن ثم يحدد نوع مناخه والموقع النسبى ويقصد به موقع الدولة أو الاقليم بالنسبة لدولة أخرى واقليم اخر وطبيعي أن الدولة التي تجاورها دول أو اقاليم متقدمة تتأثر بهذا العامل ويتوقف عليه عمل السكان وافكارهم وتغيير الصور البشرية في هذا الاقليم والموقع بالنسبة لليابس والماء ويترتب على ذلك درجة القارية Continentality والبحرية وأثرها في تلطيف درجة الحرارة ، فوسط افريقيا يختلف عن اقليم غرب أوربا اختلافا كبيرا فهو يكاد يكون منعزلا عن بقية اجزاء العالم بينما معظم اقاليم أوربا لا يتعد أكثر من 500ميل من السواحل ، وتتوغل الخلجان واذرع البحار بها كما تطل على طرق مواصلات عالمية كالبحر المتوسط والمحيط الاطلسي وهناك الموقع العالمي. Global L أي وقوع الاقليم في منطقة التقاء طرق المواصلات العالمية ، واحسن الامثلة على ذلك قناتي السويس وبناما - سنغافورة - عدن - جبل طارق وهذه تمثل نقطا استراتيجية سواء في الوجهة الحربية أو بالنسبة للمواصلات العالمية.
3ـ دراسة السكان - توزيعهم ونوعهم - وكيف عمر الاقليم بالسكان وهل هم من السلالة منغولية أو القوقازية أو الزنجية وإلى أي القبائل أو الجماعات ينتمون وهل الاقليم كثيرا أو قليل السكان مكتظ أم يفتقر إلى السكان.
4- دراسة مطالب السكان الضرورية من حيث احتياجات الطعام والملبس والمسكن ووسائل النقل ومدى تأثرها بالبيئة.
5 - دراسة الحرف التي يحترفها السكان.
6- مطالب الإنسان والقواعد والنظم التي تحكمه مثل نوع الحكومات والسياسات الحكومية ونوع التعليم والحريات المختلفة والعادات الاجتماعية والتقاليد والقوانين المنظمة للمجتمع.