الوضع في الجماهيرية (ليبيا):
يبدو من صياغة القانون أن الدولة تهدف إلى تشجيع استثمار رؤوس الأموال الأجنبية، لإقامة مشروعات استثمارية في إطار السياسة العامة للدولة بما يهدف إلى تحقيق التنمية الاقتصادية، ولم يحدد القانون نمطاً معيناً للاستثمار، فشمل المشروع الاستثماري أي منشأة اقتصادية تؤسس وفق أحكام القانون، على أن يكون نتيجة عملها إنتاج سلعة للاستهلاك النهائي أو الوسيط أو سلعة استثمارية أو للتصدير أو تقديم خدمة أو أي منشأة أخرى تعتمدها اللجنة الشعبية العامة (1).
لم يحدد المشرع مجال الاستثمار(2)، كما لم يحدد أيضاً شكله، وأجاز أن يكون رأس المال المستثمر في شكل العملات الأجنبية القابلة للتحويل أو ما يقوم مقامها، أو الآلات والمعدات وقطع الغيار والمواد الأولية اللازمة للمشروع أو وسائل النقل غير المتوفرة محلياً، أو براءات الاختراع والتراخيص والعلامات أو الأسماء التجارية اللازمة لإقامة المشروع واستغلاله (3). الأمر الذي يفيد أن المشرع لم يحصر الاستثمار في شكل معين ولقد نصت المادة الرابعة من القانون على أنه: " ينظم هذا القانون استثمار رأس المال الأجنبي الداخل للجماهيرية بأحد الأشكال التالية:
ــ العملات الأجنبية القابلة للتحويل أو ما يقوم مقامها والواردة بالطرق المصرفية الرسمية.
ــ الآلات والمعدات والأجهزة وقطع الغيار والمواد الأولية اللازمة للمشروع الاستثماري.
ــ وسائل النقل غير المتوفرة محلياً.
ــ الحقوق المعنوية مثل براءات الاختراع والتراخيص والعلامات والأسماء التجارية اللازمة لإقامة المشروع الاستثماري أو تشغيله.
ــ الجزء المعاد استثماره من أرباح وعوائد المشروع.
وتنظم اللائحة التنفيذية كيفية تقييم الحصص العينية الداخلة في تكوين رأس المال المراد استثماره في الجماهيرية."
وعلى ما تقدم بيانه يجوز أن يكون الاستثمار مباشرا أو غير مباشر بدلالة أن المادة السابعة عشر من القانون أجازت نقل ملكية المشروع كلياً أو جزئياً إلى مستثمر آخر. كما نصت المادة الأولى من اللائحة التنفيذية على جواز اشتراك رأس المال الوطني مع رأس المال الأجنبي في الاستثمار. ومفاد هذا النص أن المشرّع أجاز تملُك المستثمر للمشروع بالكامل مما يقدم حافزاً إضافياً للمستثمرين، ويعد خطوة متقدمة بالقياس إلى ما كان يسود القانون الليبي من حضر تملك الأجانب للعقارات في ليبيا.
ويعكس الواقع العملي وجود أغلب أنماط الاستثمار المباشر وغير المباشر، فبالإضافة إلى المشروعات القائمة على الملكية المشتركة، هناك مشروعات تقوم على ملكية المشروع بالكامل للمستثمر، ومن ذلك مشروع قرية (مارينا زيزكو) السياحية ومستشفى هانيبال الدولية، وينص عقدهما على تملك المستثمر للمشروع واستثماره لمدة خمسين عاما قابلة للتجديد مدة أخرى مماثلة دون إعطاء الحق في الاعتراض للجانب الليبي الذي ستنتقل له ملكية المشروع بعد انقضاء الفترة (4).
الحوافز والعوائق:
تبين مما سبق أن الدول هذه الأيام خاصة النامية منها تحث على جذب المستثمرين الأجانب، ومن أجل ذلك تكفل لهم العديد من الحوافز والتسهيلات والامتيازات وكما سبق القول أن تلك الحوافز لا يترتب عليها بالضرورة زيادة الاستثمار الأجنبي، فلا يزال حجم الاستثمار الأجنبي في بعض الدول محدوداً رغم الحوافز التي تقدمها تشريعاتها فجذب الاستثمار لا يتوقف على الحوافز فقط ، بل هناك عوامل كثيرة تؤثر في الاستثمار ؛ منها الاستقرار السياسي، وحجم السوق، وتوافر الموارد البشرية والمادية، ومناخ وأشكال الاستثمار المتاحة وعدم ملائمة أيا من هذه العوامل يعد عائق يحد من أثر الحوافز المقدمة. فالحوافز قد تكون عوامل مشجعة للاستثمار الأجنبي، ولكن ليس جالبة له. إذ يتعين إزالة العوائق حتى تصير الأرض ممهدة أمام تدفق رأس المال الأجنبي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- انظر المادة الأولى من القانون رقم (5) لسنة 1426 هـ في شأن تشجيع استثمار رؤوس الأموال الأجنبية.
- المادة (3) من القانون رقم (5) لسنة 1426هـ.
2- نص المشرع في المادة الثامنة على مجالات محددة ولكن من استقصاء هذه المجالات لا نجد أنها استثنت شيئاً يذكر، فقد شملت الصناعة والصحة والسياحة والخدمات والزراعة، وعلاوة على ذلك فقد نصت المادة في فقرتها الأخيرة على أي مجال آخر بقرار من اللجنة الشعبية بناء على عرض من الأمين، الأمر الذي يعني فتح الباب على مصراعيه لكل في كل المجالات الاقتصادية. أما مجال النفط رغم عدم النص عليه صراحة، إلا أن مجال الاستثمار فيه مفتوحا من قبل.
3- المادة (4) من القانون رقم (5) سبق الإشارة إليه.
4- يمكن مراجعة المادة التاسعة من العقد رقم 152 بين اللجنة العليا لرعاية المعاقين وشركة البدر للمقاولات بخصوص تنفيذ واستثمار قرية مارينا زيزكو السياحية ومستشفى هانيبال الدولية ومجمع صناعي وفندق سياحي مصلحة التسجيل العقاري، الإدارة العامة للتوثيق طرابلس.