الامر بتطهير الأرض من الشرك
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج 9، ص726-727
2026-07-24
1133
لبيان آخر مراحل القتال ضد الشرك والمشركين تخاطب الاية المفسرة المسلمين قائلة: الآن وقد تعززت قدراتكم وطردتم المشركين من أرض الجزيرة وطهرتم أرضكم من دنس الشرك وعبادة الأصنام بات عليكم الاستمرار في الجهاد والسعي حتى قطع جذور الفتنة والشرك وإسقاط حكومة الطاغوت ليحكم الدين الاسلامي وحده ولا تنسوا أن المشركين كانوا قبل هذا يثيرون الفتن بينكم ويرغمونكم على البقاء مشركين وكافرين مثلهم وهؤلاء هم الذين طردوكم من دياركم وصادروا أموالكم واستباحوا حرماتكم وأعلموا أن إخراجكم إياهم من الجزيرة العربية لا يعني أنهم سيكفون عن اثارة الفتن أو التخلي عن شركهم عبر الهجرة الى الحبشة مثلا أو الى أي مكان آخر بل هم باقون على فتنتهم ومستمرون في غيهم وكفرهم إذا ولكي تتأكدوا من استئصال جذور الفتنة وإزالة معالم الشرك والكفر لا ينبغي لكم تركهم وشأنهم حتى يهجروا سلوكهم الذي اعتادوا عليه لكن إذا فعلوا وأذعنوا فلا تعتدوا عليهم.
وتجدر الاشارة الى أن هذا الكلام يمثل الوعد الالهي القاطع الذي سيتحقق يوما ما وهو ما تم إثباته في بعض الاحيان بصفة خاصة كقوله تعالى: (الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ[1]) واثباته ونفيه في أحيان اخرى كام في قوله عز وجل: (حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) وهي الاية المفسرة. ويستفيد من عبارة (حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ) ضرورة مجاهدة الفتنة والشرك وليس شخص المشرك بالذات إذ قد تكون هناك فئة من أهل الكتاب أو المنافقين مصرة على شركها أو كفرها الى آخر لحظة في حياتها وإن كانت تعيش في كنف الاسلام رغم اختلاف أهل الكتاب في كونهم مرغمين على دفع الجزية أما المنافقين قد نراهم يعيشون جنبا الى جنب مع المسلمين وإن كانوا سيعاملون في الاخرة معاملة الكفار وقد سكون المشرك مستأمنا كذلك أي يطلب اللجوء والأمان له من الحكومة الاسلامية شريطة ألا يشارك في الفتن والدسائس ولا يحيك المؤامرات السياسية ومثل هذه الامور لا تتنافى واتساع رقعة الدين لأن هؤلاء سيعيشون ضمن اطار الاسلام على ألا يقفوا مع الطرف المعادي للأمة الإسلامية.
[1] التوبة: 33. الصف: 9. الفتح: 28.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة