رحلات يرماك والقوزاق
المؤلف:
د. عيسى علي ابراهيم
المصدر:
الفكر الجغرافي والكشوف الجغرافية
الجزء والصفحة:
ص 242 ـ 244
2026-07-21
45
بدأت كشوف سيبيريا عام 1560 عندما حاولت أسرة روسية تعمل بالتجارة الاتجاه شرقا للتجارة مع قبائل السامويد التي تسكن شمال سيبيريا، كانت هذه القبائل تتاجر في الفراء مع الروس في الغرب وسرعان ما أثرت هذه الأسرة وأغراها ذلك بالتقدم شرقا عن طريق بناء المراكز التجارية حتى وصلت إلى مقدمات جبال الاورال عام 1578 لكن في العام التالي أغار المغول على قبائل السامويد وقطعوا طرقهم التجارية المتجهة إلى روسيا وشرع زعيم الأسرة الروسية في هجر مركزه التجاري، لكن القدر ساق إليه 800 رجل من جماعات القوزاق التي اشتهرت بمهارتها العسكرية وشدة بأسها في الحرب لتطارد جماعات المغول حتى عاصمتهم وتستولي عليها بقيادة يرماك كانت مطاردة هذا القائد لجماعات المغول في غرب سيبيريا أول إضافات لمعرفة الروس عن هذا الجزء من العالم.
بعد أن استولي بارماك علي سيبير عاصمة المغول كان قد فقد 500 من رجاله لذا فقد طلب العون من قيصر روسيا الذي كان معروفا باسم إيفان الرهيب، لكن قبل أن يصله الإمداد حاصرته فلول المغول المهزومة ومات غريقا في نهر ايرتش وعندما وصلت الإمدادات الروسية كان هناك نحو 150 من القوزاق مازالوا خارج سيبيريا فانضموا إليها وأقاموا حصنا جديدا في توبولسك Tobolsk على بعد 20 كيلو مترا شرقي مدينة سيبير.
تقدمت هذه القوات شرقا فوصلت إلى نهر أوب الذي يجري في قلب السهل الغربي لسيبيريا وهناك التقت بجماعات السامويد التي احترفت الوساطة في تجارة الفراء بين روسيا وقبائل سيبيريا الأخرى، لكن الطريق الآن قد أصبح معروفا إلي غرب سيبيريا دون حاجة إلي وساطة هذه الجماعات من ثم وجد التجار الروس ممرا في جبال الأورال للاتجاه شرقا وازدادت الحركة التجارية بين روسيا وسيبيريا حتي بلغت في عام 1600 نحو مليون فراء سنويا.
بالرغم من ذلك ظل القوزاق هم أصحاب الكشوف الجديدة في المنطقة الصعبة ومع بداية القرن السابع عشر استمروا في تقدمهم شرقا إلي نهر ينسي واستطاعوا مطاردة جماعات المغول جنوبا، ولكن بقيت بعض القبائل تقاوم تقدمهم شرقا فتغلبوا عليها واستمروا إلى نهر ينسي ثم هضبة سيبيريا الوسطي ونهر لينا وبحيرة بيكال التي تعد أعمق بحيرة في العالم، وعلي شواطئها كانت تعيش جماعات بدائية من الصيادين والرعاة في كهوف مستخدمة أدوات حجرية تعرف باسم قبائل التونجوس والبورياتس Tungusكسبت صداقة القوزاق.
جاء تجار الفراء وراء القوزاق في نفس الطريق، وتبعتهم بعد ذلك قوات روسية أرسلها القياصرة وأخيرا بعض المستوطنين الذين اعتقدوا أن سهول سيبيريا يمكن أن تكون بيئة لإقامة المزارع والقري. وأقيمت المدن التجارية تدريجيا واحدة وراء الأخرى بالاتجاه شرقا فأسست تومسك علي نهر أوب عام 1604 ، وكراسنويارسك على نهر ينسي عام 1627 ثم ياكوتسك على نهر لينا سنة 1632 .
وفي عام 1638 بدأ القوزاق في كشف طريق جديد صوب الشرق يبدأ من ياكوتسك إلي الأراضي المرتفعة من سيبيريا وبعد معاناة من وعورة التضاريس وجدوا أن الأرض تنحدر تدريجيا صوب سهل في الشرق ثم إلى مسطح مائي عرف باسم بحر أوختسك علي بعد نحو 6500 كيلو متر إلي الشرق من موسكو.
لقد استطاع القوزاق في أقل من 60 عاما أن يكتشفوا أطول طريق يخترق أكبر قارات العالم ومع ذلك ظلت مساحات واسعة من سيبيريا في حاجة إلي كشفها، ومن ثم شهدت السنوات الثلاثون التالية جهودهم المتواصلة في صورة بعثات اتجهت شمالا وجنوبا لاكتشاف بقية المنطقة.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في معلومات جغرافية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة