ومنها: استحباب أن يتفكّر المشيّع في مآل حاله، ويتّعظ بالموت، ويحسب أنّه المحمول (1)، ويكره له الضحك (2)، وكذا المشي بغير رداء إلّا لصاحب المصيبة، والجلوس حتى يوضع الميت في لحده إلاّ لمخالفة اليهود (3).
ومنها: استحباب أن يقول حامل الجنازة: «بسم اللّه وباللّه وصلّى اللّه على محمد وآل محمد، اللّهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات» (4).
ومنها: استحباب أن يقول المشاهد للجنازة المقبلة: «الحمد للّه الذي لم يجعلني من السواد المخترم» (5)، وأن يقول: «اللّه أكبر، هذا ما وعدنا اللّه ورسوله وصدق اللّه ورسوله، اللّهمّ زدنا إيمانا وتسليما، الحمد للّه الذي تعزّز بالقدرة وقهر العباد بالموت» (6).
ومنها: استحباب وضع صاحب المصيبة حذاءه ورداءه؛ لخروج الصادق (عليه السّلام) في جنازة إسماعيل بغير حذاء ولا رداء (7)، ولقوله (عليه السّلام): ينبغي لصاحب الجنازة ألّا يلبس رداء، وأن يكون في قميص حتى يعرف (8)، ولأنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) وضع رداءه في جنازة سعد بن معاذ، فسئل عن ذلك، فقال: إنّي رأيت الملائكة قد وضعت أرديتها فوضعت ردائي (9)، لكن في الخبر دلالة على عدم الاختصاص بصاحب المصيبة، فتأمّل، مع أنّها قضيّة في واقعة.
وروي أنّه يستحبّ له أن يمشي حافيا حاسرا مكشوف الرأس (10)، وقيل: يكره وضع الرداء في مصيبة الغير (11)، ولم أقف على وجهه، وفعل النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) والملائكة في تشييع سعد يردّه.
ومنها: كراهة تزيين النعش بوضع الثوب الأحمر والأصفر ونحوهما عليه (12) كما هو المتعارف الآن، وأن يقوم القاعد عند مرور الجنازة عليه، إلّا إذا كانت جنازة كافر فيقوم إن كان جلوسه على وجه لو لم يقم لعلت عليه جنازة الكافر (13)، وكذا يكره اتباع النساء الجنازة وصلاتهنّ عليها إلّا الطاعنة في السن (14)، وما لو كان الميت أنثى (15)، وكذا يكره اتباع الجنازة بالنار حتّى المجمرة (16)، ولا بأس بالمصباح إذا كان ليلا (17)، وكذا يكره أن يرفع صاحب المصيبة الجنازة وأن يحثي التراب (18).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكافي: 3/258 باب النوادر حديث 29، بسنده عن عجلان أبي صالح، قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السّلام): يا أبا صالح، إذا أنت حملت جنازة فكن كأنّك أنت المحمول، وكأنّك سألت ربك الرجوع إلى الدنيا ففعل، فانظر ماذا تستأنف، قال: ثم قال: عجب لقوم حبس أولهم عن آخرهم، ثم نودي فيهم الرحيل وهم يلعبون.
(2) المحاسن: 10 باب الستة حديث 31، بسنده عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم): ستّة كرهها اللّه لي فكرهتها للأئمّة من ذرّيتي، وكرهها الأئمّة لأتباعهم، العبث في الصلاة، والمنّ في الصدقة، والرفث في الصيام، والضحك بين القبور، والتطّلع في الدور، وإتيان المساجد جنبا.
(3) قرب الاسناد: 42، بسنده أنّ الحسن بن علي (عليهما السّلام) كان جالسا ومعه أصحاب له، فمرّ بجنازة فقام بعض القوم ولم يقم الحسن (عليه السّلام)، فلمّا مضوا بها قال بعضهم: ألا قمت عافاك اللّه، فقد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) يقوم للجنازة إذا مروّا بها عليه، فقال الحسن (عليه السّلام): إنّما قام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) مرّة واحدة، وذلك أنّه مرّ بجنازة يهوّدي وكان المكان ضيّقا، فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) وكره أن تعلو رأسه.
(4) التهذيب: 1/454 باب 23 تلقين المحتضرين حديث 1478.
(5) التهذيب: 1/452 باب 23 تلقين المحتضرين حديث 1472.
(6) التهذيب: 1/452 باب 23 تلقين المحتضرين حديث 1471.
(7) الفقيه: 1/112 باب 26 التعزية والجزع عند المصيبة حديث 524.
(8) الفقيه: 1/110 باب 26 التعزية والجزع عند المصيبة حديث 509.
(9) الفقيه: 1/111 باب 26 التعزية والجزع عند المصيبة حديث 512.
(10) الكافي: 3/204 باب التعزية وما يجب على صاحب المصيبة حديث 5.
(11) الفقيه: 1/111 باب 26 التعزية والجزع عند المصيبة حديث 510.
(12) الجعفريات: 205 باب كراهية زينة النعش.
(13) قرب الإسناد: 42.
(14) وسائل الشيعة: 2/818 باب 39 حديث 2.
(15) وسائل الشيعة: 2/818 باب 39 حديث 3.
(16) التهذيب: 1/295 باب 13 تلقين المحتضرين حديث 865.
(17) الفقيه: 1/100 باب 25 الصلاة على الميت حديث 466.
(18) وسائل الشيعة: 2/855 باب 30 حديث 1.