رغم أن الكثير من الضرورات تستلزم تسجيل الوفيات وذلك لما للوفاة من تبعات قانونية تتعلق بتصفية ممتلكات وارتباطات المتوفى؛ فهي لم تكن دقيقة وشاملة في الدول النامية كافة، وإن بدأت بعض هذه الدول ممارستها بدقة وشمول، فلا يزال تقديم الإجابة حول أسباب الوفاة عملية غير جدية، من ذلك لا يمكن اعتماد المعطيات الإحصائية بهذا الصدد في الدراسات التفصيلية والدقيقة وفي مجال إحصاء الوفيات بذلت الدائرة السكانية الكثير من الجهود في نشر الإحصاءات ونشر التقنيات التي يمكن اعتمادها لهذا الغرض، فقد أصدرت نشرة عامة عن إحصائيات الوفيات في عام (1951) كما أصدرت نشرة ثانية في عام (1957) وثالثة في عام (1961) ورابعة في عام (1966) وخامسة في عام (1967) وسادسة من عام (1974) وإلى جانب ذلك فإن الكتاب الديموغرافي الذي تصدره سنوياً والذي أوصى به وأقره المجلس الاقتصادي الاجتماعي في المنظمة العالمية في اجتماعه الرابع عام (1947) كان يغطي (48) موضوعاً عن أحوال السكان من بينها الوفيات وهي تناول ما يلي :
1ـ العدد الكلي للوفيات.
2ـ معدل الوفيات الأولي.
3ـ الوفيات حسب شهر الوفاة.
4ـ الوفيات حسب السن والجنس.
5ـ معدل الوفيات حسب السن والجنس.
6 - معدل وفيات الأطفال.
7ـ الوفيات حسب سبب الوفاة.
8ـ معدل وفيات النفاس .
9ـ معدلات الوفيات لجدول الحياة .
ومما تقدم نلاحظ أن الدائرة السكانية قد اهتمت بالسؤال عن أسباب الوفاة، ووضعت في الكتاب الديموغرافي السنوي التبويبات الخاصة بذلك، وذلك اعتماداً على واضعي شهادة الوفاة في مختلف أنحاء العالم، وعلى الرغم من أن الإجراءات في مجال تصنيف أسباب الوفاة لم تتوصل إلى توحيد واضح إلا أنه يمكن الاستفادة من هذه المعلومات لإعداد بعض الدراسات المقارنة. لقد تنوعت وتعددت أسباب الموت كثيراً خلال العصر الحديث، ونحن هنا نشير فقط إلى أن الأسباب تنقسم إلى نوعين أساسين هما:
أ - الأسباب المرضية: وهي ذات طبيعة بايولوجية تتعلق بهرم وشيخوخة جسم الإنسان، أو بأمراض جرثومية تدخل جسمه وتسبب له المتاعب والموت.
ب ـ الحوادث: وقد تعددت لدرجة كبيرة يصعب حصرها بسبب التعقيد المدني الذي يعيشه الإنسان المعاصر ولا شك أن أسباب الموت من الحوادث تتزايد تأثيراتها في دول العالم المتقدمة في كل من أوروبا وأمريكا الشمالية ويضعف تأثيرها مع تناقص المستوى المدني لدول العالم، أما الأسباب المرضية والتي دخل معها الإنسان صراعاً حاداً طويلاً عبر التاريخ فهي عبر التاريخ فهي الأخرى نظمت في أقسام عدة وهي:
1- أسباب داخلية ذاتية: وهي أمراض بيولوجية أسباب الوفاة فيها إما تشويه خلقي منذ الولادة أو أنها تعود إلى تبدل سريع في الوظائف الجسمية، وتقع ضمن هذه المجموعة وفيات الأطفال الرضع في الأيام العشر الأولى من العمر، والوفيات بأمراض القلب والسكر والسرطان.
2ـ أسباب خارجية بيئية: وهي أمراض بيولوجية تتسبب عن نمو الجراثيم في ظروف بيئية مناسبة لها، وهنا تدخل عوامل المناخ ووجود الظواهر الطبيعية المساعدة على نمو وانتشار الأوبئة مثل الأهوار والمستنقعات وغيرها إلى جانب نقص الغذاء وهبوط المستوى المعاشي، كلها تدخل كعوامل أو أسباب في انتشار المرض والموت، وعن هذه الأسباب تنتشر الأمراض الآتية :
(أ) اجتماعية مثل السل وفقر الدم والنزلات الصدرية.
(ب) المهنية مثل البلهارزيا والإنكلسترما والأمراض الصدرية.
(ج) المعدية مثل الكوليرا والتيفوس.
عن تباين ظهور هذه الأمراض وتوزيعها الجغرافي نذكر أن الدول المتقدمة حيث يستفيد الإنسان من التقنية الحديثة في تقليل تأثير الطبيعة على جسمه كالبرد الشديد أو ارتفاع درجات الحرارة الشديدة وغيرها من الظاهرات يقل فيها انتشار الأمراض المتسببة عن البيئة أو كما حددناها بالأسباب الخارجية، من ذلك نلاحظ ارتفاع معدلات الوفيات بأسباب السرطان والسكتة القلبية والسكر إلى جانب الشيخوخة فيها، بينما تقل معدلات الوفيات المتسببة عن تلك الأسباب التي تظهر حيث هبوط المستوى الاقتصادي والاجتماعي في العالم. لقد كان يموت شخص واحد من كل (3) أشخاص في المملكة المتحدة بسبب الأمراض السارية في منتصف القرن التاسع عشر، في حين من النادر أن يموت شخص واحد من كل (15) شخصاً في الوقت الحاضر غارنية - 1974 وفي الوقت الذي تنحسر فيه أهمية وتأثير كثير من الأمراض السارية في العالم يظهر السرطان كواحد من الأسباب الداخلية في مكانة تتزايد أهميتها يوماً بعد آخر، لقد تضاعفت الوفيات المتسببة عنه في المملكة المتحدة حتى الستينات بنسبة (15) مرة. ويتكرر تباين توزيع هذه الأمراض بين الفئات والطبقات الاجتماعية المختلفة ضمن المجتمع الواحد عندما تتباين المستويات المعاشية وتوزيع الدخول وتشير الكثير من الدراسات التفصيلية التي أجريت في الولايات المتحدة وأوروبا حول هذه النتائج.