التقوى الاجتماعية والسياسية
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القرآن الكريم
الجزء والصفحة:
ج 9، ص208-209
2026-06-13
51
علمنا بأن تطبيق القصاص وإجرائه يمنح الحياة والبقاء للمجتمع بأسره، ومن هنا فإن القصاص لا يُعدّ عبادة شخصية أو فردية كما هي الحال مع الصيام مثلاً. وكذلك مسألة التقوى المطروحة في مـوضـوع الـقـصـاص: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) فهي الأخرى ليست تقوى عبادية صرفة كالتقوى المشار إليها في أمر الصيام (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[1]) فالتقوى المذكورة في كل آية من آيات القرآن الكريم تتناسب مع مضمون تلك الآية، وعلى هذا فإنّ المقصود من (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) في الآية التي نقوم بتفسيرها هو تتقون القتل، ومن الواضح أنّ هذه التقوى هي تقوى اجتماعية تختلف تماماً عن التقوى العبادية الصرفة، وسُمّيت هذه التقوى وسياسية وهي بالتقوى الاجتماعية لكي يكون كل أفراد المجتمع على علم أنه إذا قــام مـئـة شخص منهم بقتل شخص واحد، فإن باستطاعة أولياء المقتول تقسيم دية تسع وتسعين منهم على جميعهم (أي المائة شخص كلّهم) وإعدامهم جميعاً استناداً إلى قانون القصاص. ومن شأن ذلك - كما هو واضح ـ أن يكون رادعاً لأولئك القتلة وعدم تفكيرهم بقتل أي شخص أو حتى التآمر والتخطيط لفعل ذلك، وعندها سيكون المجتمع مصاناً من جرائم القتل ويسود فيه العدل والقانون.
إلماعة: يُمثل تقوى أُولي الألباب لب تقوى الآخرين من غيرهم.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في قضايا إجتماعية في القرآن الكريم
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة