

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
الأساس القانوني للتقدير الذاتي للضريبة في التشريعات المقارنة
المؤلف:
علي هاشم جواد نصر الله
المصدر:
التقدير الذاتي للضريبة واثره في فاعلية النظام الضريبي في العراق
الجزء والصفحة:
ص 24- 28
2026-05-16
63
أولا: الأساس القانوني للتقدير الذاتي للضريبة في مصر
يُعتبر النظام الضريبي المصري من أقدم الأنظمة في المنطقة العربية، حيث خضع لتطورات تشريعية متتابعة كان هدفها الأساسي هو تحقيق التوازن بين حاجة الدولة إلى الإيرادات وضمان العدالة الضريبية. ومن بين هذه التطورات، برزت فكرة التقدير الذاتي للضريبة كآلية حديثة نسبياً تعزز مبدأ الثقة بين الإدارة الضريبية والمكلف، وتُخفّف من تدخل السلطة المالية المباشر في تحديد الوعاء الضريبي. ويمكن تتبع الأساس القانوني لهذا النظام من خلال دراسة القوانين المصرية بدءًا من قانون ضريبة الدخل رقم 157 لسنة 1981 وصولًا إلى القانون رقم 91 لسنة 2005 وتعديلاته.
1- قانون ضريبة الدخل رقم 157 لسنة 1981
شكل هذا القانون نقطة تحول في النظام الضريبي المصري، إذ جاء بمجموعة من المبادئ الحديثة آنذاك، وإن كان لم يقر بشكل صريح أسلوب التقدير الذاتي بالمعنى المعروف حاليا. فقد نصت المادة (96) على التزام الممول بتقديم إقرار سنوي عن دخله الخاضع للضريبة خلال فترة زمنية محددة (1). هذا النص يُعد بمثابة البذرة الأولى لفكرة الإقرار الذاتي، إذ أعطى الممول مسؤولية الكشف عن دخله وإقراره أمام الإدارة غير أن التطبيق العملي أظهر أن الإدارة الضريبية احتفظت بسلطة واسعة في مراجعة وتعديل الإقرارات، وهو ما جعل النظام أقرب إلى التقدير الإداري منه إلى التقدير الذاتي (2). ومع ذلك، اعتبر هذا القانون مقدمة أساسية للانتقال لاحقًا إلى صيغة أكثر وضوحًا للتقدير الذاتي.
2- قانون ضريبة الدخل رقم 187 لسنة 1993 (تعديل القانون 1981/157)
صدر هذا القانون كتعديل شامل للقانون السابق، وقد ركز على تقليص سلطات المصلحة في مواجهة المكلفين. إذ نصت المادة (114) على أن يلتزم الممول بتقديم إقرار سنوي عن دخله خلال ميعاد محدد، ويعتبر الإقرار المقدم من الممول معتمداً بذاته إذا لم تقم المصلحة بإخطاره بتعديله خلال سنة من تاريخ تقديمه" (3) هذا النص يعبر بوضوح عن جوهر التقدير الذاتي، حيث جعل إقرار الممول معتمدًا بذاته طالما لم تعترض عليه الإدارة خلال أجل معين. ويعكس هذا التنظيم القانوني رغبة المشرع في إرساء الثقة بين الدولة والمكلف، وفي الوقت نفسه تنظيم العلاقة على نحو يقلل من المنازعات الضريبية (4).
3- قانون ضريبة الدخل رقم 91 لسنة 2005
يُعد هذا القانون نقلة نوعية في النظام الضريبي المصري، إذ اعتمد بشكل كامل تقريبا على مبدأ التقدير الذاتي، مستفيدًا من التجارب السابقة. فنصت المادة (82) على أن: "يلتزم الممول بتقديم إقرار ضريبي سنوي على النموذج المعد لهذا الغرض، موضحًا به صافي أرباحه أو خسائره" (5). ونصت المادة (83) على أن الإقرار يُعد معتمدًا بذاته طالما لم تطعن المصلحة في صحته خلال المدة القانونية. وبالإضافة إلى ذلك، أتاح القانون للممول إمكانية تعديل إقراره خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديمه، وهو ما يعكس مرونة تشريعية ويُظهر اعتراف المشرع بأن الممول قد يخطئ في تقدير دخله (6). كما نصت المادة (87 مكرر) التي أُضيفت لاحقًا على فرض جزاءات في حالة تقديم بيانات غير صحيحة عمدًا، وهو ما يضمن جدية الممولين في استخدام هذه الآلية .(7) . ونرى من تحليل القوانين السابقة أن المشرع المصري سعى تدريجيًا إلى الانتقال من النظام الإداري إلى النظام الذاتي. ففي قانون 157 لسنة 1981 كانت الإدارة هي المسيطر الأساسي، بينما في قانون 187 لسنة 1993 أدخلت ضمانة قانونية تجعل إقرار الممول ملزمًا ما لم تعترض المصلحة في أجل محدد وأخيرًا، مع قانون 91 لسنة 2005، أصبح التقدير الذاتي هو الأساس العام والإدارة مجرد جهة رقابية. هذا التطور يُعد استجابة لمتغيرات اقتصادية واجتماعية، حيث لم يعد ممكنا للإدارة الضريبية وحدها فحص كل حالة على حدة، بل أصبح من الضروري الاعتماد على المكلفين أنفسهم في الإفصاح عن دخولهم، مع الاكتفاء برقابة لاحقة عشوائية أو جزئية (8) كما يعكس هذا التوجه محاولة المشرع مواكبة المعايير الدولية التي تشجع على أنظمة إقرار ذاتي لتعزيز الشفافية الضريبية (9). ورغم وضوح الأساس القانوني، إلا أن التطبيق يكشف عن عدة إشكاليات :
أ- ضعف الثقافة الضريبية لدى المكلفين، مما يؤدي إلى أخطاء في الإقرار
ب- ميل بعض المكلفين إلى التهرب باستغلال الثقة التي يمنحها القانون.
ج - بطء الإدارة في الفحص والرقابة مما يجعل بعض الإقرارات تمر دون تدقيق كاف. ومع ذلك، يظل النظام المصري الحالي قائما على التقدير الذاتي باعتباره الأصل، مع احتفاظ الإدارة بحق المراجعة والفحص عند الضرورة (10) ، وعليه يمكن القول إن الأساس القانوني للتقدير الذاتي في مصر تطور تدريجياً عبر ثلاثة قوانين رئيسة. فقد بدأ بفكرة أولية في قانون 157 لسنة 1981، ثم أخذ شكلًا أوضح في قانون 187 لسنة 1993 ، وأخيراً أصبح هو الأصل في قانون 91 لسنة 2005. ويُعد هذا التطور انعكاساً لإرادة المشرع في تقليل النزاعات وتعزيز الثقة بين الدولة والمكلفين مع الاحتفاظ بالرقابة القانونية والإدارية لضمان العدالة الضريبية.
ثانيا: الأساس القانوني للتقدير الذاتي للضريبة في الأردن
يعكس النظام الضريبي الأردني تاريخا طويلا من التطور التشريعي، بدءًا من قانون ضريبة الدخل رقم 57 لسنة 1985 وصولا إلى القانون رقم 34 لسنة 2014 وتعديلاته. وقد اعتنى المشرع الأردني منذ البداية بضمان المشروعية الضريبية، مع الحفاظ على العدالة الاجتماعية والشفافية، وهو ما جعل فكرة التقدير الذاتي للضريبة جزءًا أصيلا من النظام القانوني.
1- قانون ضريبة الدخل رقم 57 لسنة 1985
يُعد هذا القانون حجر الأساس للنظام الضريبي الأردني الحديث. فقد نصت المادة (66) على أن: يلتزم كل مكلف بتقديم إقرار سنوي عن دخله وخاضعته الضريبية في الموعد الذي يحدده قانون الضريبة" (11). ويظهر من هذا النص أن المشرع اعتمد على فكرة الإقرار الذاتي للمكلف، إذ يقع على عاتقه مسؤولية الإفصاح عن دخله بشكل صحيح، بينما تظل الإدارة الضريبية مسؤولة عن الرقابة والتدقيق. ومع ذلك، كانت الإدارة الضريبية تحتفظ بحق تعديل الإقرارات إذا رأت عدم مطابقتها للواقع مما يجعل تطبيق التقدير الذاتي جزئيًا آنذاك (12). ويُعد هذا القانون بداية التحول نحو تعزيز دور المكلف في تحديد أساس الضريبة، وهو ما تطور لاحقا في القوانين التالي.
2- قانون ضريبة الدخل رقم 57 لسنة 2009
أدخل هذا القانون عدة تعديلات على القانون السابق بهدف تقوية آلية التقدير الذاتي. فقد نصت المادة (69) على أن يُعتبر الإقرار المقدم من المكلف صحيحًا ومعتمدًا بذاته ما لم تعترض دائرة ضريبة الدخل على البيانات خلال فترة ستة أشهر من تاريخ التقديم" (13) . ويعكس هذا النص مبدأ الثقة المتبادلة بين المكلف والإدارة الضريبية، إذ أصبح الإقرار ملزما طالما لم يتم الطعن فيه. كما أعطى القانون للمكلف الحق في تعديل إقراره خلال مدة معينة، وهو ما يعكس اعتراف المشرع بأن الأخطاء قد تحصل من دون قصد، وأن القانون يتيح تصحيحها دون معاقبة المكلف إلا في حالة التهرب المتعمد.
3- قانون ضريبة الدخل رقم 34 لسنة 2014 وتعديلاته.
يُعد هذا القانون القاعدة الأساسية المعاصرة للتقدير الذاتي في الأردن فقد نصت المادة (70) على: " يلتزم المكلف بتقديم إقرار ضريبي سنوي عن دخله على وفق النموذج المعد لهذا الغرض، ويعتبر الإقرار المقدم صحيحًا بذاته إلا إذا ثبت خلاف ذلك بعد مراجعة دائرة ضريبة الدخل" (14). كما أكدت المادة (71) على أن المكلف له الحق في تعديل إقراره خلال مدة محددة بعد تقديمه (15). ويظهر من ذلك أن المشرع الأردني عزز مبدأ التقدير الذاتي بشكل واضح، مع توفير آليات رقابة تحفظ حقوق الدولة، وتضمن عدم التهرب من الالتزامات الضريبية.
4- فلسفة المشرع الأردني في التقدير الذاتي
يُظهر تحليل هذه القوانين أن الأردن اعتمد أسلوبًا تدريجيًا في تعزيز التقدير الذاتي. ففي قانون 1985/57 كان الإقرار الذاتي موجودًا لكنه خاضع لتدخل الإدارة، بينما في تعديل 2009 أصبح الإقرار ملزما بذاته خلال فترة زمنية محددة، ووضع القانون ضوابط واضحة لتعديل البيانات (16) . وأخيراً مع قانون 2014/34، أصبح التقدير الذاتي الأساس العام مع منح الإدارة دور الرقابة والتصحيح فقط. يُظهر هذا التدرج رغبة المشرع الأردني في تحقيق العدالة الضريبية والشفافية، وتقليل النزاعات بين المكلفين والإدارة، بما ينسجم مع المعايير الدولية الحديثة في نظم الإقرار الضريبي الذاتي.
ورغم وضوح النصوص القانونية، تواجه عملية التقدير الذاتي عدة تحديات :-
1- ضعف الثقافة الضريبية لدى بعض المكلفين، مما يؤدي إلى أخطاء غير مقصودة في الإقرار.
2- التهرب الضريبي في حالات محددة، وهو ما يستلزم الرقابة الدقيقة من الإدارة.
3- الحاجة إلى تحديث نظم المعلومات والرقابة الإلكترونية لضمان دقة الإقرارات واستغلال التقدير الذاتي بشكل فعال (17).
ومع ذلك، يبقى التقدير الذاتي جزءًا مركزيًا من النظام القانوني الأردني، حيث يعكس التزام المكلف بالإفصاح عن دخله، بينما تظل الإدارة الضريبية مسؤولة عن الرقابة والتصحيح عند الحاجة (18).
__________
1- د. عبد الغفار الدسوقي، القانون الضريبي: دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1985، ص 112
2- د. عبد الحميد الشواربي، النظام المالي المصري، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 1987، ص 98.
3- د. جابر جاد نصار القانون الضريبي في مصر، دار النهضة العربية، القاهرة، 1994، ص 301
4- عبد الرزاق السنهوري، النظام القانوني للضرائب، دار المعارف، القاهرة، 1995، ص 177.
5- د. محمد طه بدوي، شرح قانون ضريبة الدخل المصري رقم 91 لسنة 2005 ، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006، ص 45
6- د. سامي منصور، القانون المالي والضريبي، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2007، ص 263
7- د. أحمد شوقي السيد النظام الضريبي في مصر : دراسة تحليلية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2010، ص 229.
8- د. محمود حلمي القانون المالي، دار النهضة العربية، القاهرة 2011، ص 188.
9- د. عبد المنعم شعبان القانون الضريبي المقارن، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية 2013، ص 301
10- محمد مجدي، التقدير الذاتي في النظام الضريبي المصري، دار النهضة العربية، القاهرة، 2015، ص 141.
11- د. علي محافظة، الحياة الدستورية في الأردن ،2001-1928 دار ،ورد، عمان، 2002، ص 77.
12- د. سليمان الطماوي، النظم الضريبية العربية، دار الفكر العربي القاهرة، 1998، ص 243.
13- د. عبد الحميد القضاة، القانون الدستوري الأردني، دار الثقافة، عمان، 2010 ص 189.
14- د. عادل بني أرشيد، القانون الضريبي الأردني: المبادئ والتطبيق دار وائل عمان، 2016، ص133.
15- د. إبراهيم الذنيبات القانون المالي، دار الثقافة، عمان، 2012، ص 211
16- د. نذير رشيد شرح القانون الضريبي الأردني، دار البشير، عمان، 2018، ص90.
17- د. أحمد أبو دية النظام الضريبي الأردني وتطبيقاته، دار الحامد، عمان، 2020، ص 122
18- د. سامي جمال الدين العدالة الضريبية في الفقه والقضاء، دار النهضة العربية، القاهرة 2014، ص.133.
الاكثر قراءة في القانون المالي
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية


قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)