

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم


علوم القرآن

أسباب النزول


التفسير والمفسرون


التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل


مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج


التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين


القراء والقراءات

القرآء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة


تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن


الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة


قصص قرآنية


قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله


سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة


حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية


العقائد في القرآن


أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية


التفسير الجامع


حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص


حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة


حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر


حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن


حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات


حرف الدال

سورة الدخان


حرف الذال

سورة الذاريات


حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن


حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة


حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ


حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح


حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف


حرف الضاد

سورة الضحى


حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق


حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر


حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية


حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق


حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش


حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون


حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل


حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد


حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس


حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة


حرف الواو

سورة الواقعة


حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس


آيات الأحكام

العبادات

المعاملات
إخبار الإمام الصادق عليه السلام عن حكومة السفّاح والمنصور
المؤلف:
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
المصدر:
معرفة الإمام
الجزء والصفحة:
ج15، ص197-210
2026-05-09
38
قال المحدِّث القمّيّ: عند ما كانت الدولة الأمويّة على وشك الانهيار، اجتمع بالأبواء جماعة من بني العبّاس، منهم: أبو العبّاس السفّاح وأخواه أبو جعفر المنصور وإبراهيم، وعمّه صالح بن عليّ، وجماعة من الطالبيّين، منهم: عبد الله المحض، ووالده محمّد وإبراهيم، وأخوه لُامِّه محمّد الديباج وغيرهم، واتّفقوا على بيعة أحد أولاد عبد الله المحض، فبايع الجميع محمّداً، لأنّهم كانوا قد سمعوا من بيت الرسالة أنّ مهديّ آل محمّد سَمى رسول الله.[1]
ثمّ بعثوا وراء الإمام الصادق عليه السلام، وعبد الله بن محمّد بن عُمر بن عليّ عليه السلام ليأخذوا منهما البيعة. بَيدَ أنّ الإمام الصادق عليه السلام لم يبايع وقال: هذا ليس هو المهديّ. وغرّكم اسمه! وقال لعبد الله المحض: إذا كانت هذه البيعة من أجل الخروج والأمر بالمعروف، فلم نبايع ابنك ولا نبايعك وأنت شيخ بني هاشم؟! ولكن عبد الله قال للإمام: كلامك هذا غير صحيح، وأنت لا تبايع حسداً!
فقام الإمام ووضع يده على ظهر السفّاح وقال: هذا هو الخليفة، ويليها من بعده إخوته وأولاده. وضرب على منكب عبد الله المحض وقال: والله ما هي إليك ولا إلى ابنيك، ولكنّها لهم وإنّ ابنيك لمقتولان. وقال لعبد العزيز: سيقتل صاحب الرداء الأصفر (المنصور) عبد الله، وابنه محمداً.
وقد حجّ المنصور سنة 140 هـ، ثمّ دخل المدينة وحبس عبد الله وبني الحسن ومحمّد الديباج.[2]
وذكر الطبريّ أنّ أبا العبّاس السفّاح مات في 13 ذي الحجّة سنة 136 وكانت ولايته من لَدُن قُتِل مروان بن محمّد أربع سنين. توفّي وهو ابن 33، أو 36، أو 28 سنة.
وفي هذه السنة أوصى أبو العبّاس عبد الله بن محمّد إلى أخيه أبي جعفر المنصور (عبد الله بن محمّد)[3] وعهد إليه بالخلافة بعده، وإذا مات فلأبي جعفر عيسى بن موسى بن محمّد بن عليّ، ودفع عهده إلى عيسى.
بويع المنصور يومئذ وسمّاه الناس خليفة.
وفي سنة 137 قتل المنصور أبا مسلم الخراسانيّ غيلةً. آمنه ودعاه، وحين دخل مجلسه فتك به. ونقل الطبريّ مقتله مفصّلًا.[4]
وقال الطبريّ أيضاً: في سنة 139 سار عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان إلى الأندلس. فملّكه أهلها أمرهم، فولده ولاتها إلى اليوم. وفيها وسّع أبو جعفر المسجد الحرام.[5]
وفي سنة 140 خرج المنصور حاجّاً، وحين قدم المدينة، حبس عبد الله المحض.[6]
وأمر رياحاً بأخذ بني حسن،[7] ووجّه في ذلك أبا الأزهر المهريّ.
وقد كان حبس عبد الله بن حسن فلم يزل محبوساً ثلاث سنين. فكان حسن بن حسن قد نصل خضابه تسلّياً على عبد الله. فكان أبو جعفر يقول: مَا فَعَلَتِ الحَادَّةُ؟
فأخذ رياح حسناً (المثلّث)، وإبراهيم (الغمر) ابنَي حسن بن حسن (الحسن المثنّى)، وحسن بن جعفر بن حسن بن حسن، وسليمان وعبد الله ابنَي داود بن حسن بن حسن، ومحمّداً وإسماعيل وإسحاق بني إبراهيم بن حسن بن حسن (أولاد إبراهيم الغمر)، وعبّاس بن حسن (المثلّث) بن حسن (المثنّى) بن حسن بن عليّ بن أبي طالب، أخذوه على بابه، فقالت امّه عائشة ابنة طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر: دعوني أشمّه! قالوا: لا، والله ما كنتِ حيّةً في الدنيا. وعليّ بن حسن بن حسن بن حسن العابد.
وحبس معهم أبو جعفر المنصور عبد الله بن حسن بن حسن أخا عليّ (أي: الابن الآخر للحسن المثلّث).[8]
وحدّثني ابن زبالة قال: سمعتُ بعض علمائنا يقول: مَا سَارَّ عَبْدُ اللهِ ابْنُ حَسَنٍ أحَداً قَطُّ إلَّا فَتَلَهُ عَنْ رَأيِهِ.[9]
حجّ أبو جعفر سنة أربع وأربعين ومائة، فتلقّاه رياح بالرَّبَذَة، فردّه إلى المدينة، وأمره بإشخاص بني حسن إليه، وبإشخاص محمّد بن عبد الله ابن عمرو بن عثمان محمّد الديباج، وهو أخو بني حسن لُامِّهم. امّهم جميعاً فاطمة ابنة الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام.
كان بنو الحسن في حبس المنصور بالمدينة ثلاث سنين ثمّ سيقوا إلى سجن الكوفة.
وتحرّك المنصور من الربذة إلى الكوفة. وجلس في محمل وقيّد بني الحسن ومحمّد الديباج بالأغلال، وأجلسهم في محامل بلا غطاء ولا وطاء وأخذهم معه إلى الكوفة، وحبسهم في محبس الهاشميّة قرب القنطرة.
وضرب محمّد الديباج أربعمائة سوط حتى جُرح بدنه[10] ولصق ثوبه بجلده. وأمر بخلع ذلك الثوب اللاصق بالجلد، وإلقاء قميص غليظ عليه مكانه، وسوق مركبه أمام مركب عبد الله المحض أخيه لُامّه - وكان يحبّه كثيراً - ليراه عبد الله بذلك الوضع طول الطريق. فكان يراه أمامه على تلك الحالة.
وكان السجن ضيّقاً إلى درجة أنّهم كانوا لا يعرفون الليل من النهار، ونتيجة لرائحة السجن النتنة فقد ورمت أجسامهم وماتوا جميعهم في السجن.[11]
ولمّا حُمِل بنو الحسن إلى الكوفة، كان محمّد وإبراهيم يأتيان معتمّين كهيئة الأعراب، فيسايران أباهما ويسائلانه ويستأذنانه في الخروج، فيقول: لا تعجلا حتى يمكنكما ذلك، ويقول: إنْ مَنَعَكُمَا أبُو جَعْفَرٍ أنْ تَعِيشَا كَرِيمَيْنِ، فَلَا يَمْنَعْكُمَا أنْ تَمُوتَا كَرِيمَيْنِ.[12]
وكانت رقيّة ابنة محمّد بن عبد الله العثمانيّ زوجة إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن.
قال سليمان بن داود بن الحسن: ما رأيتُ عبد الله بن حسن جَزِع من شيء ممّا ناله إلّا يوماً واحداً، فإنّ بعير محمّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان انبعث وهو غافل، لم يتأهّب له، وفي رجليه سلسلة، وفي عنقه زَمَّارة[13] فهوى، وعلقت الزمّارة بالمحمل، فرأيته منوطاً بعنقه يضطرب. فرأيتُ عبد الله بن حسن قد بكى بكاءً شديداً.[14]
وحدّثني محمّد بن أبي حرب قال: كان محمّد بن عبد الله بن عمرو (الديباج) محبوساً عند أبي جعفر وهو يعلم براءته، حتى كتب إليه أبو عون من خراسان: أخبر أميرَ المؤمنين أنّ أهل خراسان قد تقاعسوا عنّي، وطال عليهم أمر محمّد بن عبد الله. فأمر أبو جعفر عند ذلك بمحمّد بن عبد الله بن عمرو، فضُربت عنقه، وأرسل برأسه إلى خراسان، وأقسم لهم إنّه رأس محمّد بن عبد الله، وأنّ امّه فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم.
وقيل: أمر المنصور به (محمّد بن عبد الله الديباج) فضُرب حتى مات، ثمّ احتزّ رأسه فبعث به إلى خراسان، فلمّا بلغ ذلك عبد الله بن حسن قال:[15] إنَّا للهِ وإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ، واللهِ إنْ كُنَّا لَنَأمَنُ بِهِ في سُلْطَانِهِمْ ثُمَّ قُتِلَ بِنَا في سُلْطَانِنَا.[16]
وعن مسكين بن عمرو قال: لمّا ظهر محمّد بن عبد الله بن حسن أمر أبو جعفر بضرب عنق محمّد بن عبد الله بن عمرو، ثمّ بعث به إلى خراسان، وبعث معه الرجال يحلفون بالله إنّه لمحمّد بن عبد الله ابن فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم. قال عمر: فسألت محمّد بن جعفر بن إبراهيم، في أيّ سبب قُتل محمّد بن عمرو؟ قال: احتيج إلى رأسه.... فلمّا قُتِل محمّد بن عبد الله بن حسن، وجّه أبو جعفر برأسه إلى خراسان، فلمّا قدم به ارتاب أهل خراسان، وقالوا: أليس قد قُتل مرّةً وأتينا برأسه؟! ثمّ تكشّف لهم الخبر حتى علموا حقيقته، فكانوا يقولون: لم يُطَّلَع من أبي جعفر على كذبةٍ غيرها.[17]
نلحظ هنا أنّ المنصور قد مكر واحتال، وبعث رأس محمّد بن عبد الله بن عمرو (محمّد الديباج) - أخو عبد الله المحض لُامّه، وامّهما فاطمة ابنة الحسين - مكان رأس محمّد بن عبد الله بن الحسن، وقد ورّي والتورية كذب.
أي: لمّا كانت امّ محمّد الديباج هي فاطمة ابنة الإمام الحسين ابن فاطمة ابنة رسول الله، فقد قال المنصور: هذا ابن فاطمة ابنة رسول الله.
وأمّا امّ محمّد بن عبد الله، فقد كان واضحاً أنّ عبد الله لمّا كان ابنَ الحسن بن الحسن، فهو ابن فاطمة ابنة رسول الله. وتوضيح ذلك: لمّا كانت فاطمة ابنة الحسين زوجة الحسن المثنّى بن الإمام الحسن المجتبى، فهي امّ عبد الله، وابنها هو محمّد بن فاطمة ابنة الحسين، وعلى هذا يصل نسب محمّد بن عبد الله بن الحسن إلى فاطمة الزهراء ابنة رسول الله من طرف الأب والامّ معاً.
استغلّ المنصور هذا التشابه في الاسم، وبعث رأس محمّد الديباج مكان رأس محمّد بن عبد الله.
قال الطبريّ أيضاً: حبس المنصور بني الحسن في سجن مظلم دامس حتى كانوا لا يعرفون أوقات الصلاة إلّا بأحزابٍ من القرآن كان يقرأها عليّ بن حسن (ابن الحسن المثلّث وكان يُسمّى العابد).
وقال: قال عمر: حدّثني ابن عائشة قال: سمعتُ مولى لبني دارم، قال: قلتُ لبشير الرحّال: ما يسرعك إلى الخروج على هذا الرجل؟!
قال: إنّه أرسل إليّ بعد أخذه عبد الله بن حسن فأتيته، فأمرني يوماً بدخول بيت فدخلته، فاذا بعبد الله بن حسن مقتولًا. فسقطتُ مغشيّاً عَلَيّ، فلمّا أفقتُ أعطيتُ الله عهداً ألّا يختلف في أمره سيفان إلّا كنتُ مع الذي عليه منهما. وقلتُ للرسول الذي معي من قبله: لا تخبره بما لقيتَ! فإنّه إن علم قتلني.
قال عمر: فحدّثتُ به هشام بن إبراهيم بن هشام بن راشد من أهل همذان، وهو العبّاسيّ أنّ أبا جعفر أمر بقتله. فحلف بالله ما فعل ذلك؛ (محمّد الديباج هو نفس محمّد بن عبد الله العثمانيّ، أخو عبد الله المَحض وإبراهيم الغِمْر والحسن المثلّث من جهة الامّ، لأنّ فاطمة ابنة الحسين قد تزوّجت بعد الحسن المثنّى بعبد الله بن عمرو بن عثمان (وهو حفيد عثمان) وأنجبت منه محمّداً، وزوّج محمّد ابنته رقيّة بإبراهيم قتيل باخمرَا، فتزوّج حفيد عثمان مع فاطمة، وبما أنّ زيد ابن عمرو بن عثمان قد زوّج في آخر الأمر من سُكَينَة ابنة الحسين عليه السّلام، فحفيدا عثمان - وهما أخوان - قد تزوّجا ابنتي الحسين عليه السّلام، فاطمة وسُكَينَة).
ولكنّه دسّ إليه مَن أخبره أنّ محمّداً قد ظهر فقتل، فانصدع قلبه، فمات.
قال: وحدّثني عيسى بن عبد الله، قال مَن بقي منهم: إنّهم كانوا يسقَوْن؛ فماتوا جميعاً إلّا سليمان وعبد الله ابْنَي داود بن حسن بن حسن، وإسحاق وإسماعيل ابنَي إبراهيم بن حسن بن حسن، وجعفر بن حسن، فكان مَن قُتِل منهم إنّما قُتِل بعد خروج محمّد.[18]
لمّا اخذ المحبوسون من بني الحسن إلى المنصور في الربذة، بعث إلى محمّد الديباج، فلمّا ادخل عليه، قال: أخبرني عن الكذّابَينِ ما فعلا؟! وأين هما؟! قال: والله يا أمير المؤمنين ما لي بهما علم. قال: لتخبرنّي، قال: قد قلتُ لك وإنّي والله لصادق. ولقد كنت أعلم علمهما قبل اليوم! وأمّا اليوم فما لي والله بهما علم!
قال: جرّدوه! فَجُرِّد، فضربه مائة سوط، وعليه جامعة حديد في يده إلى عنقه. فلمّا فرغ من ضربه اخرج فالبس قميصاً له قوهيّاً[19] على الضرب، واتي به إلينا.[20] فو الله ما قدروا على نزع القميص من لصوقه بالدم، حتى حلبوا عليه شاةً، ثمّ انتُزع القميص ثمّ داووه.
فقال أبو جعفر: احدروا بهم إلى العراق، فقدم بنا إلى الهاشميّة، فحبسنا بها. فكان أوّل مَن مات في الحبس عبد الله بن حسن. فجاء السجّان فقال: ليخرج أقربكم به فليصلّ عليه. فخرج أخوه حسن بن حسن بن حسن بن عليّ عليهم السلام، فصلّى عليه.
ثمّ مات محمّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، فأخذ رأسه، فبعث به مع جماعة من الشيعة إلى خراسان، فطافوا في كور خراسان، وجعلوا يحلفون بالله أنّ هذا رأس محمّد بن عبد الله ابن فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله يوهمون الناس أنّه رأس محمّد بن عبد الله بن حسن الذي كانوا يجدون خروجه على أبي جعفر في الرواية.[21]
إن مالك بن أنس استُفتى في الخروج مع محمّد، وقيل له: إنّ في أعناقنا بيعة لأبي جعفر، فقال: إنَّما بَايَعْتُمْ مُكْرَهِينَ، ولَيْسَ عَلَى كُلِّ مُكْرَهٍ يَمِينٍ. فأسرع الناس إلى محمّد، ولزم مالك بيته.
وحدّثني محمّد بن إسماعيل، قال: حدّثني ابن أبي مليكة مولى عبد الله بن جعفر، قال: أرسل محمّد إلى إسماعيل بن عبد الله بن جعفر - وقد كان بلغ عمراً - فدعاه محمّد حين خرج إلى البيعة، فقال: يا بن أخي! أنت والله مقتول، فكيف ابايعك؟! فارتدع الناس عنه قليلًا.
وكان بنو معاوية[22] قد أسرعوا إلى محمّد. فأتته حمادة ابنة معاوية، فقالت: يا عمّ! إنّ إخوتي قد أسرعوا إلى ابن خالهم، وإنّك إن قلتَ هذه المقالة ثبّطتَ عنه الناس، فيُقتل ابن خالى وإخوتي.
قال: فأبى الشيخ إلّا النهي عنه، فيقال: إنّ حمّادة عدت عليه فقتلته، فأراد محمّد الصلاة عليه، فوثب عليه عبد الله بن إسماعيل، فقال: تأمر بقتل أبي، ثمّ تصلّي عليه؟! فنحّاه الحرس، وصلى عليه محمّد.[23]
قال المحدِّث القمّيّ رحمه الله (ما تعريبه): خرج محمّد النفس الزكيّة في سنة 145 هـ في شهر رجب بالمدينة، وقتل لأربع عشرة ليلة خلت من رمضان عند أحجار الزيت. وكان مكثه منذ ظهر إلى أن قتل شهرين وسبعة عشر يوماً، وسنّه خمس وأربعون سنة.[24]
وكان خروج إبراهيم (أخي محمّد) غرّة شوّال، وقيل: غرّة رمضان سنة 145 بالبصرة، ثمّ سار إلى الكوفة بعد أن دعاه أهلها، وقتل في باخمرى على ستّة عشر فرسخاً من الكوفة من أرض الطفّ. وكان مقتله في نهار يوم الاثنين سنة 145 من ذي الحجّة، وهو ابن ثماني وأربعين سنة. وأمر المنصور أن يُحمل رأسه إلى أبيه عبد الله في سجن الهاشميّة.[25]
[1] قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اسمُهُ اسمي. وأمّا ما جاء في بعض الأحاديث أنّ اسم أبيه اسم أبي، فلعلّه من وضع أصحاب محمّد النفس الزكيّة، لأنّه كان يعرف بالمهديّ، واسم أبيه اسم أبي رسول الله صلى الله عليه وآله.
[2] «منتهي الآمال» ج 1، ص 195، طبعة (علميّة إسلاميّة) من القطع الرحليّ.
[3] اسم المنصور كاسم أخيه السفّاح: عبد الله. ولهذا يقال لهما معاً: عبد الله بن محمّد.
[4] «تاريخ الطبريّ» ج 7، ص 468 إلى 494.
[5] «تاريخ الطبريّ» ج 7، ص 500، 522، 523.
[6] في كتاب «النزاع والتخاصم بين بني اميّة وبني هاشم» تأليف المقريزيّ، ص 53 إلى 55، مطالب حول ظلم المنصور لبني الحسن. يعني بهم أحد.
[7] كان رياح بن عثمان المرِّي والي المدينة من قبل المنصور. وذكر المستشار عبد الحليم الجنديّ في كتاب «الإمام جعفر الصادق» ص 124 و125، رياح بن عثمان بالباء الموحّدة (رباح) وقال: وفي إمرته اقتحم الجند منازل أهل البيت فأخرجوا منها رجالهم إلى السجون، ومرّت مواكب أهل البيت في شوارع المدينة وهم في الأصفاد، هزلهم العذاب والأيّام الشداد، ثمّ سيقوا إلى الكوفة ليودعوا السجن حيث حُبسوا - كما يقول المسعوديّ في «مروج الذهب» - في سرداب تحت الأرض لا يعرفون الليل من النهار حتى مات أكثرهم، ثمّ
[8] يعني بهم أحد.
1«تاريخ الطبريّ» ج 7، ص 537.
[9] «تاريخ الطبريّ» ج 7، ص 539.
[10] جاء في «منتهى الآمال» ج 1، ص 197 (ما تعريبه): كان جسم محمّد كسبيكة الفضّة، ثمّ اسودّ وجهه وصار كالزنج من شدّة الضرب ووقع السياط وقد فُقئت إحدى عينيه وسالت على وجهه من ذلك. وقال في ص 199: بايع المنصور محمّد النفس الزكيّة مرّتين: احداهما في المسجد الحرام، والاخرى في الأبواء بالمدينة. وقال أيضاً: كان محمّد يتخفّى أحياناً في شعاب الجبال. وكان يوماً في جبل رضوي مع امّ ولد ولدت له رضيعاً. ولمّا رأى عبداً جاء لطلبه من قبل المنصور فرّ ومعه امّ ولده فسقط الطفل الرضيع من يدها في الوادي وتقطّع إرباً إرباً. ونقل أبو الفرج هذا المطلب. أقول: ذكره الطبريّ في تاريخه أيضاً.
[11] «تاريخ الطبريّ» ج 7، ص 540، 541.
[12] «تاريخ الطبريّ» ج 7، ص 540، 541.
[13] جاء في «أقرب الموارد» مادّة زمر: (الزَّمَّارَة) القصبة التي يُزَمَّر فيها والساجور ومنه «أتي الحجّاج بسعيد بن المسيِّب وفي عنقه زَمَّارَة» وهي الساجور استعيرت للجامعة و- عمودٌ بين حلقتي الغُلّ. وقال في مادّة سَجَرَ: الساجور خشبة تُعلَّق في عنق الكلب، ج سواجير.
[14] «تاريخ الطبريّ» ج 7، ص 543.
[15] قال السيّد على خان المدنيّ في «رياض السالكين» ص 18، طبعة سنة 1334، وفي طبعة جماعة المدرّسين: ج 1، ص 131 و132: هو عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام. يكنّى أبا محمّد ويُدعى بالمحض، لأنّ أباه الحسن بن الحسن، وامّه فاطمة ابنة الحسين. وهو أوّل مَن جمع ولادة الحسنين من آل الحسن، وأوّل من جمعها من آل الحسين الباقر عليه السلام. وكان عبد الله شيخاً من شيوخ الطالبيّين، وربّما قال من الشعر شيئاً فمنه قوله:بِيضٌ حرائرُ مَا هَممنَ برِيبةٍ***كظِباء مكّة صَيْدِهنّ حرامُيُحْسَبْنَ مِنْ لِينِ الكَلَامِ فَواسِقاً***وَ يصدّهنّ عَنِ الخنا الإسلامُروى ثقة الإسلام في «الروضة» باسناده عن عليّ بن جعفر قال: حدّثني معتب أو غيره قال: بعث عبد الله بن الحسن إلى أبي عبد الله عليه السلام يقول لك أبو محمّد: أنا أشجع منك، وأنا أسخى منك، وأنا أعلم منك.فقال: أمّا الشجاعة فو الله ما كان لك موقف يُعْرَفُ به جبنك من شجاعتك. وأمّا السخاء فهو الذي يأخذ الشيء من جهته فيضعه في حقّه. وأمّا العلم فقد أعتق أبوك عليّ بن أبي طالب عليه السلام ألف مملوك، فَسَمِّ لنا خمسةً منهم وأنت عالم.فعاد إليه الرسول فأعلمه، ثمّ أعاد إليه فقال: يقول: إنَّكَ رَجُلٌ صَحَفِيّ *** !فقال له أبو عبد الله عليه السلام: قل له: إنَّهَا واللهِ صحف إبراهيم وموسى وعيسى ورثتها عن آبائي عليهم السلام. *** وكان أبو جعفر المنصور يسمّى عبد الله بن الحسن أبا قُحافة تهكّماً به، لأنّ ابنه محمّداً ادّعى الخلافة وأبوه عبد الله حيّ، ولم يلِ الخلافة مَن أبوه حيّ قبله سوى أبي بكر بن أبي قحافة.و كان أبو العبّاس السفّاح يكرم عبد الله بن الحسن إكراماً تامّاً. فيُحكى أنّ عبد الله قال له يوماً: لم أر مائة ألف قطّ مجتمعة!فقال له أبو العبّاس: ستراها الآن، ثمّ أمر له بمائة ألف درهم، ولم يتعرّض له ولا لأحدٍ من أهل بيته بمكروهٍ مدّة خلافته حتى مضي بسبيله.و قام من بعده أخوه المنصور فقلب للطالبيّين ظهر المجنّ، وخاف خروجهم عليه، وقد بلغه ذلك عنهم فحجّ سنة 140، ورجع على طريق المدينة، فقبض على عبد الله ابن الحسن وأخيه إبراهيم وسائر إخوته وأولادهم وسيّرهم معه في الحديد إلى الكوفة فحبسهم هناك.ثمّ أمر المنصور بقتل عبد الله فقُتِل، وهو ابن خمس وسبعين سنة. وذلك في سنة خمس وأربعين ومائة. *** - في «أقرب الموارد»: الصَّحَفِيّ الذي يروي الخطا عن الصُّحَف بأشباه الحروف، مولَّدة، و- من يأخذ العلم من الصحيفة لا عن استاذ، وهو منسوب إليها بحذف الياء على القياس كَحَنفيّ إلى حنيفة. *** - «الكافي» ج 8، ص 363 و364، الحديث 553.
[16] «تاريخ الطبريّ» ج 7، ص 547.
[17] «تاريخ الطبريّ» ج 7، ص 548.
[18] «تاريخ الطبريّ» ج 7، ص 549.
[19] القوهيّ: ثياب بيض تُنسب إلى قوهستان، كورة بين نيسابور وهراة.
[20] القائل هو عبد الرحمن بن أبي الموالى.
[21] «تاريخ الطبريّ» ج 7، ص 551.
[22] أولاد معاوية بن عبد الله بن جعفر.
[23] «تاريخ الطبريّ» ج 7، ص 560.
[24] «منتهي الآمال» ج 1، ص 199 إلي 202.
[25] المصدر السابق.
الاكثر قراءة في مقالات عقائدية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)