

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
استراتيجيات حل النزاعات الزوجية / إدارة العلاقات
المؤلف:
السيد مهدي الخطيب
المصدر:
مهارات الحياة
الجزء والصفحة:
ص255ــ259
2026-04-04
30
من المجالات التي تتسبب في إرباك العلاقات الزوجية فقدان النموذج المناسب في التعامل مع الآخرين. إن إدارة العلاقات وفق نموذج سليم يمكن أن يمنع نشوء التوترات المحتملة في العلاقة بين الزوجين ويقلل منها. وتُستفاد من مجموع الروايات أن التفاعلات الآتية تؤثر في نظام الأسرة: التفاعل مع الذات؛ التفاعل مع الزوج أو الزوجة؛ والتفاعل مع الأقارب. ولكل من هذه التفاعلات نموذج خاص مع مراعاة وجود طرف ثالث، مما يساعد الفرد على إقامة علاقة صحية وتنظيم تفاعلاته وإدارة علاقاته. وفي هذا النموذج، يكون أحد الأضلاع دائماً هو الفرد ذاته، فيما يشكل الضلعان الآخران الزوج أو الزوجة، والأبناء أو الأقارب.
1. العلاقة مع الذات: نموذج الذلة والكرامة
إن العلاقة السليمة تبدأ أولاً من طريقة تفاعل الفرد مع ذاته. فكيف يتعامل الإنسان مع نفسه في محيط الأسرة والأقارب أمر بالغ الأهمية، إذ يشكل الأساس للعلاقات السليمة في مجالات أخرى. إنّ التمتع بعزة النفس واحترام الذات، والثقة بالنفس، يتحقق في ظل نموذج العلاقة التي يقيمها الفرد ويمكن العثور على ملامح هذا النموذج في نصوص روائية عديدة. وقد ذكرت في الروايات نساء صالحات كن يحظين بالكرامة والمكانة المرموقة بين أسرهن، وكنّ مع ذلك يتمتعن بالهدوء والتواضع، فلا يرون أنفسهن فوق الآخرين. فقد وصف لقمان الحكيم هذا النوع من النساء بأنهن صالحات، حيث قال: ((يَا بُنَي! النِّسَاءُ أَرْبَعَةٌ: ثِنْتَانِ صَالِحَتَانِ وَثِنْتَانِ مَلْعُونَتَانِ؛ فَأَمَّا إِحْدَى الصَّالِحَتَيْنِ فَهِي الشَّرِيفَةُ فِي قَوْمَهَا الذَّلِّيلَةُ فِي نَفْسِهَا، الَّتي إن أعطيت شَكَرَت، وإِن ابْتُلِيتَ صَبَرَت، القَليلُ في يديها كثير، الصَّالِحَةُ في بيتها...))(1).
وفي مقابل هؤلاء النساء، هناك فئة أخرى من النساء ذوات صفات مغايرة: إذ يكنّ ذليلات بين أسرهن، متكبرات على أنفسهن. وقد اعتبر النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) هؤلاء من شرار النساء، حيث قال: ((شِرَارُ نِسَائِكُمُ... الذَّلِيلَةُ فِي قَوْمِهَا الْعَزِيزَةُ فِي نَفْسِهَا))(2).
إن النموذج الإيجابي في التعامل مع الذات يتجلى في التواضع أمام الذات والاحتفاظ بمكانة كريمة ومعتبرة بين الأقارب. وفي هذا الإطار، يُسهم الفرد في تثبيت مكانته من خلال تقليل التعالي وزيادة احترام الذات.
2. العلاقة مع الزوج: نموذج المرونة والكرامة
بعد بيان نموذج التعامل مع الذات، يأتي الحديث عن نموذج التعامل مع الزوج. في نموذج العلاقة الزوجية، تسود المرونة والليونة. فقد روى جابر بن عبد الله الأنصاري قائلاً: كنت عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ((إِنَّ خَيْرَ نِسَائِكُمُ... الْعَزِيزَةُ فِي أَهْلِهَا الذُّلِيلَةُ مَعَ بَعْلِهَا))(3).
والمرونة المذكورة في الرواية لا تعني الذل أو الهوان، بل تمثل استراتيجية للتواصل الفعّال وقد قال الإمام الباقر (عليه السلام) في هذا الصدد: ((مَنِ اتَّخَذَ امْرَأَةٌ فَلْيكرِمْهَا))(4).
وعليه، فإنّ النموذج التفاعلي البناء في هذا السياق هو نموذج ((النفوذ مع الكرامة))، بمعنى أن تكون الزوجة مرنة أمام زوجها من جهة، ومحتفظة بكرامتها ومكانتها من جهة أخرى.
3. العلاقة مع الأقارب: نموذج عدم النفوذ مع الشرف
في هذا النوع من العلاقات البنّاءة، الذي يُعرف أيضًا بتفاعل «الزوج العائلة»، يكون الزوجان الصالحان هم الذين، نظرًا إلى وجود حدود جديدة ضمن النظام الأسري وأدوار مستجدة، يتسمون بالنفاذ أمام أزواجهم وعدم النفاذ أمام أسرهم. فقد روى أبو حمزة الثمالي عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) نتحدث عن النساء ومزايا بعضهن على بعض، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((إِنَّ مِنْ خَيْرِ نِسَائِكُمُ... الْعَزِيزَةَ فِي أَهْلِهَا، الذُّلِيلَةَ مَعَ بَعْلِهَا))(5).
ويعني هذا أن المرأة يجب أن تدير علاقتها بأسرتها وأسرة زوجها بطريقة تجمع بين عدم النفوذ والحفاظ على الشرف والكرامة. ذلك لأنه قد يحدث أحيانًا أن يتفوه الوالدان بكلمات تحريضية أو ينقلان تفسيراً خاطئًا عن سلوك الزوج أو الزوجة إلى أبنائهما، أو يحاولان التدخل في حياتهم الزوجية عبر الأبناء. وفي مثل هذه الحالات، إذا كان للفرد نفوذا أمام أسرته، فإن التوتر والخلافات تصبح حتمية، لأنه أيضًا سيكون أقل تأثيراً أمام شريك حياته. وفي هذه الحالة، تنتقل مراكز القرار من داخل الأسرة إلى خارجها، مما يفسح المجال لتفسيرات مغلوطة بدلاً من الفهم السليم، ويؤدي في النهاية إلى تدهور العلاقة الأسرية وتحولها إلى بؤرة للعداوة وسوء الظن. وعلى العكس، إذا كان الفرد محصنًا ضد نفوذ العائلة، فلن تؤثر عليه أقوال الآخرين ولا تدخلاتهم، وسيتمكن من الحفاظ على مزيد من التفاهم والانسجام مع شريك حياته، مما يعزز بدوره إدارة الأسرة من داخلها وباعتماد هذا النموذج، ترتفع مستويات الرضا الزواجي، مما ينعكس إيجابا على استقرار الأسرة واستدامتها.
______________________________
(1) الشيخ المفيد، الاختصاص، ص 339؛ بحار الأنوار، ج 13، ص 429.
(2) الكافي، ج5، ص 326.
(3) م. ن، ص 324.
(4) قرب الإسناد، ص 70، ح 233.
(5) مكارم الأخلاق، ص 200؛ من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص389.
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)