

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
خروج أحبّاء الله من عمى القلب ومشاركة أهل الهوى
المؤلف:
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
المصدر:
أصلحُ الناسِ وأفسدُهُم في نهج البلاغة
الجزء والصفحة:
ص 100 ــ 104
2026-03-27
39
إن المؤمن المخلص ليس في قلبه سوى عبادة المعبود وهدفه الوحيد هو تحصيل رضاه، فرغم أنه يقوم بناءً لمقتضيات الحياة بالتكسب والعمل والتواصل الاجتماعي مع الآخرين، إلا أن اهتمامه وخوفه الأساسي ليس منصبا على هذه الأمور، وتراه يتجنب تشتت رغباته لأن هذا التشتت والنظرة المتعددة عبارة عن مظهر من مظاهر الشرك، وثمرة التخلي عن هذه التعلقات والتحرر من شراك الشهوات وتخلية الفكر والقلب من الاهتمامات غير الإلهية والاهتمام الكامل بالقرب من الحق واكتساب الرضوان الإلهي، هي النجاة من الضلال وعمى عين الباطن، ولذا نجد أن الإمام يقول عن أحبّاء الله الذين اصطفاهم: (فَخَرَجَ مِنْ صِفَةِ العَمَى وَمُشَارِكَةِ أَهْلِ الْهَوَى).
(أ) وصف من عمي قلبهم في القرآن
في التعاليم الدينية، يتم وصف أولئك الذين حرموا من نور الهداية بسبب مخالفتهم لله فوقعوا في ظلمة المعاصي وفي ظلمة الحجب النفسانية بأنهم عمي، يقول الله (عز وجل) في وصفهم: {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا} [الإسراء: 72].
ومن الواضح أن المراد من العمى في هذه الآية ليس عمى العين الظاهري: بل المراد هو عمى القلب وانسدال حجب الهوى والمعاصي أمام القلب، والبقاء محرومين من الهداية الإلهية ومن إدراك الحقائق المتعالية، قال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46].
لقد بينت هذه الآية من خلال تعبير أدبي أن العينين التي في الرأس لا تعمى، وأن الذي يعمى هو القلب فقط، ويعود ذلك إلى أن الأعمى قد يكون لديه عصى أو يكون لديه شخص يأخذ بيده، فيتمكن بواسطته من الوصول إلى وجهته سالما، أما الشخص الذي عمي قلبه وحرم من نور الهداية، فليس لديه بديل لبصر قلبه بحيث يحدد له وجهته، وفي النتيجة سيقع في الانحراف والانزلاق وسيقع في ورطة الهلكة، وكم هم كثيرون الأشخاص المصابين بالعمى لكنهم يمتلكون قلبا منورا، فيرون من خلاله الحقائق التي حرم الآخرون من مشاهدتها.
ينقلون أنه كان هناك خادم في مدرسة (مرو) التي في طهران، وكان يمسك بالقرآن في منتصف الليل ويتلوه، وفي البداية لم يكن أحد مطلعا على هذه القصة، ولكن في منتصف إحدى الليالي كان أحد الطلاب ذاهبا إلى فناء المدرسة من أجل الوضوء، فرأى أن ذلك الخادم الأعمى يأخذ القرآن في منتصف الليل ويفتحه بين يديه ويتلو القرآن من خلال النور الذي في عينيه ويتابع الآيات بيديه!
نعم، من وجهة نظر القرآن البصير هو الشخص الذي يأخذ العبرة من نفسه، ومن الآثار التي بقيت من الماضين ومن الصلحاء أو من العصاة والسميع هو الشخص الذي يستمع إلى النصائح والعبر والحكم ويعمل بها، وفي المقابل الأعمى الواقعي هو الشخص الذي لا يرى الحقائق، والمحروم من نور الهداية، والأصم الواقعي هو الشخص الذي لا يستمع إلى النصائح والعبر والحكم، وفي النتيجة لا يفكر ولا يتعقل، يقول الله (عز وجل) في وصف المشركين والكفار الذين تعلقت قلوبهم بسبيل الباطل والشرك: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [البقرة: 171].
ب- دور اتباع هوى النفس في عماء القلوب
من وجهة نظر القرآن، إن جذر عماء القلب والصمم عن النصائح وكلام الحق، وعدم التعقل والتفكر في الحقائق والعبر، ونسيان الآخرة، هو اتباع هوى النفس ورغبات القلب، وبناء على ذلك، فإن الطريق الصحيح للحفاظ على قوى الإدراك في القلب والعقل، والنجاة من الظلمة والظلام وللوصول إلى السعادة هو اجتناب هوى النفس، وذلك كما قال الله (عزّ وجل) لداود (عليه السلام): {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص: 26].
إن المراد من اتباع هوى النفس هو أن يكون معيار الإنسان ومحركه في تصرفاته هو رغبات القلب، إن أحد التكاليف التي أوجبها الله على الإنسان هو تسلية قلبه فعلى سبيل المثال: لقد أوجب الله الصوم وبعد أن يقوم الإنسان بهذه الفريضة، فإنه يستلذ من الجلوس على سفرة الإفطار وتناول الطعام أو حينما يقوم بالتكاليف الإلهية المتعلقة بالمعاشرة والارتباط مع الزوجة؛ فإن هذا الارتباط يستتبع لذة وتحصيلا لرغبة القلب، ولا شك في أن المحرك الأساسي لهذه المواطن هو الأمر الإلهي، وانضمام رغبة القلب وطلبه أمر ممدوح ولا يعد أمرا غير مطلوب.
إن الموطن الذي يكون اتباع رغبات القلب مذموما وغير جيد هو حينما يكون المحرك الأساسي والمعيار للتصرف هو رغبة القلب فقط. فيقوم الإنسان بكل ما يرغب فيه قلبه ولو نهاه الله عنه، وهو يسعى في هذه الحالة نحو رغبات قلبه والحلال والحرام واحد بالنسبة إليه، وبما أنه جعل إرادته في عرض إرادة الله، بل جعل إرادته مقدمة على إرادة الله (عز وجل)، فقد وقع في نوع من الشرك، قال الله (عز وجل) عن ذلك: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [الجاثية: 23].
عندما يتبع رجل هوى نفسه عدة مرات، فإن تصرفاته وسلوكياته تبدأ بالتوافق مع رغباته ومشتهياته، ويُصبح اتباع الهوى ملكة ومحركا رئيسيا لسلوكياته وحركاته، وسيبقى عاجزا عن إدراك الحقائق، وعقله وفكره المهزومان من قبل هوى النفس لن يتمكنا من الفهم والإدراك الصحيح، وفي المقابل إذا وقف الإنسان أمام هوى نفسه وعمل بالتقوى فإن أبواب فهم الحقائق وإدراكها وكذلك طرق الهروب من العقبات سوف تفتح أمامه؛ قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2].
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)