

الجغرافية الطبيعية


الجغرافية الحيوية

جغرافية النبات

جغرافية الحيوان

الجغرافية الفلكية

الجغرافية المناخية

جغرافية المياه

جغرافية البحار والمحيطات

جغرافية التربة


جغرافية التضاريس

الجيولوجيا

الجيومورفولوجيا


الجغرافية البشرية


الجغرافية الاجتماعية

جغرافية السكان


جغرافية العمران

جغرافية المدن

جغرافية الريف

جغرافية الجريمة

جغرافية الخدمات


الجغرافية الاقتصادية

الجغرافية الزراعية

الجغرافية الصناعية

الجغرافية السياحية

جغرافية النقل

جغرافية التجارة

جغرافية الطاقة

جغرافية التعدين

الجغرافية التاريخية

الجغرافية الحضارية

الجغرافية السياسية و الانتخابات

الجغرافية العسكرية

الجغرافية الثقافية

الجغرافية الطبية

جغرافية التنمية

جغرافية التخطيط

جغرافية الفكر الجغرافي

جغرافية المخاطر

جغرافية الاسماء

جغرافية السلالات

الجغرافية الاقليمية

جغرافية الخرائط


الاتجاهات الحديثة في الجغرافية

نظام الاستشعار عن بعد

نظام المعلومات الجغرافية (GIS)

نظام تحديد المواقع العالمي(GPS)

الجغرافية التطبيقية

جغرافية البيئة والتلوث

جغرافية العالم الاسلامي

الاطالس

معلومات جغرافية عامة

مناهج البحث الجغرافي
الجغرافي والتخطيط الإقليمي
المؤلف:
د. صلاح الدين علي الشامي
المصدر:
جغرافية التنمية دعامة التخطيط
الجزء والصفحة:
ص 178 ـ 187
2026-03-19
35
التخطيط الإقليمي ينطلق كأسلوب عمل في إطار إقليم تخطيطي معين ، يستهدف التنمية والتحسين في كل مجال والخطة في الإقليم مطلوب لها أن تبدو في صيغة موضوعية متكاملة ومن شأن هذه الصيغة أن يفرضها واقع عريض ، يشترك فيه فريق كبير من المتخصصين في تخصصات متنوعة ونذكر منهم من يتخصص في علوم طبيعية تطبيقية ، كالهندسة ، والإحصاء ، والجيولوجيا والنبات ومنهم من يتخصص في علوم بشرية تطبيقية، كالاقتصاد ، والاجتماع ، والزراعة ، والصحة ومن شأن هذه العلوم وغيرها ، أن تستغرق في البحث التطبيقي لحساب الإنسان ومن شأنها أيضاً أن تقدم كل النتائج ، التي يعتمد عليها في وضع الخطة ، وفى فرض حبكة المشروعات الإنمائية وتنسيقها ، في إطار المكان والزمان ، وفى تنفيذ برنامجها المرحلى ومع ذلك فإن تجمع هذا الفريق كله لا يغنى عن دور الجغرافية ضمن مجموعة التخصصات البشرية التطبيقية . ويكون المطلوب أن يشترك الجغرافي في فريق المخططين ، من أجل الرجوع إليه ، والأخذ بخبرته والإفادة بنتائج بحثه الميداني ، في التفاعل بين الناس والأرض واستخدامها . وليس من المنطق السليم في شيء ، أن يعمل فريق المخطم اين لحساب الناس ، وأن يخطط من أجل تحسين أساليب التفاعل بين الناس والأرض من غير أن يفطن إلى أن الواقع الطبيعي والواقع البشرى وثيق الصلة بالخبرة الجغرافية . وليس من المنطق السليم في شيء ، أن يسقط الفريق الاهتمام بالواقع الطبيعي والبشرى ، عندما يضع الخطة ، وعندما ينفذ مشروعاتها الإنمائية . ومن شأن الخبرة الجغرافية - على كل حال - أن تخدم التخطيط ، لأنها تستوعب هذا الواقع بشقيه البشرى والطبيعي ، ولأنها تكشف عن أبعاد التأثير المتبادل بين الإنسان وأنماط حياته وتطلعاته في جانب ، والبيئة التي يرتكز إلى هذا الواقع المعاش في جانب آخر ومن ثم لا يجب ، ولا يمكن أن يكون وضع الخطة وبرنامج تنفيذها، منقطعا عن الاهتمام بكل بعد من الأبعاد ، التي تأتي من خلال العلاقات المحددة بين الإنسان والأرض ، التي تشهد وتعول وتحدد هذه العلاقات من كل الوجوه ولا يكون التخطيط سوياً ، إذا تأتى من غير إحاطة ومعرفة بالخصائص الجغرافية للأرض ، ومن غير إحاطة ومعرفة بأثرها على الإنسان ، ومن غير إحاطة ومعرفة بدور الإنسان الحقيقي ، كعامل متغير حضارياً واجتماعياً واقتصادياً ، كما لا يكون التخطيط سوياً إذا تأتى من غير إحاطة ومعرفة بالإنسان ، وقدراته الإيجابية ، أو من غير إحاطة ومعرفة بتعاظم قدرات الإنسان واستعداداته لإحباط التحدي ، الذي يواجه الانتفاع بالأرض ، والإفادة بالموارد المتاحة فيها . ومن شأن هذه الإحاطة والمعرفة بالأرض وبالإنسان، أن تمثل الأرضية المناسبة والسليمة للعمل التخطيطى البناء، لأنه يعمل لحساب تحسين وتصعيد وتعظيم التفاعل بين الإنسان والأرض وإذا كان التخطيط الإقليمي هو الأمثل لحساب التنمية ، على اعتبار أن الإقليم الجغرافي ، هو الذي يحقق الوحدة المثلى من الأرض ، لكي يتهيأ فيه التنسيق وصولاً إلى استخدام متوازن ، لكل الموارد ، ونمو متوازن لكل القطاعات، فإن الجغرافي من خلال الخبرة بالأرض والناس ، معاً يخدم هذا التنسيق في إطار الخطة ومن شأن الخبرة الجغرافية دائماً أن تدرس الإنسان ، وهو محكوم بتأثير الأرض مرة ، وهو حاكم لهذا التأثير ، لكي يحبط التحدي بأسلوب من الأساليب مرة أخرى . ومن شأن الخبرة الجغرافية أيضاً أن تدرس الأرض ، وهي محكومة بتأثير الإنسان ، وهي حاكمة لهذا التأثير وتفرض التحدى ، ومن شأن الخبرة الجغرافية التي تكشف عن هذا التحدي ، أن تقود أساليب المواجهة ، والإحباط وإبطال مفعول التحدى على كل المستويات، وأن تبصر هذا الإحباط ، لكي يكون حاسماً لحساب الإنسان بهذا المنطق يتعين انضمام الجغرافي إلى فريق المخططين ومن شأن الجغرافي أن يبدأ في أداء مهمته قبل أن يبدأ عمل الفريق كله . وهو مسؤول عن وضع الأطر التى تحتوى وتحدد أبعاد الأقاليم التخطيطية ، على صعيد الدولة ويكون المطلوب أن يقدم بياناً عن الواقع بشقيه الطبيعي والبشري ، وأن يقيم هذا الواقع تقييماً كاشفاً بين الإنسان والأرض وعندئذ يبدأ عمل الفريق تأسيسا على هذا البيان وهذا التقييم .
ويكون مطلوباً منه أيضا أن يواصل اشتراكه مع فريق المتخصصين ، لكي يبصر العمل لدى وضع الخطة . وتنسيق حبكة المشروعات الإنمائية فيها ، وجدولة مراحل التنفيذ في برنامج زمني كما يتعين على الجغرافي أن يرقب التنفيذ وأن يقيم التوازن الفعلي في هذا التنفيذ، لكي يتجنب الخلل وبهذا المنطق يكون دور الخبرة الجغرافية دوراً رئيسياً ونافعا في التخطيط بصفة عامة ، وفي التخطيط الإقليمي على وجه الخصوص . وينبع هذا الدور الرئيسى من واقع منطقى ، يستهدف تأصيل الاستخدام الأفضل للأرض ، والحياة الأحسن للناس ، وتفلح الخبرة الجغرافية في صياغة الخلفية العريضة لعملية التنمية ، عندما تكفل للفريق :
1- كشفا ومعرفة وتعميقا بالتحديات ، التي يفرضها الواقع الطبيعي أو البشري ، وأثرها المباشر أو غير المباشر على التنفيذ.
2 - كشفاً ومعرفة وتعميقا بقدرات الناس ، على تهيئة الضبط البشري الحاكم لإحباط التحدي.
3- كشفاً ومعرفة وتعميقا بمبلغ استيعاب الناس المشروعات وبرامج الخطة ، واستجابتهم لأهدافها الطموحة . وبهذا المنطق يكون دور الخبرة الجغرافية في إطار الفريق ، دوراً بناء ومنسقاً ، ويكون التنوع من إقليم تخطيطى إلى إقليم آخر . مدعاة للحرص على انضمام الخبرة الجغرافية، إلى الفريق والتمسك بها . ومن شأن التنوع الطبيعى والبشرى بين الأقاليم ، أن يهيئ لوضع الخطط من غير أن تكون في إطار قوالب جامدة ومن شأن هذا التنوع أن يدعو كل الإلحاح إلى مرونة كاملة ، في الأخذ بما يمليه الواقع الطبيعي والبشري في كل إقليم فى التقدير أو في الاعتبار ، لدى وضع وجدولة وتنفيذ مشروعات الخطة ومن شأن الخبرة الجغرافية أن تكفل هذه المرونة بالفعل ، وأن تكفل التخطيط الواقعي في كل إقليم تخطیطي ، من خلال تناسق كامل مع ما يمليه الواقع الطبيعي والبشري فيه ومن ثم لا يقف دور الخبرة الجغرافية عند تحديد الإقليم الجغرافي التخطيطي ، على اعتبار أنه الوعاء الأفضل لخطة التنمية . كما لا يقف دور الخبرة الجغرافية عند حد مسح الإقليم التخطيطي وتعميق المعرفة الكاشفة للواقع الطبيعي والبشري فيه ، أو صياغة الخلفية الثرية التي ترتكز عليها خطة التنمية. بل أن دور هذه الخبرة الجغرافية يتجاوز ذلك كله ، لكي تلعب دوراً إيجابياً من خلال:
1 - الاشتراك الفعلى والترشيد المثمر لدى وضع الخطة ، وصياغة مشروعاتها ولدى تنفيذها.
2ـ دعم الترابط والتكامل بين الخطط في مجموعة الأقاليم التخطيطية المتنوعة، في إطار الدولة ونوجز فيما يلى ما يتعين أن تتسم به الخبرة الجغرافية المشتركة في إطار الفريق العامل في التخطيط الإقليمي.
1ـ يكون الجغرافي من خلال الخبرة التركيبية التحليلية هو الأقدر، عند قيم كل العوامل الحاكمة لعملية التنمية ، ويحدد العلاقات في إطار الإقليم التخطيطي ، أو بين الإقليم التخطيطي المعين والأقاليم التخطيطية الأخرى وبناء على هذه القدرة ، تكون الخبرة الجغرافية من وراء انتخاب الموقع المناسب أو الأنسب ، لدى إنشاء أو إقامة المشروع الإنمائي الوارد في الخطة ومن شأن الخبرة الجغرافية أن تقيم كل العوامل الطبيعية والبشرية والاقتصادية ، التي تزكى الموقع الأنسب ومن ثم يكون الاختيار منطقياً وسوياً ، لأنه يؤدي بالضرورة إلى النتائج الأحسن ، من حيث التشغيل والإنتاج ، ومن حيث التسويق ويكون الجغرافي في نفس الوقت، ومن خلال المرونة في الفكر وفي منهجية الأسلوب التاريخي ، الأقدر عندما يسترجع جغرافية المكان في مراحل الزمان، وكأنه يعيش فى قلب التطور والتغيير ومن ثم يتخذ من جغرافية الماضي نتائج ، تخدم الحاضر ، وتصنع المستقبل كما يكون الجغرافي من خلال الجهد اللماح ، الأقدر مرة أخرى عندما يتوقع بعض نتائج التغيير والتطور المرتقب ومن ثم ينبئ بشكل مناسب وحاسم ، عما يستشعر أو يتوقعه ، من حيث الموقع المنتخب أو من حيث الاستخدام المرتقب في إطار المستقبل ويزكيه.
وهذا في حد ذاته تنسيق للمشروعات الإنمائية، على مستوى المكان في إطار الإقليم التخطيطي وهو تنسيق مطلوب بكل تأكيد لكي تتجنب الخطة سوء التوزيع، ولكي لا يتردى التنفيذ فيما تتضرر به مصالح الناس ، في عملية التنمية وهو تنسيق مطلوب أيضاً ، لكي تتجنب الخطة عدم التوافق أو التعارض ، بين المشروعات الإنمائية في الإقليم التخطيطي أو في مجموع الأقاليم التخطيطية ثم هو تنسيق مطلوب مرة أخرى، لكي تكفل الخطة الحد الأقصى، من التكامل بين المشروعات الإنمائية ، وصولاً إلى النتائج الأمثل في عملية النمو المتوازنة بين كافة القطاعات ومن شأن الخبرة الجغرافية أن تصنع هذا التنسيق على مستوى المكان ، في إطار التجاوب مع ما يمليه الواقع في الإقليم التخطيطي .
2- يكون الجغرافي من خلال الخبرة التركيبية والتحليلية في وقت واحد ، هو الأقدر عندما يقيم كل العوامل التي تفرض التحديات ، ويحدد إمكانيات وقوة فعل الضبط البشري، لإحباط هذه التحديات ومن شأن الخبرة الجغرافية أن تكون من وراء البحث عن قدرات الناس ، وحياة الناس ، على اعتبار أنهم يتحملون من خلال التنفيذ مسئولية ضبط وإحباط وكبح جماح التحدى . ومن شأن الخبرة الجغرافية أيضاً أن تكون من وراء البحث عن الأوضاع السكانية ، وشكل الكثافات السكانية، على اعتبار أنهم يتحملون من خلال التنفيذ مسئولية توفير قوة العمل والتشغيل ومن شأن الخبرة الجغرافية أيضاً أن تكون من وراء البحث عن الأوضاع الاجتماعية والحضارية، على اعتبار أن الناس من خلال التنفيذ، يتحملون مسئولية العلاقة بين الإنتاج والاستهلاك والتسويق ويكون الجغرافي من خلال المرونة في الفكر ، ومنهجية الأسلوب الإقليمي ، الأقدر عندما يستطلع جغرافية المكان في إطار العلاقات بين مناسب وحاسم ، عما يستشعر أو يتوقعه ، من حيث الموقع المنتخب أو من حيث الاستخدام المرتقب في إطار المستقبل ويزكيه.
وهذا في حد ذاته تنسيق للمشروعات الإنمائية ، على مستوى المكان في إطار الإقليم التخطيطي وهو تنسيق مطلوب بكل تأكيد لكي تتجنب الخطة سوء التوزيع، ولكي لا يتردى التنفيذ فيما تتضرر به مصالح الناس ، في عملية التنمية وهو تنسيق مطلوب أيضاً ، لكي تتجنب الخطة عدم التوافق أو التعارض ، بين المشروعات الإنمائية في الإقليم التخطيطى أو في مجموع الأقاليم التخطيطية، ثم هو تنسيق مطلوب مرة أخرى، لكى تكفل الخطة الحد الأقصى ، من التكامل بين المشروعات الإنمائية ، وصولاً إلى النتائج الأمثل في عملية النمو المتوازنة بين كافة القطاعات ومن شأن الخبرة الجغرافية أن تصنع هذا التنسيق على مستوى المكان ، في إطار التجاوب مع ما يمليه الواقع في الإقليم التخطيطي.
3 - يكون الجغرافي من خلال الخبرة التركيبية والتحليلية في وقت واحد ، هو الأقدر عندما يقيم كل العوامل التي تفرض التحديات ، ويحدد إمكانيات وقوة فعل الضبط البشري، لإحباط هذه التحديات ومن شأن الخبرة الجغرافية أن تكون من وراء البحث عن قدرات الناس ، وحياة الناس ، على اعتبار أنهم يتحملون من خلال التنفيذ مسئولية ضبط وإحباط وكبح جماح التحدي ومن شأن الخبرة الجغرافية أيضاً أن تكون من وراء البحث عن الأوضاع السكانية، وشكل الكثافات السكانية، على اعتبار أنهم يتحملون من خلال التنفيذ مسئولية توفير قوة العمل والتشغيل . ومن شأن الخبرة الجغرافية أيضاً أن تكون من وراء البحث عن الأوضاع الاجتماعية والحضارية ، على اعتبار أن الناس من خلال التنفيذ، يتحملون مسئولية العلاقة بين الإنتاج ، والاستهلاك، والتسويق ويكون الجغرافي من خلال المرونة في الفكر ، ومنهجية الأسلوب الإقليمي ، الأقدر عندما يستطلع جغرافية المكان في إطار العلاقات بين الناس والأرض ومن ثم يتخذ من الخبرة الجغرافية سبيلا كاشفا للتقييم الواقعي لهذه العلاقات ومن شأن هذه العلاقات المعبرة عن شكل ونتيجة التفاعل بين الناس والأرض ، أن تصور احتمالات هذا التفاعل وإمكانيات تنميته وصولاً إلى الأحسن تتمثل هذه الاحتمالات في :
أ- تخفيف الضغط على الأرض والموارد بشكل لا يتيح فرصة التنمية، إلا من خلال كبح جماح الاستخدام السيئ أو الاستخدام التقليدي الجائر أو الاستنزاف.
ب مباشرة التوسع الرأسي بشكل يتيح فرصة التنمية ، من خلال تكثيف الإنتاج وزيادة معدلات الإنتاج.
ج - مباشرة التوسع الأفقي بشكل يتيح فرصة التنمية ، من خلال زيادة إمكانيات الإنتاج أو الاستخدام.
ويكون الجغرافي من خلال الخبرة الجغرافية ، قادراً على أن يحدد مكانه ودوره وأدائه الوظيفي المتخصص في إطار المخططين ويكون المطلوب من الجغرافي أن يرشد الاستخدام، على كل المستويات ويستوى فى ذلك أن يكون الترشيد ، لدى استخدام موارد الأرض ، أو لدى استخدام الأرض في السكن ، أو لدى استخدام الخدمات والمرافق.
4 - يكون الجغرافي من خلال الخبرة التركيبية والتحليلية ، الأقدر على تقييم الواقع الطبيعى والواقع البشري ، وعلى تقييم التفاعل بين الناس والأرض وبناء على هذه القدرة ، تكون الخبرة الجغرافية مصدر كل ترشيد لكل استخدام ، وهو من قبيل التفاعل بين الناس والأرض ويكون من شأن الجغرافي أن تكشف النقاب عن التأثير المتبادل بين الإنسان والأرض لدى استخدامها والإنسان على سبيل المثال يحفر قناة ، ويستخدمها لكي يجرى الماء من أجل الرى ، أو من أجل الصرف أو من أجل الملاحة والجغرافي من غير جدل هو الأقدر عندما يحدد اتجاه العمل الإنشائي ، وعندما يرشد التجهيز والتهذيب ، وعندما يتوخى بالفعل حاجة الناس من هذا الاستخدام أو التوظيف.
ومن شأن التنمية المخططة في الإقليم التخطيطى ، ألا تفتقد الخبرة الجغرافية، لكى تنتفع بتقييم الواقع الطبيعي والواقع البشري ، ولكي تستفيد بريادتها في مجالات استخدام الأرض ، وكيف لا تستفيد والجغرافي يحيط علما بالأرض فى كل إقليم تخطيطي ، لأنها في صميم تخصصه الدراسي ، ويعرف أهم ما تضمنه من موارد مستخدمة بالفعل ، أو مصادر كامنة للثروة لم تستخدم وكيف لا تستفيد التنمية المخططة من الخبرة الجغرافية والجغرافي يحيط علما بالناس وأوضاعهم ، في كل إقليم تخطيطي ، وهم من صميم تخصصه الدراسي ، ويعرف أساليب استخدامهم ومستواهم وقدراتهم
ومن شأن التنمية المخططة أن تنتفع بالخبرة الجغرافية ، عندما تتحسس أبعاد ونوعية النشاط البشري ، لدى التفاعل بين الأرض والناس ، طلبا لاستخدامها ، كما تنتفع بالخبرة الجغرافية عندما تقيم إمكانيات هذا النشاط ، ومدى قبوله بالتغيير ، أو مدى نجاحه في التغيير، الذي يفرض الأسلوب الأحسن للاستخدام ، كما تنتفع بالخبرة الجغرافية عندما تقيم الإنتاج كحصيلة لهذا النشاط اقتصاديا من حيث الكم والكيف. ويستعين الجغرافي في أداء هذه المهمة ، بكل القدرات المكتسبة من بحث ميداني ، يستوعب بكل التخصص التفاعل أو التعامل بين الناس والأرض.
ولا يقدم الجغرافي هذه الخبرة لفريق المخططين إلا من بعد أن يخضعها للتوازن ، بين ما يمليه الواقع الطبيعي وما يفرضه من ضوابط تواجه التفاعل بين الإنسان والأرض، وما يمليه الواقع البشري وما يتهيأ به من قدرة على التجاوب ، مع ما يؤدي إليه هذا التفاعل بين الإنسان والأرض ومن شأن هذا التوازن أن يقود التحسين ، كما تريده عملية التنمية ومن شأن هذا التوازن أن يكفل الانسجام ، بين أنماط الاستخدام وحصص التنمية فى كل قطاع من القطاعات المتباينة.
ومهما يكن من أمر ، فإن التخطيط الإقليمي في أي دولة ، تتألف من جملة أقاليم تخطيطية متنوعة جغرافياً ، يمثل اللبنة التي تتجمع مع غيرها من لبنات ، لكي يعلو بها جميعاً صرح التخطيط القومي ، على مستوى الدولة ومن شأن الخبرة الجغرافية أن تقدم الترشيد ، الذي يقيم هذا التكامل بين مجموعة الخطط في الأقاليم التخطيطية وأن يؤلف فيما بينها ، لكي تكون التنمية شاملة وكلية ، وليس من الغريب أن يسهم الجغرافي بهذه الخبرة لحساب التنمية ، وأن يصنع الانسجام والتوازن ، بين التخطيط القطاعى فى كل إقليم ومن غير هذا التنسيق والتوازن لا تبلغ الخطة في الإقليم أهدافها المثلى ، من حيث تنمية قطاعات الإنتاج والاستهلاك ، ومن حيث تنمية قطاعات الخدمات.
ولئن كانت الجغرافية فى ظهير أى خطة لكي تصنع الخلفية ، وترشد وضع المشروعات الإنمائية ، وتبصر التنفيذ بما هو أصلح ، فإن التخطيط الإقليمي ، يعتمد بكل الثقة على هذه الخبرة الجغرافية وليس من الغريب أن يستلهم فريق المخططين منها الترشيد ، وصولاً إلى الأفضل في عملية التنمية ومع ذلك فقد تأخر اشتراك هذه الخبرة الجغرافية في عملية التنمية، ضمن فريق المخططين بعض الوقت كما تأخر الانتفاع بدور الجغرافي الإيجابي، في عملية التنمية بصفة عامة وقد سبق رجال الاقتصاد كل المتخصصين في عملية التنمية المخططة . وكان التخطيط الاقتصادي أسبق في ظهوره ، بل لقد استقطب الاهتمام كله بعض الوقت ولم يكن من الممكن أن يستقطب الاهتمام وحده كل الوقت وليس فى ذلك دليل عجز من الجغرافيين ، بقدر ما هو دليل ريادة من الاقتصاديين. وتمثلت هذه الريادة في التنمية الاقتصادية على أمل تحسين مستوى المعيشة ، وتعظيم العملية الاقتصادية لحساب الإنسان بصفة عامة ودعا ذلك الدور الرائد ، إلى تناسى دور الخبرة الجغرافية وإن كانوا قد استفادوا من حيث يشعرون ، أو من حيث لا يشعرون أحياناً ، بالخبرة الجغرافية . ولا تشريب عليهم في ذلك وربما كانت الخبرة الجغرافية مسئولة عن التباطؤ والتلكؤ لبعض الوقت . كما هي مسؤولة عن كل تقصير يحول بينها وبين الانضمام ، إلى صف العلوم التطبيقية المتخصصة التي تنفع الناس.
ومن بعد انضمام الخبرة الجغرافية، وتقديم العون للتنمية المخططة تغير الوضع كلياً ، وقد تجلت مزايا هذه الخبرة الجغرافية في خدمة التنمية وعندما وصل الأمر إلى حسن الاعتماد على التخطيط الإقليمي وكان التفوق الذي يؤكد مزايا الخبرة الجغرافية في عملية التنمية وقد تأصلت الحصة التى تشترك بها الخبرة الجغرافية في إرساء قاعدة الخطة ، وفي صياغة تفاصيلها وصولاً إلى أهداف عملية التنمية.
وكانت الجغرافية التي طالما اهتمت بإستخدام الناس بالأرض. وقيمت الجهد البشري فى هذا المجال ، قد تحولت بكل المرونة من خلال الفكر الجغرافي المتطور إلى البحث والدراسة التطبيقية وكفل هذا التحول الجذرى اشتراك الجغرافي مع فريق المخططين ، في إعداد الخطط ، التي يتخذ منها الإنسان مطية للتنمية على كل المستويات في المكان والزمان.
الاكثر قراءة في جغرافية التخطيط
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)